stemma logo

Patriarch

 

Archives

 

 

أرحب بكم جميعا حيث نجتمع هنا في بيت لحم في هذه الأيام التي نشهد فيها الكثير من الرعب في غزة ، وأنا أقول لكم: العنف، بغض النظر عن مصدره ، ومهما كان شكله، يجب أن يدان. ونحن نجتمع هنا معا باسم وأمير السلام وبروحه، وهو الطفل الذي ولد ليكون نورا على العالم بأسره ، وأملا في كل قلب إنسان.  أود أن أغتنم هذه الفرصة لإدانة العنف في الشرق الأوسط ، وبخاصة الهجمات التي وقعت في قطاع غزة ، التي أدت في غضون أسبوعين، الى أسوأ النتائج لاسرائيل والمنطقة أكثر بكثير من جميع الصواريخ التي أطلقت خلال سنة.
ولادة الطفل يسوع ضعيفا ومسالما في المذود المتواضع في بيت لحم، يقودنا إلى التفكير بالوضع في غزة، حيث، في هذه الأيام، شهدنا تجدد اندلاع العنف، الذي تسبب في هذه الخسائر في الأرواح وتدمير الممتلكات ، بما في ذلك المنازل والشركات والمدارس والمؤسسات ، والحق الضرر وجلب المعاناة الرهيبة للسكان المدنيين ، لا سيما بالنسبة لكثير من الأطفال الأبرياء.
العنف يغرينا، لأنه يبدو أنه يحل مشاكلنا. هذا غير صحيح ، وأيضا اندلاع أعمال العنف، لا يؤدي إلا الى مزيد من التعقيدات للسعي من أجل التوصل إلى تسوية عادلة لهذا الصراع، وهو شيء مرغوب من كلا الجانبين من عدد كبير من المواطنين في هذه الأرض، وايضا في العالم كلهز
في كل عام، يجلب موسم عيد الميلاد معه شعورا بالفرح والامل. دعونا نبدأ هذه السنة الجديدة، بالأمل بسلام مرسوم بالافق ، لجميع الناس في العالم، وبكل تأكيد في فلسطين وإسرائيل.
ونحن اليوم نعزز في صلواتنا، ورغباتنا، وأملنا في السلام، عن طريق الكلمات القوية من البابا بنديكتوس السادس عشر، الذي قال في هذه الأيام: "أكرر مرة أخرى بأن الخيار العسكري ليس حلاً، وبأن العنف يجب أن يُدان بشدة بكافة مصادره وأشكاله. من خلال التزام الأسرة الدولية، أرجو أن يتم وضع الهدنة مجدداً موضع التنفيذ في قطاع غزة - الأمر الذي لا غنى عنه في سبيل إعادة منح السكان ظروف حياة مقبولة -، وتتم المباشرة بمفاوضات السلام مجدداً من خلال نبذ البغض والتحريض واستخدام السلاح".
حتى المسيح، ولد هنا، لمهمة من أجل العالم كله وأيضا لمشاكل ارضنا المقدسة اليوم، التي تتطلب اتباع نهج يتجاوز الحدود. هذا يتطلب "اعتماد نهج عالمي لمشاكل هذه البلدان، مع احترام التطلعات المشروعة ومصالح جميع الاطراف."
نحن شعب عانى كثيرا ويعاني من العنف منذ 60 عاما، ونحن أيضا أبناء الله ، الذي أرسل ابنه وتألم لكي يطمح الجميع بنيل انتصاره . بالتالي، نتوجه بأفكارنا وصلواتنا، ليس فقط لشعبنا، ولكن لكل الناس الذين يعانون من التمييز على أساس العرق أو الدين .
فتحت لنا الصور المروعة لمعاناة الناس في بلادنا، لا سيما صور الاطفال الضحايا في غزة،  أبواب التعاطف، وباسم الله الذي أظهر لنا الرحمة له بتضحية ابنه لاجلنا، نوجه أنظارنا بدورنا ايضا الى معاناة الناس في كل مكان، ونرفع صوتنا بشكل خاص للدفاع عن الأطفال، فبعد مرور 20 عاما على اعتماد اتفاقية حقوق الطفل، ما زالت هذه الحقوق مجروحة وبحاجة الى مساندة انسانية ، للاطفال المحرومين من أبسط الحقوق ويتعرضون للاساءة في انسانيتهم وكرامتهم.
نحن لسنا قادة سياسيين، ولكن نحن نصلي من أجل أن يأتي المسيح الى قلوبنا، وذلك لتقويتنا في املنا وإيماننا، ونحن اليوم نأخذ رسالة المسيح الذي لا يعرف تمييزا ولا حدودا. ولتكن محبتنا وتضحياتنا وصلاتنا حافزا للقادرة السياسيين على العمل لبناء حضارة المحبة والمصالحة والأمن للجميع.
إن قائمة الفظائع والمعاناة ليس لها نهاية. ومع ذلك ، فإن الجواب على كل هذه المعاناة، انها ولدت هنا، وهنا بدأت، وتبدأ من جديد اليوم معنا هنا في الارض المقدسة. فلندع مهمة المسيح الطفل، المولود ليشهد عبر الصليب، لرحمة الله، تتجدد فينا اليوم.
أن وجود هؤلاء الأطفال بيننا؛ يذكرنا بأن ضعفنا لا يعوقنا ولا يعارضنا. نحن اليوم ننتصر بوجود السيد المسيح، الذي شاركنا نصره من خلال مغفرة خطايانا، بالتواصل مع الاب  السماوي، من خلال جهودنا بالتواصل مع جميع البشر، خاصة الفقراء، ووالمتألمين والمضطهدين.
كل ما نحتاج القيام به هو احتضان وأعلان الانتصار وبعد ذلك حمله إلى العالم. دعونا نبدأ اليوم، في أسرنا، وفي مدننا، مرة أخرى، لحمل صليب المحبة والعدالة، وأخذه الى جميع الذين يبحثون عن انتصار محبة الله، أينما كانوا. لندع جميع الذين يتألمون وخاصة في هذه الأيام، من هم في أرضنا وفي كل مكان أيضا ، لندعهم يشهدون لحبنا، والتزامنا وتضامننا معه، باسم مخلصنا يسوع المسيح.
ايها الرب ، يا أمير السلام،  أعطنا سلامك الذي لا يمكن للعالم ولا للاحتلال ولا للعنف أن أن يمنحه . اللهم، ما زلنا نؤمن برحمتك، فقو ايماننا. آمين

† البطريرك فؤاد طوال

القدس، 11 كانون الثاني 2009

 

Home Page