stemma logo

Patriarch

 

Archives

 

 

تقديم رسالة البابا بندكتس الـسادس عشر لمناسبة اليوم العالمي الـ42 للسلام 2009

تقديم رسالة البابا بندكتس الـسادس عشر لمناسبة اليوم العالمي الـ42 للسلام 2009

وصلت رسالة قداسة البابا بندكتس السادس عشر، التي اعتاد أن يبعتها لمناسبة اليوم العالمي الـ42 للسلام، الموافق في الأول من كانون الثاني يناير من كل سنة، وهي تحمل عنوان: "محاربة القفر، بناء السلام".

يدعو البابا في رسالته رؤساء الأديان والحكومات والذين بيدهم مصير الشعوب لصحوة الضمير الإنساني إزاء مأساة البؤس، التي تدوس على حقوق ملايين الأفراد والأشخاص في العالم،.

بعض أسباب الفقر كما وردت في رسالة قداسة البابا والتي قد تكون عائقا للسلام وعاملاً من العوامل التي تسبب النزاعات حتى المسلحة منها، هي:

١) التفاوت بين الأغنياء والفقراء الذي بات أكثر وضوحا حتى في الدول المتقدمة اقتصاديا.

٢) اتساع الهوة بين الشمال والجنوب، بالأزمة الغذائية الراهنة، نتيجة المضاربات والمراهنات .

٣) ازدياد الإقبال على التسلح وصرف ميزانيات باهظة، لها تتسبب بإيجاد جيوب التخلف.

وينتقد البابا بشدة تبعات الفقر الأدبية حيث يتم غالباً الربط بين الفقر والنمو الديمغرافي مما تنتج عنه حملات على مستوى عالمي لخفض نسبة الولادات بوسائل لا تحترم كرامة المرأة ولا تحترم حق الوالدين في اختيار عدد البنين. وفي بعض الأحيان الحق في الحياة. إن إبادة ملايين من الأطفال لم يولدوا بعد، باسم مكافحة الفقر، يعني في الواقع إبادة الأكثر فقرا من الكائنات البشرية.

ويستعرض الحبر الأعظم النمو السكاني المتزايد منذ عام 1981 وتقلص نسبة العائشين تحت عتبة الفقر بشكل ملحوظ، لا بل هنالك شعوب رغم أنها تحررت من الفقر. تميزت بنمو ديمغرافي كبير، مضيفا أن هذا المعطى يؤكد على أن الموارد الاقتصادية والغنى المادي قد تتوفر حتى مع نمو سكاني والسكان أنفسهم يشكلون لبلادهم ثروة لا عامل فقر.

ويلفت قداسة البابا في رسالته إلى إطار آخر مثير للقلق وهي الأوبئة، شأن الملاريا والسل والإيدز، ويدعو الجماعة الدولية لبذل المزيد من الجهود لمكافحتها، وشن حملات توعية جنسية للشباب، تتجاوب مع كرامة الجنس البشري، وتوفير الأدوية والعلاجات الضرورية للشعوب الفقيرة، هذا ما يتطلب بالتالي دعم البحوث الطبية والعلاجية.

ويركز الأب الأقدس في رسالته على مصير الأطفال، فعندما يصيب الفقر عائلة يكون الأطفال الضحايا الأكثر هشاشة: نصف العائشين اليوم في حالة فقر مدقع، هم أطفال ويحض العالم على الالتزام في الدفاع عن العائلة واستقرارها الداخلي، إذ إنه حين تضعف العائلة تقع الأضرار لا محالة على الأطفال، وحيث تغيب حماية كرامة المرأة والأم، يعاني الأطفال أكثر من غيرهم.

يقول البابا: يتضح في عالمنا المعولم أن السلام يبنى فقط إذا ما توفرت للجميع إمكانية النمو وأن العولمة بمفردها عاجزة عن بناء السلام، لا بل إنها في حالات عديدة، تسبب انقسامات ونزاعات.

العولمة بعيدة عن أي نوع من التعصب، قد تخلق التضامن بين المواطنين لما فيه خير الأفراد والجميع، هكذا تكون العولمة فرصة مواتية لتحقيق خطوات هامة وجو سليم لمحاربة الفقر وتوفير موارد للعدالة والمساواة والسلام.

وفي نهاية الرسالة ليوم السلام العالمي، يتمنى قداسته للجميع وخاصة للعائلات سنة جديدة ملؤها الازدهار والسلام.

وكل عام وأنتم بألف خير

† البطريرك فؤاد طوال

القدس، 1 كانون الثاني 2009

Home Page