stemma logo

Patriarch Emeritus

Pastoral Letters

 

Archives

 

 

لقاء غبطة البطريرك ميشال  صباح على قناة العربية
برنامج: بالعربي
مقدم البرنامج: جيزال خوري
التاريخ: الخميس 21-9-2006
ضيف الحلقة: البطريرك ميشال   صباح (بطريرك القدس- اللاتين)


جيزال خوري: مساء الخير، قامت الدنيا ولم تقعد بعد على أثر تصريحات البابا بنديكت السادس عشر والتي اعتُبرت مناهضة للإسلام، كان البابا قد تعهّد إثر انتخابه باستكمال الحوار مع أتباع الديانات الأخرى، والعمل على إعادة بناء الوحدة الكاملة لجميع المسيحيين.
 لكن المحاضرة التي ألقاها الأسبوع الماضي في ألمانيا لن تساعد على حوار الديانات، ولن تخفف من الاختلاف في وجهات النظر بين الكنائس في العالم.
 في ظل هذا الجو المتشنج ما هو وضع الكنائس والمسيحيين في العالم الإسلامي؟ كيف سيستغل المتطرفون هذه الفرصة اجتماعياً فلسفياً وسياسياً؟
 غبطة البطريرك ميشال  الصباح بطريرك القدس مدينة الديانات السماوية ضيف برنامج بالعربي مباشرةً من العاصمة الأردنية عمان، لنناقش طبعاً هذا الموضوع ولكن أيضاً لنتحدث عن فلسطين وأوضاعها الأمنية والسياسية، مساء الخير غبطة البطريرك.

البطريرك ميشال  صباح: مساء الخير.
الأوضاع الأمنية في فلسطين

جيزال خوري: أنا بعرف إنه صار لك ثلاث أربع أيام بعمان بس بحب أعرف عندك أخبار يمكن كل ساعة عن أحوال الأراضي الفلسطينية، فشو الوضع بفلسطين الآن؟

البطريرك ميشال  صباح: الوضع في فلسطين هو على ما هو دائماً، بالرغم من كل التغيرات والكلام والأحاديث، الوضع الأساسي الذي هو قتل وأسر وتدمير مستمر والعالم لا يرى ولا يسمع، إنما يرى ويسمع أي عنف فلسطيني يقع، أما كل عنف على الفلسطينيين قتلهم، تدمير بيوتهم، أخذهم أسرى كأنهم ليسوا ببشر ولا كرامة لهم ولا أهمية لهم في الإنسانية.

جيزال خوري: يعني فينا نقول أن هذا الوضع هو الأسوأ في يعني تاريخ الاحتلال، لأنه طبعاً فلسطين يعني لم تنعم في دولة مستقلة، ولكن فينا نقول إنه اليوم هو أسوأ ظرف للشعب الفلسطيني.

البطريرك ميشال  صباح:  قد يكون فعلاً الأسوأ، لأنه لما كان الاحتلال احتلال فقط كانت جميع المدن الفلسطينية مفتوحة على بعضها البعض، والفلسطيني ولو تحت الاحتلال كان يسافر من بلدة إلى أخرى من دون أي مشكلة، اليوم فلسطين أصبحت مقطعة الأوصال كل مدينة يشبه سجناً كبيراً، الناس يتحركون في المدينة لهم حرياتهم نسبياً في المدينة، ولكنهم لا يستطيعون أن يخرجوا من سجنهم إلا بالتصاريح العسكرية، وتعطى التصاريح، ولكنها تعطى لنسبة طبعاً قليلة جداً بحيث يبقى الأكثرية لا يتمكنون من مغادرة المدن أو من القيام بأي تطوير طبيعي للاقتصاد للحالة الاجتماعية للوضع السياسي نفسه.

جيزال خوري: مثل ما تفضلت وقلت سيدنا، يعني اليوم مثل كل الأيام في فلسطين، ولكن يعني وقعت مجزرة لخمسة فلسطينيين، ما بعرف إذا صار أكثر عدد القتلى، ولكن كان فيه نوع من بوادر أمل منذ أيام أو خلينا نقول منذ أسبوع بأنه يمكن أن يكون هناك حكومة وحدة وطنية في فلسطين، شو صار لتعرقلت هذه الحكومة؟ هل حقيقة أن الولايات المتحدة لا تريد حكومة وحدة وطنية؟


البطريرك ميشال  صباح: نعم المشكلة هي فلسطينية داخلية وهي كذلك دولية، طبعاً الهيئات الدولية أميركا لا تريد حكومة هذه الوحدة الوطنية ولكن هناك..

جيزال خوري: ماذا تريد؟

البطريرك ميشال  صباح: تريد حكومة لا توجد فيها حماس هذا الذي تريده، وفي هذه الأثناء المهم بين حكومة توجد وحكومة لا توجد الموت يوجد، والدمار يستمر والناس يستمرون في معيشة ومعاناةٍ صعبةٍ جداً.

