stemma logo

Patriarch Emeritus

Pastoral Letters

 

Archives

 

 

غبطة البطريرك ميشيل صباح
في حوار مع صحيفة العرب اليوم الأردنية
7 شباط 2007

 

حاورت غبطته: ابتهاج زبيدات : التقيناه في

 الوقت الذي كانت فيه الفضائيات العربية تنقل بالبث الحي احداث الاقتتال الذي حدث في قطاع غزة بين حركة حماس وفتح وبدء وصول الانباء عن سقوط القتلى في يوم دام آخر.واذا بغبطة البطريرك اللاتيني, ميشيل صباح, بطريرك الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية في اسرائيل وفلسطين والاردن وقبرص, غاضب.فهو الانسان الدمث الذي يعلم الناس على الصبر والرؤية, يوجه كلمات قاسية للطرفين ولقيادتهما, ويوجه الانتقادات اللاذعة.ويطرح همومه كانسان فلسطيني مخلص لوطنه وشعبه, ويلفت النظر الى القضايا الكبرى المنسية في هذا الاقتتال والموضوعة جانبا, مثل قضية القدس ومعاناة اللاجئين وضرورة التخلص من مآسينا والانتقال الى نهضة في حياتنا.

ما يزيد عن سبعين عاما, يحمل صباح, ابن مدينة الناصرة في الجليل, هذه الهموم.لكنه في السنوات العشرين الاخيرة يحملها, كمسؤول ديني في قمة الهرم, بعد خدمة عقدين على عرش البطريركية.

فسجل اسمه باحرف من نور على تاريخ هذا الشعب, ليس كاحد الشخصيات الدينية البارزة في التعاليم الدينية وبث روح التسامح والتآخي فحسب, بل كشخصية عربية فلسطينية معروفة بمواقفها الوطنية الشجاعة من دائرة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وغيرها من القضايا الاقليمية والعالمية, وتبرز مواقفه بوضوح من خلال العديد من المواقف والتصريحات, التي قد تبدو مقلة وخجولة وتقال بصوت هادىء, لكنها ذات أثر بالغ على الجميع. ومع اقتراب موعد بلوغه سن الخامسة والسبعين, يتوقع ان ينهي البطريرك صبّاح مهمته في نهاية النصف الثاني من العام القادم.2008

وبهذه المناسبة, التقته "العرب اليوم" في مكتبه الجميل القائم في مبنى البطريركية اللاتينية القائمة في قلب البلدة القديمة المقدسة, على مرمى حجر من كنيسة القيامة وقبة الصخرة المشرفة, ويحمل عبق التاريخ وهالة القدسية:

* غبطة البطريرك، كيف تلخص تجربتك خلال عشرين عاما امضيتها بطريركا للكنيسة اللاتينية في اسرائيل فلسطين والاردن وقبرص?

- في الواقع من الصعب التلخيص, لان الخدمة هي اولا خدمة دينية, لايمان الناس وتعليمهم.ولكن النظرة ان الانسان هو واحد بكل حاجاته, ليس فقط مؤمنا, بل انسان مجاهد كل يوم في ظرف معين. لذا فان التعليم امسى بالنظر الى الوضع الذي نعيش فيه, قضية اساسية.وفي حالتنا, فان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني اصبح هو الاطار الذي في ضمنه يُوجَّه التعليم كله, سواء هنا او في الاردن او في اسرائيل. وهو يتأثر بشكل مباشر وغير مباشر بالصراع القائم في المنطقة, الذي لي كلام فيه, كيف يجب ان يكون او بالاحرى كيف يجب ان ينتهي.كيف يجب احترام الانسان ضمن هذا الصراع, هذا هو ملخص الكلام.

* مدينة القدس مركز الصراع العربي - الاسرائيلي.منذ مدة يجري الحديث عن قيام منظمات يهودية مثل "عطيرت كوهنيم" و "عطرة ليوشناه" وبالتعاون مع شخصيات ومواطنين عرب تباع بيوت وحوانيت بملكية عربية فلسطينية الى يهود ومؤسسات يهودية, بهدف تفريغ القدس من مواطنيها العرب.هل هناك خطر يتهدد القدس وعروبتها?

