stemma logo

Home news
Archives News

 

 

News from the Latin Patriarchate

البيان الختامي
للمؤتمر السّادس عشر لمجلس بطاركة الشّرق الكاثوليك
بزمّار، 16-20 تشرين الأول/أكتوبر 2006

مقدّمة

1.      عقد مجلس بطاركة الشّرق الكاثوليك مؤتمرهم السّادس عشر من 16 إلى 20 تشرين الأول/أكتوبر 2006، في الصّرح البطريركيّ في دير سيّدة بزمّار، باستضافة صاحب الغبطة الكاثوليكوس البطريرك نرسيس بدروس التّاسع عشر، بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وشارك فيه مع غبطته أصحاب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، والبطريرك أنطونيوس نجيب، بطريرك الإسكندريّة للأقباط الكاثوليك، والبطريرك غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيّين الكاثوليك، والبطريرك مار أغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحّد، بطريرك السريان الأنطاكيّ، والبطريرك عمّانوئيل الثالث دلّي، بطريرك بابل للكلدان، والبطريرك ميشيل صبّاح، بطريرك القدس للاّتين. كما شارك في أعماله أمناء سرّ السينودسات أصحاب السيادة المطارنة: كيرلّس وليم، للكنيسة القبطيّة الكاثوليكيّة، بشاره الراعي، للكنيسة المارونيّة، ربولا أنطوان بيلوني، للكنيسة السريانيّة الكاثوليكيّة، جان تيروز، للكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكيّة، وأمناء سرّ البطاركة الأمين العام للمجلس قدس الأب خليل علوان، والخورأسقف جورج مصري، النائب العام لأبرشيّة لبنان البطريركيّة للسريان الكاثوليك، والخورأسقف فيليب نجم، المعتمد البطريركيّ الكلدانيّ لدى الكرسيّ الرسوليّ، والمنسنيور جورج يغيايان، النائب البطريركيّ لجمعيّة كهنة بزمّار البطريركيّة، والأمناء العامّون للمجالس البطريركيّة والأسقفيّة في الشّرق الأوسط صاحب السيادة المطران رولان أبو جوده، رئيس الهيئة التنفيذيّة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، والأب عادل زكي، أمين سرّ مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في مصر، والأب منير سقّال، أمين سرّ مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكيّة في سوريا.
كان موضوع المؤتمر «الكنيسة وأرض الوطن» استكمالاً لموضوع المؤتمر السابق «العدالة والسلام في الشّرق الأوسط». فأرض شرقنا مرويّةٌ بدماءِ شهدائنا وعاش عليها آباء كنائسنا وقدّيسوها، وهي مهد الحضارات والأديان، ومنبت الكنائس والأديار التي منها أخذنا هويّتنا وإيماننا وحضارتنا. تناوله الآباء البطاركة من جوانب أربعة: الحضور المسيحيّ والرسالة في الشّرق، واقع الهجرة والانتشار في بلدان الشّرق الأوسط، رعاية المنتشرين والتواصل معهم، هيئات تنسيق النشاطات المشتركة الكاثوليكيّة. وتخلّل المؤتمر لقاء كاثوليكيّ أرثوذكسيّ حول شؤون راعويّة مشتركة، شارك فيه غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية للروم الأرثوذكس، والمطران جورج صليبا مطران جبل لبنان للسريان الأرثوذكس ممثِّلاً صاحب القداسة مار اغناطيوس زكّا الأوّل عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس. كما حضر الجلسات أيضًا سيادة المطران الياس عوده متربوليت بيروت للروم الأرثوذكس وسيادة المطران يوسف كلاّس متروبوليت بيروت وجبل لبنان للروم الملكيين الكاثوليك وسيادة المطران بطرس مراياتي، مطران حلب للأرمن الكاثوليك.
2.      استهلّ المؤتمر أعمالَه بصلاة احتفاليّة ألقى خلالها سعادة السفير البابويّ في لبنان المطران لويجي غاتي كلمة عن جمال أرض الشّرق وقدسيّتها وقيمتها، فهي صنع الله الخالق وعليها تجسّد ابن الله فادي الإنسان. ثمّ ألقى صاحب الغبطة الكاثوليكوس البطريرك نرسيس بدروس التّاسع عشر كلمة الافتتاح قدّم فيها موضوع المؤتمر في محاوره الأربعة.
