stemma logo

Patriarch Emeritus

Pastoral Letters

 

Archives

 

 

First Pastoral Letters
of H.B. Msgr. MICHEL SABBAH
Latin Patriarch of Jerusalem.

في بهاء السلام

الى الأخوة  والأخوات والأبناء الأعزاء

العلمانيين والكهنة والرهبان والراهبات

1.  إني اوجه اليكم هذه الرسالة الراعويّة الاولى، في عيد انتقال السيدة، ا تحتفل الكنيسة فيه أيضاً في هذا العام، باختتام السنة المريميّة، التي بدأناها في العام الماضي في السابع من حزيران 1987.

2.   واني اتسلم مسؤولياتي، راعياً لكنيسة القدس، خلفاً لبطاركة أجلاء، خلفاء الرسل، وقد بذلوا ما في وسعهم لخدمة المؤمنين والأرض المقدسة والكنيسة. فأثمر عملهم ثمار الإيمان الحي. واني اذ أخلفهم في هذه الأيام العصيبة، وفي هذه السنة المريميّة، أرفع نظري الى سيّدتنا مريم العذراء، ابنة هذه الأرض، ارض الآلام والخلاص، وأنا واثق من وجود العون لديها، والقوة وصفاء النفس في وسط العاصفة.

واني لأضع هذه الرسالة، وجميع عملي الرسولي، والابرشيّة كلّها تحت حماية هذا المثال السامي، مثال الفضيلة والبهاء والانسانيّة التي اراد الله نفسه ان يكملها. فلتبق سيّدتنا مريم العذراء اذن، المثال الذي ينظر اليه كل مؤمن باستمرار، حتى يسير بما فيه من جانب وقوة، نحو المثال الاول، الذي صنع الانسان على صورته: "على صورة الله ومثاله".

بعض المعالم على الطريق

3.  واني اود في هذه الرسالة الراعويّة الاولى ان ابين بعض معالم الطريق كما اراها. وانها لطريق صعبة. ولعل الصعب هو الاصح للحياة الانسانيّة الكريمة وللحياة الروحيّة السليمة. قال السيد المسيح: "ادخلوا من الباب الضيق. فان الباب رحب والطريق المؤدي الى الهلاك واسع والذين يسلكونه كثيرون. ما أضيق الباب واحرج الطريق المؤدي الى الحياة، والمهتدون اليه قليلون"(متى 7، 13-14(.

 مشيئة الله.

4.  وانه من واجبنا ان نسهم باستمرار في صنع واقعنا وفي تطويره نحو الافضل. وحيثما تتوقف بنا جهودنا ومساعينا، نتوقف لنتأمل في مشيئة الله وعنايته الاسامية، فنطمئن اليها مهما قست الظروف او صعبت: فهو ابونا وصانعنا وفادينا. وعملنا هو عمل له. فنقوم بما نقوى عليه. وحيث يقف بنا عجزنا، نسأله ان يتمم ما ينقص فينا.

 

مشاركة وتعاون

5.      وانني اذ ابين معالم الطريق والرسالة، أطلب من جميع الاخوة والاخوات، المساهمة في توضيح الرؤية وفي حمل الرسالة، كما يشاؤها الله، معتبرين انها رسالة له، واننا جميعاً خدام له، وانها ليست خدمة لانفسنا نتخاصم فيها، بل خدمة عامة نتعاون عليها، في محبّة الله الذي ارسلنا وفي محبّة القريب الذي أرسلنا اليه.

          وبأمانتنا لهذه الرؤية، يمكننا ان نسلم الايمان الذي تسلمناه، لنعيش بموجبه ولنسلمه بدورنا.

نقاط في الرسالة

6.       ولهذا فانا أرى ان الرسالة الرئيسيّة التي تحتوي جميع مسؤولياتنا هي رسالة الايمان، كما سلمنا اياه السيد المسيح، كلمة الله المتجسد، وكما تحدده لنا الكنيسة الكاثوليكيّة المقدسة.

وبعد الادلاء ببعض الاعتبارات حول موضوع الإيمان، أود ان أشير الى بعض النقاط الاخرى المرتبطة بالوضع الذي نعيشه، والتي تحتاج في المستقبل الى تفكير ودراسة أعمق.

وهذه النقاط هي: السلام والحوار و"القطيع الصغير" اى مفهوم الاقليّة، والرهبان والراهبات حاملو الرسالة في الارض المقدسة.

