stemma logo

Home news
Archives News

 

 

News from the Latin Patriarchate

حذّر من "زوال لبنان لمصلحة أشخاص "
البطريرك صباح لـ"النهار": على مسيحيي لبنان
التحرّر من عقدة النزاع على السلطة


لهجته فلسطينية، لهجة اهالي القدس. لكن في عينيه نظرة تقفز الى ابعد من القدس وفلسطين، الى لبنان والعراق والاردن وبقية دول الشرق الاوسط. البطريرك الاورشليمي للاتين ميشيل صبّاح كان يخفي قلقا، لكن الرجاء كان اقوى في قلبه وكلماته، رغم كل شيء. "يجب ان يؤمن المسيحيون في لبنان بانهم قادرون على ان يوجدوا لبنان جديدا، كما اوجده اسلافهم في بداياته، رغم كل التعقيدات والعقبات. عليهم ان يكونوا واقعيين، ويتعاملوا مع واقعهم كما هو، من دون خوف او ضعف او استقواء"، قال لـ"النهار". يعرف جيدا الدواء الشافي، ويشير اليه صراحة: "على المسيحيين في لبنان التحرر اولا من عقدة النزاع على السلطة. اذا بقي النزاع مرتكزا على الكراسي، فسيزول لبنان لمصلحة اشخاص. على الاشخاص ان يضحوا بانفسهم في سبيل لبنان، وليس العكس ".
كان مسيحيو القدس والاراضي المقدسة  الهمّ الرئيسي. "لا، اطمئنوا. المسيحيون باقون في القدس". بدا البطريرك واثقا، وهو يجيب عن اسئلة "النهار"، على هامش المؤتمر الدولي:  الكنائس معاً من اجل السلام والعدالة في الشرق الاوسط" الذي نظمه مجلس الكنائس العالمي في عمان اخيرا. ويسهب في شرح وجهة نظره . "المسألة ليست مسألة عدد او ناس او تاريخ. فمنذ ان انطلق المسيحيون في القدس كانوا قلائل، ومن آمن بالسيد المسيح كانوا ايضا قلة، قطيعا صغيرا لم تعترف به الاكثرية . واليوم نشهد الوضع نفسه. فالاكثرية لا تعترف بالمسيحيين الذين يشكلون قطيعا صغيرا، لكنه سيبقى كي يشهد للمسيح في ارضه ".
معاناة المسيحيين في القدس تماثل معاناة جميع الفلسطينيين، "لانهم فلسطينيون"، يقول البطريرك. وكيف هو الوضع حاليا؟ يجيب : "احتلال واسوار وحواجز عسكرية وانعدام الحرية في الاقتصاد والتنظيم السياسي، فلتان امني، واليوم حرب اهلية والكل يعانيها. هذا هو وضعنا. وليس لدينا اي معاناة خاصة لاننا مسيحيون. معاناتنا هي لاننا فلسطينيون ".
وعندما يُسأل عن عدد المسيحيين، يسارع الى القول: "دعينا لا نذكر ارقاما". لكنه يغير رأيه موضحا: "يمكن القول اننا نشكل 2 في المئة من مجموع السكان. لنقل نحو 50 الفا. وهذا العدد لا يتدنى، انما يبقى على حاله، لان الزيادة تغادر الاراضي المقدسة. نحن 50 الفا من 40 عاما. ولكن كان يجب ان نكون 150 الفا الآن. وهذا يعني ان نحو 100 الف هاجروا ".
رغم عدد المسيحيين "القليل... والمستقر"، "لدينا مكاننا ومكانتنا في المجتمع الفلسطيني ولدى السلطات الفلسطينية والقيادات الاسلامية"، يقول البطريرك. ويتوزع الوجود المسيحي في غزة وشمال فلسطين، وجنين ونابلس وغيرها. "ويبقى الوجود الاهم في القدس ورام الله "
، على ما يشرح. كذلك، العلاقات بالسلطات الاسرائيلية جيدة عموما، "الاّ في ما يختص بتعليقاتنا وتحليلاتنا حول الوضع السياسي، ومناداتنا بانتهاء الاحتلال الاسرائيلي، وبحق الانسان باستعادة حريته"، يقول .
ويشير الى ان "السلطات الاسرائيلية ليست راضية  عن هذه المواقف السياسية، ولاسيما عن القول ان كل ما هو عنف وارهاب جاء نتيجة الاحتلال. واذا ازلنا الاحتلال، يزول الظلم والعنف. هذا الكلام لا يعجب الاسرائيليين، على اساس انهم يرون فيه تبريرا للعنف. لكننا نقول انه ليس تبريرا، انما هو تحصيل حاصل. انتم تظلمون، وهم يردون عليكم. لا تظلموا، ولن يردوا عليكم ".