في الجلسة الأولى وجّه الآباء البطاركة برقيةً إلى قداسة البابا بندكتوس السّادس عشر أشاروا فيها إلى موضوع المؤتمر وأهمّيته وأبعاده، وشكروه على مساعيه لصالح السلام في هذه المنطقة المتألّمة، والتمسوا بركته الرسوليّة لكنائسهم وصلاته من أجل السلام في الشّرق الأوسط.
وفي ختام مؤتمرهم السّادس عشر يوجّهون إلى اخوانهم وإلى أبناء كنائسهم هذا البيان:
الحضور المسيحي في بلدان الشّرق الأوسط
3.      إن حضورنا في هذا الشّرق حيث أرادنا الله، يقتضي منّا الأمانة للمسيح، والالتزام بالشّهادة لمحبّته، وتطبيق مبادئ إنجيله المقدّس، والقيام بواجب الخدمة لمجتمعاتنا. ومهما تفاقمت المصاعب، فإن لنا علامات رجاء ساطعة في ما لكنائسنا من غنى روحيّ وثقافيّ واجتماعيّ ووطنيّ، جمّل كنيسةَ المسيح الواحدة والمتنوّعة في تراثاتها الليتورجيّة واللاهوتيّة والروحيّة والتنظيميّة، وفقًا للتقاليد الإسكندريّة والأنطاكيّة السريانيّة والمارونيّة والروميّة الملكيّة، والكلدانيّة والأرمنيّة واللاتينيّة. هذه التي رآها يوحنا الحبيب «نازلة من السماء من عند الله، مهيّأة مثل عروس مزيّنة لعريسها» وسمع صوتًا من العرش يقول: «هوذا مسكن الله مع الناس، فسيسكن معهم وهم سيكونون شعوبه، وهو سيكون «الله معهم»، وسيمسح كلّ دمعة من عيونهم» (رؤيا 21/2-4).
4.      هذه الكنيسة تقتضي منّا حضورًا ورسالة، ذلك أن «المسيحيّة أصبحت عنصرًا جوهريًّا من ثقافة المنطقة، وتغنيها بتقاليدها» (رجاء جديد للبنان، 1). فلا بدّ لها من أن تتبادل الأفكار مع المؤمنين في الديانات الأخرى حول القِيَم الروحيّة والخُلُقيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، من أجل تعزيز العدالة الاجتماعيّة والمساواة والحرّية، وارساء أُسُس السلام (القرار المجمعي في علاقة الكنيسة والديانات غير المسيحيّة، 2 و3).
5.      إن إيماننا المسيحيّ يقتضي منّا أن نجسّده في رسالة تنبع من عمق أمانتنا للمسيح ووحدتنا فيه والاقتداء به، وتقتضي منّا في الأساس أن نحافظ على وجودنا والبقاء في أرضنا متضامنين ومتآزرين بمسؤوليّة مشتركة. إن الأزمة الاقتصاديّة والمعيشيّة والاجتماعيّة تستدعي من الكنيسة والدولة ومن القادرين ذوي الارادة الطيّبة أن يبادروا إلى تعزيز الحياة الاقتصاديّة وإحياء مشاريع إنمائيّة وتوفير فرص عمل تساعد الشباب على الاستقرار في أرضهم وتحقيق ذواتهم، وتمكّن العائلات من عيش كريم على أرض أوطانهم.
6.      أما الرسالة، فتبدأ في مضمونها بالمحافظة على العيش المشترك في وجه تعاظم صراع الثقافات والأديان. بل هي الشهادة الحية للقدرة على العيش معًا في سلام وتكامل خلاّق بين المختلفين. فالأديان في جوهرها يجب أن تكون عوامل جمع لا تفريق، لأن الجوهر في كلّ دين هو عبادة الله وتكريم جميع خلائقه، فالمسيحيّون في الشّرق شرقيّو الانتماء والمواطنة وملتزمون قضايا بلدانهم.
الهجرة والانتشار
7.      لقد استعرضنا بكثير من الاهتمام «واقع الهجرة والانتشار» من خلال تقارير أعدّها ممثّلو كلّ من لبنان وسوريا ومصر والعراق والأردنّ وفلسطين وتناولوا أسباب الهجرة ماضيًا وحاضرًا، ليرسموا خطّة راعويّة للعناية بمسيحيّي الانتشار، بغية الحدّ من نزيف الهجرة، وتفعيل دور المسيحيّين في أوطانهم الأصليّة.
إننا ندرك معكم أن أسباب الهجرة تتراوح، مع بعض الاختلاف في هذا أو ذاك من بلداننا، بين عدم الاستقرار السياسيّ في المنطقة، وعدم الاستقرار الاقتصاديّ كنتيجة حتميّة للأولى، وانعدام الأمن، والحالة الاجتماعيّة المتردّية، والغربة النفسيّة والمعنويّة، وانتهاك الحرّيات العامّة، والحروب المفروضة، وأعمال العنف والإرهاب.
