|
SUNDAY ARTICLE |
|
حــديـــث الأحــــــد |
|
A weekly article published in Al-Quds Newspaper |
مقال أسبوعي ينشر في جريدة القدس المقدسية |
قـراءة للقـاءات الأسبوع المـاضي الأحد 27/1/2002
تمر
مناسبات مهمة كثيرة مرور الكرام وسط زحام الأحداث وتضيع الأخبار السارة لكثرة
الأخبار الحزينة وتركيز وسائل الإعلام عليها وكأن الإعلام يقوم على الأخبار السيئة
ويبحث عن القصص المثيرة ليجذب الانتباه. أقول هذا لأني شعرت بأن الأنظار توجهت إلى
أحداث جانبية خلال الأسبوع المنصرم ولم تركز على أحداث تاريخية فيها نقلة نوعية في
الأسلوب والتفكير جمعت رجال أديان العالم في لقاءات فريدة من نوعها تركزت كلها حول
السلام في عالمنا المضطرب وبخاصة في أرضنا المقدسة الملوثة بالعنف والدماء
والدمار. لنتكلم إذن عن هذه الأخبار السارة ولنتحدث عن التفاصيل والجوهر وليس عن
الشكل والمظهر.
صدر
عنه "إعلان الإسكندرية الأول للقادة الروحيين في الأرض المقدسة". وكان
قد اجتمع ممثلون عن اليهودية والمسيحية والإسلام برعاية كبير أساقفة كانتربري
الدكتور جورج كاري، وذلك بهدف مناقشة الأوضاع الحالية وعملية السلام وانهاء العنف
ودور قادة الأديان في حل النزاعات وزرع المحبة والمصالحة.
وقد
بدأ الإعلان بهذه الكلمات: "باسم الله القدير الرحمن الرحيم، اجتمعنا نحن
رجال الدين المسلمين والمسيحيين واليهود لنصلي من أجل السلام في القدس والأرض
المقدسة، ونعلن التزامنا بانهاء العنف وسفك الدماء الذي يشوه وجه الله في الإنسان
ويحرمه من حقه في الحياة الكريمة".
وواصل
البيان بأن التقاليد الدينية تعلم بأن قتل الأبرياء باسم الله يدنس اسم الله ويشوه
وجه الدين في العالم. إن العنف في الأرض المقدسة شر يجب أن يتصدي له كل إنسان ذو
إيمان قويم. إننا نرغب في العيش معاً كجيران، باحترام سلامة الأخر والمحافظة على
تراثه التاريخي والديني. ندعو الجميع لمحاربة التحريض، الحقد وسؤ الفهم للآخر.
وبعد
هذه المقدمة أقر الإعلان سبع نقاط وافق عليها الجميع وتعهدوا بالالتزام بها والعمل
على تنفيذها بعد توقيعها:
1)
إن الأرض المقدسة مقدسة للديانات الثلاث. لذلك على أتباع
الديانات السماوية احترام قدسيتها وعدم السماح لاستمرار سفك الدماء بتدنيسها. يجب
الحفاظ على قدسية وسلامة الأماكن المقدسة واحترام حرية العبادة وتوفيرها للجميع.
2)
على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يحترموا المخطط الإلهي
الذي رسمه الخالق إذ بنعمته يعيشون في نفس الأرض التي تدعى المقدسة.
3)
ندعو القادة السياسيين لكلا الطرفين للعمل من أجل حل عادل
وشامل يوفر الأمن للجميع بروح كلمات العلي القدير وأنبيائه.
4)
وكخطوة أولى، ندعو الجانبين إلى احترام كامل لوقف اطلاق
النار، وإلى الإسراع بتطبيق تقرير ميتشل وتوصيات تينيت بما فيه رفع الحصار والعودة
إلى المفاوضات.