جيزال خوري: طيب شو الأسباب الداخلية لعدم إمكانية قيام حكومة وحدة وطنية؟

البطريرك ميشال  صباح: الصعوبة الداخلية هي علاقات الفلسطينيين فيما بينهم، هناك أحزاب متعددة ورؤى متعددة، ونحن الواقع بحاجة إلى فلسطينيين يتجاوزون كل هذه الانقسامات والرؤى الجزئية حتى يعرفوا أن عليهم أن يولدوا وطناً لا يولدوا مصالح خاصة، عليهم أن يولدوا وطناً بمعنى عليهم أن يضحوا في سبيل الوطن يضحوا بكل ما هو مصلحة، ومن ثم يتجاوزوا كل الفروق حتى السياسية بينهم والحزبية وكل إطار أياً كان حتى يتمكنوا من إيجاد وطن.

جيزال خوري: سيدنا أنت سنة 2004 دعيت إلى قيادتين جديدتين في فلسطين وإسرائيل، هل تعتقد أن اليوم هذا التصريح هو ساري المفعول؟

البطريرك ميشال  صباح:  الواقع هو ساري المفعول، ما زلنا ننتظر قيادتين اللتين تقولان نريد السلام وبوسعهما أن يصنعا السلام، لقول الحق القيادة الفلسطينية أعني الرئيس أبو مازن هو يقول أنا أريد السلام والسلام فقط، إنما ليس من يجيب عليه لا الأسرة الدولية ولا الحكومة الإسرائيلية طبعاً.

جيزال خوري: ولكن هناك مشكلة حماس التي لم تعترف حتى الآن بقيام الدولة الإسرائيلية أو بوجود لإسرائيل.

البطريرك ميشال  صباح:  بالنسبة لمشكلة حماس هي فقط مشكلة صورية لأنه مضت سنوات كثيرة لم تكن حماس في الحكومة، وكان أبو مازن الرئيس وحده في الحكومة ولم يتكلم أحد معه، معناه وجود حماس هي فقط تغطية لنوايا أساسية في عدم صنع السلام في المنطقة، لو كانت هناك نية صادقة لصنع السلام مضت سنوات كثيرة لم تكن حماس فيها، لماذا لم يصنعوا السلام فيها.

جيزال خوري: طبعاً هم عندهم منطق آخر يقول لأنه كان فيه عمليات فدائية داخل إسرائيل وداخل مدينة القدس، وكان هيدا يسبب طبعاً دخول القوات الإسرائيلية مرة أخرى إلى الأراضي الفلسطينية وقمع وقتل، أنا بدي اسألك الحقيقة إنه كل دائماً غبطة البطريرك ميشال   صباح كان عنده مكانة خاصة في السلطة الفلسطينية، هل علاقتك بحماس وبالأخص برئيس الحكومة إسماعيل هنية هي علاقة خاصة أيضاً كما كانت مع الرئيس ياسر عرفات؟

البطريرك ميشال  صباح:  الواقع علاقة خاصة لا إنما نلتقي، وبالنسبة لنا نحن لا نصنف الناس، حيث الأسرة الدولية تقول هذا  حماس لا يجوز الكلام مع حماس، بالنسبة لنا كل إنسان هو إنسان، حماس هم أناس ونحن نكلمهم، وهم فلسطينيون ونحن نكلمهم، ونحاول أن نسير معهم في سبيل أن نصل إلى مخرج من هذه المعاناة الكبيرة التي أُخضع لها الشعب الفلسطيني منذ عشرات السنوات.

جيزال خوري: يعني هناك شخصية فلسطينية تقدمت إلى الانتخابات في غزة على لائحة حماس، هل يعني نستطيع أن نقول أن المسيحيين يرتاحون إلى حركة حماس أكثر من فتح أم العكس؟

البطريرك ميشال  صباح:  الواقع نحن نرتاح لمن يحكمنا حكماً عادلاً نحن لا نرتاح إلى إنسان بحسب اسمه، نرتاح إلى حكومة تضع حداً للفلتان الأمني، نضع حكومة تستطيع أن تحاور مع إسرائيل حتى تعيد إلى الشعب أرضه وحريته واستقلاله ودولته هذا الذي نرتاح إليه، وفيما يختص بالشأن الديني في العلاقة بالسلطة الفلسطينية والمسيحيين بالذات، طبعاً لنا مواقفنا المسيحية، متطلباتنا المسيحية، نحن نقول نحن جزء من الشعب الفلسطيني بكل ما يضحي وبكل ما يأخذ ويكسب، ولكن لنا كذلك وجود وكيان مسيحي هو جزء أصيل من الشعب الفلسطيني نفسه.

