stemma logo

Patriarch Emeritus

Pastoral Letters

 

Archives

 

 

 

Patriarch > Archives > 2006 >
link

البطريرك ميشيل صباح.. تاريخ حافل بمناهضة الاحتلال

مقدم الحلقة : سامي كليب

ضيف الحلقة البطريرك ميشيل صباح/ بطريرك القدس

تاريخ الحلقة: 17 تشرين الثاني 2006

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة

خاصة، أن يكون الكاهن المسيحي مناضلا لقضايا إنسانية فالأمر ليس مدعاة للعجب، أما أن يكون تاريخه معمدا بالاقتتال والدم ومناهضة الاحتلال في عقر داره فإن حياته تستحق أن تُروى، هذه باختصار قصة ضيفنا بطريرك القدس الأب البطريرك ميشيل صباح. بين الصلوات والقصف والنار، بين الدعوات للسلام واقتحام الكنائس وتهديم البيوت، بين اشتعال فلسطين بنار الاحتلال يطل صوت بطريرك المسيحيين اللاتين في القدس الأب البطريرك ميشيل صباح ليقول لإسرائيل كفى، ابن الناصرة هو وفي بيت لحم ترعرع ولكن لا مسيحيته ولا منصبه الديني كان يمنع إسرائيل من توقيفه ومحاولة إبعاده.
[شريط مسجل]
البطريرك ميشيل صباح: نريد زيارة بيت لحم ورؤية وضع الحرب هذا، نحن نريد تقديم رسالة سلام للإسرائيليين والفلسطينيين الذين هم في الداخل ونحن نعتقد أن المعركة قد انتهت لذا فلا سبب يدعوهم للبقاء في بيت يمكنهم العودة بأمان.
سامي كليب: من فلسطين إلى الأردن كانت الرحلة هذه المرة لتسجيل المقابلة وبين فلسطين والأردن عاش البطريرك البطريرك ميشيل صباح طويلا داعية للسلام والمحبة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإذا كان منصبه الديني الرفيع حاليا صار يحول دون معاملاته على الحواجز الإسرائيلية كأي شخص عادي فهو بقي طويلا يعاني الآمرين ويفتش ويحاولون نزع ثيابه خصوصا بعد ما اكتشفت إسرائيل في السبعينات سلاحا في سيارة المطران المقاوم كبوشي.
البطريرك ميشيل صباح- بطريرك القدس: الواقع أن هذا لما كنت في المصدار أقود الرعية وكنت أذهب إلى الناصرة لأهلي.. زيارة أهلي، نعم كنا نمر مع الشعب، كل مرور الشعب، إنما كرجل دين نعم في فترة شددوا على خلع الثياب ولكن كرجل دين قلت لا لن أخلع ثيابي وقال الشرطي الإسرائيلي.. الجندي الإسرائيلي قال لماذا أنتم (Protected ) يعني محميين، قلت له المهم لا، فجاء مسؤول عنه شوية أعلى منه قال له اتركه بسلام.
سامي كليب: حين صورنا هذه الحلقة مع البطريرك البطريرك ميشيل صباح كانت شوارع فلسطين تأن من جراح اقتتال أهل البيت الواحد هذه المرة وليس فقط بسبب الحرب مع إسرائيل، فنصال الاشتباكات الداخلية الفلسطينية تتكسر على نصال الاقتحامات والاغتيالات الإسرائيلية والاتهامات بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية تقض المضاجع.
البطريرك ميشيل صباح: الخصام فيه أكثر من 50% نواحي شخصية.. اعتبار شخصي وذاتي ومن ثم المطلوب سواء من جماعة حماس أو من فتح أن يتناموا أن يتساموا على أساس يصلوا فعلا إلى المصلحة الفلسطينية والتوصل إلى موقف مشترك ليس من الصعب.. ليس من الصعب على الإطلاق، الهدف هو استرجاع الحرية، الهدف هو استرجاع أرض، هو بناء دولة مستقلة.. هذا هو الهدف والباقي هو الشروط الباقية التي تفرض على حماس مثلا اليوم أو النظريات.. الاعتراف بإسرائيل عدم الاعتراف بإسرائيل، كل هذه ثانويات يعني يمكن إغفال هذا.
سامي كليب: ولكن لعل ذلك أيضا سبب لتأجيج هذا الصراع أيضا.
البطريرك ميشيل صباح: هلا هذا الصراع في الواقع كمان هناك خطر وخشية لا يمكن التدليل عليها ولكن أحس بها وقد يحس بها كثيرون أن كلما هدأت الأمور بين الفلسطينيين جاء من يؤججها، فلسطينيون يؤججنها ولكن ليس لحساب الفلسطينيين بل لحساب الآخرين وهذا ما يجري أتنبأ له ويكون واعيين له سواء قادة حماس أو قادة فتح أنه الذي يؤجج ليس هم.
سامي كليب: حضرتك أحد المسؤولين الدينيين الأساسيين في الواقع في الداخل، هل تخشى من حكم حماس؟ من وصول حماس إلى السلطة؟ هل يقلقك الأمر يعني هذا البعد الإسلامي؟
البطريرك ميشيل صباح: أولا من حيث الخشية لا أخشى شيء لأن التاريخ يصنعه الناس بتيارات مختلفة وعلينا كمسؤولين أن نواجه هذا التاريخ أي وجه اتخذ، اتخذ وجه مضطهد أو وجه صديق أو وجه اعتدال أو وجه تزمت نحن نواجه كل الأوجه ومستعدين لكل الأوجه.. أولا، ثانيا حماس كما قلت مرارا هي حركة فلسطينية أولا وهي حركة مقاومة ثانيا لجأت إلى وسائل دمغها العالم بأنها إرهابية والإرهاب بمعنى أنه هو قتل البريء يعني الذي ليس له ضلع في الصراع، طفل، امرأة أو حتى رجل ولكنه لاهي ساهي في حياته المدنية.. هذا هو الإرهاب.