1- الايمان الذي تسلمناه

7.       لقد ورثنا الإيمان في كنيسة القدس من الرسل وخلفائهم. وقد تسلمناه بعد ان مر بالأزمات والتحديات العديدة. فحملناه عبر الأجيال والمراحل التاريخيّة والحضاريّة المتعاقبة. فعلينا نحن الجماعة المؤمنة الحاضرة، والمنبثقة من تلك الازمة الايمانيّة الاولى، ان نحمل الرسالة نستضيء بها زنضيء، لنسلّمها بأمانة للأجيال التي تلينا. "اوصيك… ان تحفظ هذه الوصيّة بريئة من العييب واللوم الى أن يظهر ربنا يسوع المسيح" (طيموتاوس 6، 13-14).

الايمان هبة وقبول

8.       الايمان هو هبة من الله، للانسان الذي يعيش في جماعة متجسّدة في واقع معيّن، في الزمان والمكان. وهو قبول من قبل هذه الجماعة، في معطيات الواقع الذي تعيشه. بالايمان يصبح الانسان قادراً على معرفة الله بمعرفة وحيه، وعلى معرفة نفسه على ضوء الوحي ايضاً، ومن ثم يعرف رسالته ومعنى وجوده وحياته، وكيف يجب ان يسير بموجب هذا المعنى.

وموجز المعرفة الحاصلة من هذه الاضاءة، ان الانسان على صورة الله، وأن كرامته مستمدّة من هذا الشبه الالهي. وقد زاده الله قدراً بسر التجسد وبسر الفداء وبالقيامة أي الانتصار على الموت. فولد بذلك الانسان الجديد.

رؤية جديدة للانسان

9.       فالايمان هو الرؤية الجديدة للانسان، اذ يدفن الانسان القديم ويولد الجديد بالايمان (أفسس4، 22-24). "فتخلعوا الانسان القديم الذي تفسده الشهوات الخادعة، وان تتجددوا روحاً وذهناً فتلبسوا الانسان الجديد الذي خُلق على صورة الله في البر وقداسة الحق". والإنسان القديم هو الذي يحصر نفسه في حجم الارض وخيراتها، ويبتر روحه عن مرماها الأبدي والسامي. وهو انسان الصراعات في نطاق المصالح المختلفة،والتي غالباً ما تتحول الى محض أنانيات، فرديّ’ كانت ام جماعيّة.

10.      والإنسان الجديد هو الذي يتجاوز برؤيته حدود هذا الزمن وهذه الأرض، لينطلق مع سمو الروح ونور الوحي، فيقبل دعوته الالهيّة المتجسّدة في الزمن، والتي لن تبلغ كمالها وملأها الا في الأبديّة. وبناءاً على هذه الدعوة الالهيّة، التي تربط بين هذه الحياة والحياة التالية، وبين الزمن والأبديّة فإنه يهتم بشؤون هذه الأرض، على ضوء الايمان ورؤية الله الهادية. فإنه يهتم بشؤون هذه الأرض، على ضوء الايمان ورؤية الله الهادية. فيساهم في بناء هذا الكون، وفقاً لمشيئة الله ولخطّته الخلاصيّة، منتظراً "السماوات الجديدة والأرض الجديدة" حيث يكون الله كلاً في الكل.

11.      وهذه الدعوة وهذه المسؤوليّة يحملها الجميع من غير تمييز، لأن الجميع أبناء والجميع ورثة الملكوت،  فالجميع بناة متعاضدون ومتحابون، لتحدي جميع الصعاب، وليكون تحدي الصعاب معبراً الى الحياة والمحبة، وليس الى تجبر إنسان بإنسان، ولا استعباد إنسان لانسان.

الايمان يجب أن يثمر

12.     جاء في مثل الوزنات ان الذين أخذوا وزنات كثيرة استثمروها، ولما ادوا الحساب في الوقت المحدد، أعادوها مع الارباح. وأما الذي أخذ الوزنة الواحدة، فقد دفنها حانقاً متبرماً، ثم ردها في الوقت المحدد كاملة غير منقوصة، ولكن غير مستثمرة. فأدانه سيّده. وسبب ادانته أنه لم يستثمر الهبة المسلّمة بل أبقاها عقيمة.

13.      وفي الواقع ليس الله بحاجة لأن يسترد منا أموالاً ولا كميات، بل ذاتاً مطورة ونامية، بقوة ما قدم لنا من مواهب. وهبة الايمان هي الهبة الكبرى التي يتجلى فيها الله للإنسان. فعلى الإنسان أن يغني وأن يسمو بهذه الرؤية وبهذا التجلي الالهي. فيعود الى ربه، بعد أيامه المديدة او القصيرة، غنيّاً به وبنعمته التي رافقه بها، وقوياً بطاقات الخلاص والكمال التي وضعت على متناول منه، بعد التجسد والفداء.

