عيد ميلاد القديس يوحنا المعمدان

بقلم: المكتب الرعوي التابع للبطريركية اللاتينية - نشرت بتاريخ: June 23 Tue, 2020

تحتفل الكنيسة اليوم، ٢٤ حزيران، بتذكار ميلاد القديس يوحنا المعمدان، وسوف نلقي الضوء على هذا القديس في ثلاثة محاور، والذي ورد ذكره في العهد الجديد على أنه أعدّ الناس لمجيء المخلص.

ميلاده ورسالته

ذكر إنجيل القديس لوقا ميلاد يوحنا المعمدان، وكان أبوه زكريا وأمه أليصابات (لو ١: ٥-٢٥ ٥٧-٨٥)، وسبق ميلاد يسوع بستة أشهر. بحسب إنجيل لوقا، كان زكريا يصلّي كثيراً رغم أنه كان كبيراً في السن، وكان يخدم في الهيكل ويطلب من الله أن يرزقه بولد. وفي يوم من الأيام، كان زكريا يقوم بخدمة البخور في الهيكل، فظهر له الملاك جبرائيل وأخبره أن الله استجاب صلاته وصلاة زوجته. لكنه لم يصدّق ما قاله له الملاك، فأصبح أخرسًا لا يمكنه التكلم. وقد أعطاه الملاك اسم الطفل عندما يولد، أي يوحنا، وقال له أنه سيكون سبب ابتهاج وفرح لجميع الناس، لأنه هو الذي سيهيئ الطريق لمجيء المخلص. ولد يوحنا في قرية عين كارم قرب القدس (لو ١: ٣٩).

أما رسالته، فيقول عنها الإنجيل: "صوت صارخ في البرية: أعدّوا طريق الرب واجعلوا سبله قويمة ". فكان يُعد الطريق ليسوع بكل ثقة، ويطلب من الناس التوبة والرجوع عن خطاياهم للاستعداد لقبول المخلص. وكان يقول دائما أنه سيعمّد بالماء فقط، والذي سيأتي بعده سيعمّد بالروح القدس والنار، وقصد بكلامه يسوع. 

كان المعمدان يعظ بضرورة تغيير العادات السيئة، وتبديل نمط الحياة، وترك السلوكيات المنحرفة. وكان يطلب لأبناء شعبه أن يكونوا متيقظين ومتنبهين لمجيء المخلص.

استشهاد يوحنا المعمدان

لم يكن يوحنا يخاف من أصحاب السلطان. فقد وقف في وجه هيرودس ووبخه لأنه أخذ امرأة أخيه زوجة له، بينما كان أخوه كان على قيد الحياة. فوضعه هيرودس في السجن. وأقام هيرودس في عيد ميلاده وليمة كبيرة دعا إليها كل أشراف المملكة. وفي هذه المناسبة، رقصت ابنة هيروديا، فأعجبت الحاضرين. فقال لها هيرودس أن تطلب ما تشاء ولو نصف مملكته. وبعد أن استشارت أمها، طلبت أن يُحضَر لها رأس يوحنا المعمدان على طبق. فما كان من هيرودس إلا أن استجاب لطلبها، فأرسل أحدهم ليقطع رأسه ويجلبه. وهكذا استشهد يوحنا المعمدان وهو يبشر بالحق. 

يسوع جاء ليعطينا الملكوت

كان يوحنا يبشر بالملكوت، ولكن ليس الملكوت كما كان اليهود يعتقدون، بل ملكوت المحبة والعدالة. واصل يسوع رسالة يوحنا، وبدأ يبشر بالملكوت. في هذا الملكوت، لله وجد جديد. فهو أب يحب أبناءه. هو كاملٌ بمحبته. وطلب منا يسوع أن نتوجه إليه بقولنا "أبانا الذي في السماوات". وفي الملكوت، الجميع إخوة، أبناء إله واحد. نعيش في الملكوت عندما نحب الله ويحب بعضنا بعضا.