5)
نسعي للمساعدة على خلق الأجواء الملائمة التي تمكن الأجيال
الحاضرة والقادمة للتعايش في جو من الاحترام المتبادل والثقة بالآخر. ندعو الجميع
وقف التحريض وتشويه صورة الآخر والعمل على تربية أجيالنا القادمة على المسامحة.
6)
وكرجال دين، نلتزم بالعمل للتوصل إلى سلام عادل يؤدي إلى
المصالحة في القدس والأرض المقدسة، من أجل المصلحة العامة لشعوبنا.
7)
نعلن عن تشكيل لجنة مشتركة دائمة لمتابعة تنفيذ توصيات هذا
الإعلان والزام قادتنا السياسيين بالعمل بموجبها.
أعتقد بأن هذا اللقاء بداية في الاتجاه السليم
وأن هذه التوصيات مهمة للغاية ونرجو أن تتوسع الدائرة وتشمل كل رجال الدين وليس
فقط ال 17 الذين وقعوا عليها فإن هذه خطوة جبارة تعكس قدرة الأديان على خدمة
الإنسان بدلاً من زرع الخصام بين الأنام.
وعقد
بين ممثلي مجالس الأساقفة الكاثوليك في أمريكا وكندا وأوروبا ومجلس الأساقفة
الكاثوليك في الأرض المقدسة وهدف إلى الاطلاع على الأوضاع الحالية والنظر في
مستقبل المسيحيين في الأرض المقدسة. وقد أصدر المجتمعون بالإضافة إلىالبيان الصحفي
خطة عمل مستقبلية تحتوي على 15 اقتراح عملي للتعاون المشترك بين الكنائس المحلية
والكنائس الأخرى في العالم وذلك انطلاقاً من مبدأ "أن كنيسة القدس هي أم جميع
الكنائس"، وللأم حق على أبنائها خاصة عندما تمر في ظروف صعبة كالتي نعيشها.
كما وجه المشاركون رسالة إلى سكان الأرض المقدسة بالعموم وإلى المسيحيين بالخصوص.
نلخص لكم أهم أفكارها الرئيسية:
وقد
استهلوها بإجمال أهداف الزيارة: "لقد أتينا إلى القدس هذا الأسبوع لنكون معكم
ونعبر عن قربنا منكم لأننا ننتمي لنفس عائلة الإيمان. لقد رحبتم بنا بحرارة
ضيافتكم وشاركتمونا همومكم وآلامكم، وأصغينا لتوقكم للحرية والسلام. لقد صلينا
معاً ليقوى أيماننا المشترك الذي هو مصدر حياتنا".
ثم
عبروا عن انطباعاتهم لما شاهدوه واستمعوا إليه: "لقد اختبرنا في هذه الأيام
كيف عليكم أن تعيش حياتكم اليومية وسط العنف، وكيف تواصلون العيش والحصار يحيط
بكم. لقد أخبرنا الناس في الطريق عن البطالة والفقر والضيق الاقتصادي. وشعرنا بضيق
كبير وفقدان للأمل بين الكثيرين. وسمعنا أيضاً عن خطر خيار الهجرة للبحث عن مستقبل
أفضل لأولادكم.
وتطرقوا
إلى الأوضاع السياسية: "إن دائرة العنف الحالية مأساوية للجميع. إنه خطأ فادح
أن يبقى شعب بأكمله تحت الاحتلال؛ من غير المقبول أن يحاصر ملايين البشر في سجن
كبير. ومن غير المناسب ممارسة الحق بالمقاومة عن طريق الانتقام ومهاجمة المدنيين
الأبرياء. لذلك فأننا نرى الحاجة الملحة للمصالحة كأساس للسلام، فبدون الاحترام
المتبادل، فإن الشعور بالمرارة سيضاعف فرص اندلاع العنف من جديد. إننا نعتقد بأن
نهاية الاحتلال والسلام العادل للفلسطينيين سيوفر للإسرائيليين الأمن ويحررهم من
الخوف والقلق الذي يثقل كاهلهم".
