stemma logo

Home news
Archives News

 

 

News from the Latin Patriarchate

رعيّـة الزيـارة - الزبـابدة
الأحد الثالث والثلاثون                  16 تشرين الثاني 2008
 

أيها الأخوة الأحباء،
أتقدم بالشكر لكاهن الرعية والأخوات الراهبات ولكل السلطات المدنية والأمن ، ولكلي من ساهم في هذا الاحتفال المهيب، حيث خرجت مدينة الزبابدة وطوباس بكبارها وصغارها لاستقبالنا مما يدل على كرم الأخلاق وحسن الضيافة وروح الانتماء لهذه الأرض الطيبة وللدين. هذا الانتماء للأرض والدين لا يأتي من روابط اللحم والدم، وإنما بدعوة من الله مما جعلنا مسؤولين بعضناً عن بعض.
أهنئ بلدة الزبابدة للتعاون القائم بين السلطات المدنية والأمنية والدينية لما فيه خير البلد وخير الأهالي، وأرجو في المستقبل أن نركز جهودنا لمصلحة الشباب، لنزرع في قلوبهم حب الوطن والأمل والرجاء والتمسك بالأرض. فنخفف من وطأة الهجرة مهما قست علينا الظروف.
أهنئ رعية الزبابدة بمدرستها والقائمين على هذه المدرسة. سنعمل كل جهودنا لتوفير كل ما يلزم لتكون هذه المدرسة مثالية قيادية، رغم الصعوبات المادية التي نواجهها جميعاً.
إنجيل هذا النهار يكلمنا عن الوزنات. والوزنات في هذا المجال قد تعني كمية من الدراهم أعطاها صاحب العمل إلى عماله وسافر. وبعد رجوعه أراد أن يحاسبهم على كيفية استعمال واستثمار هذه الوزنات، ونحن نعرف نتيجة المحاسبة هذه. ولكن كلمة وزنة تعني الهبة، النعمة، ونحن قد وهبنا الله وزنات كثيرة، هبات كثيرة سوف يحاسبنا يوماً على استعمالها الجيد، أو استعمالها الرديء، أو حتى على عدم استعمالها واستثمارها.
عندنا موهبة الصحة، عندنا موهبة الذكاء، موهبة الجمال، موهبة الاختراع، أو الغنى المادي. ممارسة هذه المواهب تبني الجماعة، تبني العائلة، وتبني الكنيسة كما نبني الوطن. وعدم استعمالها واستغلالها يسيء إلى الجماعة والى كل عضو فيها.
 - إنه لمهمٌ جداً أن يعرف كل عضو مواهبه ويمارسها ويشعر بمسؤوليته عن إنمائها.
- كما هو مهم جداً أن يعرف الآخرون بهذه المواهب، وأن يشجعوا صاحبها على إنمائها وتطويرها. فكل واحد يجد مكانه في المجتمع حسب مواهبه، ولا يصبح مفيداً فقط، وإنما يصبح ضرورياً للآخرين، للمجتمع، وللكنيسة. وإذا ما تعطلت وتوقفت هذه المواهب بسبب المرض أو العمر.
 يبقى لدينا موهبة، قوة الصلاة لأجل الغير. كم لدينا من المرضى وهم على فراش المرض والألم لا يتوقفوا عن ذكر الله وعن الصلاة، ونحن بأمس الحاجة إليهم.
لا يصح أن ننظر إلى المواهب والكفاءات الظاهرة فقط. هناك من يتحلى بمواهب مستترة، لا تظهر للعيان وتتعلق بمواهب الروح القدس، من محبة وكرم وصبر، لا يدري بها إلا الله. يكلمنا القديس بولس عن جسد المسيح السري، أعني الكنيسة جماعة المؤمنين، وكما أن للجسد عدة أعضاء وكل عضو يقوم بعمله، حتى يكتمل الجسم الواحد.
كذلك في المجتمع، في الكنيسة وحتى في العائلة، على كل شخص وفرد أن يقوم بما عنده من مواهب، كي تكمل الأعضاء بعضها بعضاً.
لا تكون الجماعة، العائلة، الرعية،  جماعة مكتملة بالمعنى الصحيح إلا عندما تعبر أكثرية أعضائها من مفهوم  "الجماعة – الكنيسة من أجلي" إلى مفهوم " أنا من أجل الجماعة، أنا من أجل العائلة، أنا من أجل الكنيسة والوطن". إنه العبور من الأنانية إلى المحبة، من الموت إلى القيامة. وعندنا مثل آخر جميل في أعمال الرسل، حيث نقرأ أن المسيحيين الأولين كانوا يشتركوا بكل ما يملكون، ولم يكن بينهم من يجوع. فهذه هي المحبة الحقيقية.
بهذه المناسبة لا يسعني باسمكم، وباسم البطريركية في القدس إلا أن أشكر السيد جريس شربين وعائلته الذي تبرع لترميم وتوسيع الكنيسة - بيت الله. في هذه الكنيسة نشكر كل المحسنين ونطلب لهم من الله الصحة وهدوء البال.
- والكنيسة هي بيت الله، والكنيسة هي بيتنا جميعاً نأتي هنا كما نحن لنصلي.
- نصلي لأجل الوطن والمواطنين.
- نصلي ونطلب السلام بين الشعوب، وفي العائلات.
- نصلي لكي يبارك الله عائلاتنا، شبابنا وصبايانا، ويوفقهم في دروسهم وأعمالهم وفي حياتهم.
نعم الكنيسة هي بيت الله، ولكن الله يسكن أيضاً في قلوبنا أولاً: " إذ أحبنا أحد أحبه أبي الذي في السموات، إليه نأتي وعنده نجعل مقامنا" . والقديس بولس الذي نحتفل هذه السنة بذكراه ينبهنا ويقول: "أيها الأخوة لا تنسوا أن أجسادكم هي هيكل الله، وحيث اجتماع اثنان أو ثلاثة منكم باسمي فأنا أكون موجوداً بينهم"

† البطريرك فؤاد طوال

 

Home Page