سامي كليب: حضرتك سيدنا قلت في آخر حديث لك لصحيفة لوموند الفرنسية في الثامن عشر من أيار/مايو من العام الحالي إنه قبل الانتفاضة الثانية وقبل وصول حماس بقوة كان 80% من الفلسطينيين رافضين للعنف وتساءلت عن سبب رفض إسرائيل التفاوض مع هؤلاء.
البطريرك ميشيل صباح: هذا صحيح، هذا كمان صحيح، الله خلينا أكمل السؤال عن بالنسبة للتعاون مع حماس..
سامي كليب: تفضل.
البطريرك ميشيل صباح: أن حماس أولا هذه هي، هي قوة قومية لجأت إلى الإرهاب ولهذا حكمت عليها الأسرة الدولية بالإرهاب، هلا إذا ما حماس تسلمت الحكم تسلمت السلطة كاملة في فلسطين وعلينا أن نتعامل معها نحن مآخذنا على حركة حماس أو أي حركة إسلامية هو كيفية تطبيق الشرعية الإسلامية على غير المسلم وهو سؤال على المسلم أو على الإسلامي أن يوجهه لنفسه لأن اليوم العالم كله فيه نضوج والعالم الإسلامي نفسه فيه النضوج الكافي بحيث أن لا إنسان يسموا على إنسان بسبب دينه وهذا على كل حال مقولة إسلامية قديمة، هلا كيف سوف يتعامل الإسلاميون مع هذا الواقع؟
سامي كليب: بحثت الأمر معهم مثلا حتى الآن؟
البطريرك ميشيل صباح: حتى الآن لا، إن احترام المساواة المطلقة لا يكون الدين عاملا للتفريق بين المواطنين.. هذا هو الشيء المهم، لا تطبق الشريعة الإسلامية على غير المسلم لا في الحياة الخاصة طبعا ولا في الحياة العامة، مثلا حياة المرأة وكل ما يختص بالمرأة ولباسها و.. وإلى آخره مجالات التربية والتعليم إلى آخره، هذه هي قضايا طبعا إذا ما صار حكما إسلامي لابد من بحثها ولابد من بحثها قبل أن يتم الأمر كذلك.
البطريرك ميشيل صباح: تشعر سيدنا أن هناك بعض الأطراف مثلا الإسلامية داخل حماس أو غيرها تنحو باتجاه مثلا فرض هذه السيطرة عليكم كمسيحيين.
الدعوة للتعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين
سامي كليب: هلا يجب أن يقال إنه هناك تياران في الحياة الإسلامية أو في المجتمع الإسلامي في فلسطين وأظن في العالم العربي الإسلامي كله حيث يوجد مسيحيون ومسلمون في الوطن، هناك تيار متشدد وينتهز كل فرصة حتى يظهر إسلاميته ويظهر سيطرته على الطرف المسيحي ولكن هناك تيار يؤمن بالاعتدال ويصف مع المسيحيين إذا ما حدثت حادثة، يعني نحن في هذا الأسبوع لتوضيح الكلام في حادثة، حادثة صدام مسيحي مسلم، الواقفون يعني أو المعالجون للقضية معنا كمسيحيين ومسؤولين مسؤولون مسلمون وبل قبائل إسلامية وعائلات إسلامية كذلك ومن ثم الصدامات عندما تحصل صدامات مسيحية إسلامية ليست هي على أساس ديني محض بل هناك كذلك هناك تحالفات على مستوى عائلات أو مستوى مجتمع أو حزبي إلى آخره ويخفف من هذه الوطأة الدينية.. ليس هناك صدام ديني.
سامي كليب: تصريحات البطريرك البطريرك ميشيل صباح كثيرة حول التعايش المسيحي الإسلامي، تصريحات تبدو أكثر من ضرورية لطمأنة الخائفين على مصيرهم من أبناء طائفته.
عطا الله حنا - رئيس أساقفة الروم الأرثوذكس: نحن نخشى أن يأتي يوم تصبح فيه كنيسة القيامة وكأنها متحف ذلك لأن الهجرة المسيحية متواصلة ونسبة المسيحيين في الأراضي المقدسة اليوم لربما هي أقل من 1.5% هذا يعني أننا أصبحنا قلة في عددنا بسبب الهجرة وبسبب عوامل أخرى أيضا ومن المؤسف أن هذه الهجرة تترك آثارا سلبية على الحضور المسيحي والكنسي في هذه الأرض المقدسة لأن كنيستنا في النهاية هي ليست كنيسة الحجر وإنما كنيسة البشر وعندما يتراجع عدد المسيحيين حينئذ نكون في وضع غير سليم ولكن يعني هذا الوضع لا يعاني منه فقط المسيحيون إنما أيضا المسلمون.. الشعب الفلسطيني كله يعاني من الاحتلال ومن تبعات الاحتلال ومن ممارسات الاحتلال.
سامي كليب: المسيحيون خائفون على أرض فلسطين وعلى كنيسة المهد وعلى الأماكن المقدسة كخوف كل الفلسطينيين، كيف لا طالما أن إسرائيل لم تترد في تحويل بعض الكنائس إلى مقابر؟ فهل ينسى الشعب الفلسطيني مثلا حين حاصرت إسرائيل الرئيس ياسر عرفات في المقاطعة أو حين سعت لاقتحام كنيسة المهد التي اختبأ فيها المقاتلون والجنود الفلسطينيون؟ فهذه الصور لا تزال شاهدة على تلك المرحلة الدموية تماما كما هي شاهدة على تضامن البطريرك البطريرك ميشيل صباح مع الرئيس الراحل ياسر عرفات وهموم شعبه، غالبا ما دعا البطريرك البطريرك ميشيل صباح لوحدة المسلمين والمسيحيين وغالبا ما قال إن الطائفية تدمر ولكنه أيضا غالبا ما يطالب المسلمين بأن يقولوا في مآذنهم ما يقوله هو في كنيسته حيال المحبة والوحدة وهذا البطريرك الفلسطيني العربي المناضل يشرف على رعية كبيرة تمتد من الأراضي الفلسطينية إلى الداخل الإسرائيلي إلى الأردن فقبرص.