جيزال خوري: نعم يعني ممارسات دينية للمسيحيين حتى مع حكومة حماس بدون ما تشعروا بإنه صار أي شوائب لهذا الموضوع؟

البطريرك ميشال  صباح:  حتى الآن لم يحصل أي تحرك يمكن أن نلمس منه أموراً تريد أن تحدّ المسيحية في مجال من المجالات.

اعتداءات على كنائس في فلسطين

جيزال خوري: سيدنا طبعاً بعد تصريحات قداسة البابا أو خلينا نقول محاضرته في ألمانيا، تعرضت كنائس في فلسطين وبمدينة نابلس تحديداً لاعتداءات، هل تعتقد أن هذه الحادثة هي عرضية؟ من قام بهذه الاعتداءات؟ وهل ممكن أن تتكرر؟

البطريرك ميشال  صباح:  الواقع الحوادث في نابلس حصلت كما يلي: يوم السبت الماضي في الساعة 11 صباحاً كان المسؤولون في نابلس محافظ ورئيس بلدية وشخصيات إسلامية ومشايخ مجتمعين كلهم مع كهنة الرعايا الأربعة في مدينة نابلس، حيث يوجد قرابة الألف مسيحي في المدينة كلها، وأربع كنائس هم أرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت أنجليكان ولاتين وكلهم كانوا مجتمعين لتدراك الأحوال، ورتبوا أمورهم وانصرفوا، في الساعة الرابعة مساءً انطلقت سيارة فيها أربع شباب مسلحون وليس سلاحاً فلسطينياً، وأخذوا يرشون يحاولون أن يحرقوا ومروا على الكنائس الأربعة، بعضها أصيب بشيء يقال ترك أثراًَ للحريق في الأبواب أو في الجدران وبعضها لم يصب بأي أثر في الواقع إنما حصلت هذه الحادثة، وكذلك أُحرقت كنيسة في طولكرم للروم الأرثوذكس وأخرى في طوباس للروم الأرثوذكس كذلك حيث التواجد المسيحي قليل جداً بضع مئات حتى أقل من بضع مئات، هلأ هذه الحوادث نحن نقول إنها لم تخرج من الجماعة المسلمة في مدينة نابلس أو من المسؤولين المسلمين في مدينة نابلس.

جيزال خوري: من وين؟

البطريرك ميشال  صباح:  جماعة منفلتة غير محددة الهوية قد تطلق على نفسها أسماء، هم مسلمون طبعاً ولكنهم ليسوا مع الإجماع الإسلامي فيما يختص بهذا التعايش المسيحي المسلم سواء في نابلس أو في المدن الفلسطينية الأخرى.

جيزال خوري: طيب سيدنا ما عرفتوهن؟ يعني ما عرفتوا هالعناصر اللي أطلقت الرصاص على الكنائس مثل تحقيق؟

البطريرك ميشال  صباح:  نعم عُرفوا عرفوا والتحقيق جاري، ولم يأتوا بمقنعين بل أتوا أوجههم مكشوفة بكل بساطة، ومن ثم هم معروفون والتحقيق جاري حتى.. وآخذٌ مجراه إن شاء الله.

جيزال خوري: هم تابعين أي تنظيم؟

البطريرك ميشال  صباح:  لست أدري.

جيزال خوري: ولا حزب سياسي منعرف ولا من أي منطقة هم جايين؟ هم فلسطينيين؟

البطريرك ميشال  صباح:  طبعاً هم من نابلس.

جيزال خوري: نعم هم من نابلس، إذا بتسمح سيدنا رح نتوقف لحظات ونرجع لحديث البابا الذي قامت الدنيا ولم تقعد من بعده.

[فاصل إعلاني]

جيزال خوري: نعود إلى برنامج بالعربي وضيفنا هو غبطة بطريرك اللاتين بطريرك القدس ميشال   صباح، سيدنا قلت وقت زرت الكنائس اللي تعرضت لاعتداءات في نابلس قلت إنه يعني سميت ناس العقلاء ويجب أن يتداركوا الشر عبر  قنوات الحوار، هل بدأتم الحوار؟ يعني في فلسطين لتتداركوا طبعاً الاستغلال اللي ممكن يصير؟

البطريرك ميشال  صباح:  فيما يختص بفلسطين بدأنا الحوار والكل متنبه، اتصلنا مع السيد الرئيس أبو مازن اتصلنا مع محافظ بيت لحم، اتصلنا مع محافظ وجميع الشخصيات الإسلامية في نابلس وفي غزة كذلك، عندنا كاهن رعية اتصل مع السلطات المسؤولة، فهناك اتصالات وهناك تنبه ووعي لدى السلطات نفسها قبل أن نكلمها، ومن ثم ليس لدينا خوف في الواقع على ما يجري أو سوف يجري في فلسطين بين المسيحيين والمسلمين، قد يكون الخوف إذا طالت الأمور وأصبح الأمر في يد الشارع، ولكن ومع ذلك ومع ذلك أرجو أن يكون.. ولو أن هناك فلتان أمني في فلسطين بشكل عام، ولكن هذا الموضوع بالذات أظن هناك سهر خاص عليه لأنه أمر خطير إذا ما انفلت، وأنا من جهتي مطمئن في الواقع.

