SUNDAY ARTICLE

حــديـــث

الأحــــــد

 

A weekly article published in Al-Quds Newspaper

مقال أسبوعي ينشر في جريدة القدس المقدسية

 

سـيحـدث فـي هـذا الأسـبـوع      الأحد 20/1/2002

 

تتزاحم المناسبات خلال الأسبوع الحالي على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، وتلتقي كلها في كلمة "السلام" وتتفرع إلى السلام في العالم والسلام في الأرض المقدسة، والحوار بين الأديان، الوحدة بين المسيحيين، والعلاقة بين الشرق والغرب بين الإسلام والمسيحية. وقد رأينا من المناسب أن نجمل هذه الأحداث المهمة في هذا الحديث لنبين التحركات الجدية لوضع حد للفوضى التي عصفت بالعالم خلال العام المنصرم حيث يسرع الدين وقادته الروحيين إلى نجدة رجال السياسة وزعماء العالم ليذكروهم بالقيم الروحية المبنية على العدل والحوار والمحبة والتسامح، عل وعسى أن يسود الهدوء بعد العاصفة وترجع المياه إلى مجاريها وتصفى الأجواء العالمية المعكرة المضطربة!

أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين

جرت العادة أن تصلي الكنائس في العالم من أجل الوحدة بين المسيحيين في مطلع كل سنة، ويتم هذا بصورة مميزة في مدينة القدس إذ تجرى الصلوات في كل يوم في كنيسة مختلفة، الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستنتية، ويسودها جو أخوي رائع. ويقع أسبوع الصلاة هذه السنة في القدس بين 20-27 كانون الثاني الجاري حيث سيجتمع المسيحيون في تمام الساعة الخامسة مساءً على مثال الجماعة المسيحية الأولى التي "كانت قلباً واحداً ونفساً واحدة".

 

إن موضوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين لعام ٢٠٠٢ "لأن عندك ينبوع الحياة" (مزمور ٣٦:١٠)، يوحي لنا، انه لكي ندخل في هذا السر، يجب علينا أولا أن نكتشف الطريق الذي يؤدي إلى ينبوع الحياة. يذكرنا رمز الينبوع، أنه من الضروري العودة إلى الأصل، إلى المبدأ، إلى الجذور، إلى الأساس. لكي يسير المسيحيون معا، عليهم أن يتأسسوا على كلمة الله، وعلى اكتشاف وجه الله في يسوع المسيح، وعلى قوة روح الله المُجدِدة، وعلى معرفة حب الله. يستطيع الإيمان، والصلاة، والعمل المشترك، تفجير الماء حتى من صخر المرارة القاسي، وان يمحي خطيئة الانقسام من حضن المسيحية. ويهيب فينا شك انقسام المسيحيين، على الاعتراف بما لدينا من عناصر مشتركة في الإيمان الواحد، وان نظهره على أعين العالم اجمع.

نأمل بأن تكون صلاتنا من اجل الوحدة، صلاة أيضا من اجل السلام في بلدنا وفي العالم اجمع.

لقاء الإسكندرية بين رجال الدين

بمبادرة من رئيس أساقفة كانتربري الدكتور جورج كاري الرئيس الأعلى للكنيسة الأنجليكانية في العالم ويمثل أكثر من 70 مليون مسيحي، سيعقد في الإسكندرية اجتماع استشاري أيام الأحد والاثنين والثلاثاء 20-22 كانون الثاني يحضره رجال دين مسيحيين ومسلمين ويهود على أعلى المستويات يمثلون الفلسطينيين والإسرائيليين بضيافة رجال الدين المسيحيين والمسلمين المصريين وعلى رأسهم البابا شنودة الثالث وسماحة المفتي محمد متولي الطنطاوي، بهدف التشاور حول عملية السلام وإنهاء العنف في الأرض المقدسة. ومن أهم المشاركين غبطة البطريرك ميشيل صباح والمطران رياح أبو العسل والشيخ طلال سدر والحاخام ميخائيل ملكيور وزير الأديان السابق.

