SUNDAY ARTICLE

حــديـــث

الأحــــــد

 

A weekly article published in Al-Quds Newspaper

مقال أسبوعي ينشر في جريدة القدس المقدسية

 

آراء ومـواقـف متفـرقـة    الأحد 5/5/2002

 

تتزاحم الأفكار لكثرة الأحداث في هذه الأيام الأخيرة، ولكي لا نفوت الفرصة، لا بد من التعليق عليها ولو باختصار علماً بأنها آراء شخصية لا تعبر عن موقف مؤسسة كنسية:

 

الأعياد الفصحية الشرقية:

تحتفل الكنائس الشرقية بالأعياد الفصحية المجيدة التي تخلد آلام وصلب وموت وقيامة سيدنا يسوع المسيح، لذلك فإننا نتوجه لأخوتنا في الكنائس الأرثوذكسية بأطيب التهاني القلبية راجين أن تعود على الجميع في ظروف أحسن وقد نعمنا بالحرية والإستقلال والقيامة لشعبنا فيصبح العيد عيدين. وقد لاحظ الجميع أن الكنائس الكاثوليكية قد سبقت واحتفلت بالفصح قبل 35 يوماً كما أن بعضها قد احتفلت مع الكنائس الأرثوذكسية كما حدث في منطقة رام الله وكما يحدث منذ سنوات في الأردن. أقولها وبصراحة، بأن الوقت قد حان للحديث جدياً عن توحيد الأعياد واتخاذ القرارات العملية الحاسمة تجنباً لهذه الفوضى القائمة وعملاً بكلمة المسيح "ليكونوا واحداً" وإجابة على تساؤل بولس الرسول "أترى المسيح انقسم؟".

 

وليس هنا المجال أو المكان لطرح هذه الموضوع المهم والمعقد للغاية ولكن يمكن القول وباختصار إن مبدأ "السنة الكبيسة" عندما نحتفل معاً بالأعياد الفصحية يجب أن يعمم على كل السنوات وبهذا يحل إشكال الأماكن المقدسة، وأن مبدأ الاتفاق على تاريخ موحد كالأحد الثاني من نيسان في كل عام يسهل القضية من الناحية الحسابية أو اتباع أسلوب الحل الأردني: "الاحتفال بعيد الميلاد حسب التقويم الغربي في الخامس والعشرين من كانون الأول والاحتفال بعيد الفصح بحسب التقويم الشرقي" يحل الأشكال ولو بطريقة دبلوماسية. لذا فإني أسمح لنفسي بدعوة بطاركة ورؤساء الكنائس المسيحية لدراسة هذه القضية بجدية وبأسرع ما يمكن بعيداً عن الجدالات البيزنطية وتحاشياً للفوضى الحاصلة حالياً طبقاً لطريقة "حارة كل من ايده إله" مع المعذرة على هذا الإحراج!

 

الكاردينال مبعوث البابا وكنيسة المهد المحاصرة:

حضر الكاردينال روجيه ايتشغاراي يوم الخميس مبعوثاً من قداسة البابا حاملاً رسالة سلام، والتقى برئيس الدولة موشي كتساف والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ولتاريخ كتابة هذا الحديث لم يسمح له بزيارة بيت لحم أو الصلاة في كنيسة المهد المحاصرة ولم تتح له الفرصة للقاء رئيس الوزراء شارون، ونأمل أن تكون أزمة الكنيسة قد حلت لدى نشر هذا الحديث لنتمكن من الصلاة جميعاً في كنيسة المهد يوم الأحد مع المؤمنين الذين حرموا وللأحد الخامس على التوالي، وللمرة الأولى في التاريخ، من الصلاة في الكنيسة المهد أو حضور القداس بسبب منع التجول المفروض والذي لم يرفع عن بيت لحم حتى في أيام الآحاد، كما أن اخواننا الأرثوذكس لم يتمكنوا من الاحتفال بأحد الشعانين والأسبوع المقدس في بيت لحم واضطروا للذهاب إلى بيت جالا أو بيت ساحور، وقد لا يسمح لهم بالاحتفال بالفصح في كنيسة المهد إن لم يرفع الحصار ومنع التجول. بكلمة واحدة وببساطة إنها مأساة أنها مهزلة.

 

لذلك فإننا نقول لنيافة الكاردينال الذي يمثل قداسة البابا والفاتيكان: "خسارة!" ولكن "لا تهتم" فإنك قلت في بيانك الصحفي لدى وصولك:

-         "إنا ببساطة مبعوث البابا يوحنا بولس الثاني الذي يحمل رسالة روحية تكمن في إعلان بشرى السلام السارة، الرحمة والمحبة التي أعلنها بعد الأنبياء سيدنا يسوع المسيح في الأرض المقدسة وفي هذه المدينة المقدسة القدس". فيا سيدي ليس لعالم الروح أهمية في عالم المادة هذا فالقوة هي سيدة الموقف وفوق الحق، وليس في الأرض المقدسة من يسمع بشرى السلام والرحمة والمحبة، فعد أدراجك واخبر صاحب القداسة أن "لا حياة لمن تنادي".