أقوال البابا وردود الفعل

 

جيزال خوري: سيدنا قلت إنو كيف يعني تعجبت كيف وصلت المحاضرة  إلى العالم العربي والإسلامي وهي محاضرة موجهة للعالم الغربي، وكأنك تقول أن الإعلام يعني ألقيت اللوم على الإعلام، كيف يعني محاضرة ما بدها توصل للناس؟

البطريرك ميشال  صباح:  صحيح أنا الذي قلته إن هذه محاضرة علمية وتتناول موضوع علمي، "العلاقة بين العقل والإيمان" وكان مدخل قداسة البابا فيها في مقطع كتاب "حوار بين مسيحي ومسلم" كان قد قرأه على سبيل الصدفة قبل أسبوعين وثلاثة فجعله مدخلاً لحواره لو لم يقرأه لما وردت هاتان الفقرتان، ومن ثم الذي أتساءل فيه هو من دلّ العالم.. من وضع إصبع العالم الإسلامي على هذه الكلمة على هذه الجملة؟ وقال للنار ولّعي وولعت النار، وما زالت النار متقدة حتى اليوم.

جيزال خوري: مين رأيك؟

البطريرك ميشال  صباح:  أنا رأيي أن هناك من يتربص بالإسلام شراً، ويريد للإسلام أن يظهر بمظهر ردود الفعل التي رأيناها يوم كانت الرسومات، وردود الفعل التي تتكرر اليوم، لأن هذه ردود الفعل الواقع ما عدا ردود فعل بعض.. كان هناك ردود فعل عقلاء وحكماء ظلوا يقولون نعم نحن نجد إساءة في هذا النص، إنما لا ننسَ ما قال البابا يوحنا بولص الثاني، ولا ننس مواقف الفاتيكان إلخ.. ولكن هناك كذلك انطلاقات في ردود فعل تشبه ردود الفعل العنيفة والتي تشوه وجه الإسلام، ولهذا نحن نقول نحن كعرب ومسيحيين نريد أن ندافع عن الإسلام لأننا نعيش مع الإسلام، ونعرف ما هو الوجه الأصيل للإسلام، نعرف هناك أن صعوبات بيننا كذلك، ولكن مع ذلك الإسلام هو البيئة التي نسكن فيها ونعيش ومن ثم هي بيئة.

جيزال خوري: هذا الذي قاله البابا يوحنا بولص الثاني لنقول إنو يعني تماماً هيدي كانت رسالته، إنو أنتم المسيحيين في الشرق يجب وعليكم أن تعيشوا مع أهل منطقتكم وتعيشوا بوفاق وبحوار دائم، أنا بدي اسألك شغلة سيدنا ما استغربت شوي ردة فعل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد؟

البطريرك ميشال  صباح:  الواقع للمواقف الإيرانية صبغة خاصة، وتختلف عن الوجود المسيحي في الشرق العربي حيث يوجد المسيحي والمسلم، الصيغة المسيحية الإسلامية في البلدان العربية، وأنا أتكلم هنا من الأردن وأشير بخاصة في الأردن حيث يشار إلى رسالة عمان وفيها   من مبادئ إلخ.. أنا أقول أن هذه العلاقات في العالم المسيحي في البلدان العربية لها أساس تاريخي متين، فيها مشاكل وصعوبات، تجاوزت الصعوبات، تتعرض حتى اليوم لبعض الخلل، ولكنها في كل يوم تتجاوز كل خلل تجده أمامها بعزم وبحسن إرادة طبعاً جميع المسؤولين مسيحيين ومسلمين.

جيزال خوري: لأ هو الحقيقة كان مستغرب إنو الرئيس الإيراني قال إنو ليش ما منشوف التصاريح الجيدة والإيجابية لقداسة البابا، تماماً مثل ما كنت عم تقول في ناس قالت هيك ليش عم نشوف بس التصاريح اللي ممكن تكون سلبية، بكل صراحة لو كنت مستشار قداسة البابا بنديكت السادس عشر شو كنت عملت؟

البطريرك ميشال  صباح:  إي نعم، لو كنت مستشاراً قبل المحاضرة لأشرت أن تُحذف الفقرتين، لو كنت مستشاراً بعد المحاضرة لا يمكنني أن أشير عليه أكثر مما صنع، بابا ورأس الكنيسة الكاثوليكية ولم يكن له أي إحساس  بأنه أساء لأي إنسان، إنما كل شعوره أنه يقوم بإلقاء محاضرة علمية، تنبه ونُبّه أنه أحدث إساءة إلى المسلمين وأسرع وقال يؤسفني، مرتين قال ويوم أمس الأربعاء كذلك كرر وقال يؤسفني جداً، فشخص في هذا المقام مرتين قال يؤسفني يجب أن يُصدق، وهو إنسان صادق في الواقع، وهو أسمى فيما يختص بي كمعرفتي له منها معرفة شخصية، منها معرفة في المؤسسة الكاثوليكية هو إنسان أرفع من أن يمسّ أي إنسان أي فرد بإساءة وكان بالحري أن يمس أي دين بإساءة.