ومن المتوقع أن يوقع المشاركون على ما سيسمى "إعلان الإسكندرية من أجل السلام في القدس" وهو وثيقة شرف باسم رجال الدين للعمل من أجل الحوار والسلام بين الأديان في العالم بشكل عام وفي المنطقة بشكل خاص، ومن المتوقع أيضاً التوصل إلى صياغة مبادرة سلام للمنطقة تعرض على أطراف النزاع للخروج من دائرة العنف الحالية والعودة إلى طاولة المفاوضات. هذا وقد قام موفد لرئيس الأساقفة بجولة في المنطقة للتحضير لهذا اللقاء إذ التقى بمسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين ورجال دين مسيحيين ومسلمين ويهود وافقوا على حضور هذا اللقاء الاستشاري في الإسكندرية. ومن المتوقع أن يلتقي المشاركون بسيادة الرئيس حسني مبارك الذي يشجع ويرعى هذا اللقاء.

نتمنى النجاح لهذا اللقاء ونأمل بأن يكون بداية لمبادرة سلام جديدة وجدية يلعب فيها رجال الدين دوراً أصيلاً لربط أواصر الأخوة والمحبة بين أتباع الديانات السماوية في أرض الرسالات ومهد الديانات.

اجتماع ممثلي مجالس الأساقفة الكاثوليك في القدس

كما يعقد في القدس اجتماع آخر يرعاه مجلس الأساقفة الكاثوليك في الأرض المقدسة الذي يرأسه غبطة البطريرك ميشيل صباح، ويحضره رؤساء وممثلون عن مجالس الأساقفة الكاثوليكية في أمريكا وكندا وأوروبا، وذلك في الفترة الواقعة بين 21-24 من الشهر الحالي، ويهدف إلى التباحث حول الأوضاع الحالية وعملية السلام ومستقبل المسيحيين في الأرض المقدسة. ويأتي هذا الاجتماع متابعة للاجتماع المماثل الذي عقد في حاضرة الفاتيكان برئاسة قداسة البابا، ولإظهار تضامن الكنائس الكاثوليكية مع المعاناة التي تمر بها شعوب المنطقة.

ستقدم في هذا المؤتمر عدة أوراق عمل تعرض جميع جوانب الصراع الحالي وأوضاع المسيحيين، وسيتسمع الشاركون إلى موقف الجانب الفلسطيني من الدكتور سري نسيبة والجانب الإسرائيلي من السيد يوسي بيلين، وسيلتقي المجتمعون بالإضافة إلى الرئيس الفلسطيني السيد ياسر عرفات والرئيس الإسرائيلي السيد موشي كتساف، بالعديد من رؤساء الكنائس الأخرى في الأرض المقدسة وممثلين عن المسيحيين العلمانيين، وسيتجولون في عدة مناطق منها جامعة بيت لحم حيث سيلتقون برئيسها وعدد من أساتذتها. وسينتهي اللقاء يوم الخميس القادم بقداس يترأسه غبطة البطريرك ويشترك فيه كافة الأساقفة المحليين والضيوف وذلك في كنيسة القديسة كاترينا الرعوية في بيت لحم، بالاتحاد مع قداسة البابا ورؤساء الديانات في العالم المجتمعين معه في أسيزي. نأمل بأن يعطي هذا اللقاء الصورة الواضحة للوفود المشاركة لينقلوها إلى كنائسهم ومؤمنيهم.

لقاء الصلاة من أجل السلام في أسيزي

ونصل إلى الحدث الأهم والذي سيعقد في مدينة أسيزي الإيطالية، والذي دعى إليه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، حيث سيجتمع أكثر من 300 من رؤساء ديانات العالم في 44 وفداً، للصلاة من أجل السلام في العالم وإنهاء العنف. وهذا هو اللقاء الثالث من نوعه بعد لقاء عام 1986 وعام 1993 الذي يعقد في مدينة القديس فرنسيس رجل السلام البسيط الذي طلب من الرب أن يستخدمه أداة للسلام. في أسيزي يلتحم المكان بالزمان ليخلق جواً رائعاً للقاء الأديان يعبق بالإيمان في عالم الإنسان.

