|
SUNDAY ARTICLE |
|
حــديـــث الأحــــــد |
|
A weekly article published in Al-Quds Newspaper |
مقال أسبوعي ينشر في جريدة القدس المقدسية |
موقف الكنائس المسيحية من القرار الأمريكي الأخير
حول القدس الأحد
13/10/2002
أثار توقيع الرئيس الأمريكي لتشريع باعتبار القدس
عاصمة لدولة إسرائيل جدلاً واسع النطاق في كافة الأوساط الدولية والعربية،
السياسية والدينية، لأن القضية حساسة جداً وتأتي في وقت صعب للغاية وقد تمهد إلى
نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى القدس.
لذلك فقد سارع بطاركة ورؤساء الكنائس المسيحية في
الأرض المقدسة بإرسال رسالة عاجلة إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش يطالبونه فيها
بالعدول عن هذا القدرار لأنه غير مناسب إطلاقاً "في الوقت الذي تبذل فيه
الجهود الحثيثة لوقف العنف وسفك الدماء في هذه الأرض المقدسة مما يعيق جهود إحلال
السلام في المنطقة لا بل قد يثير المشاعر، وكأن الكونجرس يريد استباق الأحداث
واعاقة أية مفاوضات حول هذه القضية لا بل انتهاك لاتفاقيات أوسلو التي تترك القرار
حول مستقبل مدينة القدس لمفاوضات الحل النهائي طبقاً لقرارات الأمم المتحدة 242 و
338" علماً بأنها تعتبر المدينة محتلة يتوجب عودتها لأصحابها الشرعيين ولا
ينبغي تغيير معالمها أو ضمها بل معاملة أهلها طبقاً لمعاهدة جنيف الرابعة التي
تحمي المدنيين الذين يتعرضون للاحتلال.
وقد وضح رؤساء الكنائس بطريقة صريحة لا تترك مجالاً
للبس: "إن القدس الشرقية هي مدينة محتلة ويجب حمايتها بموجب القانون
الدولي". وقد ركزوا بشكل خاص على الأماكن المقدسة في المدينة فإنها
"مقدسة لليهود والمسلمين والمسيحيين، لذلك يجب أن تكون مفتوحة لجميع المؤمنين
من أتباع الديانات الثلاث مع ضمان حرية العبادة وحرية الوصول إلى أماكن العبادة في
كل الظروف والأحوال، في وقت السلم كما في وقت الحرب". علماً بأن هذه الحرية
معدومة الآن، فهي مفتوحة للأجانب والإسرائيليين واليهود، مغلقة في وجه أهلها
الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين حتى في أيام الأعياد والمناسبات الدينية الكبرى،
وهذا انتهاك صارخ لحق من الحقوق الأساسية للإنسان.
وقد دعى رؤساء الكنائس الرئيس بوش إلى بذل المزيد من
الجهود والتحلي بالصبر والتصميم والإرادة الحسنة للتوصل إلى حل نهائي لمدينة
القدس، وعدم التسرع في الحكم وتعريض مستقبل السلام إلى انتكاسة جديدة مما يزيد من
آلام ومعاناة أهل هذه المدينة الحزينة.
وقد عبر عن نفس الموقف الأب ديفيد يغر، المتحدث باسم
الآباء الفرنسسكان في حراسة الأرض المقدسة، في حديث له مع راديو الفاتيكان:
-
للقدس قيمة عالمية لذلك يجب احترام قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن
الأمم المتحدة.
-
إن مسألة السيادة على المدينة المقدسة تتحدد عن طريق المفاوضات طبقاً
لاتفاقيات أوسلو.
-
إن مستقبل المدينة يرتبط بحق تقرير المصير الذي يتمتع به سكانها فلسطينيين
وإسرائيليين.
-
إن موقف الكرسي الرسولي في تناغم تام مع موقف الأمم المتحدة إذ يطالب بوضع
خاص لمدينة القدس تحميه ضمانات دولية.
-
بما أن الأماكن المقدسة في المدينة هي إرث عالمي للبشرية ولأتباع الديانات
الثلاثة، لذلك لا يمكن أن يتعلق مصيرها ويرتبط بدولة أو بأخرى، بل لا بد من مساهمة
الجماعة الدولية في إيجاد حل لهذه القضية.