جيزال خوري: نعم أنا كنت بدي أسألك تماماً هل بتعرف قداسة البابا بنديكت السادس عشر؟ وهل شخصيته لها علاقة شوي بتفاقم هذه الأزمة أو بإنه يمكن مثل ما قلت هو صريح جداً، وقال يعني أعطى خلينا نقول قول لأحد فلاسفة الكنيسة القديمة بدون ما ينتبه إنه هيدا يمكن يعمل ردة فعل بالعالم الإسلامي أم ماذا؟ يعني صف لي شوي شخصيته لبنديكت السادس عشر؟

البطريرك ميشال  صباح:  أولاً هو إنسان صادق، إنسان وديع ليس هجومي ولا بشكل، ثم هو إنسان كان قريباً جداً من البابا يوحنا بولص الثاني ولاسيما في الشؤون العقائدية، وفيما يختص في العلاقات بين الأديان، وقد حاول البعض أن يفصل بينه ويبن البابا يوحنا بولص الثاني، مع أن مواقف البابا يوحنا بولص الثاني كانت ترتكز كثيراً عليه هو لما كان إلى جانبه ككاردينال إنما هو عالم، وبقي دائماً في المكاتب يتعامل مع العقيدة ومع المصادر العلمية والدينية، بهذه الروح ألقى محاضرة ولم يتنبه أن أظن لما يمكن أن تسبب هذه المحاضرة من ردود فعل لدى أناس يسمعونها من بعيد.

جيزال خوري: يعني خلينا نقول إنه برأيك هو عالم وما بيعرف تماماً على الأرض ماذا يحصل، وإنه يعني لا يتميز بالحنكة الشعبية اللي كانت موجودة لدى البابا يوحنا بولص الثاني؟

البطريرك ميشال  صباح:  كل إنسان له شخصيته طبعاً، الموهبة التي كانت ليوحنا بولص الثاني ليست للبابا الحالي، البابا الحالي هو معلم، وبتعليمه البسيط هو في كل يوم أربعاء وكل يوم أحد عند صلاة الملاك ساحة روما مكتظة بالألوف كما لم تكن في عهد البابا يوحنا بولص الثاني، فلكل واحد جاذبيته لأن تعليمه البسيط يجتذب الألوف، والناس في الواقع والعالم ولاسيما في أوروبا أتصور بحاجة إلى من يعلمهم بكل بساطة وصراحة ووضوح، لأنهم أصلاً يعيشون في مجتمعات وفي بيئة كما قال هو تبتعد أكثر فأكثر من الإيمان لا أكثر ولا أقل.

جيزال خوري: هل تعتقد إنه ستلغى زيارته إلى تركيا المقررة بنهاية تشرين الثاني؟

البطريرك ميشال  صباح:  هلأ إذا سويت الأمور طبعاً لن تُلغى، أما إذا لم تُسوَ الأمور وبقيت السلطات الرسمية معارضة لما قال، وغير مكتفية بالأسف الذي أبداه طبعاً لن تتم زيارة.

جيزال خوري: بتعرف اللي قالوا الحل ابنه للرئيس الليبي معمر القذافي.. ابنه محمد القذافي قال يعني يجب أن يعتنق الدين الإسلامي قداسة البابا بتنحل الأمور، شو تعليقك على كلامه؟

البطريرك ميشال  صباح:  أنا أحار ما هو النوع نوع الحلول هذا؟ يعني كل إنسان يعرف أنه يجب أن يخلص لدينه، هو يدعو البابا ليعتنق الإسلام كما لو دعا أي مسيحي أي رئيس مسلم أن يعتنق المسيحية فهو ليس كلام جد، ولا هو صادر عن أناس جديين مهما كان المركز الذي يحتله.

جيزال خوري: يعني تعتقد إن ردة الفعل كانت خلينا نقول قوية ويعني غير حكيمة ..

البطريرك ميشال  صباح:  أنا في رأيي كانت مفاجأة، وبدأت وكان فيها حكمة، يعني أصغيت إلى ما ظهر على التلفزيونات وأقوال بعض المشايخ في أول يوم كان فيها تمييز وكان فيها حكمة، ثم شيئاً فشيئاً تدهورت الأمور، وأصبح كل واحد يريد أن يكيل الكيل للبابا وللكنيسة الكاثوليكية وما أشبه، ومنهم بعض المسيحيين من إخوتنا كذلك .