البطريرك ميشيل صباح: الواقع نحن في هذه الأبرشية أقول الأبرشية أعني ولاية كنسية.. يعني نحن وكل كنائسنا يعني إحنا 13 كنيسة في القدس كاثوليك وأرثوذكس وبروتستنت 13 كنيسة ورأس كنيسة كلنا لنا صلاحية نفسها الأردن وفلسطين وإسرائيل على اعتبار أن كل هذه المساحة هي أرض مقدسة، بالنسبة لنا كلاتينيين عندنا قبرص أسباب تاريخية قديمة إلى آخره، في هذه المساحة الأردن فلسطين وإسرائيل عدد المسيحيين أقول أربعمائة ألف، مائتان ألف في الأردن ومائتان ألف في فلسطين وإسرائيل، خمسين ألف في المناطق الفلسطينية، مائة وخمسين في إسرائيل، هلا الأكثرية الروم الأرثوذكس هم الأكثرية يعني هم شيء أقل هم أكثر بقليل من النصف، هلا ككتل الروم الكاثوليك في الجليل هم الكنيسة الأكبر من حيث العدد.. أكبر من الروم الأرثوذكس واللاتين وإلى آخره في الجليل بالذات، هذا هو التواجد ثم هناك كنائس صغرى إلى آخره يعني أرقام قليلة.
سامي كليب: الهجرة نسبتها تقريبا من الداخل؟
البطريرك ميشيل صباح: الهجرة من الداخل تقدر بحسب الأحداث، يعني الانتفاضة الثانية اشتدت فيها الأوضاع على مدينة بيت لحم بالذات وعلى باقي المناطق الفلسطينية فتكاثرت الهجرة، يعني الأرقام.. أرقام الذين يريدون أن يقولوا إن المسيحيين هاجروا وهاجروا خوفا من المسلمين هذا الرقم يصلون به إلى خمسة آلاف من سنة 2000 لحد اليوم وهو كثير.
سامي كليب: هربا من المسلمين؟
البطريرك ميشيل صباح: هلا الذين يقولون إن لأنه هذه أطروحة تقدم إنه المسلمين يضطهدون المسيحيين واليوم بالذات على فكرة إذا أردنا أن نتكلم عن هذا الموضوع هناك اثنين من الشيوخ الأميركان يقدمون مشروع قانون لمجلس الشيوخ الأميركي ويحاولون أن يجمعوا عليه التواقيع ويقولون فيه إن المسلمين يضطهدون المسيحيين في المناطق الفلسطينية، هلا هذا الموقف وهم في المشروع في مشروع القانون يقولون السبب كذا والسبب كذا، يوكلون حتى الرئيس عرفات الراحل وكذا وكذا ومبني كله على أخطاء ونحن بصدد إعداد الواقع رد وكتاب موجه لهم وجوهر الكتاب أن أولا موقفكم خطأ.. مبني على أخطاء وثانيا القضية قضيتنا، اتركونا وشأننا.. هذا واحد، إن كان بيننا وبين المسلمين مشكلة نحن نحلها أنتم لا تحلونها وهو خطأ أصلا أن تقولوا فيه اضطهاد، في مشاكل في وضع اجتماعي عام على المسيحي والمسلم.
سامي كليب: كما يرد البطريرك البطريرك ميشيل صباح على عضوي مجلس الشيوخ الأميركي ليفند اتهاماتهما ويرد عليهما بالتأكيد على الوحدة المسيحية الإسلامية وعلى أن سبب الاضطهاد هو إسرائيل فإنه حافظ طيلة مسيرته الدينية والسياسية على الدفاع عن الفلسطينيين بكامل فئاتهما وطوائفهم وهذا ما يؤكده لنا كبار المسؤولين الفلسطينيين.
صائب عريقات – وزير فلسطيني: أريد القول يعني إن إخواننا من المسيحيين ليسوا أقلية وهنا يجب أن نضع النقاط على الحروف، العلاقات عادة يشار لها بعرق، بجنس، بحضارة مختلفة ولكن إخواننا من المسيحيين في فلسطين هم من أبناء العشب العربي الفلسطيني، هم أقلية وليسوا جالية، هم أبناء الشعب العربي الفلسطيني ديانتهم هي المسيحية.. هذا أولا وبالتالي يعني عندما نتحدث عن الهجرة من فلسطين أو تفريغ فلسطين نحن نخشى على كل فلسطين، بطبيعة الحال هناك صبغة دينية لفلسطين، مهد المسيح عليه السلام، كنيسة القيامة، فلسطين يعني السيد المسيح عليه السلام يعني فلسطين الأول وبالتالي يعني الهجرة لفلسطين وتثبيت الشعب الفلسطيني هو هم فلسطيني شامل وباعتقادي إنه أول يعني من يسعى لتكريس هذه الحقيقة هو البطريرك البطريرك ميشيل صباح وعندما يذهب ليقيم مدارس في زبابدة في جفنة في أريحا، عندما يذهب لإقامة المؤسسات لاجتماع خلق فرص العمل وما إلى ذلك لا يفرق بين من ندخل هذه المدرسة، هو يدرك تمام إنه ندما يبني المدارس في مدننا وقرانا أو مخيماتنا هو يبنيها 90% من التلاميذ يكونوا من المسلمين وإن كان اسم المدرسة الفرانسيسكان، يعني عندنا في ريحنا مدرستين الفرانسيسكان 90% من الطلاب من المسلمين.
