من أصحاب الغبطة
بطاركة المدينة المقدسة وأصحاب السيادة رؤساء الكنائس فيها
إلى الأبناء الأعزاء
في الأرض المقدسة
"اثبُتُوا
إذًا، أيُّهَا الاخوة، وَحَافِظُوا عَلَى السُّنَنِ الَّتِي أخَذتُمُوهَا
عَنَّا... عَسَى رَبُّنَا يَسُوعُ المَسِيحُ نَفسُهُ وَاللهُ أبُونَا الَّذِي
أحَبَّنَا وَأنعَمَ عَلَينَا بِعَزَاءٍ أبَدِيٍّ وَرَجَاءٍ حَسَنٍ أن يُعَزِّيَا
قُلُوبَكُم" (2تسالونيقي 2: 15 -
17).
نحييكم باسم ربنا يسوع المسيح، ونحيي
جميع إخوتنا وأخواتنا في الأرض المقدسة، وللجميع نقول: كل عام وأنتم بخير! كلنا
أمل في أن يحمل إلينا هذا العيد نعمة العدل والسلام، وكلنا صلاة وابتهال لكي ينعم
الله بهما على أرضنا هذه المعناة وعلى شعبنا المعذب وعلى جميع سكانها في مسيرتهم
الشاقة إلى السلام العادل والدائم.
إننا نذكر أمام مذود الطفل الإلهي ما
عانيتم وتحملتم في هذه الأشهر الماضية، من فقدان عزيز وخسائر مادية، وما زلتم
تعانون بسب قلة الأشغال وما شابه ذلك من هموم وآلام. مرات عديدة لاح بريق الأمل ثم
عاد فقُتِل. ولا نرى حتى الآن من حولنا إلا العنف والمظالم، والجور والإذلال،
وامتهانا لكرامة الإنسان. وإننا لنستنكر ذلك كله، لأنه ينقض مشيئة الله وتعاليم
سيدنا يسوع المسيح.
حاولنا
في هذه الأسابيع الأخيرة أن نقوم بدور متواضع في سبيل العودة إلى المفاوضات
الجادة، وأردنا لفت انتباه العالم إلى الآلام والمشقّات التي يواجهها العديدون في
هذه الأرض المقدسة، كما وإلى ضرورة الحفاظ على كرامة الأماكن المقدسة اليوم وغدا
عند الكلام على الوضع النهائي للمدينة المقدسة، وعلى كرامة الإنسان والكنائس من
حولها وعلى حقوقها. وإننا نجدد اليوم دعوتنا إلى القيادات السياسية في أرضنا هذه
المقدسة للعمل على وقف كل عنف حتى نبدأ حقبة جديدة من تاريخنا ملؤها السلام
والعدل، ينعم فيها الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي بالطمأنينة والأمان ضمن حدوده
الآمنة. وإننا نوجه كذلك نداء ملحا إلى الأسرة الدولية لتتحلى بالشجاعة لصنع القرار
الصائب ولتنفيذه، فتساعد شعبينا على تحقيق ذلك.
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء
، وجهنا نداءنا إليكم وإلى كنائس العالم
للصلاة من أجل العدل والسلام، فلبيتم الدعوة، وصلينا معا وسألنا الله أن يرأف
بمدينته المقدسة وبجميع أهلها. ثم دعوناكم إلى مسيرة السلام إلى بيت لحم، إثر
الشدة التي حلت بها وبمهد الميلاد نفسه قبل أسابيع، فلبيتم الدعوة أيضا، وسرنا معا
نؤكد رغبتنا في السلام المبني على العدل والحقيقة، الذي ترنم به الملائكة في سماء
بيت لحم.