وأرى أنه من
المفيد التأكيد على الموقف الرسمي للكنائس المسيحية في الأرض المقدسة من قضية
القدس وذلك من خلال الوثيقة الرئيسية التي صدرت عن بطاركة ورؤساء الكنائس المسيحية
في القدس في شهر نوفمبر 1994 بعنوان "المفهوم المسيحي للقدس"، التي
بينوا فيها موقفهم الموحد من المدينة المقدسة. ويمكن تلخيص هذا الموقف في النقاط
التالية:
1)
القدس مدينة مقدسة للديانات الثلاث. المسيحية والاسلام واليهودية، وسيادتها
مرتبطة بشعبين يعيشان فيها الآن هما الشعب الفلسطيني والاسرائيليي.
2)
هي بالنسبة الى المسيحيين مدينة الجذور، اذ فيها نشأت المسيحية وفيها تم سر
الخلاص الالهي.
3)
استمر الوجود المسيحي في القدس طيلة ألفي سنة، منذ نشأة المسيحية وحتى
اليوم.
4)
للكنائس المختلفة فيها حقوق خاصة اكتسبتها عبر الأجيال، وبعضها يعرف بنظام الستاتوكوو. وقد احترمتها
الدول والحكومات المتعاقبة، احترامها واجب اليوم وغداً.
5)
على كنيسة القدس مسؤوليات وواجبت تجاه كنائس العالم: استقبال وخدمة
المؤمنين اليها من جميع أنحاء العالم، حجاجاً أو مجاورين مقيمين فيها للعلم أو
للعبادة، وعلى السلطات المسؤولة أن توفر لها الامكانات اللازمة للقيام بواجباتها.
6)
القدس للمسيحيين الفلسطينيين فيها، كما وللمسلمين واليهود فيها، هي في
الوقت نفسه، مدينة مقدسة ومدينة الحياة اليومية بكل مقتضياتها وقضاياها اليومية.
ومن ثم لا بد من أن يكون هناك مساواة بين جميع المواطنين بالحقوق والواجبات. فلا
يسود أحد أحداً ولا يخضع أحد لأحد. بل يكون كل واحد في بيته وفي مدينته وعاصمته
حراً سيداً.
7)
مستقبل القدس ومصيرها: كونها مدينة فريدة في العالم يجب أن يكون لها نظام
فريد خاص بها، يتفق والمكونات الخمس فيها: الديانات الثلاث والشعبان. الاستثناء
فيها وتفضيل شعب على شعب أو ديانة على ديانة هو مناقض لطبيعة القدس وناقض لسلامها.
وهم أهلها الذين يحددون لها هذا الوضع الخاص ويشرفون عليه من غير تدخل الدول فيه.
انما يجب أن يدعم بضمانات دولية.
ومن الجدير
بالذكر بأن موقف الكنيسة الكاثوليكية العامة، كما أرشد اليه حتى الآن الكرسي
الرسولي الروماني، يتفق وموقف الكنائس المحلية، وذلك واضح جداً في الوثيقة الرسمية
التي صدرت عن أمانة سر دولة الفاتيكان في أيار 1996عن الكاردينال لويس توران، بناء
على طلب مجلس بطاركة الشرق الأوسط الكاثوليك، اذ يعتبر الفاتيكان الجزء الشرقي من
القدس محتلاً تنطبق عليه كل القوانين والقرارات الدولية، وأن الفاتيكان مستعد
للاعتراف بسيادة فلسطينية عليه عند قيام الدولة، ومطالبة بضمانات دولية بخصوص
الأماكن المقدسة وحرية العبادة لجميع الأديان
إن الكنائس المسيحية حريصة كل الحرص على قضية القدس
لأنها مدينة الجذور التي ولد فيها الإيمان المسيحي وانتشر إلى أقاصي الأرض، وتخشى
لا بل ترى بأنها أصبحت في خطر لأنها أصبحت فريسة مطامع سياسية مما يفقدها طابعها
الديني والروحي ورسالتها العالمية في بناء الأخوة والسلام والعدل والمصالحة بين
الشعوب.
الأب رائـد عـوض
أبو ساحلية