stemma logo

Home news
Archives News

 

 

News from the Latin Patriarchate

قداس لراحة نفس البطريرك أغناطيوس أنطون الثاني حايك
كنيسة الدومينيكان – القدس
الأحد الثاني من الصوم 4/3/2007

صاحب السيادة المطران غريغوريوس بطرس ملكي مترئس هذه الذبيحة الإلهية لراحة نفس المثلث الرحمات البطريرك أغناطيوس أنطون الثاني حايك
سيادة القاصد الرسولي والسفير البابوي المطران أنطونيو فرانكو
إخوتي الأساقفة ورؤساء الكنائس الأجلاء
إخوتي الكهنة، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء

1      اجتمعنا في هذا المساء لنصلي من أجل راحة نفس المثلث الرحمات البطريرك أغناطيوس أنطون الثاني حايك.
وأدعوكم أولا إلى التأمل في كلمة الله التي استمعنا إليها الآن من إنجيل القديس مرقس (2: 1- 12). وهو إنجيل المخلع الذي حمله أهله إلى يسوع، ونقبوا السقف ليصِلوا به إلى يسوع فيشفيه. من جهة نرى إيمان الناس وعزمهم. من جهة أخرى نرى قدرة الله تتجلى لهؤلاء الناس البسطاء. ويقابل يسوع إيمانهم بقوله للمخلع: مغفورة لك خطاياك.
بالنسبة إلى يسوع المرض الأكبر في الإنسان ليس عاهة في جسمه، وليس حاجة له مادية، بل هو كل شر يمكن أن يصنعه. ولهذا يبدأ فيحرره من الشر الذي فيه. قال: "مغفورة لك خطاياك". العبرة لنا: نحن نرزح تحت أثقال حاجات كثير، من حيث الفقر والغنى، والخبز اليومي وتربية الأبناء والبنات والسلام والعدل الخ...، وإذا ما رفعنا الدعاء إلى الله، الدعاء الصادق، يبدأ يسوع فيقول لنا نحن أيضا: "مغفورة لك خطاياك". أي أنا أحررك من الشر الأكبر الذي فيك، وإذا ما تحررت منه هانت الحاجات والمضايق الكثيرة التي أنت فيها.
وكلام يسوع فهمه البسطاء، ولم يتذمر المخلع ولا الذين دلَّوْه من السقف. بل تذمر رؤساء الشعب والكتبة والمثقفون، الذين حضروا الحادثة، لأنهم مع علمهم لم يفهموا، بينما البسطاء بجهلهم فهموا وقبلوا، قال العلماء: "ما بال هذ الرجل يتكلم بذلك؟ إنه ليجدف... فمن يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده؟.." منطقهم سليم، لا يغفر الخطايا إلا الله، وكل إنسان يتخذ مكان الله يجدف. هذا صحيح. ولكن علمهم منعهم من أن يروا أنهم يتعاملون مع الله في شخص يسوع الذي سمعوه يقول: مغفورة لك خطاياك. وأن يسوع هذا هو الذي قال فيه الروح يوم اعتمد: هذا هو ابني الحبيب، له اسمعوا.
ونحن أيضا في جهلنا أو في علمنا يفوتنا مرارا في الشدائد التي نعيش فيها أننا نتعامل مع الله. وإن لم نتهم الله سبحانه وتعالى بأنه أهملنا ونسينا فإننا نتهم بعضُنا بعضًا ونقيم الخلافات بعضُنا مع بعض، غير قادرين على أن نرى صورة الله في كل أخ وأخت لنا في رعيتنا أو في خارج رعيتنا.
أيها الإخوة عبرة إنجيل المخلع هي : الإيمان الصادق يؤدي بنا أولا إلى رؤية الله في كل ما يحصل لنا في الحياة، وثانيا يؤدي إلى مغفرة خطايانا وتحريرنا من الشر الأكبر الذي فينا وهو الخطيئة.