والآن مع اقتراب عيد الميلاد نريد أن نثبّتكم في إيمانكم
وفي أرضكم وفي فرح الميلاد، ولكم نقول مع بولس الرسول: "اثبُتُوا إذًا،
أيُّهَا الإخوَة، وَحَافِظُوا عَلَى السُّنَنِ الَّتِي أخَذتُمُوهَا
عَنَّا..." (تسالو 2،15). نحن نؤمن بالله الذي وهبنا هذه
الهبة العظيمة، يسوع المسيح الذي ولد في مذود بيت لحم، والذي كشف لنا، لما
بلغ أشده وأخذ يعلم ويعظ، محبة الله لنا: "إنَّ الله ما رَآهُ أحدٌ قَطّ،
الابْنُ الوَحيدُ الَّذِي في حِضْنِ الآبِ هُوَ الذي أَخْبَرَ عَنْه" (يو
1،18)، ودعانا إلى أن نتعرف على مشيئته تعالى من خلال جميع ما يحدث لنا. ولأجل ذلك
نرى في قلب تاريخنا الحالي المليء بالموت والدمار والمظالم حبه لنا ولجميع أبنائه
البشر. وبذلك الحب نتقوّى ونجدد أملنا ونستمر في مسيرتنا الشاقة نحو العدل
والسلام. ولهذا فإننا ندعوكم إلى
الاحتفال بفرح الميلاد، بالرغم من جميع الآلام والمعاناة. ونسأل الله أن يرسل إلى
هذه الأرض رجالا ونساء حسني الإرادة، يصغون إلى رسالة ميلاد مخلصنا: "المَجْدُ
للهِ في العُلَى! والسَّلامُ في الأَرْضِ لِلنَّاسِ أّهْلِ رِضَاه!" (لو
2،14) ويعملون على إقرار سلام الله في العالم ولا سيما في أرضنا المقدسة.
وليُعِد فرح الميلاد وبهجته الطمأنينة
والصفاء إلى أنفس أطفالنا الذين هز الرعب كيانهم الغض بسبب ما شاهدوا وعاشوا في
الأيام الماضية. وليكن هذا الفرح في نفوسهم مرشدا لهم إلى محبة الله وعنايته بهم،
وفي مشاهدة الطفل الإلهي في المذود لنعلّمهم أن يحبوا الجميع، لأن يسوع ولد وجاء
مخلصا لجميع الناس.
من بيت لحم، مدينة الميلاد، نحيي جميع كنائسنا ومحبينا
في العالم، ونقول لهم: افطنوا في صلواتكم واحتفالاتكم لإخوة لكم وللحاجات الكثيرة
في هذه الأرض المعناة. كما ندعو جميع أبنائنا إلى أن يجعلوا صلاتهم هم أيضا محبة
وتنبُّهًا لحاجات إخوتهم. إننا نرفع صلاتنا أيضا من أجل الحجاج، ونقول لهم إن
الأرض المقدسة في هذه الأيام بحاجة إلى حجاج أقوياء مضحين يشهدون بحضورهم هنا
وبإيمانهم وصلاتهم لجوهر قداستها ولرسالتها السلامية.
أيها الإخوة والأبناء الأعزاء ، نجتمع حول المذود في بيت لحم
وفي كل مدينة وقرية من مدننا وقرانا، لنجدد في قلوبنا جميعا نشيد المحبة الأمل،
ولنجدّد إيماننا في أن أرضنا هذه سوف تشهد يوما العدل والسلام. وسوف تنفتح عيون كثيرة
وقلوب كثيرة لترى أن المظالم يجب أن تزول وأن العدل والحرية لجميع الناس أمر عدل
وواجب. من أجل هذا نصلي، من أجل رؤسائنا نصلي، ولكي يعلم الشعبان في هذه الأرض
أنهما قادران على العيش معا في سلام، وأنهما مدعوان معا لبناء المجتمع الجديد الذي
يريده الله في أرضه هذه التي قدّسها. اللهم أصغ إلينا وامنح أرضك وكل من يقيم
عليها محبتك وفرحك وعدلك وسلامك.
كل عام وأنتم بخير!
وليمنحكم الإله القدير بركته: الآب والابن والروح القدس. آمين.
+ إيرنيوس، بطريرك القدس للروم الأرثوذكس
+ ميشيل صباح، بطريرك القدس للاتين
+ تركوم مانوجيان، بطريرك القدس للأرمن الأرثوذكس
+ جيوفاني باتيستلي، حارس الأراضي المقدسة
+ الأنبا أبراهام، مطران الأقباط
+ ساويروس ملكي مراد، مطران السريان الأرثوذكس
+ أبا قووسطس، مطران الأحباش
+ رياح أبو العسل، مطران الكنيسة الأسقفي
+ منيب يونان، مطران الكنيسة اللوثرية
+ بولس صياح، مطران الموارنة
الأرشمندريت مطانيوس حداد، النائب البطريركي للروم الكاثوليك
المونسنيور جورج مخزوم، النائب البطريركي
للأرمن الكاثوليك
الأب الياس تبّان، القائم بالأعمال
لبطريركية السريان الكاثوليك