Beta Version

تأمل ليوم الأربعاء المقدس صادر عن المكتب الرعوي للبطريركية اللاتينية

بقلم: المكتب الرعوي التابع للبطريركية اللاتينية - القدس - نشرت بتاريخ: April 07 Tue, 2020

القدس – نضع بين أيديكم تأمل ليوم الأربعاء المقدس، صادر عن المكتب الرعوي التابع للبطريركية اللاتينية.

ملاحظة: هذه النصوص هي مرافقة للصلوات التي تتخلل هذا الأسبوع المقدس وليست بديلًا عنها.


تأمل ليوم الاربعاء المقدس

 

إنجيل القديس متى ( ٢٦ : ١٤- ٣٠)

" فذهب أحد الاثني عشر، ذاك الذي يقال له يهوذا الإسخريوطي، إلى عظماء الكهنة، وقال لهم:" ماذا تعطوني وأنا أسلمه إليكم؟" فجعلوا له ثلاثين من الفضة، وأخذ من ذلك الحين يطلب فرصة ليسلمه، وفي أول يوم من الفطير، دنا التلاميذ إلى يسوع وقالوا له: (( أين تريد أن نعد لك لتأكل عشاء الفصح؟)) فقال: ( اذهبوا إلى المدينة إلى فلان وقولوا له: يقول المعلم: إن أجلي قريب، وعندك أقيم الفصح مع تلاميذي، ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدوا الفصح، ولما كان المساء، جلس للطعام مع الاثني عشر، وبينما هم يأكلون، قال: (( الحق أقول لكم إن واحداً منكم سيسلمني، فحزنوا حزناً شديداًن وأخذ يسأله كل منهم: " أأنا هو، يا رب؟". فأجاب:( الذي غمس يده في الصحفة معي هو الذي يسلمني) إن ابن الإنسان ماض، كما كتب في شأنه، ولكن الويل لذلك الإنسان الذي يسلم ابن الإنسان عن يده. فلو لم يولد ذلك الإنسان لكان خيراً له. فأجاب يهوذا الذي سيسلمه:( أأنا هو، رابي؟ ) فقال له: (هو ما تقول). وبينما هم يأكلون، أخذ يسوع خبزاً وبارك ثم كسره وناوله تلاميذه وقال:( خذوا فكلوا، هذا هو جسدي، ثم أخذ كأساً وشكر وناولهم إياها قائلاً: (اشربوا منها كلكم، فهذا هو دمي، دم العهد يراق من أجل جماعة الناس لغفران الخطايا، أقول لكم: لن أشرب بعد الآن من عصير الكرمة هذا حتى ذلك اليوم الذي فيه أشربه معكم جديداً في ملكوت أبي، ثم سبحوا وخرجوا إلى جبل الزيتون".

بدأ الرب خدمته بتأسيس سر المعمودية يوم اعتمد في الأردن. وبتأسيس سر الإفخارستيا يُنهي خدمته. وكما أننا في المعمودية نُدفن ونقوم معه، هكذا في سر الإفخارستيا نرى موته وقيامته ونشترك معه فيهما. ويشير سر الإفخارستيا أيضًا إلى وليمة عشاء عرس الخروف (رؤ ١٩ : ٩) في السماء.

مع تلميذيّ عمواس، نجد أنه حينما كسر الرب الخبز أمامهما انفتحت أعينهما وعرفا الرب يسوع فاختفى من أمامهما. والمعنى أنهما، ونحن لن نعد نراه على الأرض بهيئة مادية، بل في صورة خبز وخمر، فهو يقدم جسده يوميا لكنيسته – ذبيحة حية دائمة –. خروف قائم كأنه مذبوح (رؤ ٥ : ٦) يعطي غفرانا للخطايا وثباتا فيه – في جسده – وحياة أبدية.

كان طقس الفصح اليهودي يشمل أكل خروف الفصح على مستوى عائلي، فربّ الأسرة يجتمع مع أسرته ويشتركون جميعًا في أكل الخروف. وإن لم تكن الأسرة قادرة على شراء خروف تجتمع معها عائلة أخرى. يأكلون خبز مع أعشاب مرّة. وكان رب البيت يمسك الخبز في يده ويشير إلى أنه خبز الغم والمحنة الذي أكله آباؤنا في مصر.

هذا يعنى أن المسيح اتّبع في هذه الليلة طقوس الفصح اليهودي، لكنه بدلا من خروف الفصح قدم الخبز الذي حوّله إلى جسده. وكانت كأس العهد الجديد بدم المسيح هي كأس البركة (لو ٢٢ : ٢٠). والمعنى أن المسيح صار هو فصحنا (١كو ٥ : ٧) . وفي نهاية طقس الفصح، كان اليهود يسبّحون ويشربون الكأس. وهذه هي التي شربها المسيح خلاً على الصليب، وأسلم الروح بعدها ليصير هو ذبيحة الفصح الجديد، ويصير الصليب جزءًا من الإفخارستيا التي صارت هي نفسها ذبيحة الصليب. الإفخارستيا ليست ذبيحة جديدة بل هي نفسها ذبيحة الصليب.