8.      إننا نتفهّم صعوبة الأوضاع التي تُثير قلقكم حول المستقبل المسيحيّ في هذا الشّرق، وفي الوقت عينه نجدّد العزم على العمل مع المؤسّسات الكنسيّة، والحكومات، وأصحاب القرار محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، ومع ذوي الإرادات الحسنة، والقادرين المتموّلين، من أجل إيجاد المبادرات الكفيلة بتوفير الاستقرار السياسيّ والاقتصاديّ والأمنيّ والاجتماعيّ. ونؤكّد حرصنا على تفعيل دور المسيحيّين في بلدانهم، في مختلف مجالات الحياة العامّة، لما لمساهمتهم من فاعليّة في إحياء أوطانهم بفضل خبراتهم وتراثهم وجدّية عملهم. ولا بدّ من التذكير بأن للمسيحيّين في هذا الشّرق دورًا هو بمثابة حلقة وصل بين الحضارة الإسلاميّة والحضارة المسيحيّة، تفتح بينهما إمكانيّة إجراء حوار بنّاء. فلا يجوز أن يتقلّص هذا الدور، إسهامًا في إحلال السّلام في المنطقة والعالم.
الخدمة الراعويّة للمنتشرين
9.      لقد حمل المنتشرون معهم إيمانهم بالله وتراثَهم وثقافتَهم وتقاليدهم الروحيّة والاجتماعيّة، فأغنوا البلدان المستضيفة من جهة، وواصلوا علاقاتهم بالكنائس الأمّ وبأوطانهم الأصليّة من جهة ثانية. وبادروا إلى مساعدة الأهل ولا سيّما الشباب في أوطانهم، ونأمل أن يستمرّ دعمُهم لهم، لا لتسهيل هجرتهم، بل حفاظًا على حضورهم ورسالتهم.
والكنيسة، من جهتِها تابعتهم، قدر المستطاع، بإرسال كهنة ورهبان وراهبات، وبإنشاء رعايا وأبرشيّات. لكنها واجهت مصاعب جمّة بسبب اتّساع رقعة الانتشار في البلد الواحد، وضآلة عدد الرعاة، وضعف الحسّ الرسولي، وشبه انعدام الدعوات الكهنوتيّة في بلدان الانتشار، والاندماج في الكنائس المحليّة، وصعوبة التّواصل مع الأجيال الجديدة، وتراجع الشعور بالانتماء إلى الكنيسة الأمّ جيلاً بعد جيل.
10.    لقد أفَدنَا من «التقارير حول الخدمة الراعوية للمنتشرين» أعدّها رعاةُ كلٍّ من الكنيسة المارونيّة والروميّة الملكيّة الكاثوليكيّة والقبطيّة الكاثوليكيّة والسريانيّة الكاثوليكيّة والكلدانيّة والأرمنيّة الكاثوليكيّة واللاتينيّة. واكسبتنا هذه التقارير خبرات يمكن أن تساعد كنائسنا في خدمة المؤمنين في الانتشار.
هيئات لتنسيق النشاطات المشتركة
11.    إن مسألة «الكنيسة وأرض الوطن» وتنامي الهجرة المسيحيّة، اقتضت منّا إنشاء هيئات لتنسيق النشاطات المشتركة وتفعيل الوحدة في ما بيننا، من أجل تدعيم الحضور المسيحيّ والرسالة المسيحيّة في بلداننا.
لما كان حضور المسيحيّين في الشّرق ورسالتهم يقتضيان تثقيفًا للإيمان، وتربية على القِيَم المسيحيّة، ومعرفة للمبادئ الخُلُقيّة، فإن «الهيئة الكاثوليكيّة للتّعليم المسيحيّ في الشّرق الأوسط» تواصلُ عملها في بلداننا بدورات منتظمة لتأهيل معلّمي ومعلّمات التّعليم المسيحيّ في المدارس والرعايا، وتوعية الطلاّب في التعامل مع الكتاب المدرسيّ على التمييز بين المادة الدراسيّة في الكتاب ومعتقداتهم الإيمانيّة، وتعزيز التعاون بين الإكليروس والعلمانيين في خدمة التّعليم المسيحيّ، وتقوية التواصل المستديم بين أعضاء هذه «الهيئة» من أجل تبادل الخبرات وعرض الحاجات والتعاون في سدّها.
وإننا نُثني على عمل لجان التّعليم المسيحيّ في جميع بلداننا لِمَا وضعت من كتب مسكونيّة الطابع لمختلف الصفوف، وخصوصًا «لجنة التعليم المسيحي المشترك» المسكونيّة والتي تقدّم التقارير عن عملها لمجلسنا في يوم اللّقاء الكاثوليكيّ الأرثوذكسيّ.
وإننا نُشيد بالبرامج التي يقدّمها تلفزيون تيلي لوميار / نورسات وإذاعة «صوت المحبة»، وهي برامج تُسهم إسهامًا كبيرًا في نشر الثقافة الدينيّة والانفتاح على الآخر والتعرّف عليه وقبوله والحوار معه.
12.    ولما كان دور المسيحيّين تميّز بالإسهام في بناء الحضارة العربيّة، بفضل ما قدّمت لهم المدرسة من معرفة رفيعة وتربية على القِيَم الخُلُقيّة وتنشئة على الإنتماء الكنسيّ والوطنيّ، فإننا نشجّع «الأمانة الإقليميّة للمكتب الكاثوليكيّ الدوليّ للتّعليم في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا»، على المضي في تحقيق أهدافها، ولا سيّما منها إطلاق مشروع ذي رؤية مسيحيّة تندرج في رسالة الكنيسة التربويّة، وتطوير برامجها لتتناسب وتطوّرات العصر، والعمل على نشر ملكوت الله في بلدان الشّرق الأوسط.