 

وسيجمع هذا اللقاء معظم رؤساء الأديان في العالم وأهم رؤساء الكنائس المسيحية ومن ضمنهم 11 بطريركاً أرثوذكسياً وعلى رأسهم بطريرك القسطنطينية المسكوني برتلماوس الأول وممثل عن بطريرك روسيا، وسيحضر ممثلون عن 16 كنيسة غربية، وسيرافق قداسة البابا 33 كاردينالاً على رأسهم رئيس وزراء الفاتيكان الكاردينال أنجلو سودانو. وسيحضر ممثلون عن الديانات اليهودية، الإسلامية، البوذية، الترنيكية، الشنتوية، الجنسينسة، السيخية، الهندوسية، الزردشتية، والعديد من الممثلين عن الديانات الأفريقية التقليدية.

 

الجانب اليهودي يمثله الحاخام الأسبق لروما إيلي طواف والحاخام الجديد ريكاردو سيني بالإضافة إلى ستة آخرين من العالم بما فيهم حاخام فرنسا الأكبر رينيه سيرات والحاخام الإسرائيلي ديفيد روزن. أما الجانب الإسلامي فإنه يفوق التوقع هذه السنة إذ ستحضر وفود رفيعة المستوى من السعودية، الباكستان، إيران، الفلبين، لبنان، مصر، الولايات المتحدة، ألبانيا، بلغاريا، الأردن، القدس، ليبيا، كازخستان، تركيا وإيطاليا. وسيكون ممثل فلسطين سماحة الشيخ تيسير التميمي قاضي القضاة.

 

ومن الطريف ذكره أن هذه الوفود ستنطلق من محطة قيطارات حاضرة الفاتيكان على متن قيطار خاص بصحبة قداسة البابا ذهاباً في تمام الساعة الثامنة والنصف من صباح الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وإياباً ستصل في حوالي الثامنة إلا ربع من مساء اليوم عينه. نتمنى لجميع المشاركين رحلة هنيئة في ربوع سهول وجبال إيطاليا الخضراء، ولكن أيضاً رحلة موفقة في عالم الروح وفضاء الإيمان ورحاب الصلاة من أجل السلام في العالم، حيث من المتوقع أن يوقع المشاركون على وثيقة التزام بالسلام ستتلى باللغة الإنجليزية والعربية والإيطالية، سنطلعكم على فحواها في الحديث القادم.

 

 أما هنا، فإن غبطة البطريرك ميشيل صباح فقد طلب من جميع الرعايا والأديار الرهبانية أن تخصص يوم 24 من كانون الثاني للسجود والصلاة وأعمال التوبة، يختتم بقداس احتفالي يدعى المؤمنون إلى المشاركة فيه، وأضاف في رسالته: "ندعوكم أيها الإخوة والأخوات الأعزاء إلى سماع هذا النداء، فتنضموا بالروح إلى رؤساء الأديان  المجتمعين في أسيزي، وتكرسوا هذا اليوم للصلاة والتوبة. إننا نعلم أن أرضنا والصراع الذي يمزقها يمكن أن تكون مركز سلام أو حرب للأسرة الدولية كلها. فلنصل حتى يتذكر الله حبه لهذه الأرض، التي أرادها أن تكون أرض فداء للبشرية كلها. فلنصل حتى تكون أيضا أرض فداء لنفسها ولجميع سكانها، مسيحيين ومسلمين ويهودا ودروزا، فيملأ السلام العادل والثابت قلوب وأذهان القادة الذين بأيديهم مفاتيح الحرب والسلام".

رأيتم بأنه أسبوع يزخر باللقاءات الروحية ونأمل بأن يزهر بالنتائج العملية على أرض الواقع.

        الأب رائــد عـــوض أبــو ســاحـليـة