|
SUNDAY ARTICLE |
|
حــديـــث الأحــــــد |
|
A weekly article published in Al-Quds Newspaper |
مقال أسبوعي ينشر في جريدة القدس المقدسية |
استضاف مجلس الأساقفة
الكاثوليك في الأرض المقدسة خلال الأسبوع الماضي وفداً كبيراً من الأساقفة الذين
يمثلون مجالس الأساقفة في الولايات المتحدة وكندا والسلفادور وانجلترا وأوروبا
بالاضافة إلى الكاريتاس العالمي وفرسان القبر المقدس، ويعقد هذا اللقاء للسنة
الثالثة على التوالي للتعبير عن تضامن كنائس العالم مع كنيسة الأرض المقدسة ودراسة
الأوضاع الحالية والتباحث في سبل العمل والتعاون المشترك في هذه الظروف الصعبة.
وقد عقدت معظم الجلسات في
جامعة بيت لحم اذ استمع المشاركون إلى عرض وتحليل للأوضاع السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والدينية للمسيحيين في الأرض المقدسة قدمه الأساقفة المحليون بالاضافة
إلى مختصين في جميع المجالات. كما قام الوفد بزيارات ميدانية للاطلاع على الأوضاع
الحالية وخاصة لمنطقة بناء الجدار الفاصل بين بيت لحم والقدس وبين العيزرية وأبو
ديس، كما قاموا بزيارات رسمية لكل من سيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس
الإسرائيلي موشيه كتساف، والتقوا أيضاً برؤساء الكنائس المحلية الأرثوذكسية
والبرتستنتية الأخرى وبعض رجال الدين المسلمين واليهود.
وقد عقدت الجلسة الختامية
في مدينة القدس باتخاذ سلسلة من القرارات والتوصيات التي سينقلونها إلى مجالس
الأساقفة التي يمثلونها. وعقد مؤتمر صحفي حيث تلي البيان الصحفي العلني بعنوان
"لا جدران بل جسور" تم
خلاله الإجابة على أسئلة الصحفيين. وللأهمية البالغة لهذا البيان نود اطلاع القراء
الكرام على محتواه في هذا الحديث والتعليق على بعض النقاط:
نحن الأساقفة الكاثوليك
أتينا من أمريكا وكندا وأوروبا للاعراب عن تضامن الكاثوليك في جميع أنحاء العالم
مع كنيسة الأرض المقدسة. للمرة الثالثة نأتي لنظهر صداقتنا للشعبين الإسرائيلي
والفلسطيني، المسيحيين واليهود والمسلمين. لقد عاينا العنف الذي تعاني منه
الجماعتين: الهجوم الأخير على الاسرئيليين في غزة والعقاب الجماعي المفروض
والمستمر على المواطنين الفلسطينيين. إننا نعرب عن تعازينا لضحايا العنف ونؤكد على
معارضتنا لأي سفك دماء.
لقد استمعنا إلى الرغبة
في السلام، العدالة والمصالحة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ولاحظنا أيضا خيبة
الأمل الكبيرة من نقص الارادة السياسية للعمل على انهاء الصراع بالطرق السلمية ليس
فقط في المنطقة بل في العالم بأسره. لذلك فإننا نناشد القادة السياسيين للتجاوب مع
رغبة السلام العميقة في قلوب شعوب الأرض المقدسة.
"اننا نعمل ونجاهد
لأننا علقنا أمالنا بالإله الحي"
(1 طيموطاوس 4/10)
لقد شهدنا بعض علامات
الأمل أثناء اقامتنا القصيرة في الأرض المقدسة، ومن بينها كرم وتضامن الكنيسة
الجامعة في جميع أنحاء العالم، وخاصة حيوية والتزام كنيسة الأرض المقدسة ذاتها
بالاضافة إلى العلاقات الأخوية بين رؤساء الكنائس المسيحية.