- مشكلة القدس, مرة اخرى اقول انها مشكلة نضوج عربي.الاموال العربية متوفرة.عطيرت كوهنيم يمكنها ان تجمع ملايين.لكن الصندوق العربي وصندوق القدس فارغان للأسف.فهما يحتاجان الى ملايين حتى يصمد الانسان العربي في القدس, حتى اذا تم اغراؤه بمئات الوف الدولارات رفض البيع وبقي امين لارضه ولقدسيتها.والمال العربي كثير ويمكن ان يقوم بالمهمة.

* لكن سؤالي بالتحديد هل يرى غبطتكم خطرا على القدس وهويتها العربية الفلسطينية?

- اسرائيل لم تستطع الحد من التزايد السكاني العربي في فلسطين ولكن, الجغرافيا العربية اصبحت ضيقة, لم يبق مكان للفلسطينيين في القدس.القدس تضيع.الجهد العربي يجب ان يكون جهدا عاقلا, لان الجهود لشراء المحلات والبيوت في القدس العربية من قبل يهود , هي جهود متطرفة, يجب ان تنظم الجهود والاموال العربية.هل علينا البكاء على القدس دون ان نفعل شيئا? يجب ان يكون لنا مال وجهد عاقل في عمل ما يلزم.طبعا قد يقف الفساد امامنا بالمرصاد, اذا ما وجد صندوق فيه ملايين.ولكن هناك آليات مراقبة دولية او عربية يمكنها ان تحفظ المال لوضعه في هدفه فقط.اما تنشئ مساكن جديدة على المساحات العربية الباقية واما ترمم البيوت القديمة...فقد بقي في القدس مئتا الف عربي.

* هل يمكن القول انها كانت فترة صعبة في منطقة تسودها صراعات دائمة?

- دون شك كانت فترة صعبة, من حيث ان نعلّم الانسان ماذا يجب ان يصنع وهو يرفض هذا التعليم.وعندما اقول انسان, اعني ابتداءً من القيادات الاسرائيلية او الفلسطينية ثم حتى ناتي الى المؤمنين انفسهم ونحدد مهمتهم في هذا الصراع.التعليم الصعب هو ان الحرب ليست الاساس في حياة الانسان, ومن ثم القائد او الزعيم من الطرفين ليست مهمته وواجبه الاول ان يصنع الحرب بل السلام.ثم الادعاءات ان الحرب لا بد منها, بحجة الامن الخ...كل هذه ادعاءات.

* غبطتكم معروف بمواقفه الواضحة والصريحة في مختلف القضايا, خاصة في ظل الصراع القائم في منطقتنا.كيف ترى المستقبل?

- مستقبل هذه المنطقة, هو المستقبل العربي بشكل عام, من السعودية وحتى بقية دول حوض البحر المتوسط, فجميعها ما زالت في مسيرة تنضيج.لم نبلغ الاستقرار السياسي بعد ولا النضوج في التعامل في السياسة.ولذا فان العربي يقع فريسة حروب داخلية سواء حزبية او غير حزبية, وهو متحير ولا يعرف كيف يخرج من هذه المحنة.فلو كان لديه نضوج سياسي لعرف كيف يخرج من هذه المشكلة "الصراع الفلسطيني الاسرائيلي" منذ زمن.لان القضية حق ولا يوجد فيها ظلم لاحد, ولا بأي شكل.الا ان حقنا العربي غطيّ بالاخطاء التي ارتكبها العرب في التعامل مع هذا الصراع, الذي هو التعامل مع القوة والعنف وفي بعض الاحيان الارهاب ايضا, الذي يقتل ويجرح فيه مدنيون وابرياء وغير مسوؤلين.فتحولت القضية امام العالم كله ونسي العالم انها قضية حق فلسطيني وشعب محروم من ارضه ووطنه, واصبحت القضية في نظره تتلخص في مقاومة ما اسموه بالارهاب الفلسطيني.تقويم الوضع هو اولا تقويم عربي.فالعالم العربي ما زال بحاجة لتنضيج نفسه سياسيا, ولديه كل الادوات اللازمة لذلك.صحيح ان التاريخ هو الذي ينمي وينضِّج, وعامل الزمن ضروري لذلك.اذا نظرنا الى اوروبا, فنحن اليوم نعيش وضعا سياسيا مثلما كانت اوروبا تعيش في القرن التاسع عشر, عندما كانت فريسة حروب وانقسامات وجوع وفقر والخ....ولم تخرج من كل هذه المأساة الا بعد ان دفعت ثمنا باهظا جدا, ملايين القتلى في الحروب.