13.    وفيما نتطلّع بأمل إلى شبابنا في العالم العربيّ، وهم بناة المستقبل، فإننا نثمّن نشاطات «الأمانة العامة للشباب الكاثوليكيّ في الشّرق الأوسط»، في قطاع راعويّة الشباب، التي أحيتها في عدد من بلداننا العربيّة. نأمل أن تتمكّن هذه الأمانة العامّة من تحقيق برامجها المقرّرة، ولا سيّما منها مشروع «اليوم العالميّ للشباب في منطقة الشّرق الأوسط»، تعزيزًا للتفاعل والتواصل والحوار بين الثقافات والحضارات، واطلاق شبيبة الكنيسة في ورشة الشّهادة للإنجيل في هذه المنطقة من العالم.
14.    إننا ندرك كلّ الإدراك أهمّية العائلة «حرم الحياة» فهي تقبلها وتحافظ عليها وتربّيها وتحميها من التعدّيات، فهي «الخلية الأساسيّة للمجتمع» حيث يتعوّد الإنسان الحياة في جماعة. هي «الكنيسة البيتيّة» المبنيّة على سرّ الزواج، وبهذه الصفة فهي خلية الكنيسة الأساسيّة، التي تنقل الإيمان من جيل إلى جيل (رسالتنا الراعويّة الثامنة: العائلة مسؤولية الكنيسة والدولة، فقرة 1)، إنما نشجّع «هيئة التنسيق بين لجان العائلة في الشّرق الأوسط» على مواصلة سعيها، وهو في بدايته، إلى القيام بمهامها وبلوغ أهدافها المرسومة في نظامها، لصالح العائلة في بلدان الشّرق الأوسط، ولتعزيز راعويتها في أبرشياتنا ورعايانا.
15.    تطبيقًا لتوصيات مؤتمرنا السابق بموضوع «العدالة والسّلام»، إننا نوصي «بإنشاء منتدى مسيحيّ لحقوق الإنسان في الشّرق الأوسط كما ورد في الدراسة التي أعدّتها الأمانة العامة للمجلس بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط، وتوكل إليه مهمّة متابعة هذا المشروع»، بغية متابعة تطبيق العدالة وحقوق الإنسان في البلدان العربيّة. وإننا نُثني على ما أُنجز إلى الآن في إعداد هذا المشروع الذي من شأنه أن يساعدنا على نشر ثقافة حقوق الإنسان، والدفاع عن هذه الحقوق بالتعاون مع السلطات المدنيّة المعنيّة محليًّا وعالميًّا. وبذلك نبني معًا مجتمعًا يحترم الفروقات الدّينيّة والعرقيّة والثقافيّة، والكرامة الإنسانيّة التي هي من كرامة الله.
نداء
16.    تعيش بلداننا مرحلة شديدة الخطورة والتوتّر، فلا بدّ من أن نتضامن كلّنا في مواجهتها. وهذا عنصر جوهري من حضورنا ورسالتنا.
نتوجّه إلى أبنائنا في فلسطين، لنقول لهم إنّنا ذكرناكم في صلاتنا في هذه الأيّام وفي دراساتنا ومناقشاتنا، وذكرنا المأساة التي ما زلنا نعيشها معكم منذ عشرات السنين والتي تتفاقم يومًا بعد يوم، ببناء السور العازل وإقامة الحواجز العسكريّة في كلِّ مكان، وباستمرار أعمال الموت والدّمار والكراهيّة في غزّة وفي المدن الفلسطينيّة الأخرى. إنّنا ندعوكم إلى المودّة والوحدة في ما بينكم فهي الوسيلة الوحيدة التي تمكِّنكم من استعادة حرّيّتكم وسيادتكم وحقوقكم وأرضكم. كما ندعو الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى العمل الجاد من أجل سلامٍ عادلٍ ونهائي. وإنّنا نذكر بشوق ورغبة شديدة المدينة المقدّسة، ونسأل الله أن يمُنَّ علينا وعلى جميع المؤمنين أن ندخلها يومًا آمنِين. وفي دراستنا لواقع الهجرة، استعرضنا الأسباب التي تدفع ببعضِكم في فلسطين إلى الهجرة. إنكم تذهبون هربًا من الاحتلال وعدم الاستقرار السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ الناجم عنه، بحثًا عن الحياة الكريمة.
وذكرنا أيضًا المهاجرين من أبنائنا في إسرائيل والأردنّ، حيث الأوضاع الاقتصاديّة هي التي تدفع إلى التطلّع إلى فرص عمل خارج الوطن. رغبتنا هي أن تبقوا مع جميع إخوتكم في أوطانكم لأنَّ لكم فيها رسالة، بها تسهمون في تطوير أوطانكم وتقدّمها وازدهارها.
وإن كان لا بدَّ من الهجرة فاذكروا أنّ لأوطانكم، حيثما كنتم، حقًّا عليكم. ففي المهجر أيضًا يجب أن تعملوا على تطويرها وتقدّمها وازدهارها.