سامي كليب: تطمينات القادة الفلسطينيين لمسيحي فلسطين والتي يسمعها البطريرك البطريرك ميشيل صباح ربما أكثر من غيره لم تلغ القلق لدى الجانب المسيحي حتى ولو أنهم جمعا يحملون إسرائيل المسؤولية الأولى.
جوني أبو خليل – طالب كهنوت: أنا أقول الحق كان هناك بعض من القلق في البداية لأننا ولا مرة عشنا تحت حكم إسلامي في هذه الأرض المقدسة ولكن بأظن إن الوضع بعد فترة من وجود حركات المقاومة ووجودها في فلسطين نوعا ما بدأنا نشعر بالأمن والأمان أكثر لأنه عم نشوف إنه الأمور عم تمشي نوعا ما طبيعي، الخوف اللي كان موجود عندنا وعند بعض المسيحيين عم بيزول شوي شوي وبأمل أن يبقى هكذا دائما حتى حقيقة نشعر إنه إحنا فلسطينيين في هذه الأرض وبدون تمييز بين أي شخص وآخر.
سامي كليب: أثناء إعدادنا لهذا الحوار مع البطريرك البطريرك ميشيل صباح الابن البار لفلسطين كان المسؤولون الفلسطينيون بكافة انتماءاتهم ومشاربهم يجمعون على الدور الطليعي للكاهن الذي يكرس جزءا كبيرا من حياته لخدمة قضيته الفلسطينية وشعبه بكل طوائفه، فماذا عن البداية وعن ولادته في مدينة الناصرة التي ترعرع فيها السيد المسيح؟ سيدنا خلينا نتحدث قليلا عنك يعني طبعا سنعود إلى بعض المواقف السياسية، حضرتك مولود بـ19 آذار/مارس عام 1933 إن شاء الله العمر الطويل، مولود في الناصرة حيث ترعرع السيد المسيح وتقول إنك ترعرعت في بيت لحم حيث ولد السيد المسيح ولك عبارة جميلة في الواقع تقول إني مثله.. مثل السيد المسيح أحلم في أن أموت في القدس، سيبقى الأمر حلما يعني بعد حلم طويل إن شاء الله؟
البطريرك ميشيل صباح: هو حلم الآن وسوف يكون واقعا يوما ما.
سامي كليب: عائلتك مؤلفة من ثمان أشخاص.
البطريرك ميشيل صباح: أينعم والحمد لله.
سامي كليب: ثلاث بنات وخمس صبيان، هل أحد غيرك اتجه هذا الاتجاه الديني؟
البطريرك ميشيل صباح: لا، إنما أرى بكل ارتياح وطمأنينة أنهم كلهم يصلون يعني مواظبون على واجباتهم الدينية.
سامي كليب: كلهم مواقفهم مثلك حيال هذا الصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام؟
البطريرك ميشيل صباح: أتصور ليس بالحدة التي يتحملها مسؤول، طبعا ليسوا مسؤولين ولكن هم في المجتمع.
[فاصل إعلاني]
الهوية العربية والموقف من المسيحيين الجدد
سامي كليب: في الواقع من يشاهدك لا يعرف كل هذه الأشياء عنك المهمة في شخصيتك سيدنا أنه تتحدث العربية الفرنسية الإنجليزية الإيطالية الألمانية الأسبانية العبرية، درست اليونانية التركية السريانية الروسية الفارسية حتى الأوردو وفق ما قرأت.
البطريرك ميشيل صباح: كل هذا وين موجود؟
سامي كليب: والله قرأته في أحد المقالات عنك، صحيح ولا لا؟ حاولت أن أسأل عنه.
البطريرك ميشيل صباح: هذا الواقع أنا درسته كله لأنه كان تخصصي فقه اللغة العربية ومن ثم كان يحب أن أطلع على الأقل على عناصر في كل هذه اللغات القريبة.
سامي كليب: ماذا تعني لك؟
البطريرك ميشيل صباح: والتي كُتب فيها عن اللغة العربية.
سامي كليب: ماذا تعني لكل اللغة العربية بشكل عام؟
البطريرك ميشيل صباح: لغتي.
سامي كليب: والعروبة؟
البطريرك ميشيل صباح: عروبتي، ثم هي حضارة هي قومية وجدت فيها وفي العراق وفيها وكمسؤول حالياً أتجمل مسؤولياتها وأساهم في مسؤولياتها وقضاياها الكبيرة جداً.
سامي كليب: يعني في الواقع أسألك عن العروبة لأنه كما تسمع ونسمع هناك نغمة منذ عقود طويلة إنه وكأن العروبة هي سنن للإسلام فقط بينما نشاهد إنه الكثير من القيادات المسيحية عملت لهذه العروبة لعل أكثر من بعض القيادات الإسلامية، هل يزعجك مثل هذا الوصف مثلاً هذه المقارنة؟
البطريرك ميشيل صباح: هنالك كذلك مقولة تقول أبت العربية أن تتنصر، الواقع العربية كانت نصرانية ليست بحاجة أن تتنصر، كانت نصرانية وظلت نصرانية وبعضها أسلم وأصبح مسلماَ، هلا القضايا الوجود المشاركة المسيحية في القضايا العربية مشاركة قديمة منذ أيام الخلفاء.. الخلافات سواء الأمويين أو العباسين وثم يجب أن نقفز على العصر التركي أظن حتى نصل إلى عصر، النهضة عصر النهضة كانت فيه المشاركة المسيحية في اللبنانية خصوصاً وفلسطينية كذلك مهمة جداً.