إيمان ومسؤوليّة

14.     وحتى يكون الايمان هبة مستمرة، يجب ان يكون قبولاً واعياً وحراً ومسؤولاً. ويجب ان يخرج من مرحلة القصور والرعاية، ليتحمّل مسؤوليّاته. ويجب أن يخرج كذلك من مرحلة القبول الوراثي ليصبح قبولاً شخصياً وخياراً مستقلاً، نافذاً في الحياة الخاصة والعامة.

          ولذلك لا بد من التوقف امام الملاحظات التالية:

الايمان انتماء الى الله

15.     ليس الايمان اولاً وقبل كل شيء انتماء الى جماعة بشريّة. أي أنه ليس اولاً وقبل كل شيء ظاهرة اجتماعيّة. بل هو اولاً انتماء الى الله والى كلمته. ويتحقق هذا الانتماء من خلال جماعة منظورة هي الكنيسة الجامعة والخاصة.

16.     وهو انتماء الى الله للمعرفة والسمو. ولهذا كلما غابت رؤية الله في الايمان، افرغ الايمان من مضمونه الحقيقي، وأصبح مجرد انتماء الى جماعة بشريّة. وبذلك يصبح الايمان طائفيّة وفئويّة ويضيع في متاهات وسلبيات النعرات والطائفيات. اما المؤمن الحقيقي، فهو الذي يرى ان موضوع ايمانه هو الله اولاً، وبفضل هذه الرؤية الواضحة يرى ان الايمان هو قبول لكلمة الله وهو محبّة للنسان ابن الله وصورة الله.

الايمان طريق للحريّة

17.      ليس الايمان للعبوديّة الروحيّة اة الاجتماعيّة. قال السيد المسيح "لا أدعوكم عبيداً … بل أحبائي، لأني أطلعتكم على كل ما سمعته من أبي" (يوحنا 15: 15). وقال القديس بولس: "ان المسيح حررنا لنكون أحراراً" (غلاطية 5، 1و13).

18.     فالايمان اذا ما كان خياراً شخصيّاً ومصدر حياة، لهو أفضل مربّ لحرية الانسان. لأن الانسان اذ يتأمل في الله خالقه وفاديه، الذي كونه على صورته ودعاه الى ‎حياته وسعادته، يكتشف في هذا التأمل الجذور الحقيقيّة لكرامته وحريّته. وفي رؤية هذه الجذور الالهيّة، يجد نفسه أأكثر كفاءة وأهليّة لتحقيق حريّته.

الايمان معرفة

19.      الايمان معرفة ومقابلة مع الله عز وجل. وهو موضوع ايماننا، الاله الهخفي العلي القدير المتسامي. ولكنه القريب ايضاً لمن يدعوه. ولهذا لم ير السيد المسيح في هذا التسامي، ما يمنع الانسان من النظر الى الله والتأمل فيه والتمثل به، حيث قال: "كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل" (متى 5، 48).

الشعائر والعبادات

20.      الايمان معرفة وحياة. ومن ثم فان الشعائر والعبادات التي يعبر بها المؤمن عن إيمانه هي لحظات اتصال بالله، وشحن للطاقات الروحيّة التي هي مصدر الخدمة أي المشاركة في هذا الكون والتعاون مع جميع الاخوة. وهذه الخدمة والمشاركة في البناء هي الفيض الطبيعي للطاقة المخزونة في النفس من خلال الشعائر والعبادات.  وهي طاقة محبّة اولاً. لأن الله محبة. وكل ما صنع الله فهو محبة. وقد صنع كل إنسان للسير في المسيرة نفسها، مسيرة المحبة والحريّة وتكميل الذات، ولللمصير نفسه مصير الخلود والتمتع به.

خدمة الله والقريب

21.      على المؤمن اذن ان يشارك في كل خدمة يحتاج اليها المجتمع. وليس من الضروري ان تؤدي الخدمة الصادرة عن الايمان تحت عناوين وأسماء وملكيات مختلفة، تبرز شخصيّة الرسول أكثر من إبرازها لكلمة الله. اذ الملك لله وكلّنا خلق الله وحاملو رسالته وناشرو كلمته. فالعنوان الأكبر الذي يجب إضهاره هو الله ومحبته وهو الفداء والخلاص الذي قدمه السيد المسيح للبشريّة وقد جعلنا خداماً لهذا الفداء، لإعلانه وتقديمه لمن اراد ان يخلص به. "فليعدنا الناس خدماً للمسيح ووكلاء اسرار الله، وما يطلب من الوكلاء ان يكون كل منهم أميناً" (1قورنتس 4، 1-2). واما الخادم فعليه ان يقول كما قال السيد المسيح له: "وهكذا أنتم اذا فعلتم جميع ما أمرتكم به فقولوا نحن عبيد وليس الخبز منا" (لوقا 17، 10).

