Beta Version

ما هي عقيدة الحبل بلا دنس؟ الأب بيتر مدروس يجيب

Published: December 09 Mon, 2019

تحتفل الكنيسة الكاثوليكية في ٨ كانون الأول من كل عام بعيد الحبل بلا دنس، وهو احدى العقائد الأساسية التي يرتكز عليها الإيمان المسيحي الكاثوليكي. فتقام القداديس الإلهية في جميع الرعايا، حيث تقوم الأخويات المريمية عادةً بتحضير هذا الاحتفال والقداس الإلهي ويقمنّ بتجديد وعدهن مع مريم العذراء، وذلك لارتباط اسماء بعض فرق الأخويات باسم العيد، وكون مريم العذراء هي شفيعتهن.

في هذه المقالة، يفسر الأب بيتر مدروس، ما هي هذه العقيدة وأين تقع المغالطات أحيانًا.

بداية، ان الحبل البتوليّ، وهو حمل مريم العذراء بالطفل يسوع بشكل عجائبي، أي من غير رجل. فيتفق على هذا التعريف جميع المسيحيين والمسلمين أيضاً. أما الحبل بلا دنس فهو الحبل بوالدة مريم العذراء من أمّها القديسة حنة ومن أبيها يواكيم ، فهو ليس حملًا مُعجزًا ، بل هو حبل من والديها: يواكيم وحنا. أي أنه حبل طبيعي من أب وأم. فماذا يعني أنه حبل بلا دنس؟ يعني أنه من لحظة تكوين الجنين مريم في أحشاء أمها حنة من والدها يواكيم، حُفظت الطفلة مريم وهي جنين من الخطيئة الأصلية، أي بتدخل من الله باعتبار أن هذه الطفلة كاملة القداسة ستكون والدة السيد المسيح.

أما المغلاطات فتقع في تفاسير أخرى تقول أن مريم العذراء قد خطأت. ففي الآية التي قالتها مريم العذراء: “تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلصي.” قد فسّر البعض أن استخدام مريم العذراء لكلمة مخلصيتعني أن الله قام بتخليص مريم من الخطيئة، إذاً مريم قد أخطأت. ولكن هذا المنطق هو منطق ضيق، لأن الخلاص والنجاة تتم بطريقتين. الطريقة الأولى تتم بالعلاج بعد المرض والطريقة الأولى والمثلى هي بالوقاية منه. فنستنتج أن الله بالفعل خلّص سيدتنا مريم العذراء من الخطيئة، وهذا ما تعترف به الأوساط الشعبيّة الأرثوذكسيّة أيضًا ولكنها تؤجّل هذا التنزيه عن الخطيئة إلى لحظة حمل العذراء للكلمة المتجسد أي بعد البشارة (لوقا ١٢٦).

يمكن أن يساعدنا في هذا المجال قليلاً مثل تريزيا الصغيرة التي كتبت: “يساعد الله عادةً الناس في صعوباتهم، ففي وسط الأشواك والحجارة في طريقهم، يقوم الله بمساعدتهم. أما في شأني، فقد أزال الله الأشواك والحجارة.” وهذا خلاص!فدرهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج. وكثيرًا ما نقول: “الطبيب الفلاني خلّصني من الموت“. لا نعني أني متّ ثم أقامني من بين الأموات بل أنه منع أو أخّر بمهارته وفاتي. فعلى هذا الأساس لا ننكر الآية تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلصي.” ولكن نقبلها مع هذا التفسير.