جيزال خوري: عم تقصد الأقباط في مصر يعني الكنيسة القبطية في مصر؟

البطريرك ميشال  صباح:  لا لا أقصد ما حدث عندي هنا في الأردن .

جيزال خوري: يعني؟

البطريرك ميشال  صباح:  يعني أصبح المسيحيون حتى بعضهم كاثوليك وبعضهم غير كاثوليك أورثوذكس أو غيرهم أصبحوا في موقف مزايدة، يقولون أكثر مما يقول المسلم فيما يختص بالأخذ والنيل من شخصية البابا ومن موقفه، أنا أفهم أن مسيحيين هنا في البلدان العربية طبعاً يجب أن نؤكد على إخوتنا المسيحية الإسلامية، يجب أن نقول إنه مهما حصل لا يمكن أن تتزعزع هذه الأخوة، أما أنال من كرامة إنسان أياً كان هذا الإنسان هذا أمر لا يجوز .

جيزال خوري: كيف ترى نهاية هذه المشكلة سيدنا هل هي قريبة؟ وكيف.. يعني كيف تعتقد إنه سيكون هناك حل نهائي يعني يمكن لضبط كمان الخطاب المتطرف اللي موجود في المنطقة قبل هذه الأزمة؟

البطريرك ميشال  صباح:  على كل حال هذه الأزمة سوف تفيد، تفيد كل واحد، تفيد المسيحي وتفيد المسلم، لأنه لدى كل منا بعض المواقف المتطرفة والتي هي بحاجة إلى مراجعة، أنا الذي أراه كعبرة من هذا الموقف ومن هذه الأزمة كلها أنها مناسبة لنراجع أنفسنا جميعاً، كلنا سواء في مواقفنا من الاعتدال أو من التطرف، ليس المسيحي أفضل من المسلم ولا المسلم أفضل من المسيحي كلنا سواء، يمكن أن نخطأ يمكن  أن نتطرف، ومن ثم هذه الأزمة يجب أنا أقول أن تساعد كل واحد منا لأن يراجع مواقفه نظرته إلى الآخر سواء مسيحي أو مسلم، ثم أتأمل أن صوت العقل والحكمة سوف يتغلب في هذا الموقف، وسوف يجد العقلاء والحكماء مخرجاً للجميع، والمخرج للجميع هو حوار لدينا سفراء، لدى الفاتيكان سفراء لدى الدول الإسلامية، لدى الدول الإسلامية سفراء لدى الفاتيكان هم يمكن أن يأخذوا الموضوع بيدهم، يحاوروا الفاتيكان يسألونه يقترحون عليه الاقتراحات، ثم هناك القيادات الإسلامية يمكن أن تتكون وفود إسلامية مسيحية للنظر في الأمر بحيث يؤخذ هذا الموضوع من الشارع، لأنه إذا بقي في الشارع الشارع لا يعرف حدود، فهناك فيه إمكانيات خوف كذلك في كل دولة عربية .

جيزال خوري: سيدنا إذا تسمح كمان نتوقف لحظات ونكون مع الفقرة الأخيرة من برنامج بالعربي .

]فاصل إعلاني [


جيزال خوري: نعود إلى الفقرة الأخيرة من برنامج بالعربي وضيفنا مباشرة من عمان هو غبطة بطريرك القدس ميشال الصباح، غبطة البطريرك تعرف إنه فيه راهبة بالصومال قتلت، وهناك تهديد لتنظيم القاعدة بشن هجوم إرهابي ضد البابا أو أحد رموزه، طبعاً هذا البيان نُشر على الإنترنت، هل تخشون هجوم إرهابي ضد البابا؟ هل الإكليروس خاصة في العالم الإسلامي يعني يعيش لنقل في هذا الرعب؟

البطريرك ميشال صباح:  في العالم الإسلامي كما قلت وفي عالمنا العربي المسيحي الإسلامي لا نخشى شيء، حكوماتنا ساهرة كلها، وأنا أتكلم في الأردن يجب أن أذكر كلمة خاصة عن الأردن، نحن هنا مطمئنون الحكومة ساهرة جلالة الملك ساهر، في فلسطين السلطة الفلسطينية ساهرة نحن لا نخشى أي شيء، بعض التجاوزات التي حصلت محاولات حرق هنا وهناك ولم تحرق شيئاً يذكر نحن لا نخاف، ولنفترض أن هناك ما يخيف نحن مستعدين حتى الشهادة، ولكن هذا الكلام بعيد جداً في الواقع، فيما يختص بالتهديد على مستوى عالمي والقاعدة أرجو حتى القاعدة أن يكون لها نوع من التعقل في تعاملها مع الكنيسة الكاثوليكية ومع البابا بالذات، ويجب أن تذكر مواقف البابا الذي وقف في وجه الإنسانية كلها فيما يختص بالعراق وحرب العراق وقال لا، بينما الجميع قالوا نعم .

