بيان رؤساء الكنائس المسيحية في القدس
حول الجامع المزمع إقامته في الناصرة
نحن،
رؤساء الكنائس المسيحية في الأراضي المقدسة، نشعر بالقلق الشديد نتيجة التطورات الأخيرة على أرض الواقع،
ونطلب الآن من جديد وبشكل عاجل ان تلغي حكومة إسرائيل قرارها ببناء جامع على أرضٍ
ملك للدولة، تقع مقابل كنيسة البشارة في الناصرة. إن مشروع الحكومة هذا يناقض
التخطيط الأساسي الذي قدمه رئيس بلدية الناصرة السابق، المرحوم توفيق زياد، وذلك
لتجميل الناصرة استعدادا لاستقبال سنة الألفين. وكان من المقرر في ذلك التخطيط أن
تكون قطعة الأرض هذه التي تمتلكها الدولة ساحة عامة ومكانا يلتقي فيه سكان الناصرة
المسيحييون والمسلمون. كما ويتجمع فيه الحجاج لتنظيم وتسهيل دخولهم إلى الكنيسة.
هذا هو المخطط الأصلي الذي نطالب حكومة إسرائيل بأن تحترمه وتطبقه.
فاجأنا القرار وآلمنا إذ رأينا فيه عدم احترام الوعود والضمانات المعطاة
والمؤكَّدة من قبل ممثلي الحكومة، وإذ نجد أن موقف الكنائس المسيحية في الأراضي
المقدسة ونداءاتها واحتجاجاتها كما وموقف العالم أجمع ونداءاته قد قوبلت بالازدراء
والاستخفاف.
إن الجامع الذي وافقت الحكومة على بنائه لا يحظى بقبول السلطات الوطنية والدينية
الإسلامية، لا في الأراضي المقدسة ولا في العالم. إن موافقة الحكومة وتشجيعها
على بناء جامع لا حاجة للمؤمنين
إليه مقابل أحد أقدس أماكن العبادة المسيحية- والذي أصبح الوصول إليه أمرا صعبا وغير ثابت – لهو إجراء غير
حكيم اتخذته بعض الأوساط السياسية التي تستغل جماعة محدودة من المسلمين لزرع
التفرقة بين المسيحيين والمسلمين في إسرائيل، وبين المسلمين أنفسهم. إننا نود أن
نذكِّر بموقف القيادات الإسلامية التي حذرت من مغبة هذا القرار، وعبرت عن انتقادها
الصريح له وللدوافع التي تدفع إليه ولما تؤدي إليه من مخاصمة وانقسامات بين الناس،
كما عبرت أيضا عن تضامنها مع مواقفنا.
كما وبين اليهود أيضا، في
إسرائيل وغيرها، جماعات تعارض بشدة
قرار الحكومة هذا غير المفهوم .
ونود أن نؤكد دعمنا الكامل لتوقعات المسلمين المشروعة في إسرائيل لكي
تُحترَم حريتهم الدينية. وإننا نعلم أن هناك عشرات الجوامع والمقابر المهدومة وشبه
المهدومة والتي تسعى جمعيات وحركات إسلامية في ترميمها. ومن ثم فنحن نقترح أن تقوم
الحكومة، بدلا من إنشاء جامع جديد لا حاجة له مقابل كنيسة البشارة، بالسماح
للمسلمين، قبل ذلك ، بترميم تراثهم
الديني المتهدم، وبأن يممنحوهم استقلاليتهم في إدارة أوقافهم الدينية الإسلامية
ويكفوا سيطرة الحكومة عليها.
وإننا نعلم أن الكثيرين من اليهود سوف يشعرون بالقلق الشديد للتأثيرات
الهدامة التي سيتركها قرار الحكومة هذا على ثمار عشرات السنين من العمل الدؤوب
لتوطيد الحوار المسيحي اليهودي. ولهذا فإننا نلفت انتباه كبار الزعماء الدينيين
والمنظمات اليهودية في إسرائيل وفي العالم أجمع إلى هذه القضية.
إننا نجد أنفسنا مجبرين على القول إن بعض السلطات الإسرائيلية تسيء استعمال
سلطتها الحكومية بتلاعبها بمشاعر الناس الدينية، وبالتفريق بين الناس وبزرع الخلافات
بينهم وتغذية التطرف. ومن ثم لا يمكن الوثوق بها ولا يمكن أن يكون لها أية مصداقية
في ادعائها المحافطة على أي مكان مقدس لأية ديانة، لا في الناصرة ولا في أي مكان
تحت سلطتها. وإننا نذكر ان قرار الأمم المتحدة رقم 181 (11) الصادر في 29 نوفمبر
عام 1947 طالب بضمانات دولية لجميع الأماكن المقدسة في الأراضي المقدسة كلها.
والقضية التي نحن بشأنها اليوم تبين أننا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مثل
هذه الضمانات.
وأخيرا، فإننا نوجه نداءنا من جديد، مع شعورنا بالضرورة الملحة لهذه
القضية، لكي تعدل حكومة إسرائيل عن قرارها هذا والذي قد تكون له نتائج لا تحصى ولا
تقدر على عدة مستويات. وإننا لنتوجه إلى جميع المسيحيين والمسلمين في العالم أجمع
بأن يدعموا مسعانا هذا ويبذلوا فيه كل جهد ممكن.
البطريرك إيرينيوس، بطريرك الروم
الأرثوذكس
البطريرك ميشيل صباح، بطريرك
اللاتين
البطريرك تركوم الثاني، بطريرك الأرمن
الأرثوذكس
الأب جوفاني باتيستللي، الرئيس العام
لحراسة الأراضي المقدسة
الأنبا أبراهام، مطران الأقباط الأرثوذكس
المطران مراد ملكي سويريوس، مطران السريان
الأرثوذكس
الأبّا كُوُوستوس، مطران الأحباش
الأرثوذكس
المطران بطرس معلم، مطران الروم
الملكيين الكاثوليك
المطران بولسّ نبيل صياح، مطران
الموارنة
المطران رياح أبو العسل، مطران
الكنيسة الأسقفية في القدس والشرق الأوسط
المطران منيب يونان، مطران الكنيسة
اللوثرية الإنجيلية
الأرشمندريت مطانيوس حداد، النائب
البطريركي للروم الكاثوليك
المطران أندريه بدوجليان، مطران الأرمن
الكاثوليك
الأب الياس تبّان، القائم
بالأعمال لبطريركية السريان الكاثوليك
القدس – 28 تشرين الثاني 2001