Beta Version

تأملات الشهر المريمي، ٢٤ أيار: صلي لأجلنا نحن الخطأة

بقلم: لجنة العائلات الرعوية في بيرزيت - نشرت بتاريخ: May 24 Sun, 2020

٢٤ أيار

تأمل لشهر أيار: صلي لأجلنا نحن الخطأة

كم مرة سمعت العذراء مريم هذه الصلاة من المسيحيين في العالم؟ فهم يلجؤون إليها بكل ثقة. قال القديس برناردوس: "اذكري أيتها العذراء القديسة أنه لم يُسمع قط أن أحداً من الذين التجأوا اليك بات خائبا". فالعذراء مريم لم تترك يسوع وحده على الصليب، كما تتركنا أبداً. إنها أم الرحمة، أم يسوع، بل هي أم الرحمة عينها.

نعم هي أم الرحمة نعم، هي أم الرحمة " لأنها هي التي تعرف سر الرحمة الإلهية بشكل أكثر عُمقاً من أي شخص آخر، لأنها عرفت الثمن الغالي الذي دفعه ابنها على الصليب. عليها إذن أن تقرّب الإنسان من هذا السر بلباقتها الامومية وتمنح محبتها، خاصة للذين يتألمون (رسالة عامّة "الغوص في الرحمة" للبابا يوحنا بولس الثّاني رقم ٩).

مريم العذراء أم حقيقية، تعرف كل شيء عنا، أفراحنا وأحزاننا، ألا تذكرون أعجوبة قانا الجليل؟ هي التي لاحظت أن الخمر قد نفذ، ألا تلاحظ هي أيضاً أتعابنا ومشاكلنا وتهرعُ إلى مساعدتنا؟ ثم تلتجئ ليسوع لتقول لنا: " أفعلوا ما يقوله لكم".

في الحقيقة نحن كلنا خطأة، لكننا نستطيع أن نلجأ إلى من آمن برحمة الله. في السماء تشفع مريم لنا. إنها تؤثر في قلب الله لأنها كلها ثقة بمحبته لنا. نستطيع أن نضع بين يديها كل نيات صلواتنا، سواء كانت لنا أم للآخرين أم للعالم أجمع.

صلاة

إليك نلتجئ يا أمنا العذراء، وكل مَن يلتجئ إليك لا ترديه خائبا، بل تزوديه بكثير من النعم. يا أم الرحمة ويا أمنا الحنونة، احرسينا واعضدينا ورافقينا. لا تسمحي بأن ننفصل عنك أبدا، بل اجعلي ثوبك الكرملي غطاء لنا، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها، والتي تهدد العالم كله. كوني عوننا واحمينا من كل شرّ، يا أمنا المباركة. آمين..

صلاة البابا فرنسيس

"في ظلّ حمايتك نلتجئ يا والدة الله القدّيسة"

في هذه المأساةِ الحالية، والتي غمرت العالم كلّه بالمعاناةٍ والقلق، نلتجئُ إليكِ، يا أمّ الله وأمّنا، ونعتصم في ظلّ حمايتك.

يا مريمُ البتول، أنعطفي نحونا بنظرك الرحيم في وباء فايروس كورونا هذا. عضدي وعزّي التائهين والباكين على موتاهم أحبائهم، والذين دُفِنوا أحيانًا بطريقة تَزِيدُ من الألَمِ في النَّفس. وأغيثي الذين يشعرون بالأسى أمامَ مرضاهم، وهم لا يستطيعون البقاء بقربهم خوفًا من نَقلِ العدوى لهم. وامنحي الثقة لمن يعتريهم القلق بشأن المستقبل الغامض بسببِ عواقبِ هذا الوَضعِ على الاقتصاد والعمل.

يا أمّ الله وأمّنا، التمسي لنا من الله، أبي الرحمة، أن تنتهي هذه المحنة الصعبة وأن يلوحَ أمامَنا أفق الرجاء والسلام. وكما صنعْتِ في قانا الجليل، تشفّعي من أجلنا لدى ابنك الإلهي، واطلبي منه أن يعزّي عائلات المرضى والضحايا وأن يفتحَ قلوبَهم لتمتلئَ بالثقة. 

إحمي الأطبّاء والممرّضين والعاملين في مجال الرعاية الصحّية، والمتطوّعين الذين هم في الطليعة في هذه الحالة الطارئة، ويعرّضون حياتهم للخطر من أجل إنقاذ حياة الآخرين. رافقي جهدهم البطولي وأعطِيهم القوّة والصلاح والصحّة.

كوني مع الذين يساعدون المرضى ليلًا ونهارًا، ومع الكهنة الذين يحاولون، بعناية راعوية والتزام إنجيليّ، أن يساعدوا الجميع ويساندوهم.

أيّتها العذراء القدّيسة، أنيري عقول رجال ونساء العِلم، حتى يجدوا الحلول المناسبة للتغلّب على هذا الفيروس.

ساعدي قادة الدول، حتى يعملوا بحكمة واهتمام وسخاء، فيساعدوا الذين يفتقرون إلى ما هو ضروري للعيش، ويخطّطوا ببصيرة وروح تضامن لإيجاد حلول اجتماعية واقتصادية.

يا مريم الكلّية القداسة، أَلهِمي الضمائر كيما يتمّ توجيه المبالغ الكبيرة، التي تُستَخدَم اليوم في زيادة وإتقان التسلّح، إلى تعزيز الدراسات المناسبة لمنع حدوث كوارث مماثلة في المستقبل.

أيّتها الأمّ الحبيبة، نمّي في العالم الشعورَ بالانتماء إلى عائلة كبيرة واحدة، مع الوعي بالرابط الذي يوحِّدُ الجميع، لأنه بروح الأخوّة والتضامن يمكنُنا أن نتغلَّبَ على العديد من أشكال الفقر وحالات البؤس. ثبِّتي المؤمنين في إيمانِهم، امنَحِي المثابرَةَ في الخدمة، والثباتَ في الصلاة.

يا مريم، يا معزّية الحزانى، ضُمِّي إليكِ جميع أبنائك المعذَّبِين. اطلُبي إلى الله أن ينظُرَ إلينا ويمدّ يده القديرة كي يحرّرنا من هذا الوباء المروع، حتى تعود الحياة إلى مسيرتها الطبيعية ونعودَ إلى الطمأنينة.

إننا نتوكّل عليك، يا من تُنيرين دربنا كعلامة خلاص ورجاء، يا شفوقة، يا رؤوفة، يا مريم البتول الحلوة اللذيذة. آمين.