سامي كليب: في التاريخ الحديث هناك أسماء فلسطينية مسيحية كثيرة ساهمت مساهمة فعالة وكبيرة في تاريخنا الثقافي والنضالي العربي، إدوارد سعيد، جبرا إبراهيم جبرا، إيميل حبيبي، جورج أنطونيس، نعيم خضر الذي اغتيل في بروكسل وكان ممثلاً لمنظمة التحرير، جورج حبش، نيف حوادني، عزمي بشارة، فهل ثمة من يريد تغييب الدور المسيحي في هذا النضال؟
البطريرك ميشيل صباح: لا أظن أحد يود تغيبه إنما هناك جهل، مثلاً أنا أعطي مثلاً لهذا الجهل إنه في غزة مليون وربع إنسان وفيها خمس آلاف مسيحي، أنا أفترض إنه ها الخمس آلاف مسيحي لهم علاقة مع خمسين ألف مسلم من أهل غزة فيوجد مليون وشوي من أهل غزة لا يعرفون أنه يوجد مسيحي، فالواقع هو واقع جهل كذلك هذا دور المسيحي العربي هناك من يجهله فقط.
سامي كليب: طيب حين تسمع سيدنا عن المسيحيين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية.. عن هذا التيار الجديد في الواقع الذي كُتب عنه الكثير والذي يقال أنه يوجه سياسة جورج بوش هذه السياسة التبشيرية عن خطأ.. يعني كيف تنظر إلى هؤلاء المسيحيين الجدد؟
البطريرك ميشيل صباح: أنظر في الواقع بألم إلى هؤلاء المسيحيين، هم مؤمنون كما أؤمن، يؤمنون بيسوع المسيح نفسه بكل ما علم وقال ولكنهم يطبقون الإيمان بصورة خاطئة على التاريخ وعلى الإنسان، هلا الذي أقوله أنا بخصوص هؤلاء المسيحيين الذين يسمون كذلك بين قوسين الإنجيليين والصهاينة كذلك بسبب دعمهم لإسرائيل إنه إن كنتم أنتم مسيحيين وصيتكم الأولى التي تركها لنا السيد المسيح هي وصية المحبة، قال فقط أحبب الله وأحبب قريبك، فقط المسيح أعطانا وصية واحدة، فإن كنتم مسيحيين عليكم أن تحبوا الإنسان، تحبون إسرائيل لا بأس ولكن لا يجوز ولا يحل لكم ولستم مسيحيين أنتم إن كرهتم الفلسطينيين أو إن استعديتم الإسرائيليين على الفلسطينيين، أنتم لستم مسيحيين، أنتم تخالفون وصيتكم الأولى اللي هي الحبة ومن ثم أنتم على خطأ، أنا لن أقيم ولن أسعى وأظن هو غلط في المنهجية وفي الرؤى إنه أسعى إلى تكبيت نفسي كمسيحي أو تكبيت الجماعة المسيحية معزولة عن مجتمعها العربي، استقرار العالم العربي هو استقراري واستقراري أنا كمسيحي إذا الجماعة المسيحية تواصلت.. بلغت كذلك أنا أقول أظن إنه نحن كمسيحيين مازلنا بحاجة إلى أن نبلغ.. إلى أن نبلغ سن البلوغ سن الرشد.
سامي كليب: يعني كان خطأ برأيك سيدنا إنه تفكير بعض المسيحيين في لبنان مثلاً بإقامة دولة مسيحية وفتح الخطوط مع إسرائيل آن ذاك؟
البطريرك ميشيل صباح: يعني الإنسان لا يقاوم أولاً ذاته ولا يقاوم التاريخ، أنا عربي، أنا لست عربي صحتين اذهب إلى إسرائيل زي ما بدك أما أنا عربي لا يمكن أن أناقض نفسي، أذهب إلى إسرائيل أنا العربي وإسرائيل لا تريدني عربي، معناته أنا أنتحل عربياً، هلا إذا كان البعض يريد أن ينتحلوا عربياً صحتين حرين، الأفراد أحرار ولكن الشعوب غير أحرار لأن الشعوب ليس فيه أفراد.. الشعوب فيه جماعات وفيه أفراد مسؤولين عن أفراد ومن ثم مفهوم الخيانة إنه فرد يتصرف على ضد مصلحة الجماعة هو يُتهم بالخيانة ومن ثم أنا أقول إنه في أفراد أنت ترى العيشة في إسرائيل أريح لك صحتين الله معك ولكنك تهجر شعبك أنت لا تذهب عربي أنت تذهب غير عربي تجردت مما أنت فيه، لا أكثر ولا أقل.
سامي كليب: عربي وعروبة وعرب كلمات غالباً ما نسمعها من بطريرك القدس ميشال الصباح الذي أن أول رجل دين فلسطيني عربي يصل إلى منصب بطريرك وكان ربما أول مثقف عربي يتعمق في دراسة القرآن الكريم واللغة العربية وقواعدها التي تعود إلى ما قبل سيبويه وقصة رجل الدين المناضل لقضيته الفلسطينية وقضيته العربية بدأت منذ تفتحه على الحياة فهو وبعد أن قرر أن يصبح راهباً وهو في العاشرة من عمره وذهب للدراسة في بيت جالة عاش الحواجز والمنع وحرم من مشاهده أهله سنوات طويلة بعد تقسيم فلسطين ذلك أن النظام الكهنوتي كان يفرض على الطالب أن يبقى في المدرسة 12 عاماَ دون أن يرى أهله.
البطريرك ميشيل صباح: هلا في الـ 1948 تجدد النظام.. عُدل النظام، دخلت روح شويه حرية وانفتاح على العالم فادخل نظام العطلة الصيفية وعطلة الأعياد وعودة الطلاب إلى العائلات.
سامي كليب: فعدت بعد كم سنة.
البطريرك ميشيل صباح: لم أعد لأنه لما وضع النظام أُغلقت الحدود، أصبحت كملت 12 سنة كأني في النظام القديم.