2      هذه كلمة الله لنا في هذا المساء، أيها الإخوة والأخوات، ونحن مجتمعون في ذكرى المثلث الرحمات البطريرك أغناطيوس أنطون الثاني حايك، الذي استدعاه الله إليه بعد حياة مليئة بالخدمة والإيمان، قبل أسبوعين يوم الأربعاء 21/2/ 2007 .
ولد مثلث الرحمات في حلب 14/9/ 1910. من أسرة مسيحية ورعة تقية، سمع فيها أول نداء لصوت الله يدعوه فلباه وساعدته والدته في ذلك. وكان قد فقد والده وهو في الخامسة من عمره في خلال الحرب العالمية الأولى.
أكمل دراساته الكهنوتية في دير الشرفة في لبنان ثم في روما وسيم كاهنا في 10 /6/ 1933. بدأ خدمته الرعوية في حلب، كاهنا غيورا خادما لله وللناس. عام 1959 انتُخِب رئيسا لأساقفة حلب. وما بذله في خدمة رعية واحدة لما كان كاهنا بذله في خدمة أبرشية حلب السريانية الكاثوليكية بكاملها. وكان له نشاط عمراني، من غير أن يحدَّ من نشاطه الرسولي والرعوي، فوضع الحجر الأول للكنيسة الكاتدرئية في حلب، وأكمل خلفاؤه في حلب جهوده من بعده، ثم أتيح له أن يدشن الكنيسة وهو بطريرك.
في 10/3/ 1968 انتُخِب بطريركا باسم أغناطيوس أنطون الثاني بطريركا على كرسي أنطاكيا للسريان، واتسعت خدمته مرة أخرى لتشمل جميع أبرشيات البطريركية في البلدان التابعة للبطريركية وفي المهاجر حيث بذل غيرة خاصة حتى لا تضيع الخراف الكثيرة التي لجأت إلى الاغتراب.
قدم استقالته في 10/6/1998 وله من العمر 88 سنة. وقد متعه الله بصحة جيدة بقي متمتعا بها إلى آخر لحظات حياته حتى وافته يد الله وهو في كمال وعيه وقبوله لمشيئته تعالى، في دير الراهبات حيث قضى آخر سني حياته، في جوار دير الشرفة، منشأ الإكليروس السرياني ومقر البطريركية السريانية.
وكما كان في سني خدمته كاهنا وأسقفا وبطريركا منكبا على الدراسة والكتابة بالإضافة إلى خدمته الرعوية الواسعة، كذلك قضى سنواته الأخيرة بعد استقالته، من سن 88 حتى 96 وهو يطالع ويؤلف ولا سيما في تاريخ الكنيسة السريانية التي أحبها وخدمها. وأول مؤلفاته رسالته في الدكتوراه وموضوعها: "علاقات الكنيسة السريانية بالكرسي الرسولي من 1053 حتى 1550"
كان شعاره لما سيم رئيس أساقفة على حلب الآية "ملكوت الله بر وسلام وفرح" (روما 17:14). ولما انتخب بطريركا بدَّلها بما يلخِّص الإيمان كله واستجابة المؤمن لربه: فكان شعاره: "لتكن مشيئتك، يا رب".

أتيح لي أن أعرف مثلث الرحمات شخصيا في لقاءاتنا المتعددة في مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك بين السنوات 1991 و1998. والتقيناه مع الإخوة البطاركة أكثر من مرة بعد استقالته. وكنا نرى فيه حيوية مستمرة وفرحا وسلاما كما يقول في شعاره "ملكوت الله بر وسلام وفرح".
نسأل الله له الرحمة وأن يفتح له أبواب المعرفة الأبدية؛ حيث قال يسوع المسيح: "هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت وحدك، أيها الآب، ومن أرسلته يسوع المسيح". يمكننا أن نقول إنه بدأ هذه المعرفة في جميع مراحل حياته الكهنوتية والأسقفية والبطريركية، وبهذه المعرفة كان قد بدأ الحياة الأبدية، التي حدد الله له أن يدخلها قبل أسبوعين فقط.
أقدم التعازي الحارة مع صلاتنا إلى غبطة أخينا البطريرك أغناطيوس الثامن عبد الأحد الممثَّلِ بيننا في هذا المساء في شخص سيادة المطران غريغوريوس بطرس ملكي، النائب البطريركي العام في القدس. تعازينا مع صلاتنا إلى جميعكم أيها الإخوة ابناء الكنيسة السريانية في هذه الأرض المقدسة. نسأل الله لكم قوة الإيمان ودوام المحبة لبعضكم البعض وللرسالة التي حمَّلكم إياها الله في هذه الأرض المقدسة.
الراحة الأبدية أعطه يا رب، والنور الدائم فليضئ له. ليسترح بسلام. آمين.

                                                † البطريرك ميشيل صبّاح

 

Home Page