* من يسمعك يشعر انك لا ترى نورا قريبا قادما الينا?

- بما يتعلق بالعالم العربي, كما قلت فلربما عامل الزمن يجب ان يعمل, لا يمكن الاستغناء عن الزمن.هناك مثل ربما افريقي يقول: من لم يحترم الزمن, فان الزمن يفترسه.هذا يعني ان عامل الزمن ضروري.ما زلنا نمر في فترات من الفوضى والمصادمات الاهلية والاقليمية وغيرها, حتى يصير هناك نضوج لدى كل الزعماء ولشعبنا عمومًا.

* في الفترة الاخيرة تشهد منطقتنا صراعات وحروبا دامية: احتلال وقتل يومي في العراق وفي فلسطين وفي الحرب الاخيرة على لبنان. كيف تفسر الصمت العالمي غير المفهوم ازاء ما يجري من هدر دم للابرياء , والمس بكرامة وانسانية الاحياء? فالعالم يهب ليستنكر الارهاب في حالات شبيهه عندما تحدث لجهات اخرى?

- النظام العالمي قائم على اسس ليست لمصلحة الانسان, بل لما يسمى بالمصلحة القومية ويضحى بالانسان في سبيل هذه المصلحة.امريكا لها مصلحة قومية, ويجب ان تبقى بامان واذا لزم ان يضحى بانسان هنا او هناك فليضحى وهذا ما حصل ويحصل في العراق وافغانستان, فاذا تقرر ان هذا الانسان او ذاك في افغانستان هو ارهابي فمعناه انه يشكل خطرا على الامن الامريكي ويجب ان يُقاوَم ويضحى بمن يضحى بهم.عندما اعلنت امريكا الحرب على العراق, البابا يوحنا بولس الثاني قال لهم في حينه ان الحرب لن تحل اي شيء انما تولد شرورا كثيرة جديدة.وهذا ما حصل وما نراه اليوم.ولم يحل الموضوع مطلقا.لذا على زعماء العالم ان يتعلموا ويجب ان يهذبوا انفسهم من خلال التجارب والخبرات.كلهم يتحدثون عن حقوق الانسان وبكلام سام جدا لاحترام الانسان, وبنفس الوقت يقتلون الانسان, وكونهم بعيدين فهم لا يشعرون بمن يقتل.امريكا عرضت للقتل حنودها.مع كل ذلك واضعو السياسية عصيون عن التراجع عما خططوا له.

* الموضوع لم يقف عند هذا الحد, فنحن في مرحلة اقتتال بين الاخوة, من العراق الى لبنان والى فلسطين. رغم الرجاء المستمر لوقف هذا الاقتتال.ماذا تقول?

- اذا بقينا على الموقف الراهن والقيادات الراهنة ومفاهيمها سنبقى على هذا الوضع.موت ومزيد من الموت.لان الانسان اذا اعتاد

على الموت استمر فيه.مثل الطبيب الذي يخاف من اول عملية تشريح لجثة, لكن مع الوقت يصبح الموت بالنسبة له لا شيء.وهنا نفس الشيء.بالنسبة الى قادة الجيش الاسرائيلي الموت تحول عندهم مع الوقت الى لا شيء, يعطون الاوامر ولا يعرفون من هي الضحية, ربما يعدونه كرقم اضافي, لكنهم لا يعرفون من هو المقتول.لكن ليس الاسرائيلي فحسب, الفلسطيني مع الاسف دخل هذه العادة ايضا واصبح الموت ضمن الصراع الداخلي بالنسبة اليه امرا عاديا, وقد يكون في هذه الايام ان دخل عامل جديد في الاقتتال بين الاخوة وهو الخلط بين الاخذ بالثأر وبين السياسة.عندما يعلن السياسيون يوميا عن وقف اطلاق النار لكافة الاطراف ويستمر سقوط قتلى يوميا, هذا معناه ان هناك خلطا للثأر مع السياسة وهذا يزيد الامور تعقيدا.ومع ذلك, فالانسان الفلسطيني يملك قدرة ورؤى اخرى لادارة الامور بشكل آخر.