ووسط
كل هذا وجهوا تحية لليهود والمسلمين الذي يشكلون مع المسيحيين عائلة واحدة ترجع في
أصلها إلى إبراهيم أبي المؤمنين: "إننا نعلم بأن الكثيرين من بينهم يعملون من
أجل السلام. لذا فإننا نتضرع إلى الله إله إبراهيم أبو جميع المؤمنين بأن يزرع في
قلوب الفلسطينيين والإسرائيليين، اليهود والمسيحيين والمسلمين الرغبة في المصالحة
والعمل من أجل السلام. وإننا سنعمل كل ما بوسعنا لدعم مسعاهم والعمل معهم حتى
يتحقق السلام يوماً للجميع في هذه الأرض المقدسة ".
وتعهدوا
بالعمل على نقل احيتاجات الكنائس المحلية لمجالس الأساقفة التي ينتمون إليها، وعلى
العمل من أجل تحسين الصورة لدى الرأي العام حول الصراع الحالي في وسائل الإعلام،
وعلى تشجيع الحجاج للعودة لزيارة الأماكن المقدسة والتضامن من "حجارتها
الحية" أي المؤمنين الذين يعيشون حولها لتشجيعهم على البقاء فيها وتقوية
الحضور المسيحي للأجيال القادمة.
وأنهوا
رسالتهم بكلمات تشجيع ودعم وأمل: "وإلى أن يمنح الله السلام الذي نتوق كلنا
إليه، نعدكم بالعمل دون كلل لدعمكم يا اخوننا واخواتنا في القدس، فلسطين وإسرائيل
والأردن. أنتم جذورنا في تلك الشجرة الوارفة المزروعة في تربة هذه الأرض والتي
أثمرت الكنيسة التي ننتمي كلنا إليها. حتى لو أن الجرافات اقتلعت حقول زيتونكم
العريقة، فإنها لن تستيطع أن تقلعكم أنتم يا من زرعكم الله في هذه الأرض. إليكم يا
من شهدتم منذ البداية لقيامة المسيح، ويا من تعملون من أجل السلام العادل الذي لا
يمكن إلا أن يتحقق فيه، نوجه تحيتنا ونعبر عن حبنا وتضامننا ونرفع بحرارة
صلاتنا".
يا لها من كلمات جميلة رائعة صادرة من
القلب والتي ترفع الرأس وتشدد الهمة وتحيي النفس وتعزز الصمود في أرض الجذور! إنها
تشعرنا بأننا لسنا وحدنا بل لنا اخوة وأخوات في جميع أنحاء العالم يفكرون بنا
ويقفون معنا ويصلون من أجلنا.
جمع
مئات من رؤساء جميع أديان العالم للصلاة من أجل انهاء العنف والسلام في العالم
ودعوة رجال الدين بأن لا يستعملوا اسم الله لاعلان الحروب لأن الله لا يمكن إن
يكون سبب شقاق بين أبنائه ولأن الدين يعلم المحبة والمسامحة والسلام وليس النزاع
والخصام: "نؤكد نحن المجتمعون هنا معاً على أن من يستخدم الدين لاثارة العنف،
إنما يخالف روح الدين الحقيقية والعميقة".
أضاء
المشاركون قناديل الأمل وشعلة السلام لأن النور وحده يمكن أن يمحي الظلمة:
"لا يمكن تبديد الظلمات بالحرب"، وتلى ممثلون عن جميع الديانات تعهد
جماعي بالسلام بلغات مختلفة بينها العربية. وأنهي قداسة البابا بهذه الكلمات:
"لا عنف ولا حرب ولا ارهاب بعد اليوم، فلتحمل كل ديانة إلى الأرض باسم الله
العدل والسلام والغفران والحياة والمحبة". وانتهى اللقاء بالمصافحة تبادل
اشارة السلام.