Beta Version

تأمل ليوم خميس الأسرار صادر عن المكتب الرعوي للبطريركية اللاتينية

بقلم: المكتب الرعوي التابع للبطريركية اللاتينية. - نشرت بتاريخ: April 08 Wed, 2020

القدس – نضع بين أيديكم تأمل ليوم خميس الأسرار، صادر عن المكتب الرعوي التابع للبطريركية اللاتينية.

ملاحظة: هذه النصوص هي مرافقة للصلوات التي تتخلل هذا الأسبوع المقدس وليست بديلًا عنها.


أتت الساعة. بلغ الحب أقصى حدوده.
 

أردت يا يسوع أن تختلي بتلاميذك لكي تزوّدهم بالقوت السماوي الذي سيسمح لهم بالصمود أمام الصليب، وتعلّمهم ما هو أساس كنيستك، عندما كان التلاميذ يتجادلون عمّن سيكون الأعظم في الملكوت، وعندما بدأت عشاءك الأخير معهم بانحنائك، أنت السيّد، على أقدامهم لتغسلها. ثم كسرت الخبز وأعطيتهم ليأكلوا والخمر ليشربوا دون أن يفهموا أنك ستبذل ذاتك على الصليب لأجلهم. أسست أعظم سرّين، سر القربان الأقدس وسر الكهنوت المقدس وعلّمتنا أن نعيشهما في خدمة إخوتنا.

قام يسوع في هذه الليلة بعدّة حركات لم تكن عشوائيه، بل كان لها معانٍ كثيرة. منها:

القسم الأول: كتب بولس الرسول إلى أهل فيلبي: "تجرّد من ذاته، متّخذاً صورة عبد، وصار على مثال البشر، وظهر في هيئة إنسان".

"فقام عن العشاء فخلع ثيابه، وأخذ منديلاً فائتزر به" يوحنا ١٣: ٤ ماذا يعني ذلك لنا؟ إن تأملنا بهذه الحركات نرى أن يسوع بدأ عهدا جديداً وأن العهد القديم انقضى.

صب الماء في المغسلة. الماء هو رمز الطهارة، نتكلم هنا عن الخطيئة، إذ أن يسوع سيطهرهم، ونحن أيضًا، بموته. كما أن الماء يرمز إلى الحياة الجديدة التي نحصل عليها في سر المعمودية.

غسل أرجل تلاميذه. هذا هو رمز كهنة العهد الجديد ،وهو يشير إلى صفات التواضع" "أكبركم خادمكم".

هل يمكن أن تضع أنفسنا مكان بطرس وأن نتصوّر ماذا شعر عندما غسل يسوع قدميه؟

الإجابة لا. فنحن لا نحب بنفس القوة التي أحب بها يسوع تلاميذه وأحبنا، حتى انه أخلى ذاته وصار انساناً مثلنا ليعلمنا أن نحب بعضنا بعضًا، وبذل نفسه على الصليب لأجلنا.

تأمّل وصلاة

علّمنا يا يسوع أن نحمل في داخلنا فكرك وأن نحبّ بعضنا كما أحببتنا، إلى أقصى الحدود.

علّمني أن أسألك كيف أستطيع أن أخدمك يا رب؟

القسم الثاني: كسر الخبز والخمر : "فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء".

ماذا يعني لنا هذا؟ تأسيس سر الأفخارستيا (القربان المقدس)

الخبز: يرمز الخبز إلى تعب الإنسان ومعاناته في سبيل العيش الكريم. هذا ما نعرفه عن الخبز لكن ما لا نعرفه هو أن الخبز يمثّل جسد المسيح الذي سيُكسر ويُعذّب من أجلنا، تماما كما يعمل ربّ الأسرة ليل نهار من أجل أفراد عائلته لأنه يحبهم. المسيح بذل ذاته لأجلنا.

الخمر: يمثّل الخمر هنا الدّم الذي سال من جسد المسيح عند آلامه، كما أن الخمر يشير إلى فرح الملكوت، حيث يثبت العهد الذي أتى يسوع من أجله.

تأمل وصلاة

يا سيدنا يسوع المسيح، أردت أن تكون لنا طعاماً وشراباً لتُشبِع نفوسنا التي لا ترتاح إلّا فيك، أعطنا أن نثمّن حضورك الدائم في وسطنا في سر القربان الأقدس، فنعبدك بحب وإخلاص كل أيام حياتنا، ونسمعك تقول لنا في هذه الأيام: لا تخافوا أنا معكم. نشتاق في هذه الايام الى جسدك ودمك يا رب حتى ننال نعمة الاتحاد بك لتشفي نفوسنا آمين.

القسم الثالث: تأسيس سر الكهنوت الخدمي "اصنعوا هذا لذكري". "أنتم الآن أنقياء"

بدأ سر الكهنوت بالمسيح نفسه ثم مَنَحَهُ للتلاميذ وخلفائهم إلى وقتنا الحاضر ليعملوا عَمَلَهُ، وليكون حاضراً بنفسه في الأسرار المقدسة، فيقدّس شعبه ويرافقه من خلالهم.

"فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً:«دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُـلْطَانٍ فِـي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْـنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.(متى ٢٨:١٨)

الكاهن هو من يحمل بشرى الخلاص. هو خادم لله إذ يترك أباه وأمه ويلزم كنيسته (رعيته)، هو صاحب كلمة لأنه ينشر بشرى الخلاص وكلمة الإنجيل الذي يؤمن به بعمق، ويعدّه نبعًا لحياته ومبررًا لوجوده وكيانه. من مهامّ الكاهن إقامة الصلوات (التقديس) وخدمة جماعة المؤمنين الذي ضحى بحياته لأجلهم لينالوا الخلاص.

نلاحظ في السنوات الأخيرة، في العالم عمومًا وحتى في بلادنا تناقصًا في عدد الكهنة. هل يعني هذا قلّة في سخاء المؤمنين؟ هل السبب هو أن دعوة الكاهن تتطلب أن يتخلى عن المناصب والمكانة التي يحلم بها الأهل لأولادهم؟ فيتصورونه ناجحًا ومتفوقًا في أحد المجالات العلمية والاجتماعية؟

قد يبدو اختيار الكهنوت في عالم اليوم غريباً، وكم صادَفَتْ رغبة الشاب في كثير من العائلات اعتراضًا شديدًا وممانعة، بل أزمات حادة!

تأمل وصلاة

يا رب أعطي من اخترتهم وأرسلتهم القوة ليتقدموا بلا خوف في خدمتك، واحمهم من التجارب وامنحهم بركتك الى الأبد وعلّمهم أن يُبشروا بك بأمانة من خلال أسرار كنيستك.