اعتقد انه يجب ان يكون هناك حديث اكثر واكثر حول هذا الموضوع ويجب ان يسمع صوت هؤلاء القادرين وربما الجدد في المجال السياسي حتى يفرضوا وقف هذا الموت.

* عشية عيد الميلاد والسنة الميلادية, نشرت دائرة الاحصاء المركزية في اسرائيل ان نسبة المسيحيين العرب في اسرائيل هبطت منذ قيام اسرائيل من 2.9بالمئة الى 2.1بالمئة اولا هل هذه الاحصائيات صحيحة? وثانيا ما هو وضع المواطنين المسيحيين في فلسطين واسرائيل?

- لا اعرف اذا كانت نسبة نمو السكان لدى اليهود والمسلمين مختلفة.بالنسبة الى الهجرة, فلدى الجميع توجد هجرة.الالوف من اليهود هاجروا ويهاجرون وكذلك الفلسطينيون المسلمون.

الفرق بينهم وبين المسيحيين انهم يعدون بالملايين بينما المسيحيون هم قلة.صحيح ان نسبة المسيحيين في هبوط لكن العدد مستقر, مع انه من المفروض ان ينمو.قبل اربعين سنة كنا خمسين الفا في فلسطين , فلو كان هناك نمو طبيعي وفق المعدل الفلسطيني, لاصبحنا مئة الى مئة وخمسين الفا, لكننا ما زلنا خمسين الفا "مجموع المسيحيين الفلسطينيين الباقين في فلسطين يصل الى 110 الاف حسب آخر الاحصائيات".هذا يعني مثل هذا العدد هاجر فبقي العدد كما هو.هذا الوضع صحيح في الاردن وفي الشرق الاوسط كله.في العراق ونتيجة للظروف السياسية فان عدد المسيحيين هناك هبط في النسبة والعدد.في بيت لحم كان عدد المسيحيين قبل اربعين سنة ستة الاف مسيحي اليوم يوجد 12 الفا.لكن الغريب ان عدد المسيحيين ونسبتهم هبطت في مدينة القدس سنة 1948 كان عددهم 30 الفا, والان هم عشرة الاف.مع انه كان من المفروض ان يزداد العدد او على الاقل يحافظ على نفسه.العدد هبط بسبب هجرة معظم المسيحيين الذين كانوا يسكنون في القدس الغربية عام 1948 التي احتلتها اسرائيل وهذا هو سبب الهبوط.هذه عوامل تاريخية.بالنسبة لوضع المسيحيين هنا, مرة اخرى اقول باننا نتعامل مع الواقع.نحن بقينا 50 الفا ونتعامل بحسب هذا العدد.نحاول ان نعوّض العدد عن طريق التوعية الى رسالة: الى انك مسيحي, في الارض التي نشأت فيها المسيحية, يسوع المسيح نشأ هنا وانت شاهد ليسوع المسيح في ارضه وبلده وهذه رسالة لا يحملها اي مسيحي في العالم.ثم انك مسيحي لا تقيّم نفسك بالعدَد بل برسالتك ومساهمتك في المجتمع الذي تعيش بداخله.

* اريد ان اسألك سؤالا ارجو ان تجيبني عليه بصراحة, هل الانسان المسيحي في اسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية يعيش بامان الى جانب اخيه المسلم, ام ان هناك سببا من عدم الامان, نحن لا نعرفه وهو سبب الهجرة?

