stemma logo

Patriarch Emeritus

Pastoral Letters

 

Archives

 

 

 

أحـد الشـعانـين 2007

اختتام مسيرة بيت فاجي

بصلوات هذا الصباح في كنيسة القيامة حيث صلب السيد المسيح ودفن وقام من بين الأموات مجيدا، وبصلاتنا في أثناء مسيرتنا هذا المساء، من بيت فاجي إلى هنا، بدأنا الأسبوع المقدس. وهو أهم الأزمنة في السنة. وهو مناسبة لتجديد إيماننا. وتجديد الإيمان يعني أن نزداد معرفة لمن آمنَّا به، يسوعَ المسيح كلمةِ الله الأزلي، وأن نزداد معرفة لما علَّمنا إياه. وما علَّمنا إياه لخّصه في وصية المحبة التي سلَّمنا إياها في مثل هذا الأسبوع الأخير من حياته، حين قال: "أحبّوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم أنا".

قال القديس بولس: "إذا كان أحد في المسيح فإنه خَلْقٌ جديد" (2 قورنتس 5: 17). خَلقٌ جديد من حيث الأعمالُ الصالحة، والأعمال الصالحة هي أعمال المحبة. خلق جديد أي إننا نحافظ على الحياة التي يمنحنا إياها الله في كل يوم، ونستقبلها من يديه، فنبقيها مليئة بالقداسة ومصدر نعمة وبركة لنا ولكل من نعيش معهم.

يقول القديس بولس أيضا في الرسالة نفسها: "أيها الإخوة، نسألكم أن تصالحوا الله؟" نصالح الله حين نحافظ على وصية المحبة التي سلَّمنا إياها، لتكون فينا محبةً بها نغفر بعضُنا لبعض، وبها نصبر بعضنا على بعض، محبة بها يتنَّبه بها كل واحد منا لهموم نفسه وهموم أخيه، ومحبة بها نقاوم كل شر وكل اعتداء، وننبّه المعتدي بوضوح وقوة أنه معتدٍ، وأنه يجب أن يكف عن اعتدائه، وانه يجب أن يصبح هو أيضا عامل مصالحة.

قال القديس بولس: "صالحوا الله. لأنه عهد إلينا بخدمة المصالحة". وهي خدمة صعبة، لأن فيها المغفرة، نعم، ولكن فيها أيضا إحقاق الحق والعدل. بصلاتنا وبمثولنا أمام الله، وبالأمانة للمحبة لله ولكل الناس، نستطيع أن نكون خداما للمصالحة في مجتمعنا، الذي ما زال بعد أربعين سنة من الاقتتال والكراهية والدماء، في حاجة مستمرة للمصالحة.

أسأل الله أن يكون هذا الأسبوع لنا جميعا مصدر نعم وقوة، أن يكون مصدر نور يدلنا كيف نكون في أرضنا هذه المقدسة، بالرغم من قوى الموت التي فيها، خداما للحق والعدل والمغفرة والمصالحة. وكل عام وأنتم بخير.

                                                                                         + البطريرك ميشيل صباح

القـدس -  أحـد الشـعانين، 1 نيسان 2007

 

Home Page