سامي كليب: فإذاً صحيح الكلام لأنه قرأت ولم أفهم بالضبط ما الذي جرى.. يعني كان فهمت إنه بعد سبع سنوات من 1948 يعني عملياً 1955 زرت أهلك للمرة الأولى وتعرفت على أخويك.
البطريرك ميشيل صباح: هذا اللي صار هذا صحيح.
سامي كليب: كان أول لقاء بعد كل هذه الفترة وتعرف فهمت على أخويك كان الأول صار عمره ثلاث سنوات والثاني خمسة.
البطريرك ميشيل صباح: واحد 3 صار 15 و5 صار 18.
سامي كليب: تذكر هذا اللقاء للمرة الأولى؟
البطريرك ميشيل صباح: طبعاً وقل من هذا ومن هذا؟
سامي كليب: هم عرفوك؟
البطريرك ميشيل صباح: بيجوز.
سامي كليب: فهمت أيضاً إنه المرة الثانية التي رأيت فيها عائلتك كانت بعد عشرين عاماً عام 1967، شو صار كمان المرة الثانية؟ وعرفت..
البطريرك ميشيل صباح: لا الصحيح لحظة شوي، هلا من الـ1948 للـ1967 في الـ1955 عدنا إلى الناصرة للرسالة الكهنوتية، صار في الانقطاع الثاني كان من 1955 حتى الـ1967، هذا انقطاع كامل كانت الحدود مغلقة بشدة من الناحيتين الأردنية والإسرائيلية لا يمر إلا الأجانب..
سامي كليب: 12 سنة تقريباً.
البطريرك ميشيل صباح: تقريباً، ثاني دور كمان يعني الدور الأول وقت التربية والنشأة من 1943 إلى الـ1955.
سامي كليب: بس من 1955 إلى الـ1967 ما عدت شوفت أهلك؟
البطريرك ميشيل صباح: لا إلا في أعياد الميلاد، ليلة عيد الميلاد 14/12 و25/12 كانت إسرائيل والأردن بالاتفاق يسمحون للمسيحيين أن يأتوا في عيد الميلاد إلى بيت لحم، كان يأتوا لـ36 ساعة.
سامي كليب: كنت تروح.
البطريرك ميشيل صباح: لا هو بيجوا.
سامي كليب: كنت تشوفهم يعني؟
البطريرك ميشيل صباح: أه هذا كان يأتوا فكنت بأشوفهم.
سامي كليب: كيف لكان والدك رحمه الله توفي ولم تشاهده.
البطريرك ميشيل صباح: ولم أراه 1956.
سامي كليب: كمان بسبب..
البطريرك ميشيل صباح: لا الحدود مغلقة، لم أتمكن من الذهاب.
سامي كليب: ولا المشاركة في الجنازة.
البطريرك ميشيل صباح: طبعاً.
سامي كليب: كل هذه الأسباب تدفعك سيدنا للنقمة أكثر على إسرائيل؟
البطريرك ميشيل صباح: لا ليس النقمة، طبعاً الحزن والأسف وإلى آخره إنما كل هذا كان طبعاً يصفي رصيد من الحزن.
سامي كليب: حين وصل الابن البطريرك ميشيل صباح إلى مادبا ذات الغالبية المسيحية في الأردن كانت تلك المدينة تعيش صراعات بين المسيحيين والمسلمين، فكيف عاش تلك الصراعات وهل فعلاً كان في قلب المعارك؟
البطريرك ميشيل صباح: معركة وكانت طارئة لأنه نعم أهالي مادبا عاشوا صراعات مع البدو المجاورين كونهم حلوا في أراضيهم بسبب تصريح من السلطان من القسطنطينية إنما كل هذه المعارك بين أهل مادبا القبائل المسيحية في مادبا وقبائل الصخور والمحيطين بهم توقفت منذ زمن قديم كانت قد توقفت وكانت هذه الحادثة حادثة طارئة..
سامي كليب: وتدخلت لحلها حضرتك سيدنا؟
البطريرك ميشيل صباح: كنت لسه شاب صغير، إنما شهدت ما حصل الواقع ولم يكن بحاجة إلى أن أتدخل أنا أو غيري لأن بنفس النهار..
سامي كليب: بس الملك حسين تدخل.
البطريرك ميشيل صباح: هذا أذكره تماما أنا أنه بنفس النهار.. وكان للحادثة كلها ذيول سياسية وأسباب سياسية كذلك، كذلك كمان دور أنه المسيحيين والمسلمين لا يستطيعون أن يعيشوا معا ولابد من اضطرابات وفوضى..
سامي كليب: شو يعني اختراقات خارجية كانت؟
البطريرك ميشيل صباح: لأنه في تلك الأيام كان الملك حسين قد استغنى عن خدمات غلوب باشا..
سامي كليب: صحيح.
البطريرك ميشيل صباح: والوجود الإنجليزي بشكل نهائي في الأردن..
سامي كليب: فقط لنعرف من هو غلوب باشا للمشاهدين يعني غلوب باشا كان مؤسس الجيش الأردني وهو بالجيش البريطاني ضابط كبير من أصل أيرلندي وخدم في المنطقة وكانوا يسمى أبو حنيف.
البطريرك ميشيل صباح: فكانت أول الواقع أول أيام الاستقلال الأردني ومن ثم جاءت هذه الحادثة الطارئة لتقول إن الأردن لا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه، ها هي عناصره تتقاتل، ثم عند الظهر بالضبط كان جلالة الملك حسين في مروحته فوق المدينة وكان الجيش الأردني وضع السيطرة على المدينة كلها ومنع التجول فرض منع التجول على الجميع.
سامي كليب: وحلت المشكلة؟
البطريرك ميشيل صباح: وظل منع التجول مدة أكثر من خمسة عشر يوم إلى أن تمت المصالحة وعادت الأمور إلى طبيعتها.
سامي كليب: التقيت آنذاك بالملك حسين يوم مجيئه؟
البطريرك ميشيل صباح: يلتقي الكبار بالكبار، كنت صغيرا..



