مركز القديسة راحيل، التابع لنيابة القديس يعقوب، يخرج من حالة الإغلاق بثبات وقوة

بقلم: مكتب إعلام البطريركية اللاتينية - نشرت بتاريخ: June 18 Thu, 2020

مركز القديسة راحيل، التابع لنيابة القديس يعقوب، يخرج من حالة الإغلاق بثبات وقوة متوفرة باللغات التالية:

القدس - تعمل نيابة القديس يعقوب للجماعة الكاثوليكية الناطقة بالعبرية هذه الأيام على العودة تدريجيًّا إلى مرحلة ما قبل الإغلاق. في حي الطالبية في القدس، شهد مركز القديسة راحيل التابع لها، والذي يستقبل خلال النهار أطفال المهاجرين وطالبي اللجوء المسيحيين في إسرائيل، فترة صعبة جدًا ومليئة بالتحديات، الأمر الذي يُظهر أهمية عمل هذه النيابة في مساعدة السكان الأشد احتياجًا في البلاد.

وتعمل النيابة التابعة للبطريركية اللاتينية عبر مركز القديسة راحيل، بمساعدة الرهبان والراهبات والكهنة والأخصائيين الاجتماعيين والمتطوعين، على مرافقة المهاجرين وطالبي اللجوء وأطفالهم، في ظل انعدام الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وخاصة في سياق فترة الإغلاق التي ولّدت لديهم مشاعر العجز التام.

وأشار الأب رفيق نهرا، النائب البطريركي للجماعة الكاثوليكية الناطقة بالعبرية وجماعة المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي، أن انتشار أخبار الإغلاق كان قد سبب قلقًا كبيرًا لدى عائلات المهاجرين. وقد اضطر المركز، الذي يستقبل ٦٠ طفلًا وطفلة في الوضع الطبيعي، إلى إغلاق أبوابه منتصف شهر آذار الماضي، امتثالًا للإجراءات التي وضعتها السلطات المدنية في إطار الأزمة الصحية العالمية. يقول الأب رفيق: "تعيش هذه الجماعات، وخاصة تلك القادمة من الهند والفيليبين، مع بعضها البعض إذ يتشارك عدد من العائلات مسكنًا واحدًا فقط، الأمر الذي يؤدي إلى اكتظاظ السكن. إن مسألة الإغلاق تأخذ ابعادًا مختلفة تمامًا عن تلك الموجودة في العائلات الإسرائيلية، إذ يكون خطر التلوث أعلى بكثير". 

أدرك المسؤولون سريعًا، بعد أن أجبرتهم السلطات المدنية على إغلاق أبواب مركز القديسة راحيل، أن بعض العائلات لن تتمكن من تحمّل العيش في ظل هذا الإغلاق لفترة طويلة. يقول الأب رفيق: "لنتخيل أمًّا وأبنائها الثلاث يعيشون في غرفة واحدة على مدى خمسة أسابيع… لم نتمكن ببساطة أن نتصور هذا الفرضية." 

بمساعدة بعض من معاونيه، قام الأب رفيق بالاقدام على استقبال بعض الأطفال في ظل إجراءات الإغلاق، علمًا بأن المركز يتمتع بمساحة كبيرة فضلًا عن ساحات اللعب. أشار الأب رفيق أن "الفكرة تمثلت في العيش هنا مع بعضنا البعض كعائلة كبيرة، مع احترام القواعد الصحية التي فرضتها الحكومة". وعليه، تم استقبال تسعة أطفال في بيتين كبيرين في المركز، وهو عدد أقل بكثير مما يستقبله المركز في الوضع الطبيعي. يشير الأب رفيق إلى أنه "من غير المستطاع مساعدة كل الناس، لذا فقد اضطررنا إلى اختيار العائلات التي يكون فيها عبء الأطفال كبيرًا إبان فترة الإغلاق".

أما بالنسبة للتعليم، فقد سنح التعلم عن بعد بواسطة الانترنت للمعلمين أن يضعوا برنامجًا ينص على تخصيص فترة النهار للدروس بينما يتم تنظيم النشاطات الرياضية والترفيهية في فترة ما بعد الظهر.

يقوم المسؤولون في المركز بالتواصل مع معلمي الأطفال للاستعلام عن واجباتهم المدرسية. كما وثمة أشخاص يرافقون الأطفال عبر الهاتف أو وسيلة الاتصال سكايب، ويساعدونهم على إنجاز واجباتهم المدرسية. يقول الأب رفيق: "قمنا بتنظيم ذلك كله كي نساعد الأطفال على الشعور كما لو أنهم موجودين وسط عائلة".

وقد عبّر بعض المتطوعين عن عيشهم تجربة لا تُنسى في المركز، مثل المتطوع الفرنسي غوتييه المتواجد في القدس حاليًا لمدة عام في إطار دراسته للهندسة في فرنسا. لقد فرح المتطوعون والأطفال على حد سواء بمشاركتهم في نشاطات لم يعتادوا القيام بها من قبل، مثل البستنة والعزف على الغيتار والغناء واكتشاف نشاطات رياضية جديدة.

أما بالنسبة للحياة الروحية والليتورجية، فقد كان الأب بينيديتو دي بيتونتو، من نيابة القديس يعقوب، يحتفل بالقداس الإلهي مرتين في الأسبوع في ساحة المركز، مع امتثال الجميع بإجراءات السلامة. كما وتم بث القداديس الإلهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ونظرًا للمشاكل الاقتصادية التي تسبب بها الإغلاق للمهاجرين وطالبي اللجوء، قام الأب رفيق بإطلاق حملة جمع أموال في بداية شهر نيسان، من أجل مساعدة الحالات الأكثر تضررًا. وفي حين أن دفع الإيجار هو الأولوية للعائلات، يُخبرنا الأب رفيق أن بعضها يعاني حالة من انعدام الأمن الغذائي.

إلا أن انتهاء فترة الإغلاق لا تعني في أي حال الرجوع إلى "ما قبل الوباء". يقول الأب رفيق: "لقد باتت الإجراءات الصحية أكثر صرامة! في هذا الوقت ينقسم الأطفال إلى مجموعات لا تختلط مع بعضها البعض. كما يجب علينا الآن السهر عليها والتأكد من غسل الأطفال لأيديهم باستمرار." 

يذكر الأب رفيق أن جميع الأطفال كانوا قد وُضعوا في حجر صحي لمدة ١٤ يومًا، وذلك بعد الارتفاع في أعداد الإصابات التي تلت إعادة فتح أبواب مدارسهم.

في اليوم الأخير من الإغلاق، قام رئيس الأساقفة بييرباتيستا بيتسابالا، المدبر الرسولي للبطريركية اللاتينية، بزيارة إلى مركز القديسة راحيل، حيث ترأس القداس الإلهي بمشاركة الأب ابراهيم الشوملي والشماس فراس عبدربه.