غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث يترأس خدمة القداس الألهي في كنيسة المهد

بقلم: مكتب السكرتاريا العامة - الكنيسة الأرثوذكسية - نشرت بتاريخ: June 23 Tue, 2020

غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث يترأس خدمة القداس الألهي في كنيسة المهد متوفرة باللغات التالية:

بيت لحم - ترأس غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث، الأحد ٢١ حزيران ٢٠٢٠ خدمة القداس الالهي في باسيليكا كنيسة المهد في بيت لحم إحتفالاً بتذكار قديسي فلسطين من شهداء ونساك  ومعترفين. وتقيم البطريركية الأوشليمية هذا التذكار من عشرات السنين بعد أحد جميع القديسين.

شارك غبطة البطريرك في خدمة القداس الالهي أًصحاب السيادة رئيس أساقفة نهر الأردن كيريوس ثيوفيلاكتوس الوكيل البطريركي في بيت لحم، رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس السكرتير العام للبطريركية، رئيس أساقفة مادبا كيريوس أريسطوفولوس، آباء من أخوية القبر المقدس، وكهنة الرعية الأورثوذكسية في بيت لحم والمنطقة والكهنة المناوبون في كنيسة المهد بحضور عدد من المصلين.

 

أما في عظته، فبعد أن رحب بالمؤمنين، قال: "إن كنيسة أوروشليم المقدسة تُعيّد اليوم بشكلٍ خاص لتذكار القديسين الذين لمعوا في فلسطين. فقد اجتمعنا والتأمنا نحن اليوم ههنا بنعمة الروح القدس في هذا المكان والموضع المقدس في المغار القابلة الإله أي كنيسة ميلاد إلهنا ومخلصنا المسيح لكي نقدم الشكر وذبيحة التسبيح غير الدموية لإلهنا الواحد المثلث الأقانيم ضمن الإجراءات الوقائية لجائحة الكورونا.

     إن جغرافية منطقة فلسطين هو المكان الذي ورد ذكره في الكتاب المقدس. والذي جرى في هذا المكان لقاء السماويين بالأرضيين أي ما كشفهُ الله وأعلنه للعالم والبشر ألا وهو إتمام سر التدبير الإلهي العظيم الذي هو تجسد كلمة الله من دماء النقية الطاهرة والدة الإله العذراء مريم في شخص ربنا يسوع المسيح.

     إن فلسطين التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس هي المكان الرئيسي والأساسي لدعوة إبراهيم رئيس الآباء وكذلك الرسل القديسين وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. (تكوين ١٢: ١) وأما للصيادين أي الرسل فَقَالَ لَهُمَا: هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ.
فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ. (متى ٤: ١٩-٢٠).

     فمن خلال دعوة إبراهيم من قبل الرب قد تكونت وتشكلت جماعة الأشخاص المقدسين والأنبياء في العهد القديم. وبدعوة الصيادين من الرب يسوع المسيح أوضحهم جماعة الرسل القديسين المختارين. فبهذا نرى أن الأنبياء من جهةٍ والرسل القديسين من الجهة الأخرى أنهم يشكلّون الأساس والمسيح هو حجر الزاوية الذي شُيّد عليه بناء جميع قديسي الكنيسة كما يكرز بولس الرسول فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلًا، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، (أفس ٢: ١٩-٢٠)

    وهذا يعني أن الله من خلال دعوتهِ للأنبياء وللرسل وتلبيتهم للدعوة بدون تردد وتفكير كما يصفُ الإنجيلي متى الحدث بدقةٍ أنهم لِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ أوضحهم وأظهرهم بذلك آنية للروح القدس أي كما يقول القديس بطرس الرسول بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ.لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ». (١ بطرس ١: ١٥-١٦)

     وبمعنى آخر أن الرسل القديسين المختارين من قبل ربنا يسوع المسيح يشكلون نماذج القداسة أي تأله الإنسان، لهذا فإننا مدعوون نحن البشر أن نقتدي بهم. نُورٌ قَدْ أشرق لِلصِّدِّيقِ، وَفَرَحٌ لِلْمُسْتَقِيمِي الْقَلْبِ. افْرَحُوا أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ بِالرَّبِّ، وَاحْمَدُوا ذِكْرَى قدَاستِهِ. (مزمور ٩٦: ١١-١٢)

     إن الميزة الخاصة لأرض فلسطين أنها قد ارتوت وبالتالي قد تقدست من دم الكريم متمم الناموس “الموسوي” والأنبياء الذي هو المسيح.

     إن قديسي فلسطين هم أولئك الذين أصبحوا شهوداً بعيونهم وآذانهم لتعليم وعجائب وآلام صليب المسيح وقيامته من بين الأموات. إن يسوع المسيح كما يقول الإنجيلي يوحنا: وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا. (يوحنا ١: ١٤) وبحسب بطرس هامة الرسل إنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ. (٢ بط ١: ١٦).

      ومن الجدير بالذكر أن ينبوع البر وقداسة جميع القديسين ولا سيما الذين في فلسطين هي ينبوع الحياة الفائقة البركات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم، التي افتتحت ودشنت القداسة في أرض فلسطين المقدسة وذلك من خلال بشارتها في مدينة الناصرة، وولادتها كلمة الله في مغارة بيت لحم، ودفنها في موضع الجسثمانية في أوروشليم. لهذا فإن جميع القديسين مدينون بقداستهم وبِبرّهم لسيدتنا والدة الإله الطاهرة ولطاعتها لإرادة الله كما يكرز بولس الرسول لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا (رومية ٥: ١٦).

     إن القديسين الذين لمعوا في فلسطين الذين نكرمهم اليوم أيها الإخوة الأحبة يتميزون عبر شهادتهم الصادقة بأن الحقيقة قد ظهرت في المسيح وليست هي مجرد أيديولوجية أو عبادة نافلة، ومن الجهة الأخرى إن الكنيسة هي جسد المسيح وليست نظام اجتماعي أو مؤسسة خيرية بل هي الحقيقة ،هي بأن الله خالق الجميع يستريح في قديسيه وفي كنيسته كما يؤكد بذلك كاتب المزامير قائلاً: لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَ صِهْيَوْنَ” اوروشليم”. اشْتَهَاهَا مَسْكَنًا لَه هذِهِ هِيَ رَاحَتِي إِلَى الأَبَدِ. ههُنَا أَسْكُنُ لأَنِّي اشْتَهَيْتُهَا". (مزمور ١٣١: ١٣-١٤)