stemma logo

Patriarch Emeritus

Pastoral Letters

Archives

 

Patriarch > Archives > 2006 > Easter >

رسالة عيد القيامة المجيدة

16 نيسان 2006

١      المسيح قام حقا قام. كل عام وأنتم بخير.
كل عيد يحملنا على التفكير في معنى إيماننا وفي القوة التي يحملها إلينا لمواجهة حياتنا الخاصة والعامة وكل التحديات القومية التي تواجهها بلدان أبرشيتنا اليوم، الأردن وفلسطين وإسرائيل وقبرص. يدعونا كل عيد إلى تجديد إيماننا بالله وبأنفسنا وإلى تجديد قوانا للمساهمة في بناء مجتمعنا، نحمل فيه المحبة للجميع، من غير تمييز، وغير متوقفين عند الحدود التي تقيمها المشاعر الدينية أو القومية. يسوع القائم من بين الأموات، انتصاره على الموت وعودته إلى الحياة، كل هذا ماذا يعني لنا؟ كل هذا يقول لنا أولا إن الله بين الناس، إنه "مقيم بيننا" (يوحنا 1: 14)، وثانيا إن الله محبة
(1 يوحنا4: 8) وثالثا إنه جعلنا نحن أيضا قادرين على المحبة. قال يوحنا الرسول: إن الله "وَهَبَ لَنَا مِن رُوحِهِ. وَإذَا أَحَبَّ بَعضُنَا بَعضًا فَالله فِينَا مُقِيمٌ وَمَحَبَّتُهُ فِينَا مُكتَمِلَة" (1 يوحنا 4: 13 و12). جعلنا يسوع المسيح بقيامته وبموته خَلقًا جديدا وولدنا لحياة جديدة، فجعل فينا "البِرَّ وَالقَدَاسَةَ وَالحَقَّ"
(أفسس 4: 32-24)، وملأنا بروحه. وثمر الروح هو: "المَحَبَّةُ وَالفَرَحُ وَالسَّلامُ وَالصَّبرُ وَاللُطفُ وَكَرَمُ الأخلاقِ وَالإيمَانُ وَالوَدَاعَةُ وَالعَفَافُ" (القديس بولس – الرسالة إلى أهل غلاطية 5: 22-23).

٢      قد يبدو أن حياتنا اليومية بعيدة عن هذه الرؤية - أن الله بيننا وانه يحب الجميع وأنه منحنا من روحه، وأنَّ ثمار الروح تغنينا وتجدد حياتنا-. يبدو في حياتنا اليومية، أن الروح الذي يثمر المحبة والفرح والسلام هو مشروع مستحيل، ولا سيما في أرضنا المقدسة، المُستسلمةِ منذ سنين طوال للكراهية ولرفض الآخر وللموت. ويتطور عمل القادة وتتطور حياة الأفراد والمجموعات في إطار هذا المنطق: لا بد من القتل في سبيل الحياة. إذا قُتِلْتُ يجب أن أرُدَّ بالقتل. وإذا خِفْتُ أو ظُلِمْتُ يجب أن أكره. هذه هي مقاييس الحكم والحياة في هذه الأرض المقدسة، أرض القيامة، والأرضِ التي تكلم فيها الله، والأرضِ التي تقول فيها الديانات الثلاث إنها تؤمن بالله وتصغي إلى كلمته.
٣      وبالرغم من هذا الواقع المرير، إننا نعلن وننادي ونقول إن الأرض التي تكلم فيها الله، وفيها أظهر محبته لجميع الناس، قادرة على أن تبقى أرضا لكلمة الله، وليس فقط لكلمة الناس الذين يبدلونها بمواقفِ موتٍ وكراهية. فلسطينيين وإسرائيليين، يجب أن نؤمن أننا أقوياء وأننا نقدر أن نحب، ومن ثم نحن قادرون على أن نقيم العدل لنا ولغيرنا. لا بد في هذه الأرض المقدسة من البدء من منطلقات جديدة هي منطلقات حياة. نحن قادرون أن نتحرر من الموت الذي فُرِضَ علينا حتى اليوم. نحن، فلسطينيين وإسرائيليين، قادرون أن نستعيد حريتنا من الخوف الذي فرضه العنف، ومن الاحتلال الذي فرضته شريعة القوة، ومن منطق الموت والكراهية. أنتم، الإسرائيليين والفلسطينيين، الذين تقتلون كفوا عن القتل. أنتم الذي تكرهون توقفوا عن الكراهية. انتم الذين تحتلون الأرض أعتقوها وأعيدوها إلى أهلها. المحبة والثقة أكثر فعالية لاستعادة الأمن المفقود، كما لاستعادة الحرية المفقودة والاستقلال المطلوب. نعم، هذه لغة غريبة لكل من يمسكون بمقاليد الحكم في أرضنا. ولكن، انتم أيضا أيها الحكام، أنتم قادرون على المحبة وعلى الحياة وعلى تحويل العلاقات بين الشعبين في هذه الأرض المقدسة إلى علاقات حياة وسلام.

٤      أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، المحتفلون بعيد القيامة المجيدة في أبرشيتنا وفي العالم كله، إننا نسأل الله لكم في هذا العيد كل خير وصلاح. نسأل الخير والصلاح لجميع سكان الأرض المقدسة، يهودا ومسلمين ودروزا ومسيحيين. ولليهود المحتفلين بعيد فصحهم نتمنى لهم أن يكون العيد مصدر خير ونعم وعدل ومحبة لهم ولجميع سكان هذه الأرض المقدسة.
قال أشعيا النبي: "هَا إنَّ المَلِكَ يَملِكُ بِالبِرِّ وَالرُّؤسَاءَ يَرأَسُونَ بِالحَقِّ" (أشعيا 32: 1). نتمنى أن يتحقق ذلك في أرضنا. وأما الآن، وبحسب قول النبي أيضا، فإنّ "رُسُلَ السَّلامِ يَبكُونَ بُكَاءً مُرًّا" (أشعيا 33: 7). نصلي ونأمل أن يرى قادتنا رؤى جديدة ويمتلئوا بجرأة جديدة فيغيِّروا وجه الأرض ويملأوا الأذهان والقلوب أمنا وعدلا وطمأنينة.
المسيح قام حقا قام. كل عام وأنتم بخير.

       

                                                          + البطريرك ميشيل صباح
                                                               بطريرك القدس للاتين

القدس ، 11/4/2006

Home Page