- موضوع المسيحي والمسلم مبني من جهة على مودات وصداقات قديمة تاريخية بين الكثيرين من ابناء المجتمع العربي المسيحي والمسلم.لكن هناك ايضا لدى البعض مخاوف واتهامات متبادلة.فهناك من الطرفين من ينشأ في البيت على عدم الثقة بالآخر وبالتالي, وهذا مصدر المخاوف المتبادلة.فهناك العديد من العلاقات الايجابية بين مسلمين ومسيحيين, وهناك ثقة متبادلة, وحماية متبادلة حتى في غياب كل سلطة.هناك صداقات واحلاف بين مسيحيين ومسلمين, هؤلاء يعوضون عن دور السلطة الغائبة.مثلا في فلسطين, الظروف السياسية الناجمة عن الاحتلال معطلة عمليا للسلطة, ولذلك هناك تجاوزات, وهناك البعض الذين يستقوون ويستغلون غياب القانون لفرض ظلمهم على الاخرين, مسيحيين او مسلمين.ويوجد ايضا من يلجا عمدا الى استغلال هذا الفراغ لزيادة الاحتكاك بين الطرفين.ونحن من جهتنا نحاول ان نبدد هذا الخوف لدى الطرفين لندخل فيه التعقل اللازم: بمعنى ان المسلم هو مواطن يعيش معك انت المسيحي.والمسيحي مواطن يعيش معك ايها المسلم.ومعا انتما مكلفان ببناء الوطن المستقل الذي ننتظره وننشده جميعا.وللمسيحي بالذات نقول: انت مسيحي لست لنفسك انما لكل انسان تعيش معه.معناه انت مسيحي للعمل والتعاون مع المسلم.فعلى هذا الاساس لا يرى المسيحي نفسه كانسان خائف او ان حياته قائمة في صراعات مسيحي - مسلم, انما له رسالة يؤديها مع المسلم ولصالح المسلم والمسيحي معا.وبدورنا نقول للمسلم في كل لقاءاتنا نفس الكلام.التربية الدينية للمسلم يجب ان يدخل فيها عنصر جديد, وهو التوعية على قبول المواطن غير المسلم الذي يعيش معه.يجب ان يتلقى الطالب المسلم منذ صغره ان الطالب غير المسلم هو العربي الفلسطيني او الاردني هو مواطن مثلك ويجب ان تتعاون معه وهو ليس بالكافر او العدو او الغريب عنك, ويجب ان تحترمه.حتى الان وللاسف هذا الامر غير قائم, لذا فاننا نواجه احيانا بعض الظواهر من شبيبة غير واعية وغير مسؤولة قد تقلل من احترامها او تظهر مواقف عداء للمسيحيين.

- الا تعتقد ان اسرائيل تلعب دورا لتغذية عدم الامان هذا مثلما حدث في الناصرة والمغار واماكن اخرى?

- في الحقيقة انا لا استطيع فهم مواقف وتصرفات اسرائيل في العلاقات بين المسيحي والمسلم.هنا في مناطق السلطة الفلسطينية تحاول ان تروج فكرة ان المسلمين يضطهدون المسيحيين ولهذا يجب الدفاع عنهم.وكانها تدافع عن المسيحيين!!.وعندما تقع واقعة داخل اسرائيل بين مسيحي ومسلم او غيره, فانها اي اسرائيل تخذل المسيحي, مثل المشكلة التي حدثت في الناصرة "سنة 1998" حيث ماطلت في العلاج حتى تشتعل النار وتزيد.في قرية المغار المشكلة هي مشكلة درزي - مسيحي.المشكلة حتى الان لم تحل.....

* كيف تسمي مثل هذا التصرف ?

- لا اعرف.المهم انه لا يوجد له تفسير منطقي.اسرائيل تصرح علنا انها تريد ان تحمي المسيحيين, الى درجة ان بعض الجنود الاسرائيليين المتواجدين عند الحواجز يقومون احيانا باعمال استفزازية, فيسالون عن اسم الواقف عند الحاجز, فاذا اجابهم جورج او اي اسم يدل على انه مسيحي يقول له اعبر, واذا اجابه محمد يمنعه من العبور.فمن جهة تعمل وزارة السياحة لاستقبال المسيحيين لكن عندما تقع الواقعة يصبح المسيحي غير موجود ولا محافظة حتى على الامن العام فيما يختص به.نحن لا نقول تعالوا معنا ضد فلان او فلان انما نقول وفروا الامن العام للجميع.

