stemma logo

Home news
Archives News

 

 

News from the Latin Patriarchate

بطاركة ورؤساء الكنائس المسيحية المحلية في القدس 

الوضع الخاص بالمدينة المقدسة

مرة أخرى مررنا بمرحلة من القتال العنيف في الحرب على لبنان. وما زلنا نواجه مزيدا من الموت والدمار في غزة، ومزيدا من عدم الأمن في إسرائيل.ولهذا فإننا نقول إنه قد آن الأوان للشروع في جهد جدي من قبل الجميع في سبيل سلام شامل ونهائي وعادل. وإننا نرى أن السلام يجب أن يبدأ في هذه المدينة المقدسة.
ولهذا نقدم هذا البيان آملين أن يكون إسهاما ولو متواضعا في ولادة السلام في أرضنا.

مقدمة
         في عام 1994، أصدرنا، نحن البطاركة ورؤساء الكنائس المسيحية في القدس، مذكرة بعنوان "المفهوم المسيحي للقدس"، أكدنا فيها على الوجه المسيحي للقدس وعلى أهمية الحضور المسيحي فيها. وتطرقنا أيضا في المذكرة نفسها إلى الوضع السياسي الخاص الذي يجب أن يكون للمدينة بسبب قدسيتها. ومنذ ذلك الوقت، شهدنا لدى السلطات السياسية نزعة متزايدة لاتخاذ الإجراءات الأحادية الجانب لتقرير مصير المدينة وتحديد وضعها. وأصبح  بل ما زال وصول مؤمنينا والعاملين في مؤسساتنا إلى المدينة المقدسة أمرا صعبا. ومع بناء السور أُخرِجَ عدد كبير من مؤمنينا خارج حدودها، وسوف يُخرَجُ عدد آخر أكبر منه في المستقبل القريب على ما يبدو، بحسب ما نشرته الصحافة المحلية. ومن جراء ذلك كله، لم تعد القدس مركزا ولا قلبا للحياة كما يجب أن تكون.
وإننا نرى أنه من واجبنا أن نلفت انتباه السلطات المحلية والأسرة الدولية والكنائس في العالم إلى هذا الوضع الخطير، فيما ندعو إلى جهد موحد للبحث عن رؤية مشتركة لوضع هذه المدينة المقدسة، يستند إلى القرارات الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار حقوق الشعبين والديانات الثلاث فيها.
في هذه المدينة التي أراد الله فيها أن يكلم البشرية، وأن يصالح الإنسانية مع نفسه ومع بعضها البعض، إننا نرفع صوتنا لنقول إن الطرق التي سرنا فيها حتى الآن لم تأت بالسلام للمدينة ولا ضمنت الحياة الطبيعية لسكانها. ولهذا لا بد من تبديلها. على القادة السياسيين إذًا أن يبحثوا عن رؤية جديدة وعن طرق جديدة للعمل.
عاش مدى الأجيال في هذه المدينة، بتدبير منه تعالى، شعبان وثلاث ديانات. وإننا نرى أن هذا الواقع يجب أن يستمر بانسجام واحترام متبادل وقبول للآخر وبالتعاون بين الجميع.
1       القدس مدينة مقدسة ومدينة للحياة اليومية لشعبين وثلاث ديانات
القدس تراث للإنسانية ومدينة مقدسة. ولكنها أيضا مدينة الحياة اليومية لسكانها، الفلسطينيين والإسرائيليين، اليهود والمسيحيين والمسلمين. وهي كذلك أيضا لكل من ارتبط بهم بالربط العائلية، ولكل من كانت القدس لهم مكان الصلاة والمدرسة ودور العلاج والعمل. المدينة المقدسة عزيزة وفريدة لكل واحد من أبناء الديانات الموحدة الثلاث، ليس فقط بسبب ما فيها من ذكريات تاريخية وأماكن للحج، بل بسبب وجود الجماعات الحية فيها أيضا من المؤمنين اليهود والمسيحيين والمسلمين. ولا يمكن الفصل بين الأماكن المقدسة والجماعات الحية التي تعيش فيها.
وحبًّا بقداسة المدينة، ومن أجل خدمة أهلها، وُجِدَ فيها العديد من المؤسسات الدينية. وقد اعترفت بها السلطات المتعاقبة عبر الأجيال، واكتسبت بذلك حقوقا مكَّنتها من القيام بالتزاماتها تجاه المدينة المقدسة وسكانها. وبالتالي، لا بد من احترام هذه الحقوق الأساسية لتلك المؤسسات كما وحقوق الأفراد جميعا في المدينة. حقوق الأفراد هي تلك التي تمكِّنُهم من القيام بواجباتهم الدينية والسياسية والاجتماعية، ومن تلبية جميع حاجاتهم في المجالات نفسها الدينية والتربوية والثقافية والطبية. وحقوق المؤسسات تشمل حق التملك والإدارة الحرة للمنشآت اللازمة للقيام بخدمتهم لمؤمنيهم ولنموهم الإنساني بصورة عامة – من كنائس وأديرة ومدارس ومستشفيات ومؤسسات اجتماعيات ومعاهد لاهوتية وكتابية وأماكن استقبال للحجاج الخ...ومنها أيضا الحق على إحضار من يلزم من الأشخاص الخادمين والعاملين فيها، والحصول على الوسائل اللازمة للإدارة السليمة لتلك المنشآت.

