stemma logo

Home news
Archives News

 

 

News from the Latin Patriarchate

اخوتي وأبنائي الاعزاء ، أبناء ناصرة الجليل الاحباء ،

ما أجمل أن نلتقي هذه السنة أيضا بمناسبة عيدكم، عيد البشارة، بقرب هذه المغارة التي شهدت بشارة الملاك للبتول سامية القداسة. بكل محبة وتقدير أحيّيكم جميعا، من كبير وصغير، بلطف السيد المسيح وحنان العذراء وعطف القديس يوسف العفيف ، وأنا أحمل في البطريركية اللاتينية مسؤولية "أم جميع الكنائس"! ومعكم نحيي ذكرى البشارة، حين "أرسل الله الملاك جبرائيل الى مدينة في الجليل تُدعى الناصرة ، الى عذراء مخطوبة لرجُل من بيت داود اسمه يوسف واسم العذراء مريم". هنا في هذه المدينة هكذا "تمّ الزّمان" وهنا بدأت النبوّات تتحقّق والحُلم بالخلاص صار حقيقة . "كم من الاباء والانبياء " اشتهوا أن يروا ما رأت العذراء ومار يوسف وما سمعا وما سمعنا كلّنا.

معجزة التجسّد في هذه المدينة
    
في هذه المدينة حدثت أعظم معجزة وهي تجسّد الكلمة الإلهية، في هذه المدينة ضرب الله خيمته مع خيامنا وأصبح واحدا منّا ، بل أصبح "منّا وفينا" ، "مجرَّبا مثلنا في كل شيء ما عدا الخطيئة". فالمسيح ليس انسانا نرفعه نحن الى درجة الالوهية بل هو تجسد الاله ، من غير أن يفقد طبيعته الالهية "لحظة ولا طرفة عين" .

معنى التجسّد لنا اليوم ، في الناصرة!
تجسّد الكلمة يعني قرب الله منّا ومحبّته لنا ونزوله الى أرضنا وتقديسه لبلادنا واهتمامه بهمومنا ورغبته في اعطائنا الحياة والخلاص والبركة تشجيعنا على السير قدما في طريق الايمان والرجاء والمحبة. نعم، نطلب من الله أن تبقى هذه المدينة والمنطقة مرجعا للايمان وأن لا تقوى عليها قوى الالحاد واللامبالاة والمادّيّة. نشكر الرب يسوع على نعمة تمسّككم بالمسيح له المجد وبوالدته عليها السلام ، مدافعين عنهما وعن سائر رموزنا المسيحية من الاهانة والاستهزاء والاستهتار. وإنني شخصيا اشكر الله على ايمانكم وغيرتكم وانتمائكم ، سائلا الله  "الذي بدأ فيكم العمل الصالح ,أن يُتمّه الى يوم ربّنا يسوع المسيح"!
شرّفنا المسيح في الناصرة وسائر هذه الديار ، فيجب علينا أن نكون أهلا لهذه النعمة ولننقل الإيمان القويم إلى الأجيال الصاعدة كي تقتدي بالمسيح الطفل  الذي أتى مع مريم ويوسف الى الناصرة وكان خاضعا لهما. يوم كان يسوع يتقدّم في السن والحكمة والنعمة أمام الله والناس"
(عن لوقا 2؛51 وتابع). هذا ما نتمناه لشبابنا وشاباتنا أن يتقدموا في العلم والفضيلة والتقوى ومخافة الله. ولهم منّا كل تقدير ومحبة.

الزيارة البابوية هذه السنة
نتطلع هذه الأيام إلى الزيارة الراعوية الرسولية التي سيقوم بها قريبا قداسة الحبر الاعظم بندكتوس السادس عشر الى هذه المدينة وسائر الارض المقدسة. وهنا أيضا ، اذكر الجهود الكثيرة التي بذلها رئيس البلدية وأبناء هذه الكنيسة كل في موقعه، لتكون مدينة الناصرة في استقبال قداسته مع كل الوفود لإقامة القداس الإلهي، وتوجيه رسالة محبة وعدل بين الشعوب.
يأتينا  الحبر الأعظم شخصيا لزيارتنا وتفقدنا والاستماع الينا والصلاة من أجلنا ومعنا والعمل في سبيل ازدهار الكنيسة في وطن المسيح.
كما تعلمون تبدأ زيارة قداسة البابا إلى الأردن في الثامن من أيار وتنتهي في الحادي عشر من أيار للعام 2009 وهذه الزيارة هي المحطة الأولى لرحلة الحج التي يقوم بها قداسته إلى الأراضي المقدسة حتى الخامس عشر من شهر أيار لهذا العام والتي تشمل أيضا زيارته إلى القدس وبيت لحم والناصرة. وهذه الزيارة هي الزيارة الحبرية الثالثة التي بدأها البابا بولص السادس في كانون الثاني 1964 والبابا يوحنا بولص الثاني في آذار 2000.
كرئيس روحي لما يزيد عن مليار كاثوليكي في العالم يرغب قداسة البابا في لقاء المسيحين، الكاثوليك وغير الكاثوليك في الأراضي المقدسة، بهذه الزيارة يبدي قداسته اهتماما بالغا للمسيحيين في الأرض المقدسة والذين ما زالوا يعانون مع إخوتهم وأخواتهم من مختلف الديانات غياب السلام. وبالتالي فأن هذه الزيارة تظهر تعاطف قداسته ودعمه للساعين لتحقيق السلام وبناء عالم أفضل يحكم به السلام والعدل والأمن والازدهار.
تأتي هذه الزيارة بعد الإرهاق الذي شهدته المنطقة نتيجة الأحداث الأخيرة في غزة، زيارة البابا في هذا الوقت تأتي أيضا للدعوة إلى إيجاد الحلول السلمية في المنطقة .
لا يخفى على أحد أن لهذا الحج هدفا روحيا وإيمانيا. قداسته يأتي حاجا كي يصلي في أماكننا المقدسة، كي يصلي معنا ومن أجلنا.
إن هذا الحج يبرز للعالم أهمية أماكننا المقدسة المرتبطة بجذورنا المسيحية، وهو بمثابة دعوة يوجهها قداسته إلى المسيحيين في العالم لكي يحجوا إليها فيزدادوا إيمانا وتقوى وثباتا. كما هو دعوة للمسيحيين في بلادنا وخصوصا للفئات الشابة إلى التجديد الروحي بالتوبة خاصة في زمن الصوم هذا  وتجديد الإيمان في الفكر والفعل على السواء. فنحن أبناء البلاد المقدسة مدعوون لأن نكون قدوة لغيرنا من المسيحيين في محبتنا ومعرفتنا وانتمائنا إلى أراضينا المقدسة.
وعليه كلّنا مدعوون إلى المشاركة الحارة والحاشدة في استقبال قداسته، بما عٌرف عن شعبنا من طيب الاستقبال وكرم الضيافة نحن مدعوون للمشاركة في الصلاة معه في مختلف أماكن الحج التي سوف يزورها، كي نلتمس من الله تعالى البركات السماوية لبلادنا.
هنا في الناصرة من برامج قداسته أن يضع الحجر الأول الأساسي لمركز العائلة المقدسة الجديد الذي سوف يبنى.

السلام السلام!
قد بدأ الملاك جبرائيل تحيته للعذراء بنت الناصرة بكلمات :"السلام عليك يا مريم وهذا ما أنهي فيه كلماتي هذه، ليحفظ سلام الرب قلوبكم وبصائركم (فيليبي 4 : 7). آمين.

† البطريرك فؤاد الطوال

 

Home Page