stemma logo

Home news
Archives News

 

 

News from the Latin Patriarchate

العظة
الأحد 3 من المجي

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء
1        نحتفل بعيد الميلاد معكم في غزة في هذا الأحد السابق للعيد. أحييكم بسلام الله. ومحبته وقوته معكم جميعا. أحيي  أصحاب السيادة المطارنة، المطران المعاون فؤاد الطوال، والمطران بولس ماركوتسو النائب البطريركي العام في الناصرة، وممثل السفارة البابوية المونسنور نيقوديمس، والأب همام خزوز وشوقي باتريان أمين عام ووكيل عام البطريركية.
أحيي كاهن رعيتكم المونسنيور منويل مسلم، والراهبات المرافقات لإيمانكم في هذه المدينة والمصليات معكم ولأجلكم، راهبات الوردية وراهبات يسوع الصغيرات وراهبات الأم تريزا.
نحتفل بعيد الميلاد اليوم وغدا وفي كل يوم. فكل عام وأنتم بخير.
عيد الميلاد يذكرنا بالعقيدة الأساس في إيماننا: كلمة الله صار إنسانا، وسكن بيننا، بحسب قول يوحنا في الإنجيل المقدس: "في البدْء كان الكلمة، والكلمة كان لدى الله والكلمة هو الله"، إلى أن قال: "والكلمة صار إنسانا وسكن بيننا" (يوحنا 1: 1 و14).
عيد الميلاد هو تجديد لإيماننا بالله، تعمق في معرفة إيماننا، وتجديد للسلام في قلوبنا السلام الذي أنشده الملائكة في سماء بيت لحم: المجد لله في الأعالي وسلام على الأرض لكل ذي نية صالحة. وهو  تجديد لقوتنا ومحبتنا ولفرحنا بالحياة التي منحنا إياها الله.

2        أيها الإخوة، مررتم بشدة خاصة في هذه الأيام اضطرب لها بعضكم، وخاف على نفسه وإيمانه. قُتِلَ أحدكم وحاول البعض خطف آخر أيضا. وفي هذا نقول أوّلا بقول النبي أشعيا في القراءة الأولى لهذا النهار : " قولوا لفزعي القلوب لا تخافوا هوذا الربُّ إلهكم يأتي ويخلصنا". ويقول أيضا: "يتبعهم السرور والفرح وتنهزم عنهم الحسرة والتأوه"(أشعيا 35: 1 و40). لا تخافوا لأن زمن المحنة هو زمن لتجديد الإيمان وتقويته، ثم يتبعه الفرخ والقوة في مواجهة كل صعب.
أيها الإخوة، إننا نصلي من أجل كل سكان غزة مسيحيين ومسلمين. نصلي من أجل جميع السمؤولين في غزة ومن أجل السلطة الفلسطينية في كل فلسطين، طالبين للجميع من الله النور والحكمة والعودة إلى وحدة الشعب. نصلي من أجل الجماعات المتشدِّدة في غزة والتي قتلَت أحد أبنائنا وحاولت اختطاف آخر في الأسابيع الأخيرة. للجميع للمعتدلين وللمتشددين، نقول أنتم خليقة الله ولهذا أنتم إخوة. ولو رأى بعضكم أننا لسنا إخوة، ولو رأى بعضكم أنه يحسن قتلنا، أو أنه يجب أن نخضع لشروط خاصة لأننا مسيحيون. أما نحن، فإننا نقول إنكم إخوة لنا لأنكم أبناء الله مهما صنعتم. ونبقى نحن مسيحيين ونبقى على محبتنا ونبقى كذلك في هذه المدينة وهي وطننا ووطن الجميع.
 ونحن نقول لكل متشدد بدينه : تجنبوا المواقف المفرِّقة والمواقف الفوقية تجاه المسيحي لأنه مسيحي. عشنا حتى اليوم أحرارا كاملي الحرية ومواطنين كاملي المواطنة، ونحن مصِرّون على هذه الحرية والمواطنة الكاملة، التي لا يفرِّق فيها الدين، ويتساوى فيها كل إنسان لأنه إنسان، وكل فلسطيني لأنه فلسطيني، المسيحي والمسلم على السواء.
          ولهذا لا يَفرض علينا أحدٌ طريقة فكر أو عبادة أو عيش أو لبس أو أكل أو شرب. ديانتنا المسيحية وإخلاصنا ومحبتنا لكل إنسان هما الفرض الوحيد علينا. وما تمليه علينا ديانتنا هو سلام واحترام للجميع. ووصيتنا الكبرى والوحيدة هي المحبة، المحبة للمعتدل وللمتشدِّد. نحبكم ولا ننسى أنكم قتلتم أحد أبنائنا. ولهذا نقول للمسؤولين في غزة: أقيموا العدل وابحثوا عن الجاني واتخذوا إجراءاتكم حتى يستتب الأمن والطمأنينة في قلوب الجميع.
نحبكم ونقول لكم: افتحوا عيونكم وضعوا في قلوبكم رحمة من رحمته تعالى، لتروا أن جميع خلق الله متساوون، بالمساواة التي منحها الله للجميع، ومَن خلقهم الله أحرارا لا تستعبدوهم أنتم. ومن منحهم الله كرامة أكرموهم أنتم. لأن الكرامة من الله، لا يمنحها إنسان لإنسان، لا المسلم للمسيحي ولا المسيحي للمسلم، بل الله هو مانحها وكلُّنا أمامه سواء، وكلُّنا موضوع محبته.
أيها الإخوة في مدينة غزة، حماس وفتح وكلَّ التيارات السياسية، والمعتدلين والمتشدِّدين: إننا نصلي من أجلكم جميعا ونسأل الله أن يمنحكم أن تسيروا بحزم نحو وحدة الشعب واحترام كل إنسان وكل ديانة. ليمنحكم الله أن تروا أن الدين الحق، في كل ديانة، هو عبادة الله واحترام جميع خلق الله على أي دين كانوا.

3        أيها الإخوة، يقول لنا القديس يعقوب الرسول (5: 7- 10) في القراءة الثانية:  "اصبروا أنتم أيضا. ثبِّتوا قلوبكم فإنَّ مجيء الرب قريب... ولا يتذمَّر بعضكم على بعض. إنّ الديَّان واقف على الأبواب". كِلوا أمركم لله، والله قريب من كل من يدعوه ولا يخذل خائفيه.
          أيها الإخوة، نحن مقبلون على عيد الميلاد فكل عام وأنتم بخير. وأنتم ممتلئون بالمحبة وبالقوة الناجمة عن المحبة.
والمدينة والمسلمون مقبلون على عيد الأضحى، فلكل مسلم نسأل الله عيدا مباركا. 
ونستقبل فرح العيد في وسط أحزاننا وظروفنا الصعبة. وننفي عنا الخوف لأن الله معنا ولأنه قريب من كل من يدعوه. ليثبُتْ كلُّ واحد في فرح العيد وفي إيمانه وفي عمله وأداء واجباته الخاصة والعامة وفي تقوية محبته للجميع. فالمحبة هي قوتنا. كل عام وأنتم بخير. نسأله تعالى لنا ولجميع الناس كل خير وعدل وسلام. آمين.                                                                                       + البطريرك ميشيل صبّاح

 

Home Page