وفي الفصح يستخدم اليهود خبزًا غير مختمر أي فطير. ومنذ تلك الليلة ولمدة ٧ أيام لا يأكلون سوى الفطير. ومساء الخميس أي عشية يوم الجمعة، أسّس السيد المسيح سر العشاء الرباني، قدَّم نفسه لكنيسته فصحًا حقيقيًا، وقدّم جسده ودمه مأكلًا حقًّا ومشربًا حقًّا. كان اليهود سيقدمون الفصح يوم الجمعة، أمّا المسيح فسبق وأسّس هذا السر لأنه كان يعلم أنه في وقت الفصح اليهودي سيكون معلقًا على الصليب. فالتلاميذ في العشاء السري لم يأكلوا خروف الفصح بل أكلوا جسد المسيح فصحنا الحقيقي. والمسيح بكلماته هنا غيّر مفهوم العيد تمامًا:

١- كان اليهود في عيد الفصح يذكرون ما حدث لهم في مصر من غم ومشقة. فصرنا لا ننظر إلى الوراء أي إلى لفداء الرمزي بل أصبحنا نذكر موته وجسده الذي أعطاه لنا.

٢- عوضًا عن كأس الخمر أصبحنا نشرب دمه غفرانًا للخطايا لننال حياة أبدية.

٣-لم يَعُدْ الفصح على مستوى عائلي كما كان عند اليهود، بل تغير مفهوم العائلة، وصارت العائلة هي كل المؤمنين، والمسيح هو رأس هذه العائلة. أكل المسيح الفصح مع تلاميذه دون أن يجتمع كل منهم مع عائلته. قدّس المسيح العلاقات الروحية وسما فيها على العلاقة الجسدية.

٤- لنلاحظ أن اليهود كانوا كغرباء يبحثون عن مكان يأكلون فيه الفصح.

الآيات (١٧- ١٩): يستغرق إعداد الفصح وقتًا طويلاً في تنظيف البيت وإعداده كي لا يكون فيه كسرة خبز مختمر، ثم شراء ما يحتاجونه. لذلك كان التلاميذ يحتاجون وقتًا طويلاً ليعدّوا الفصح يوم الجمعة. تركهم المسيح يعدّون كيفما شاءوا، دون أن يخبرهم صراحة أنه سيُصلب في اليوم التالي، ولن يأكل معهم هذا الفصح، بل استخدم الخبز والخمر في تأسيس الفصح الجديد، سر الإفخارستيا. وقتي قريب: لن يتمكن يسوع من اللحاق بالفصح لأنه سيُصلب. إلى فلان" لم يحدد السيد الاسم حتى لا يعرفه يهوذا فيتم تسليمه قبل أن يؤسّس سر الفصح. لم يحدّد السيد الاسم لكنه حدَّد لهم علامة أنه شخص حامل جرة ماء (لو١٠:٢٢). كان هذا العمل تقوم به السيدات، لذا كان غريبًا أن يحمل رجل جرة. وكان العشاء الرباني في منزله (أع١٣:١٢-١٤). وفي هذه العلية قضى التلاميذ الأيام العشرة بعد صعود السيد حتى حلول الروح القدس.

(الآيات ٢٠- ٢٥): يعطي المسيح هنا يهوذا فرصة أخيرة، ويحدثه برقّة ويعلن له أنه يعلم نيته الشريرة. كان مهتما بخلاص نفسه، ولذلك تكلم وسطهم دون أن يشير إليه حتى لا يجرح مشاعره. وإذ رأى السيد أن تلاميذه حزنوا وتشككوا في أنفسهم خاف عليهم وأعطى إشارة أن من يفعل هذا هو يهوذا. يغمس يده في الصحفة: هو طعام عادي. ومع كل هذا لم يتُب وخرج دون أن يتناول الجسد والدم. أعلن السيد بؤسه المنتظر، ومع أن ما حدث كان بتدبير إلهي إلاّ أن يهوذا فعل كل شيء بإرادته. أنت قلت: تعبير يهودي يعني الموافقة، ومع هذا فكانت الخيانة قد أعمت عيني يهوذا. كان يهوذا شريراً واستخدم الله شرّه لتحقيق الأمور الإلهية. سؤال: ما ذنب يهوذا بما أن الخلاص الذي تم هو كل الخير للبشر؟ الرد هو أن نيته كانت شراً وليست خيراً، كما قال يوسف لإخوته “أنتم قصدتم لي شرا، أما الله فقصد به خيرا” (تك ٥٠ : ٢٠). عندما نأكل جسد الرب ونشرب دمه، ننال الحياة فينا، إذ نكون كما لو كنا واحدًا معه، نسكن فيه وهو أيضًا يملك فينا.