17.    لأبنائنا وإخواننا في العراق العزيز نُعرب عن قربنا الروحيّ منهم في محنتهم القاسيّة، وعن تضامننا الكامل معهم في صمودهم واعتمادهم على عناية الله التي لا تخيّب. وإنَّا تكرارًا نناشد المجتمع الدوليّ والمؤسّسات الدوليّة والهيئات المعنيّة بحقوق الإنسان العالميّة لوضع حدٍّ سريع لما يجري في بلاد الرافدين من أعمال قتل واغتصاب وتخريب وتهجير قسريّ، تزيد كلّها من معاناة المواطنين الأبرياء. وممّا يؤسف له كبير الأسف هو أنّ هذه العمليّات الإرهابيّة تتمّ، في كثير من الأحيان، باسم الدّين. وهل للارهاب دين؟
إننا نناشد أيضًا المراجع الإسلاميّة والهيئات العُليا أن تُدين وبقوّة هذه الأعمال الارهابيّة التي تُمارس أحيانًا بتسميّات دينيّة اسلاميّة، ونحن نعلم أن الاسلام الحقيقيّ والقرآن الكريم براء منها. إن هذه الممارسات القمعيّة لا تُسيء إلى الاسلام وحسب، بل تزعزع أيضًا العيش المشترك، القائم منذ أجيال وأجيال بين أطياف المجتمع العراقيّ على اختلاف أديانهم ومذاهبهم.