إننا نهنيء مجلس الأساقفة
الكاثوليك في الأرض المقدسة والجماعة المسيحية في الأرض المقدسة على نجاحها في
تطبيق السينودس. كما نهنيء وكالات الاغاثة الكاثوليكية التي عملت بجدية لتنسيق
جهودها في خدمة ودعم شعوب الأرض المقدسة.
"الأرض المقدسة لا
تحتاج إلى جدران بل إلى جسور" (كلمات البابا
يوحنا بولس الثاني، 16 تشرين ثاني 2003)
لقد شاهدنا بأم أعيننا
النتائج التدميرية للجدار الذي يتم بناؤه حالياً عبر أراضي وبيوت الجماعات
الفلسطينية. يبدو أنه بناء دائم يقطع أوصال العائلات، ويعزل الناس عن مزرعهم
وأماكن عملهم، ويقسم حتى المؤسسات الدينية.
لقد اختبرنا حالة اليأس
والاحباط والاذلال التي يعانيها الفلسطينيون كل يوم على الحواجز العسكرية التي
تمنعهم من توفير وسائل العيش لعائلاتهم، والوصول إلى المستشفيات والذهاب إلى أماكن
العمل والدراسة وزيارة الأهل والأقارب.
ورغم الجهود الحثيثة المبذولة،
نأسف بأن الكثير من الكهنة وطلاب الكهنوت والراهبات والرهبان والعلمانيين حرموا من
الحصول على التأشيرات الضرورية أو واجهوا صعوبات جمة في الحصول على الأقامة
للدراسة أو الرسالة في إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية. إن هذه الصعوبات تشكل
عقبة لقدرة الكنائس للقيام برسالتها في خدمة شعوب الأرض المقدسة. إننا نأسف لحدوث
مثل هذه الانتهاكات خاصة وأنه مر عشر سنوات على توقيع دولة اسرائيل والكرسي
الرسولي على "الاتفاق الأساسي" الذي يقر حرية الحركة والوصول إلى أماكن
العبادة.
كما أننا نعبر عن قلقنا
للملاحظات المكتوبة التي تعطيها السلطات الاسرائيلية للحجاج لدى وصولهم إلى الأرض
المقدسة، تمنعهم أو تصعب عليهم زيارة مناطق السلطة الفلسطينة بما في ذلك الأماكن
المقدسة المسيحية.
"أيها المعلم، أين
تقيم؟... تعال وانظر!" (يوحنا 1/38-39)
من علامات الأمل الأخرى
الزيادة الملحوظة في عدد الحجاج القادمين إلى الأرض المقدسة. ولكننا نأمل بأن تكون
زيارتنا مثالاً وحافزاً لمزيد من الحجاج المسيحيين الذي يأتون ليروا المكان الذي
أقام فيه السيد المسيح. إن زيارة الأماكن المقدسة هي علامة تضامن مع المسيحيين في
الأرض المقدسة، وتذكير بوجود وصمود هذه الكنيسة الحية - أم جميع الكنائس- وخدمة
للسلام والمصالحة في هذه المنطقة الممزقة بالصراع. لذلك إننا ندعو مسيحيينا، لأن
يكونوا شهوداً للرسالة التي وجهناها لمسيحيين في الأرض المقدس هذه الأيام: "أنتم
لستم وحدكم".
بهذه الكلمات الجميلة
والمؤثرة والصادرة من القلب ينتهي البيان الصحفي، ونحن بدورنا نوجه لاخوتنا
الأساقفة جزيل الشكر على حضورهم وتضامنهم وكلنا ثقة بأنهم سيكونون شهوداً ورسلاً
لما رأوا بأعينهم واستمعوا بآذانهم واختبروا بأنفسهم. ونحن متأكدون بأنهم لن
يبخلوا علينا بدعمهم المعنوي والمادي، ولكننا نقول وبصراحة، بأننا لسنا بحاجة إلى
المال بل إلى راحة البال، فأفضل هدية يمكن أن يقدمونها للأراضي المقدسة هي العمل
على استتباب السلام... فالسلام يكفينا ويغنينا.
الأب
رائـد عـوض أبـو ساحلية