Beta Version

لنفتح قلوبنا كي نصغي إلى الرب - بقلم الأب عماد الطوال

نشرت بتاريخ: January 09 Thu, 2020

لنفتح قلوبنا كي نصغي إلى الرب

يقول البابا فرنسيس علينا أن نفتح قلوبنا لنصغي إلى الرب، نتساءل أحياناً، ماذا يعني الإصغاء؟ وهل هناك فرق بين مجرد الاستماع بالأذن والإصغاء بالقلب؟ لقد وجدت من خلال تجربتي المتواضعة أن الإصغاء هو أفضل تعبير عن المحبة، هو عبارة عن رحلة نحتاج فيها إلى إفراغ قلوبنا من كل الافتراضات وإفراغ أذهاننا من جميع الإجابات المسبقة التي قد نستحضرها، إنه مكان لاستقبال الآخر واستقبال الكلمة. فمن خلال الإصغاء لا نسمع كلمات فحسب بل نجد لها مكاناً في أعماق وجودنا.

كمسيحيين نحن بحاجة إلى سماع صوت الله بقلوبنا، أكثر منه بأذاننا، خاصة في خضمّ هذه الحياة، علينا أن نبحث عن الله وصوته، وعلينا حجب جميع الأصوات الأخرى من أجل الاستماع إلى أبينا السماوي. يوضح الكتاب المقدس رسالة حبّ الله للبشرية وأنّنا خُلقنا لنتواصل معه، فهو يريد التحدث إلينا ويريدنا أن نصغي ونتحدث معه أيضاً حيث يخبرنا يسوع خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني” (يوحنا ٢٧:١٠) لذلك، علينا أن نعرف صوته، فبمجرد أن تكون قلوبنا منفتحة للإصغاء إلى كلمة الربّ، سنبدأ في سماع صوته.

ولكن كيف تكون الصّلاة بسيطة قريبة من الله؟ المفتاح هو أن نكون صادقين. لا تردّد ما تعتقد أن الله يريد أن يسمعه، بل قُل ما تشعر به حقاً. فالصلاة تبدأ بعلاقة، وهي علاقة يدعونا الله إليها، لمشاركته ما في أذهاننا وقلوبنا. ولأن الله يميل إلى تجنّب الكلمات، فغالباً ما يتحدّث إلينا بالطّرق التالية:

الأفكار: الله دعانا للصّلاة، وهو يدعونا إلى أن نولي اهتماماً أكبر للأفكار التي تعجُ في أذهاننا دون سبب واضح. نحن بحاجة إلى أن نأتي بقلب منفتح ومحبّ، وعلى استعدادٍ لأن يوجّه الله أفكارنا من خلال كلمته وروحه.

الذكريات: ليس من الغريب أن يحرّك الربّ ذكريات من ماضينا، ليذكّرنا بالأشياء العظيمة التي فعلها قديماً. إنّ تذكّر هذا الماضي يوجّه عقولنا إلى الوقت الحاضر وإلى الأشياء العظيمة التي يستطيع أن يفعلها من أجلنا الآن وفي المستقبل.

المشاعر: في رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية (٥: ٢٢٢٣) يقول: “وأمّا ثمر الرّوح فهو محبّة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفّف“. بعبارة بسيطة فإنّ الرّوح تأتي بثمارها. لذلك من المهمّ أن نُصغي للمشاعر التي تتدفّق من داخلنا عندما نتحدّث مع الله، فقد يُعطينا الله شعوراً بالسّلام والمحبة أو حتى شعوراً بالخوف والتوتّر ليذكّرنا بحضوره.

الآمال: في بعض الأحيان قد يتحدّث الله إلينا عندما يوقظ الآمال في قلوبنا أيضاً، فالله هو تعريف الأمل، والحفاظ على آمالنا المتعلّقة به وحده يُعطينا السّلام لكلّ يوم جديد.

الأحلام: قد يستخدم الله الأحلام أحياناً للتواصل معنا. في كتاب الأحلام: لغة الله المنسيّة، يشجّعنا المؤلف (John A. Sanford) على الانتباه إلى هذه الصّور التي تأتي من العقل الباطن والبحث عن ما قد يقوله الله لنا من خلالها، ولكن من المهمّ أن ندرك أنّ هذه الأحلام لا تمثِّل رسائل حرفية من الله، وإنّما قد تمثّل تجربة تذكّرنا بوجود الله في حياتنا، حتّى في الأوقات الأكثر تحدّياً.

الطبيعة: يمكن لله أن يتكلّم في أيّ مكان وفي أيّ وقت يريده، فهل يمكننا سماع صوته من خلال الطّبيعة أيضاً؟ إنّ أفضل طريقة لسماع كلام الله هي من خلال الوحدة والإصغاء خاصّة في الطّبيعة، حيث الفرح بخلق الله. فالطّبيعة تمتلك بصمات الله وبالتّالي فهي تعكس وجوده وخيره وقدرته وقوته وجماله.

التّجارب: رسالة الله لنا يمكن أن تكون ضمن تجربة قد تخصّنا أو قد نكون مجرّد جزء منها. فإذا أردنا أن نستمع إلى الله الذي خلقنا ويُسندنا، فإنّنا نحتاج إلى أن نعتبر أنّ هذه التّجارب هي إحدى الطرّق المهمّة للتّعرف على ما قد يقوله الله لنا أو ما قد يطلبه منّا.

الآخرين: يتحدّث الله إلينا كلّ يوم من خلال كلمات وأفعال الآخرين. فقد يستخدم الله صديقاً، أو زميلاً، أو أحد الوالدين أو حتى قد يستخدم عابر سبيل لينقل لنا رسالته. قد تأتي كلماتهم كتحذير أو كنعمة في حياتنا. ونحن نختار أن نسمعها أو أن نتجاهلها. فذلك يعتمد علينا.

الجمال: علاقتنا مع الله هي لغز، فهو يتكلّم معنا بطرق مختلفة ومن خلال أدقّ التّفاصيل التي نجد فيها الجمال الحقيقي، وهذا يشمل الموسيقى والأدب والريّاضة والفنّ، حيث يُثير الجمال المشاعر في داخلنا وهذه المشاعر هي جزء من همس الله في قلوبنا.

هل يتحدّث الله إلينا جميعاً بنفس الطريقة؟ لا، فلكلٍّ منّا شخصيّته الفريدة، وبغضّ النّظر عن الطّريقة التي يختارها الربّ في التّحدّث إلينا اليوم، علينا أن نتذكّر حقيقة واحدة، أنّ الله يحبّنا دون قيدٍ أو شرط، لذلك إذا لم تستخدم قلبك بعد لتصغي إليه، فلماذا لا تبدأ اليوم؟.

Ref.

Joe Paprocki. (2016) A Church on the Move. Loyola Press. PP. 202- 205.

الأب عماد الطوالالفحيص