مغفرة الخطايا: مع التوبة والاعتراف يغفر سر الشكر الخطايا، لأن سرّ الشكر هو نفسه ذبيحة الصليب.

آية (٢٩): ما هو هذا الجديد الذي نشربه معه في ملكوت الآب، سوى تمتّعنا بشركة الاتحاد مع الله في ابنه في السماوات اتحادا نهائيا وبلا انفصال وعلى مستوى جديد. إنه امتداد لليتورجية الحالية (أي ما يحدث في القداس الإلهي من صلاة وتناول) ولكن بطريقة لا يُنطق بها. وقوله جديد: كونه جديداً كل يوم معناه أننا نستمر في فرحة هذا الإتحاد كأنها جديدة دائماً. وبالمقارنة بما نحصل عليه على الأرض حيث نشتهي الشيء وبمجرد حصولنا عليه يفقد لذته، أمّا الاتحاد بالله في السماء فيظل جديداً مفرحاً منعشاً وللأبد.

آية(٣٠): هكذا تسبح الكنيسة المزمور ١٥٠ بعد نهاية القداس وأثناء التناول (عب ١٢:٢) فماذا نقدّم لله على عطية جسده ودمه سوى التسبيح والشكر. كان اليهود يتلون المزامير 115-118 بعد أكل الفصح والتلاميذ سبحوا بعد أن أكلوا الفصح الجديد.

صلاة تتلى في العائلة خلال أسبوع الآلام

تتلى هذه الصلاة أمام المصلوب

– الأم أو أحد الأبناء: أيها الأحبّاء، في الأسبوع المقدّس، عندما تضع الليتورجيا أمام أعيننا آلام ربنا يسوع المسيح الأشدّ مرارة، تدعونا الكنيسة إلى أن نأتي الى الجلجلة ونتبع آثار الخطوات الدامية لفادينا الإلهي، وأن نحمل معه الصليب بطيبة خاطر، وأن ننُمي في قلوبنا روح التعويض والتكفير، وأن نموت معه.

– الأب: لنُمجّد صليب ربنا يسوع المسيح.

– العائلة: لأنّ به خلاصنا، حياتنا، وقيامتنا.

– الأب: لنصلِّ: أيها الإله الأزلي القدير، لقد اخترت أن تعطي الجنس البشري مثالاً في التواضع، فأخذ فادينا جسدنا، وخضع للصليب. بذل لنا نفسه في آلامه ويريد أن يكون لنا نصيب في قيامته. امنحنا النعمة أن نحافظ بأمانة على تعاليمه ومثاله.

– العائلة: آمين. تلطّف على مسكننا بحضورك، وأبعد عنا مكايد الشيطان، واجعل ملائكتك يعيشون بيننا، ليحفظونا بسلام.

– الأب: لنبارك الرب

– العائلة: الشكر للرب

– الأب: ليباركنا ويحفظنا الله العليّ والكليّ الرحمة، الآب والابن والروح القدس.

– العائلة: آمين


صلاة قوية لمساعدة العائلة في الأوقات الصعبة
 

يا ربّ، إلهي وأبي

من الصعب أن يحيا زوجان الحياة معاً دون أن تواجهما المصاعب والمعاناة.

أعطنا قلباً كبيراً يغفر كثيراً.

اجعلنا نعرف كيف ننسى الإهانات المُلحقة بنا وأن نعترف بأخطائنا.

أغرس بداخلنا قوّة محبّتك

كي نحبّ بعضنا البعض، ونستمر بالحبّ حتى عندما لا نقابل بالحب،

وأبقِ دائماً في قلبنا الأمل بإمكانية المصالحة.

آمين

يا سيدي، نتحدّث أقل فأقلّ في العائلة

أحياناً نتكلّم كثيراً، لكن نقول القليل عن الأمور المهمّة.

نتمسّك بالأشياء التي يجب أن نتشارك بها،

ونتكلّم عندما يكون الأفضل أن نسكت.

اليوم نرغب يا رب، بمعونتك، إصلاح ما أغفلناه

فقد أضعنا مرات كثيرة الفرصة لنشكر ونسامح بعضنا بعضًا

وفقدنا كلمات الشكر والمحبة التي وُلدت في قلوبنا

لكنها لم تصل إلى شفاهنا.

نرغب اليوم أن نقول هذه الكلمات لك يا رب،

مع صلاة يتشابك فيها الشكر لك والمغفرة بعضنا لبعض.

ساعدنا يا إلهنا في التغلّب معاً على الأوقات الصعبة

واجعل الحبّ والانسجام يولد بيننا من جديد.

آمين