stemma logo

Patriarch Emeritus

Pastoral Letters

Archives

 

رسالة الفصح(11 نيسان 2004)  

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء

المسيح قام حقا قام. لنبتهج ولنتهلل.

1       أوجه إليكم هذه الرسالة، إذ يوافينا العيد بنعمه الروحية فيجدد عقولنا وقلوبنا، ويمنحنا قوة جديدة لنستمر في أداء واجباتنا في مجتمعنا وكنيستنا، فنخدم ونحب جيمع إخوتنا وأخواتنا على أي دين أو قومية كانوا. فالوصية المسيحية الأولى هي وصية المحبة التي ترى في كل إنسان وجه الله، وبها نحب كل إنسان كما يحبه الله سبحانه وتعالى.

إلى جميع رعايانا أوجه هذه الأمنية الصادقة للتجدد والاستمرار في الخدمة والمحبة، التي هي كمال الإنسان وكمال الشريعة كلها. إن قيامة يسوع المسيح من بين الأموات ممجدا لهي قيامة لنا أيضا جميعا تملأنا بالفرح وبقوة الحياة الجديدة، فتصنع منا إنسانا جديدا، ممتلئا بالمحبة والرجاء، كما جاء في رسالة القديس بولس: "الرجاء لا يخيِّب صاحبه، لأن محبة الله أفيضت في قلوبنا بالروح القدس الذي وهب لنا" (روما 6:5). ليكن العيد إذًا مناسبة لنمتلئ بالقوة والمحبة، ولينمو الإيمان فينا والإنسان الجديد الذي يرى كل شيء وكل إنسان بعين الله خالق الكل وفادي الكل ومحب البشر أجمعين. ولهذا نتوب إلى الله عن كل ضعف وعن كل خطيئة فينا فنكون حاملي نعمةِ الله ونورِه في بيوتنا ورعايانا ومجتمعنا.

2       وفي احتفالنا بعيد القيامة المجيدة، فإننا ننظر بحزن عميق إلى الوضع الذي يحيط بالأماكن المقدسة، وكأن لا خلاص لها وللناس الذين يعيشون حولها. فهو وضع موت لا حياة، وهو تخبط الإنسان في البحث عن الحياة في غياهب الموت والظلم وسفك الدماء. 

وفي هذا نقول إننا نعيش أياما انعدم العقل فيها وأُسلِمنا فيها إلى جنون بشري، لا يَرى حلا إلا في سفك الدماء وسحق الإنسان، فيُعتَدى على المدن والقرى، ويُقتَل من يُقتَل ويؤسر من يؤسر، بينما الحصار على المدن والقرى مستمر، والظلم مخيم على الحياة اليومية.

كيف نخرج من هذا كله؟ بأن يثوب المسؤولون إلى رشدهم، وبأن يعتبروا أن كل إنسان هو إنسان، الفلسطيني مثل الإسرائيلي. ثم إذا توقف العنف من جهة يحب أن يتوقف من الجهة الأخرى أيضا. وليعتبر المسؤولون بما صنعوا حتى الآن بعد ثلاث سنوات من التقتيل والتدمير، وأنهم بذلك لم يحققوا الأمن المنشود. قتلوا الألوف وبقي الشعب نفسه يطالب بحريته. وإذا استمروا في هذه الطريق سوف يقتلون أيضا وسوف يبقى الشعب يطالب بحريته. فالمخرج هو أن يُسمَع صوت المظلومين ويستجاب لهم فتعاد إليهم حريتهم. هي محض عبرة تُستخلَص من كل الأحداث الماضية. حان الوقت لأن يثوب المسؤولون إلى رشدهم فيعتبروا بما حصل ويجنِّبوا أنفسهم وشعبهم وزر دماء جديدة مع استمرار عدم الأمن. ليدخلوا طريق الأمن الحقيقية، وهو طريق القلوب الآمنة والصديقة. وستكون القلوب المعاديةُ اليوم قلوبا آمنة وصديقة إذا ما أعيدت إليها حريتها وارضها. إذذاك يتهاوى السور المرتفع اليوم مع تهاوي حواجز الكراهية في القلوب، ويزهر الأمن ويستقر من غير أسوار ولا قوى دمار.

نسأل الله أن يفتح القلوب ويجعل نعمة الفضح قوة للعبور من الموت إلى الحياة في صنع تاريخ هذه الأرض المقدسة في هذه الأيام.

3       وإلى أبنائنا الواقعين تحت الحصار، والذين أصبحوا خلف الأسوار اليوم، نقول: مع مقاومتكم لكل ظلم، رافقوا الأحداث كلها بصلواتكم وبصبركم، وجددوا أملكم مع فرح القيامة وقوتها، ولا تخضغوا لمنطق الكراهية بل حافظوا على حرية الروح فيكم لتستمروا في المحبة التي سوف تكون فداء لكم ولكل الناس في هذه الأرض المقدسة. ومن كان خارج الحصار، في سائر رعايا الأبرشية، ليرافق بصلواته إخوته وكل إنسان في هذا الصراع الدامي، لعل الله يرحمُنا فيمنحَ هذه الأرض بشعبيها الأمن والسلام والحياة الجديدة. قال النبي: "وأعطيهم قلبا آخر وأجعل فيهم روحا جديدة وأنزع من من لحمهم قلب الحجر وأعطيهم قلبا من لحم" (حزقيال 11: 19؛ 36: 26). نسأل الله والسيد القائم من الموت ممجدا أن يمنحنا ذلك، فيكون عيد الفصح قيامة لنا أيضا وعبورا من الموت إلى الحياة الآمنة والمطمئنة في رعايته تعالى. آمين.

وكل عام وأنتم بخير.

                                                        + البطريرك ميشيل صباح

القدس – 5 نيسان 2004

 

Home Page