Beta Version

تأملات الشهر المريمي، ٣٠ أيار: "هذا ابنك"، "هذه أمك"

بقلم: المكتب الرعوي للبطريركية اللاتينية - نشرت بتاريخ: May 30 Sat, 2020

٣٠ أيار

"هذا ابنك"، "هذه أمك" (يوحنا ١٩: ٢٥- ٢٧)

تأمل:

على الجلجلة، وقفت مريم جانب الصليب. في هذا المشهد، نرى أمومة مريم العظيمة التي تعذبت عندما شاهدت ابنها يموت على الصليب. فهي لا تريد أن تترك ابنها، تريد أن تبقى بجانبه إلى آخر لحظة. في هذه اللحظة، نظر يسوع إلى أمه وقال لها وهو ينظر إلى يوحنا: " هذا ابنك..."، وقال ليوحنا الحبيب وهو ينظر إلى مريم العذراء: "هذه أمّك". في هذه الكلمة علامة تقوى. فيسوع يسلّم أمه إلى التلميذ الحبيب. ارتاح قبل موته، لأنه عرف لمن يسلمها. في هذا المشهد يُظهر يسوع محبته لهما، خاصة وأنه قال ذلك قبل أن يصرخ " تم كل شي"، أي قبل أن يسلم الروح. يمثّل التلميذ الحبيب كل تلاميذ يسوع، لا بل الكنيسة كلها. يجعل يسوع من أمه أمًّا للكنيسة وأمًّا لكل تلاميذه. فهي التي حفظت كلام يسوع في قلبها، وتساعد التلاميذ أن يكونوا حقيقة تلاميذ يسوع ويتبعوا كلامه.

هذا ما يذكرنا بمشهد آخر ليسوع في عرس قانا الجليل مع أمه مريم (يو ٢: ١- ١٣). فمع أن ساعته لم تأت بعد، فهو يستجيب لأمه التي كانت واثقة من أن يسوع سيعمل ما تطلبه منه. لذلك قالت للخدم" مثلما يقول لكم اعملوا". وعلى الصليب، وهي ساعة يسوع، حدث ما قاله يسوع للتلميذ وأمه. وهذا ما يدل على أمومة مريم للكنيسة، التي يمثلها يوحنا الحبيب.

التلميذ الحبيب كان شاهدا لموت يسوع. فهو رجل الايمان الذي بقي بجانب يسوع، وهو يمثّل الأمانة للرب. ومريم العذراء التي حبلت بيسوع وولدته جسديا، يموت أمامها وهي تنظر اليه، وأصبحت أم الكنيسة التي شاركت يسوع في كل شي. يوحنا الحبيب يمثّل الكنيسة، التي أصبحت تحت حماية مريم العذراء. مريم هي أمنا المباركة وأم المسيح وأم الكنيسة. لهذا اضافت الكنيسة على طلبة العذراء لقب أم الكنيسة.

صلاة

اللهم، يا أبا المراحم، يا من أعلن ابتك الوحيد من أعالي الصليب مريم والدته أما للكنيسة وأمنا جميعا، اجعلنا ننظر إلى مريم العذراء كمثال لنا على الأرض، فنكون أوفياء للكنيسة وعاملين فيها بإخلاص. آمين.

صلاة البابا فرنسيس

يا مريم، 

أنتِ تُنيرين دائمًا دروبَنا كعلامة خلاص ورجاء.

إننا نُودِعُ أنفسَنا بين يدَيْكِ، يا شفاءَ المرضى، يا مَن شارَكْتِ يسوعَ في آلامِه تحت الصليب، وظّلَّ إيمانُكَ ثابتًا.

يا خلاصَ شعب روما، أنتِ تعرفين ما نحتاجُ إليه. ونحن واثقون أنكِ ستساعديننا، كما في قانا الجليل، كي يعود الفرح والعيد، بعدَ فترةِ المحنةِ هذه. 

يا أُمَّ المحبةِ الإلهيّة، ساعدينا لكي نقبلَ إرادةَ الآب، ونعملَ بما يقولُه لنا يسوع، الذي أخذَ على عاتقه معاناتِنا، وحمَل عنَّا آلامَنا، ليقودَنا، عَبر الصليب، إلى فرح القيامة. آمين

تحتَ سِترِ حمايتِكِ نلتجئُ، يا والدةَ الله القّديسة. فلا تغفلي عن طَلَباتِنا في احتياجاتِنا إليكِ، لكن نَجِّينا من جميعِ المخاطرِ على الدوام، أيتها العذراءُ المجيدةُ المباركة. أمين.