ومن ثم ضرورة التواضع والحقيقة في حامل الرسالة.

خدمة ومخاصمة

22.     وفي هذه الرؤية تتقن الخدمة وتحافظ على طبيعتها. اما إذا انعكست الرؤية، وحول الرسول عمل الله الى عمل له، تبرز اذ ذاك بذور المنازعات حول ملكيات روحيّة لا أصل لها في إيمان سليم. وتتحول الخدمة الى أخذ او الى تحكم واستبداد روحي بالآخر، والى مصدر صراعات بين الأخ وأخيه وبين الخادم والمخدوم، وبين المؤمن والمؤمن. بل قد ينشأ صراع في النفس عينها، تصارعها اميالها فتصرعها وتخرجها من مفهوم الخدمة الصحيحة. ومن هنا ينشأ قلق الحياة العامة.

كيف تكون الخدمة اذن؟

23.      تكون خدمة الايمان في جميع مجالات الحياة الانسانيّة. يخدم الفرد نفسه اولاً، فيجعل من نفسه مؤمناً مستثمراً لكل هبة روحيّة وماديّة وضعها الله بين يديه. ويكون الاستثمار في خدمة الآخر الذي هو صورة الله ووصية الله: "أحبب قريبك كنفسك".

2- السلام

مؤمنون ومواطنون

24.      في جميع المجالات على المؤمن ان يخدم. ففي الحياة الفرديّة والاجتماعيّة يحمل مسؤوليّة تجاه ذاته واسرته اولاً. وفي الكنيسة يسهم في حياته الروحيّة وفي مستلزمات حياته الماديّة والاجتماعيّة. وفي بلده ومجتمعه يسهم في الواجب المدني والقومي. ولكل واحد خدمته، ضمن مجال عمله واختصاصه. وللبعض دور مباشر في الحياة المدنيّة في بناءها والسهر على الواجب القومي. وللبعض الاخر دور غير مباشر، من خلال الاتقان والاخلاص لكل عمل يقومون به في المجتمع. ويستلهم المؤمن مبادئ ايمانه ليقوم بواجبه المدني.

الاوضاع الراهنة

25.     ومن القضايا الرئيسيّة التي تعترض المواطن والمؤمن في هذه الأبرشيّة تبرز قضيّة السلام. وهي قضيّة تشمل ليس فقط أبرشيتا بل ومنطقة الشرق الأدنى كلّها، المشتعلة بحروب غير إنسانيّة. والقضية هي اولا قضيّة إنسان يتألم، أينما كان موقعه من الصراع. وهو الانسان الذي خلقه الله على صورته مجده وبهائه، ثم فداه في هذه الأرض نفسها، بدون ثمن، سوى ثمن دمه. فمر هو بالهوان مرة، وبالالام والموت، ليوفر لكل إنسان، بعد ذلك، في الارض المقدسة وفي العالم كلّه، المجد والكرامة و "الحياة الوافرة".

دور الكنيسة

26.      وتتحمل الكنيسة، وكل مؤمن فيها، جزءاً من المسؤوليّة في هذه القضيّة. اذ هي قضيّة إنسان، قضيّة حقوقه وكرامته المهانة في شخص القوي والضعيف على السواء. اذ كلاهما أمام قضيّة تطلب حلاً. وهي قضيّة قيم إنسانيّة تهم كل إنسان وكل مؤمن. ومن ثم لا يسع الكنيسة ان تصمت ولا يسع المؤمن ان ينزوي خلف الشعائر الدينيّة. فإن الشعائر الدينيّة لن تكون تعبيراً عن الايمان الحي، اذا ما أصبحت طقوس عصور غابرة، لا صلة لها بالحياة الحاضرة وبألامها ورغباتها وقلقها.

27.      وقد أثرت هذه القضيّة، وما زالت تؤثر على الحياة، وعلى إيمان الانسان المسيحي وغيره على السواء، ولهذا فان الوضع المأسوي الذي نعيشه اليوم، ليحتل المقام الاول بين اهتمامات المؤمن بالله، والمائل أمام ربه ليصلي ويتأمل في عظمة الله وفي كرامة الانسان معاً.

