stemma logo

Home news
Archives News

 

 

News from the Latin Patriarchate

الاحتفال بمعمودية سيدنا يسوع المسيح
في موقع المعمودية على الضفة الشرقية من الأردن
12/1/2007

إخوتي أصحاب السيادة المطارنة الأجلاء
إخوتي الكهنة والرهبان والراهبات
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء

1        في كل عام نجتمع في هذا المكان المقدس لنصلي ولنتأمل في ما حدث فيه، هنا عمد يوحنا الجماهير التائبة. هنا أتى يسوع المسيح فاعتمد على يد يوحنا، وهنا حل الروح القدس عليه وسُمِع صوت من السماء يقول: أنت ابني الحبيب.
نجتمع اليوم نحن أيضا هنا لنحاول أن نفهم معنى كل ما حدث، إذ كانت هنا بداية إيماننا. فلنصل إذًا أيها الإخوة والأخوات، ولنتذكّر معموديتنا، وما تلزمنا به من إيمان ومحبة، وعلى هذا الإيمان وهذه المحبة نؤسس توبتنا فننال من الله المغفرة.

2        جئنا هنا لنصلي من أجلنا جميعا، من أجل جميع كنائسنا، نختلف في تقاليدنا ونتفق في محبتنا، ومن أجل جميع أردننا العزيز، مسيحيين ومسلمين. نصلي من أجل جلالة مليكنا عبد الله الثاني. نصلي من أجل جميع الذين أتاحوا لنا هذا اللقاء في هذا المكان المقدس: هيئة المغطس وعلى رأسها سمو الأمير غازي وعطوفة المهندس ضياء المدني، وجميع السلطات العسكرية والمدنية المشاركة في هذه المهمة النبيلة، ولجنة الاحتفال من أبنائنا وبناتنا ولا سيما الكشافة والمرشدات وكل من بذل جهدا حتى تكون هذه الصلاة ممكنة هنا في هذا الصباح.

جئنا هنا اليوم، كما في كل عام، نصلي ونطلب من الله نعمه علينا وعلى بلدنا الأردن وعلى الأرض المقدسة كلها، فلسطين ومعاناتها الطويلة، لاشتداد الأزمة والآلام فيها، ومن أجل العراق ولبنان وبيننا الكثيرون منهم يصلون معنا اليوم، نصلي ونسأل الله أن يهب جميع القادة والمسؤولين عن السلام في منطقتنا الحكمة وسداد الرؤيا والرحمة في قلوبهم، فيقيموا الحق ويعيدوا الحرية والكرامة لكل فرد ولكل شعب

.
نصلي من أجل أنفسنا حتى ندرك إيماننا وما يلزمنا به من محبة لبعضنا البعض ولجميع الناس. ونحن نكرر دائما إن محبة المسيحي، وهي المدخل الحقيقي لكل توبة وللحصول على المغفرة من الله، إن محبة المسيحي لا تنحصر في المسيحي بل تشمل جميع الناس، تشمل المسيحي والمسلم واليهودي وكل الديانات على السواء: فنحن إذا أحببنا الإنسان فإنما نحب خالق الإنسان ورب الجميع، ومحبتنا على مثال محبة الله خالق الكل، فهو محب لجميع خلقه على أي دين وعلى أية قومية كانوا. ويسوع المسيح قال لنا: كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل. فهو سبحانه مثالنا وهو من نسعى للاقتداء به، ليكون حبنا شاملا جميع خلقه. فنبدأ ونحب بلدنا بكل من فيه مليكا وحكاما ومواطنين ومؤمنين في كل كنيسة وفي كل ديانة.

3        ولنتأمل الآن قليلا في كلمة الله لنا اليوم. يقول الإنجيل المقدس:" ظهر يوحنا المعمدان في البرية ينادي بمعمودية التوبة لغفران الخطايا". لتبقى المعمودية بكل مفاعيلها الروحية في الإنسان المعمد، لا بد من توبة مستمرة في قلب المؤمن. لا بد من أن تكون التوبة صفة ملازمة للمؤمن. أخطاؤه كثيرة ومتكررة، ويجب أن تكون توبته مثابرة متكررة، وفي كل مرة يتوب يزداد نعمة، إلى أن يصل إلى اقرب مرحلة من القداسة التي خلقه الله عليها، ويريد له أن يعيش فيها، وفيها يجد فرحه في هذه الحياة وفي الآخرة.
ويتابع الإنجيلي فيقول: "وكان يوحنا يلبس وبر الإبل وزنارا من جلد حول وسطه وكان يأكل الجراد والعسل البري": هذه صورةٌ مرجِعٌ لنا في متطلبات حياتنا اليومية المتعددة والتي يقدمها لنا الاستهلاك اليوم. هي صورةٌ مرجع لنبقى أمام الله مهما كان مظهرنا، مهما كان ثوبنا اليوم أو مأكلنا، نتذكر أن صورة هذا الناسك في بريتنا هذه تذكِّرنا بما هو حق وبما هو باطل، وبما هو جوهري وبما هو ثانوي.
ثم يقول الإنجيل: "وكان يعلن فيقول: يأتي بعدي من هو أقوى منى من لست أهلا لأن أنحني فأفك رباط حذائه. أنا عمدتكم بالماء، وأما هو فيعمدكم بالروح القدس". كلنا خدام لله سبحانه، وخدام لعبيده جميعا. والعظمة والمجد ليسا لنا بل لكل من نخدم وله هو الذي فوَّضنا بالخدمة. فكلُّ واحد منا عليه أنه يقول مثل يوحنا: "يأتي من هو أقوى مني، من هو أسمى، من له المجد وليس لي، من هو أعلى من السماوات والأرض، هو الذي يعمِّد فيمنح الروح القدس.
ويقول الإنجيلي في معمودية يسوع المسيح: "وفي تلك الأيام جاء يسوع من ناصرة الجليل واعتمد من يد يوحنا في الأردن وبينما هو خارج من الماء رأى السماوات تنشق والروح ينـزل علينه كأنه حمامة وانطلق صوت من السموات يقول: أنت ابني الحبيب عنك رضيت"
يسوع اعتمد. ومعموديته لم تكن كمعمودية الجماهير التائبة. فهو كلمة الله، وقد شهدت له السماوات، فحل عليه الروح القدس، وسمع صوت يقول: أنت ابني الحبيب عنك رضيت". في كلمة الله لنا في الإنجيل المقدس اليوم نذكر بداية إيماننا بظهور يسوع وبدء حياته العلنية. ومنذ هذه البداية يتجلى لنا عمق العقيدة التي دعينا إلى رؤيتها والإيمان بها: سر الثالوث الأقدس، الله الآب مرسلُ كلمتِه وتجلِّي الروح عليه، والذي أوضحه يوحنا الإنجيلي في بداية إنجيله حيث قال: " في البدء كان الكلمة، والكلمة كان لدى الله، والكلمة هو الله" إلى أ، قال: "والكلمة صار إنسانا وسكن بيننا... ومنه أخذنا نعمة على نعمة"
4        أيها الإخوة، جئنا اليوم نصلي، ونتأمل في ما حدث في هذا المكان، وجئنا نحن أيضا لنسمع ونرى ما حدث فيه، فنندم على خطايانا ونتوب عنها ونعود إلى رعايانا ومجتمعنا أقوياء بإيمان جديد قادرين على المحبة في رعايانا وفي أردننا كله، نحب لنخدم، وبمحبتنا وخدمتنا نتقدم في القداسة التي يريدها الله لنا. فلنصل إذًا أيها الإخوة والأخوات، ولنتذكّر معموديتنا. آمين.

Photogallery

 

Home Page