2       ما هو مطلوب للتوصل إلى الحل العادل والدائم لقضية القدس.

يجب أن يُتَّخَذَ القرار الذي يحدد مستقبل المدينة باتفاق مشترك، وبالتعاون والاستشارة، ولا يحوز أن يُفرَض بالقوة. لأن القرارات الأحادية الجانب أو الحلول المفروضة سوف تبقى عقبة دون السلام والأمن.

وهناك حلول ممكنة مختلفة. يمكن أن تبقى مدينة القدس موحدة، وتكون السيادة فيها في هذه الحال مشتركة، على أساس المساواة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويمكن أيضا أن تُقسَم المدينة إلى قسمين، بسيادتين متميزتين، إن كانت تلك رغبة شعبَيْها الساكنَيْن فيها. وإنما الهدف من ذلك هو التوصل إلى وحدة حقيقية في القلوب تجمع بين قسمي المدينة. وأما السور الذي مزق المدينة في أكثر من مكان والذي أَخرَجَ منها عددا كبيرا من أهلها فيجب أن يزالَ وأن يُبدَّلَ بتربية تعزِّزُ الثقة والقبول المتبادلين.
وإذ عجزت الأطراف المعنية حتى اليوم عن وجود الحل العادل والدائم، فإن مساعدة الأسرة الدولية بات أمرا ضروريا. ويجب أن يستمر هذا العون في المستقبل في صورة ضمانات تكفل ثبات الاتفاقات التي يتوصل إليها الطرفان.
وإننا نوصي بتشكيل لجنة مستعجلة للتفكير في مستقبل المدينة، على أن تكون الكنائس في القدس الموقعة على هذا البيان جزءا منها.

3       الوضع الخاص – القدس مدينة مفتوحة
القدس مدينة مقدسة، وتراثٌ للإنسانية، ومدينةٌ لشعبين وثلاث ديانات. ولها طابع فريد يميزها عن كل مدن العالم، ويسمو بها فوق كل سيادة سياسية محلية: "القدس أثمن من أن ترتبط فقط بسلطات سياسية قومية أو بلدية" (المذكرة 1994). والشعبان في المدينة هم حراس قداستها ويحملون تجاهها مسؤولية مزدوجة: أن ينظموا حياتهم في المدينة وأن يستقبلوا فيها كل "الحجاج" إليها من جميع أنحاء العالم. والعون المطلوب من الأسرة الدولية يجب ألا يحل محل سيادة الشعبين ومسؤوليتهما. بل هو مطلوب لمساعدة كلا الشعبين للتوصل إلى تحديد الوضع الخاص للمدينة وتثبيته. ولهذا، فمن الناحية العملية، وفي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من واجب الشعبين فيها أن يحددوا الوضع الخاص الذي يتفق وطبيعة المدينة، على اعتبارها من جهة مدينةً مقدسةً وتراثا للإنسانية، ومن جهة أخرى مدينةً خاصة لشعبيها، فيها يعيشون حياتهم اليومية. ثم إذا ما تبينت معالم هذا الوضع الخاص وتحددت، وجب على الأسرة الدولية أن تحيطه بالضمانات الدولية اللازمة لتعزيزه ولضمان استمرار السلام والاحترام للجميع.
وتشمل مقوماتُ الوضع الخاصِ العناصر التالية:

  1. الحق في حرية العبادة والضمير للجميع، للأفراد والجماعات الدينية (المذكرة 1994).
  2. المساواة بين جميع سكان المدينة أمام القانون، بالاتفاق مع القرارات الدولية.
  3. حرية الوصول إلى القدس للجميع، المواطنين، والمقيمين، أو الحجاج، وذلك في كل وقت، في زمن الحرب والسلم على السواء. ولهذا يجب أن تكون القدس مدينة مفتوحة.
  4. "احترام حقوق الكنائس المختلفة في التملك والحراسة والعبادة التي اكتسبتها عبر التاريخ، والتي يحميها حتى الآن نظام "الستاتو كوو" للأماكن المقدسة، المستند إلى "فرمانات" تاريخية ووثائق أخرى. وكل هذه الوثائق، يجب أن يستمر الاعتراف بها واحترامها" (مذكرة 1994).
  5. أيا كان الحل المقترح، يجب أن تبقى مختلف الأماكن المقدسة، حيثما وجدت في المدينة، موحَّدة جغرافيا فيما بينها.

الخاتمة
لليهود والمسيحيين والمسملين، القدس هي مهبط الوحي ومكان لقاء الله مع البشرية. ولهذا لا يمكننا أن نبقى غير مبالين بمصيرها ولا أن نبقى صامتين أمام آلامها: " لأَجلِ أُورَشَلِيم لا أَهدَأُ حَتَّى يَخرُجَ كَضِيَاءٍ بِرُّهَا وَكَمِشعَلٍ مُتَّقِدٍ خَلاصُهَا" (أشعيا 62: 1).
إننا نوجه نداءنا إلى جميع القادة الدينيين في الأرض المقدسة للتعاون في سبيل التوصل إلى رؤية مشتركة للمدينة تمكِّن من التأليف بين قلوب جميع المؤمنين. إننا ندعو قادتنا السياسيين إلى البحث عن النقاط المشتركة للاتفاق، وإلى التعاون مع السلطات الدينية لوجود الحل الذي يلائم الطابع المقدس للمدينة.
وإننا نرجو أن يجد نداؤنا آذانا مصغية، وأن يُظهِرَ القادة السياسيين أنفسهم قادرين على احترام طبيعة المدينة لمقدسة، وعلى التوصل إلى الحل العادل والنهائي الذي يجعل القدس علامة حقيقية لحضور الله وسلامه بين الجميع.

+ تيوفلوس الثالث، بطريرك القدس للروم الأرثوذكس
+ ميشيل صباح، بطريرك القدس للاتين
+ توركوم مانوغيان، بطريرك القدس للأرمن الأرثوذكس
- بييرباتيستا بيتسيبالا، حارس الأراضي المقدسة
+ الأنبا أبراهام، مطران الأقباط الأرثوذكس في القدس والشرق الأدنى
+ سويريوس ملكي مراد، النائب البطريركي للسريان الأرثوذكس في القدس
+ أبونا غريما، مطران الأحباش الأرثوذكس في القدس
+ بولس صياح، النائب البطريركي العام للموارنة في القدس
+ رياح أبو العسل، مطران الكنيسة الإنجيلية الأسقفية العربية في القدس
+ منيب يونان، مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في القدس والأردن
+ بطرس ملكي، النائب البطريركي العام للسريان الكاثوليك في القدس
+ جورج بكر، النائب البطريرك العام للروم الملكيين الكاثوليك في القدس
الأب رافائيل مينسيان، النائب البطريركي العام للأرمن الكاثوليك في القدس

القدس – 29 أيلول 2006  

 

Home Page