18.    يا أبناء كنيستنا القبطيّة الكاثوليكيّة، وطنكم وكنيستكم في حاجة إلى بقائكم. ويا أبناءنا في بلاد الانتشار، شاركوا رعاتكم وساندوهم في رسالتهم الرعوية. ويا أصحاب السيادة الرؤساء الكنسيّين في المهجر، ساعدونا في توفير أماكن مناسبة للصلاة، وفي تسهيل وجود رعاة لأبنائنا.

19.    ونتطلّع إلى أبنائنا واخواننا في لبنان الحبيب، الذي يستضيفنا تحت سمائه الجميلة، ونأمل منهم، بعد الحرب المدمّرة التي فُرضت عليهم، أن يشبكوا الأيادي ويوحّدوا الارادات في ورشة الاعمار لما تهدّم، ولاستعادة المجرى الطبيعي للحياة العامّة والمؤسّسات الدّستوريّة. إن لبنان، الوطن والرسالة في دعوته التاريخيّة، يبقى لنا جميعًا مصدر أمل بما يتميّز به من طاقات ومقدرات ثقافيّة واجتماعيّة واقتصاديّة، وبما له من دور فاعل في تعزيز حضارة هذا الشّرق.
خاتمة
20.    في ختام هذا المؤتمر، نودّ أن نؤكّد لإخوتنا المسلمين الذين نتقاسم وإياهم الحياة والمسؤوليّة المشتركة والمصير، تضامنَنا الكاملَ معهم في شجب العنف والإرهاب، والعمل يدًا واحدة على توطيد العدالة وإحلال السّلام. وبمناسبة اقتراب حلول عيد الفطر السّعيد، نتقدّم من العالم الإسلاميّ بأخلص التهاني والتمنّيات، سائلين الله، سبحانه وتعالى، أن يُضيئنا بنورٍ من العُلى يقود خطانا جميعًا في أوطاننا إلى العدالة والمحبّة والسّلام.
وأما أنتم يا أبناء كنائسنا الأحبّاء، فنسأل الله بشفاعة مريم العذراء سيّدة بزمّار التي في حماها انعقد هذا المؤتمر، أن يُبارك سعيكم في المحافظة على انتمائكم الفاعل في كنيستكم ووطنكم، والشهادة في مجتمعاتكم لقِيَم الإنجيل، حفظكم الله بنِعَمه وبركاته.

 

 

Home Page