Beta Version

الرسامة الشماسية لماتيو سيرنا من معهد "أم الفادي" الإكليريكي في الجليل

Published: December 10 Tue, 2019

ستبقى دومًا خادمًا للربّ وإناءَ خلاص

ليكن قلبكَ مليئًا بالأمل دومًا، لا تشعر أبدًا أنك قد وصلتَ، إنَّما ارجع دائمًا إلى الأردنّلتجديد التوبة، تعلَّم أن ترى حضور الربّ في حياتك الشخصيّة كلّها، وبالثبات الملموس أفسح مكانًا لكلمة الخلاص لكي تنمو وتجعل منك ذاك الخادم الذي تحتاج إليه الكنيسة“.

هذا هو، باختصار، التشجيع والتمنّي الذي وجّهه رئيس الأساقفة المطران بييرباتيستا بيتسابالا، المدبر الرسولي للبطريركيّة اللاتينية، إلى ماتيّو ألفاريس سيرنا خلال رسامته الشمّاسيّة التي تمّ الاحتفال بها السبت ٧ كانون الأوّل ٢٠١٩، في كنيسة بيت الجليل الواقعة في أعلى جبل التطويبات.

ماتيّو، وهو كولومبيّ الأصل وقد بلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا في الأوّل من الشهر الجاري، هو الطالب الخامس عشر الذي تتم رسامته من معهد أمّ الفاديالإكليريكي، وهو معهد إرسالي منفتح على تنشئة كهنة للكنيسة المارونية (وقد تمَّت رسامة أول كاهن ماروني منها) وكذلك لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك. سيبدأ ماتيّو خدمته الشمّاسيّة في رعية الرامة في الجليل، هذا بعد أن أنهى دراسة اللاهوت وقام بخبرة الخدمة الراعويّة في رعية إيلات للاّتين وكذلك في كاتدرائيّة الأقباط الكاثوليك في مصر.

كانت الثماني سنوات من التنشئة في المعهد الإكليريكي غنيّة بالخبرات الروحية والإنسانيّة، وذلك بحسب ما يتوخّاه النظام الأساسي لمعاهد أمّ الفادي، التي عاشها ماتيّو ضمن مسيرة التنشئة المسمّاة طريق الموعوظين الجديد. ولذلك حضر الاحتفال، فضلًا عن إكليريكيين وكهنة من بطريركية القدس للاتين، إخوة جماعات طريق الموعوظين في عيلبون وحيفا وشفاعمرو بالإضافة إلى الإخوة الذين يخدمون في بيت الجليل.

أبرز المطران بيتسابالا في عظته، التي تمحورت حول قراءات الأحد الثاني من زمن المجيء، العلاقة بين إيليّا ويوحنّا المعمدان، كما أيضًا الرباط القائم بين العهدين القديم والجديد، وشدَّد على أهميّة النظر إلى وحدة تاريخ الفداء كلّه، الذي هو كذلك التاريخ الشخصيّ لكل منّا. “تاريخ الخلاص ليس مزدوجًا – قال رئيس الأساقفة – إنَّما هو تاريخٌ واحد، هناك خيطٌ قرمزيّ يمتدّ من التكوين وحتّى سفر الرؤيا، وصولاً إلى أيامنا هذه“. استنادًا إلى هذه الرؤية للأمور، دعا رئيس الأساقفة ماتيّو لأن يميّز هو أيضًا الخيط القرمزيّ الذي يدلّ على مرافقة الله له في خطواته منذ البداية وحتّى اليوم، وأن يرى حضور الربّ العامل والذي سيعمل وسط جميع ظروف حياته.

نحنُ نتكلّم دائمًا عن ثباتنا، إنَّما يتوجّب علينا أن نتكلّم بالأكثر عن ثبات الله تجاهنا، وهو الصبور الذي يحترم حرّيتنا دائمًا وينتظرنا دائمًا. في زمن المجيء ننتظر مجيء الله، ولكنَّ هناك مجيءٌ ينتظر هو فيه جوابنا“.

نحنُ ننتظر أيضًا في حياتنا أحداث الخلاص الصغيرة، ولدينا آمال صغيرة بأننا سننجح في عمل شيءٍ ما، قال الأسقف في عظته، وأضاف بأنَّه يتمنّى لماتيّو أن يملك دائمًا قلبًا مليئًا بالرجاء الحقيقيّ العظيم، الذي يفوح بعطر الأبديّة، والذي سيجعلك قادرًا أن ترى في كلّ خبرة تعيشها، حتّى لو كنت في أوضاع صعبة، عمل الله“.

أمَّا توصيته إلى الشمًاس الجديد فكانت أن لا يشعر أبدًا أنه قد بلغ الكمال: “ستكون دائمًا محتاجًا للتوبة وللرجوع إلى ينابيع الأردنّ، لطلب المغفرة عن خطاياك واختبار الخلاص“. ينبغي للخبرة المعاشة أن تتجدد كل يوم بالصبر والثبات، وهما ليسَ مجرّد مشاعر، بل موقف يحتاج إلى أفعال واقعيّة: من الضروري أن تجد وقتًا يوميًّا للربّ وحدهُ، لكي تجعل لكلمة الخلاص مكانًا في قلبك، وهي تغذّي حياتك وتجعل منك ذاك الخادم الذي تحتاج إليه الكنيسة. وحيثما ذهبتَ، ستبقى دائمًا خادمًا للربّ وأداةً للخلاص لكثيرٍ من الناس الذين سيختبرون خلاص المسيح من خلالك“.

شاركَتِ الجماعة المحتفلة بخشوع في ليتورجيّة الرسامة الشمّاسيّة بما فيها الأسئلة حول قبول المرشح للمهامّ الملقاة على عاتقه، طلبة القديسين، وضع الأيدي، صلاة التكريس، وضع البطرشيل والدلماتيك (ثوب الشمّاس) وتسليم الإنجيل الذي يرافقه الإرشاد الأخير الذي يضع ختمًا على الدعوة إلى الوحدة بين الإيمان والحياة: “آمن دائمًا بما تُعلِن، وعلِّم ما تسلّمتهُ بالإيمان، وعِش ما تعلّم“.

تمّ تتويج الاحتفال بترنيمة للقديسة مريم العذراء، ملكة السماوات، لكون مساء الاحتفال قد وقع في عشيّة الثامن من كانون الأوَّل، وهو عيد الحبل بلا دنس، كما انَّها الذكرى الستّين للإلهام الذي تلقّاه كيكو أرغويّو، بادئ طريق الموعوظين الجديد، من العذراء مريم.

المصدر: الصحفيّة سارة فورناري