دراسة اللغة العربية والقرآن الكريم
سامي كليب: على كل حال فيما بعد طبعا استقبلك وكان يودك كثيراً وأعتقد كان الود متبادل، سنة 1957 تعليم في بيت جالا اللافت علمت اللغة العربية الأدب القديم بما فيه العصر الإسلامي، هل معلوماتك عن الإسلام جيدة؟ يعني هل قرأت القرآن مثلا؟
البطريرك ميشيل صباح: طبعا وأكثر من مرة وعلمته ولا أزال أقراءة لأنه لابد حتى تفهم شعب وتفهم الذي أنت تعيش معه والمجتمع الذي أنت فيه تعود إلى مصادره الأساسية، هذا طبيعي.
سامي كليب: تأثرت بالقرآن؟
البطريرك ميشيل صباح: تأثرت بمعنى ليس إلى حد أن أصبح مسلم ولكن تأثرت بكل الإيجابيات التي في القرآن.
سامي كليب: يعني خليني أسألك سؤال بشكل آخر، ما الذي قدمه لك القرآن الكريم؟


"
وجدنا بعد قراءتنا للقرآن واطلاعنا على الدراسات الإسلامية أنه بالإمكان التعايش بين المسلم والمسيحي، وارتأينا أن لا نكون إلا شعبا واحدا
"