* عندما صرح البابا تصريحات فهم منها انها مسيئة للاسلام, للاسف جرت بعض الاعتداءات على اماكن عبادة للمسيحيين في بعض مناطق السلطة الفلسطينية, لحسن الحظ تم حصر المشكلة قبل ان تتفاقم اكثر.الى اين يمكن للخطاب الطائفي ان يوصلنا?

- مثلما اشجع المسيحي ان يكون مؤمنا كذلك اشجع المسلم على ذلك.فالدين هو ايمان بالله ومن كان صادقا بايمانه بالله يحترم جميع خلق الله.لهذا فالطائفية ليست من الدين بشيء انما هي تحريف للدين وتحويله الى نعرة وعصبية حمائلية عشائرية.الدين ليس نعرة تتيح الاعتداء على الاخر.الدين يقول لك آمن بالله.

* المحاولات للتعامل مع فلسطينيي 48 في اسرائيل, كمجموعة طوائف وليس كاقلية قومية, قائمة منذ قيام الدولة العبرية, لكنها لم تنجح بفضل الحس الوطني? هل تعتقد ان ما لم تنجح اسرائيل بفعله قبل خمسين عاما يتحقق الان?

- اسرائيل تتعامل, على الاقل مع المواطنين العرب في اسرائيل, على اساس طائفي, ليس كفلسطينيين بل كمسلمين ومسيحيين ودروز.تغذي وتقوي هذا الاطار الديني , وتريد لغير اليهودي ان يعرف نفسه مؤمنا ومنتميا الى دين فقط وليس الى قومية.وهو امر غير معقول.فكل انسان ينتمي الى جماعة من الناس والى قومية معينة, ويمكن للجماعة نفسها وللقوم نفسه ان ينتموا الى اديان مختلفة, كما هو حاصل في ارضنا المقدسة وفي بلدان العالم كله.التركيز على الانتماء الديني وحده يضعف الانتماء القومي من جهة ويضعف مقاومة الانسان في ما يختص بحقوقه القومية, ومن جهة اخرى يؤدي الى بعض النعرات والصدامات.اما المؤمن الحقيقي فعليه ان يحرر نفسه من الطائفية.فهكذا يحرر نفسه من العدوانية ليفتح عيونه على انه موجود على ارض للجميع, والدين الذي يؤمن به يجب ان يكون اداة لخدمة هذه الارض ولتحسين كل ما هو عليها.ومن ثم القومية من شانها ان تعدل او توجه الدين في المسار الصحيح وتجنبه الدخول في مسار الطائفية والعدوانية.

* بعد انهاء مهمتك كبطريرك, ما هي خطوتك القادمة?

- البقاء هنا والعمل في نفس الرسالة من دون ثقل المهام الادارية.

* واذا عرض عليك الفاتيكان وظيفة اخرى?

- ساكون مستعدا لكل خدمة.

* كيف تبدو القدس وبيت لحم في نظرك وهما تحتفلان تحت الاحتلال?

- بيت لحم والقدس يجب ان لا يفصلا عن بعضهما البعض. ويجب ان نجد طريقة حتى تبقى بيت لحم مفتوحة على القدس وان لا تغلق.لا افهم لماذا اسرعت اسرائيل في بناء الجدار بالذات حول بيت لحم.مع ان وقوفه هو دعاية صارخة لا تحتاج الى مفسر ضد اسرائيل.فكل زائر او حاج يتساءل ما الذي تفعله اسرائيل?

* كيف علاقتك مع السلطة الفلسطينية بعد رحيل ياسر عرفات?

- علاقة جيدة. نلتقي عند اللزوم, وبكل سهولة وابو مازن كله اذان صاغية بما يتعلق بالموضوع المسيحي , هذا الموقف أساسه من المرحوم عرفات وما زال موجودا عند القيادة الفلسطينية, هم مقدرون للوجود المسيحي في فلسطين بالذات, ويهمهم هذا الوجود في ظل كل هذه الشدائد.

Home Page