"المنتفع هو التطرف "
وما حقيقة المخاوف من مخطط اسرائيلي لتهويد القدس وتفريغها من المسيحيين؟ يجيب: "قد يكون المخطط من الخطط المخفية التي لا يصرح بها. لكن الامر مستحيل واقعيا بطبيعة الامور . فاذا غادر مئة الف فلسطيني، يولد مئتا الف عوضا عنهم. كان عدد سكان فلسطين مليونين، وصار اليوم 3 ملايين ونصف مليون. وبعد اربعة سنوات، قد يصير 5 ملايين ونصف مليون . والتعامل (الاسرائيلي) مع الازدياد السكاني الفلسطيني، تعامل مع المستحيل . الفلسطينيون يهاجرون، لكنهم يزدادون في الوقت نفسه ".
واذا كان ازدياد العدد لا ينطبق على المسيحيين، والامر لا يشكل "عامل اطمئنان" للبطريرك، الا انه يجد انه "في ظل كل وسائل الاتصال الحديثة، لم تعد المسافات مهمة. واذا كان المسيحي الفلسطيني في فلسطين او خارجها، فاستطيع ان اتصل به، ويكون بكلامه وماله وفكره كأنه حاضر في فلسطين. نقول للناس لا تهاجروا، لكن ليسوا كلهم ابطالا او قديسين. هناك من يعاني ويقبل بالمعاناة وبالبقاء في فلسطين، بينما يسعى آخرون الى المغادرة. نعذرهم ونتابعهم، كي نجعلهم حاضرين، رغم بعد المسافات ".
والوضع في العراق يتابعه البطريرك باهتمام كبير. "ما نشهده هناك ليس اضطهادا للمسيحيين. انما حالة فوضى مطلقة (...)، والمسيحيون، لانهم مسيحيون، يصبحون ضحايا بين الضحايا"، على ما يرى، منبها الى انه "الاحتلال الاسرائيلي، وبقيت القضية الفلسطينية بلا حل، فالمنتفع هو التطرف الديني. الزمن لا يعمل لمصلحة قوى السلام، ولا لمصلحة اسرائيل واميركا او اي احد آخر، انما يعمل لمصلحة التطرف، لان الكل، خصوصا ان الشباب والاطفال المسلمين يرون في صورة الشهيد، وحتى المتطرف، صورة البطل والمثال. وهذا خطر كبير ".
ما الحل اذا؟ يجيب: "ان تفتح اميركا وكل السلطات العالمية التي تقرر مصير هذه المشاكل عيونها كي تتدارك الامور، وتضع حدا للقضية الفلسطينية. يمكن حلها في يومين. ولو ارادوا حلها، لفعلوا. لكنهم لا يريدون، وبالتالي يعرضون انفسهم لمواجهة مع الارهاب اكبر مما هو  اليوم. وقد تفتح جبهة قوية اسلامية عربية في كل العالم العربي، وتنضم اليها كل الشعوب المظلومة. سيواجهون كل هذا. والعلاج يكون بوقف ظلمهم للناس. من هنا تكون البداية. على السلطات العالمية ان توقف ظلمها للشعوب الضعيفة ".
بالنسبة الى البطريرك صباح، "على كل مسيحي، اكان مسؤولا ام في الرعية، ان يكون لديه وعي جديد، ولا بد من ان يأخذ شأنه بيده. ولكن يعمد احيانا رعاة ومؤمنون الى التشكي والتذمر والتعبير عن خوفهم والظلم اللاحق بهم. هذا موقف مرض وعلة وموت، يجب ان يتحرر منه المسيحيون. وعليهم ان يعرفوا انهم موجودون، ويجب ان يبقوا موجودين. وكي يبقوا موجودين، يجب ان يجلسوا ويفكروا ويتعاملوا مع الوضع كما هو، بكل مكوناته . عليهم التفكير في سبل التعامل معه. ولديهم القدرات على ذلك ".
وهل تجد ان هناك نية للجلوس والتفكير؟ يجيب: " النية موجودة لدى بعضهم. لكن العمل الحاسم الذي يجمع المسيحيين لم يبدأ بعد. ويجب ان يبدأ ويجمع بينهم، ليس على اساس طائفي وانغلاق ومعاداة لغيرهم، بل على اساس ان يأخذوا مكانتهم في مجتمعاتهم، ويتمتعوا بمقدرة اكبر على التعاون مع غيرهم ".
عمان - من هالة حمصي :
السبت 23 حزيران 2007 - السنة 74 - العدد 23040

 

 

Home Page