جيزال خوري: سيدنا لنرجع لحضرتك يقال إنه فيه أقاويل تقول رح تترك منصبك قريباً، هل هالشي صحيح؟

البطريرك ميشال  صباح:  إن شاء الله ليش لا، قريباً لأنه القانون هو بلوغ الخامسة والسبعين من العمر هذا قانون يجري على كل أسقف في الكنيسة الكاثوليكية ما عدا قداسة البابا، فبعد سنة إن شاء الله يعني ربيع 2008 سوف يكون طبعاً وقت الانعزال عن العمل الرسمي إنما إن أعطانا الله حياة سوف نبقى أحياء .

جيزال خوري: نحنا نقول العمر كله، بس على كل حال مش لازم أعمل إطراء لغبطة البطريريك لنقول ما بين عمرك الحقيقة 75 سنة، ولكن هذا المنصب كان مهم لفلسطين لأنه يقال أنك عندك نوع من سلطة إذا صح التعبير في الفاتيكان وطبعاً لدى السلطة الفلسطينية، هل ممكن أن يكون عندك منصب في الفاتيكان في حال تخليت تركت منصبك في فلسطين؟

البطريرك ميشال  صباح: نحن لسنا طلابي مناصب نحن خدام، وبمعنى الكلمة خدام، انتخبت بطرياكاً لقب البابا نفسه هو خادم خدام الله، خدام الله هم جميع المؤمنين، ونحن المطارنة والأساقفة والبطاركة فنحن طلاب خدمة، خدمنا تنتهي خدمتنا تتنوع خدمتنا بعد نهاية الخدمة الرسمية، إنما سوف تبقى خدمة على أنواعها سواء في الوطن، وطبعاً سوف تبقى في الوطن سوف أبقى في القدس هذا أمر أكيد وحاجات القدس كثيرة .

جيزال خوري: سيد أنت تعرف أنه عند الموارنة البطريرك يبقى مدى الحياة مثل قداسة البابا؟

البطريرك ميشال  صباح: البطاركة بطاركة الموارنة مثل البابا وكذلك الروم الكاثوليك والشرقيون هم يعاملون أنفسهم مثل البابا لا يضعون حداً لسنّ الخدمة، إنما نحن نتعامل مثل جميع الأساقفة في العالم، نبلغ 75 ونقول شكراً اللهم ونحن مستعدين لكل خدمة جديدة .

جيزال خوري: بدنا نرجع شوي لموضوع فلسطين القدس وطبعاً الحديث الكثير عن مؤتمر الدولي، الحقيقة اللي بدأ في مبادرة معينة هو وزير خارجية إيطاليا، اللي طرح فكرة إرسال قوات دولية إلى غزة كما يعني هي مبادرة إرسال قوات دولية إلى جنوب لبنان، كيف ترى الكنيسة هذه المبادرة؟ وهل يمكن أن تسري على كامل أراضي السلطة الفلسطينية فيما بعد؟

البطريرك ميشال  صباح: نحن الذي نراه في الواقع من منطلق سياسي وهذا ما نكرره دائماً، إنما من منطلق إن هناك إنساناً يعاني هو الإنسان الفلسطيني ويجب وضع حدٍّ لهذه المعاناة، واسم هذه المعاناة الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، إسرائيل تركت غزة ولكن أبقتها سجناً محكماً، وليس سجناً محكماً للسلطات الإسرائيلية العسكرية هي تدخل كلما شاءت بحجة طبعاً الرد على العنف، طبعاً إسرائيل تضرب وفلسطين يضرب ولا يعرف من يضرب أولاً، ولهذا غزة بحاجة إلى أن تكون مستقلة استقلالاً كاملاً، وأن تكون حرةً في مداخلها ومخارجها حتى تتمكن من أن تتطور اقتصادياً واجتماعياً وتنتهي معاناة هذا الشعب، ومن ثم حضور قوى دولية يمكنها أن تضمن هذا الاستقلال الجزئي والأولي لأن الاستقلال الكامل هو استقلال كل الشعب الفلسطيني والمناطق الفلسطينية فهذا أحد الحلول في الواقع، وعلى  إسرائيل إن أرادت سلاماً من جهة غزة أن تقبل الواقع بهذا الحضور الدولي فهو من جهة يضمن أمنها، من جهة أخرى يضمن نهاية معاناة الشعب الفلسطيني ..