-         "أنا قادم باسم الإنجيل لأضع حجري الصغير في بناء السلام الذي يجب أن يرتفع على الثرى المضمخ بالدماء، وهذه علامة تضامن مع الكنائس المسيحية في الأرض المقدسة". على من تقرأ مزاميرك يا داؤد، فاحمل حجرك معك وعد إلى الفاتيكان فإن كنائس الأرض المقدسة بحاجة إلى تضامن كنائس العالم ولكن تشعر الآن أكثر من أي وقت مضى بأن لها الله وحده فقط!

-         "إني قادم باسم البابا يوحنا بولس الثاني الذي لم ينفك باظهار الاحترام والثقة بالشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، المجروحين ولكن المتحدين بالرغبة في حياة ملؤها الحرية والعدالة والأمن وهذا ما يستحقانه". شكراً لهذه المشاعر الطيبة يا صاحب النيافة، فإنه يظهر بأننا لا نستحق إلى الآن هذه الحياة التي نحلم بها ولكننا بعيدين عنها. فهذا عالم ليس لنا الآن بعد!

-         "أنا قادم لأسأل بأن نقوم بكل شيء يضع حداً لمأساة بيت لحم ولكي تعود كنيسة المهد لله وللمؤمنين. إن كل شيء مستطاع عندما يؤمن كل واحد بالآخر وينهج سبيل المحبة لا العنف". يا سيدي، إن كنيسة المهد لها رب يحميها فلا تخف عليها، أما نحن المؤمنين فإننا بيد شارون وقبضة جيشة الجرار، أما سبيل المحبة فلا نعرفه فإن الأحداث الأخيرة ملأت القلوب بالكراهية لا المحبة ولا نعرف غير طريق العنف والتدمير والدماء لأن جسور الثقة مهدومة والهوة بيننا أصبحت سحيقة! كل شيء بحاجة إلى بناء بعد أن تناثر أشلاء!

-         "إني أفكر بالقادة السياسيين الإسرائيليين والفلسطينيين، لقد التقيت بالرئيس موشيه كتساف والتقيت بالرئيس عرفات، إني أصلي لمن بأيديهم مصير الشعبين". شكراً على صلاتك وليتقبل الله دعاءك فنحن بأشد الحاجة لا للصلاة فقط بل لأعجوبة، فإن مصائر شعوبنا في قبضة السياسيين الذين لا يعرفون شيئاً سوى السلطة ولا يهتمون لشيء سوى مصالحهم وكراسيهم، فكان الله بعوننا عليهم ووقى شعوبنا من شرورهم!

-         أنهيت بيانك الشاعري بهذه التحية: "شلوم، سلام، فالسلام يبنى فقط بحجارة الحوار ولغة المحبة". صحيح مائة بالمائة يا نيافة الكاردينال، ولكننا كبرنا ولم نعد أطفال وقد نسينا هذه اللغة لا بل لم نتعلمها بعد للأسف الشديد، فعلينا أن نبدأ من جديد فنحن بحاجة إلى أجيال!

مخيم جنين للذكرى والتاريخ:

زرنا مخيم جنين ورأينا ما لم تراه عين وسمعنا ما لم تسمع به أذن وشاهدنا ما لم يخطر على بال إنسان. بكلمة واحدة: وحشية الإنسان لأخيه الإنسان تجلت بأبشع صورها. لقد صدق المثل اللاتيني: "الإنسان ذئب لأخيه الإنسان". ولكي لا ننسى فإني أريد في هذا المقام أن أضم صوتي إلى أصوات الذين سبقوني من الأصوات والأقلام وأناشد القيادة السياسية بأن تترك المخيم على حاله للذكرى والعبرة والتاريخ وأن تقيم نصباً تذكارياً مبدعاً يليق بالذين ضحوا بحياتهم من الشهداء دفاعاً عن كرامة هذه الأمة وضمخوا ثرى الوطن بدمائهم الزكية الطاهرة، وأن تبنى مدينة جديدة بالقرب منه تليق بأهلنا الأحباء الذين تألموا كثيراً وعانوا من التشرد مراراً وتكراراً، فنحن لا نريد أن يرجعوا لاجئين للمرة الثالثة، بل أن يبنى لهم بيوت حديثة في مدينة تتوفر لأطفالهم فيها كل المرافق الصحية والتعليمية والترفيهية على أكمل وجه. إن هؤلاء الأخوة والأخوات، الشيوخ والأطفال والشباب من الرجال والنساء يستحقون أخيراً بأن يستقروا بسلام وأمان.

 

                                                   الأب رائــد عـــوض أبو سـاحليـة