البطريرك ميشيل صباح: الذي قدمه لي هو كل الإيجابيات وكل ما يشترك.. كل القيم الأخلاقية التي أصبحت مشتركة بين المسيحية والإسلام، ماعدا طبعا بعض النواحي في الأنماط الأخلاقية الخاصة بالإسلام إنما التعامل مع الناس هو شيء هو هذا الشيء المشترك الذي وجدته يعني في القرآن والذي فتح الباب ذهني أنه هناك إمكانية حوار وتعايش مع المسلم لأنه كلنا ننشأ مغلقين منغلقين، المسلم مسلم ويجهل المسيحي والمسيحي مسيحي ويجهل المسلم، فمن خلال الدراسات قراءة القرآن بالذات أو الدراسات الإسلامية حصل هذا الانفتاح وهذا الوعي أنه نحن وُجدنا لا لنكون حلقتين منغلقتين مسيحيين ومسلمين بل شعب واحد ومنفتح.
سامي كليب: فهمت أنك أحببت أيضا سيدنا الأدب وفي عصور متعددة وتحب الشعر، هل تكتب الشعر؟ تقرأ الشعر؟
البطريرك ميشيل صباح: أحببته لأني علمته وكان علي أن أعلمه.. لم أكتب الشعر كلا ولا أستطيع أن أكتب الشعر.
سامي كليب: أحببت بعض الشعراء مثلا أكثر من غيرهم؟
البطريرك ميشيل صباح: يعني أنا درست وتخصصت بدراسة وبتدقيق نصوص الشعراء الأمويين الأخطل الفرزدق وجرير، هؤلاء على أساس أنه كان يجب علي أن أدرس بيت بيت وكلمة كلمة، طبعا تذوقت كل ما في هذا الشعر من جمال ومن معاني ومن قوة كذلك.
سامي كليب: فيما بعد تابعت الدارسة في الجامعة اليسوعية في بيروت، كنت في فترة بأعتقد من 1959 إلى 1962 يعني فترة تقريبا الوحدة والانفصال أيضا بين سوريا ومصر، كيف عشت تلك الفترة وكيف كنت تنظر للرئيس جمال عبد الناصر؟ هل كنت معجبا بشخصه؟
البطريرك ميشيل صباح: كنت من المعجبين هلا مع القول الواقع يجب أن أقول لك إنه اليوم أنا بصفة كوني مسؤول أتكلم في كل هذه المواقف السياسية قبل ذلك لم أكن مندمجا في السياسة أو التحركات إنما كنت أتابع، هلا جمال عبد الناصر طبعا يوم ظهر أذكر تماما إعجابي مع كل المعجبين أنه بطل عربي جديد ظهر وقائد عربي جديد سوف يغير العالم العربي عن بكرة أبيه ويحقق الأماني والطموحات، هذا كله هذا أذكره طبيعي..
سامي كليب: وتجربة بيروت هل كان لها جوانب سياسية؟ جوانب شخصية معينة؟
البطريرك ميشيل صباح: كلا..
سامي كليب: فقط دراسة؟
البطريرك ميشيل صباح: كنت أدرس.
سامي كليب: بعدها تابعت الدراسة في فرنسا في جامعة السوربون؟
البطريرك ميشيل صباح: برضه لا لأنه هنا يعني شغلة طريفة وهي أنا أكملت دراستي في اليسوعية ثم كتبت الأطروحة باللغة الفرنسية..
سامي كليب: سنة 1973.
البطريرك ميشيل صباح: هذا هو، كتبتها مدة عشر سنوات وبإرشاد أحد الكهنة اليسوعيين بير فليش اسمه رحمه الله كان علامة في اللغة العربية برضه وهو الذي حدد الموضوع الذي يجب، يعني إذا كان الموضوع الواقع أنا كنت طالب لسه..
سامي كليب: حول الأمويين..
البطريرك ميشيل صباح: الموضوع هو ما يلي، هو موضوع نادر، هو كان متخصص في فقه اللغة العربية وكان يقارن بين مراحل تكوين كتاب الصرف والنحو العربي وكان يقارن بين نصوص اللغة العربية ما قبل سيبويه يعني ما قبل القرآن..
سامي كليب: ما قبل القواعد كمان يعني..
البطريرك ميشيل صباح: لأنه القواعد سيبويه وضعها بناء على النصوص والقرآن ومن ثمة كانت هناك نصوص قبل القرآن فهو كان يقارن ويريد أن يعرف هل هناك فرق في القواعد اللغوية في هذه النصوص قبل القرآن ثم في النصوص التي أتت بعد القرآن.
سامي كليب: يعني لازم يكون الإنسان ضليع مش بس ضليع أكثر من ضليع باللغة والقواعد..
البطريرك ميشيل صباح: ولهذا طلب مني الواقع أن أعمل الدراسة التالية في كيفية صيغة الجمع تكسير أو جمع المذكر السالم أو المؤنث السالم لأربعة أوزان في اللغة اللي هي فاعل مفعول مُفعِّل ومُفعَّل، كيف أين ومتى وردت في نصوص الشعراء الأمويين وفي طبقات أبن سعد في النثر؟ وكيف جمعت؟ هل جمعت تكسير أم جمعت مذكر أم مؤنث سالم ولماذا؟
سامي كليب: هذه اللغة العربية التي أتقنها وتعمق بطريرك القدس البطريرك ميشيل صباح بتفاصيلها الدقيقة حولها في تجربته الدينية والسياسية إلى عظات وخطابات وتصريحات غالبا ما كانت تزعج الإسرائيليين ذلك أن إسرائيل لم تكن لتقبل برجل دين مسيحي بحجم هذا البطريرك يقول لها إنها على خطأ وإن ما تفعله بالفلسطينيين جريمة لا تغتفر وأثناء حرب 1967 كان موجودا داخل الكنيسة في القدس حين دخلها الإسرائيليون.
البطريرك ميشيل صباح: في الطابق الأدنى كان هناك الشعب لجئوا في الطابق الثاني وهو الطابق الوحيد يعني، نحن كنا فيه ولا شوي وجدنا طابور جنود إسرائيليين يدخلونه، من السطوح نزلوا، نزلوا من باب السطح من درج السطح وإذا هما صفين منتظمين في الممشى، طبعا لابد معهم تعليمات وعارفين ماذا يوجد ومن يوجد، لم يتكلموا ما سألتش ولا شيء كل واحد ظل بغرفته..
سامي كليب: خفت حضرتك؟
البطريرك ميشيل صباح: لا حتى كمان بعدين شاهدنا آخر مشهد يعني هم يستمروا ذهبوا يعني أتوا من الناحية الجنوبية واستمروا نحو الشمال، نحو شمال الممشى في طاقة كبيرة من الزجاج تفضي على قصر الفرسان.. هو لا يزال قائم اليوم وكان على سطحه جنود أردنيين لا يزال وصارت تبادل إطلاق نار بين الإسرائيليين من طاقة البطريركية على قصر.. باتجاه قصر الفرسان المشرف على بعد أمتار برضه جنب بعض، ثم تركوا من عندنا خرجوا من الباب الشمالي مدخل أخر ودخلوا إلى قصر الفرسان المتاخم جدا.. يعني الحيط بالحيط وهناك حصلت آخر معركة وقتلوا أخر جنود أردنيين على سطح قصر الفرسان.
سامي كليب: طيب في هذه الحادثة تحديدا قرأت أنه دفنتم ناس يعني أمام الكنيسة؟
البطريرك ميشيل صباح: كذلك هذا حصل، نعم كان هناك جنديين أردنيين قتلوا على باب مدخل البطريركية ودفنوا هناك.
سامي كليب: الجنود الأردنيون الشهداء دُفنوا في بهو الكنيسة آنذاك والشهداء الفلسطينيون دفنوا بعد نصف قرن أمام كنيسة أخرى حين تمت محاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في المقاطعة الشهيرة، غريب كيف أن التاريخ يكرر نفسه، تتغير الوجوه والثابت الوحيد هو أن هذا الشعب الفلسطيني المقاوم لا يزال يدفع الثمن، تتغير الوجوه ووجوه البطريرك البطريرك ميشيل صباح الذي تقدمت به السنون لم يتغير ولا يزال يقاوم ويبتسم وفي الحلقة المقبلة سنكمل معه حديث الذكريات.

Home Page