جيزال خوري: الفلسطينيين يقبلوا بهذا الحل سيدنا؟ يعني إذا إسرائيل قبلت الفلسطينيين يقبلوا بوجود قوات دولية في غزة؟

البطريرك ميشال  صباح: على الحدود ليس في غزة، ليس ليحكموا غزة ولكن ليفصلوا بين غزة وإسرائيل طبعاً أنا أتصور ..

جيزال خوري: ولكن يكون فيه مهام ثانية من جنوب لبنان يعني، مراقبة الفلسطينيين لعدم إطلاق صواريخ أو لعدم خرق الحدود ..

البطريرك ميشال  صباح:  طبيعي نحن نقول ..

جيزال خوري: من أجل القيام بعمليات يعني .

البطريرك ميشال  صباح:  نحن طبعاً نقول إنو إذا فعلاً إسرائيل كانت صادقة سوف يصدق الفلسطينيون أيضاً وسوف يتركون السلاح إذا ما نالوا استقلالهم، إنما السلطات الدولية سوف تكون فاصلاً بين الاثنين ريثما يتم الاستقلال الفلسطيني الشامل في جميع القطاع جميع الضفة الغربية .

جيزال خوري: سيدنا يعني هل هذا الحل عم ينبحث بشكل جدي وهل يعني اقتربتم من ..

البطريرك ميشال  صباح:  لا أظن لا أظن لا أظن لست أدري إن كان يُبحث تحت الكواليس لست أدري، إنما قد يكون أحد الحلول أو بداية الحلول على الأقل .

جيزال خوري: فيه كمان يعني كثير كان في تحركات دولية لفلسطين في الفترة الأخيرة، وظهر كمان فكرة مؤتمر دولي جديد لحل الصراع العربي الإسرائيلي، ما رأي الكنيسة في هذا المؤتمر الدولي؟

البطريرك ميشال  صباح:  رأينا كذلك الواقع رأينا أننا رأينا مؤتمرات منذ مدريد وأوسلو وكامب ديفيد، ورأينا محادثات ومفاوضات ووفود تأتي ووفود تذهب، ونحن على حالنا من حيث الموت والدمار والكراهية والأسر وانعدام الحرية، نحن نقول إن المشكلة بحد ذاتها بسيطة شعب إسرائيلي محتل لأراض فلسطينية، يخرج الشعب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية ويترك الفلسطينيين وشأنهم، هناك مستوطنات يمكن أن يجدوا حلاً للمستوطنات إن لم يكن اليوم غداً بعد غد بعد سنوات، إن كانت هناك نية صادقة للسلام سوف يجدون السلام، وإن قالوا هذه عقبة وهذه عقبة، والقدس عقبة واللاجئون عقبة هذا يعني أنهم لا يريدون السلام لا أكثر ولا أقل .

جيزال خوري : سيدنا كنتم دائماً تقولوا إنه مع شارون مش ممكن يصير فيه سلام، هل مع أولمرت ترى بوادر سلام؟

البطريرك ميشال  صباح:  الوضع مع شارون.. شارون تبدل بعد خمس سنين حرب وموت ودمار تبدل، ولو بقي وأعطاه الله عمراً لكانت الأمور على غير ذلك اليوم، اليوم في المجتمع الإسرائيلي أنا أرى أن هناك فراغ سلطة وقيادة وحيرة في القيادة، وإن كانت لي مشورة أقولها لهم هي أن الخلاص من هذه الأزمة بعد الحرب اللبنانية هو الهجوم على السلام، وليس التفكير في حروب جديدة أو في وضع حد مطلق لما يقال إنه عنف فلسطيني أو إرهاب، بل الذهاب إلى إرساء قواعد سلام أكيدة نهائية عادلة هي التي سوف تعطي الإسرائيليين الأمن الذي يريدونه وتعطي الفلسطينيون كذلك ما يريدون .

جيزال خوري: غبطة البطريرك قلت للإسرائيليين شو لازم يعملوا، شو بتقول للفلسطينيين بس بسرعة لأنو بعد عنا 20 ثانية فقط؟

البطريرك ميشال  صباح:  للفلسطينيين أقول كذلك إنه يجب أن تسيروا فقط في السلام، الخيار الذي أخذه أبو مازن هو فقط السلام وترك العنف 100 % ، وأنا أقول لنكن صادقين يترك العنف 100%، حتى يترك العنف الفلسطيني كذلك يتوقف العنف الإسرائيلي وتبدأ المحادثات التي تعطي السلام الذي نريده، لأن الفلسطينيين لا يريدون العنف من أجل العنف إنما يريدوا السلام، وممكن أن نصل إلى السلام من غير العنف .

جيزال خوري: إن شاء الله بتوصلوا للسلام بسرعة، وبتوصل كل المنطقة لهذا السلام والحوار بين الأديان، شكراً غبطة البطريرك ميشال الصباح من عمان، شكراً للمشاهدين لوفائهن وإلى اللقاء الأسبوع المقبل .

 

Home Page