ماذا يمكن أن نعمل

28.      ان هذا الوضع الذي نريد ان نسهم فيه اسهاماً متواضعاً، مستلهمين ايماننا ورجاءنا ومحبّتنا، وهو تحدٍّ موجه الى كل واحد منا. ماذا يمكن أن نعمل؟ ما هو دور كنيسة القدس في الوضع الراهن المكون من مخاصمة ومطالبة ومن آلام وعذاب وغياب سلام؟

29.     على هذا السؤال اود أن أبدأ الجواب، فيما أدعو كل مؤمن الى متابعة التفكير والتأمل في هذا الوضع الذي يعيشه، مستلهماً قيم العدل والمحبة على السواء والكرامة الإنسانية. لأن الإيمان الحقيقي لا يسمح لأي مؤمن ان يبقى متفرجاً او أن يعيش على جهود غيره وآلام غيره. يقول القديس يعقوب: "ماذا ينفع الإنسان يا اخوتي ان يدّعي الايمان من غير أعمال…   فلو كان فيكم أخ عريان او أخت عريانة ليس لهما قوت يومهما، وقال لهما أحدكم: اذهبا بسلام فاستدفئا واشبعا، ولم تعطوهما شيئاً مما يحتاج إليه الجسد، فماذا ينفع قولكما؟" (يعقوب 2، 4-16).

فعلى كل واحد ان يسهم بحسب مكانته وامكاناته لتحقيق السلام المؤسس على الحقيقة والعدل والمحبة.

30.      ودور الكنيسة هو ابراز المبادئ السامية، مبادئ خلاص وحرير: تحرير الانسان نفسه من خطاياه اولاً. فاذا ما قدر ام يحرر نفسه من عبوديّ’ نفسه، كان قوياً بما فيه الكفاية ليحرر نفسه من عبوديّة الانسان فرداً او مجتمعاً. كلما حقق الانسان حريته الذاتيّة أصبح قادراً على تحقيق حريته الخارجيّة بالنسبة الى الآخر.

31.      والكنيسة لا تكون الأحزاب الساياسيّة ولا ترتبط بأي منها. ليس لها أن تقدم التصورات الساياسيّة لحل القضيّة القائمة. وانما عملها هو رسالة لدى كل إنسان، مهما علت مكانته او دنت، لتصان كرانة كل إنسان، ولتصان حقوقه كاملة. ومن واجب الكنيسة امام كل ظلم او تعد على كرامة الانسان، من أي جهة صدر ذلك، ان تدافع عن الانسان وأن تقف الى جانبه.

3- الحوار

32.            الحوار هو احدى السمات الرئيسيّة لهذه الابرشيّة ولهذه البلاد، نظراً الى تعدد الفئات فيها بدياناتها وثقافاتها المختلفة.

الحوار يعني رؤية الآخر، بكامل شخصيّته الفرديّة والاجتماعيّة وانتماءاته الدينيّة والثقافيّة. والشرط الأول لكل حوار هو احترام هذه الشخصيّة كاملة غير منقوصة. والشرط الثاني هو محاولة التعرف على الآخر بحسب ما يعرف هو نفسه وبحسب ما يقيم هو نفسه. وليس من خلال مواقف مسبقة تاريخيّة او فرديّة مرتبطة بتاريخ ماض او ناجمة عن مصالح او أغراض حاضرة.

الحوار غنى

33.               وهذا التعرف على الآخر يؤدي الى الاغتناء بكل تراث إنساني يحمله قبيلنا. ولا يعني الاغتناء التنازل عن أي تراث لنا او التقليل من شأنه. ولا يعني بأولى حجة التضحية بالايمان. بل يعني إغناء الايمان ببعد جديد ينسجم منطقيّاً مع بعد المحبة المسيحيّة الاصيل. فالايمان بالله محبة لله. ومحبّة الله هي محبّة الانسان. ولمحبة الانسان لا بد من معرفته. ولا بد من احترامه، لا تجاهله ولا الاعتداء عليه، بأي صورة من صور الاعتداء الجسمي او التراثي او الايماني.

وليس في الحوار، بناء على ما تقدم، أي خطر على المحاور. اذ يقوم على احترامٍ كاملٍ لشخصيّة الآخر، بل يغنيها وينميها ويمكنها من اداء خدمتها بكل بقوة أكبر وبطريقة أسلم.

معرفة المحاور لنفسه

34.      ويفرض الحوار على المؤمنين واجباً ليس سهلاً. اذ على المحاور ان يعرف نفسه. ليوضح فكرته وشخصيّته ويحدد الدور والخدمة التي يقدر ان يؤديها في مجتمعه. فعلى المحاور ان يعرف نفسه اولاً قبل أن يدّعي معرفة غيره. فاذا هو جهل نفسه، سوف يتقمص اية شخصيّة اخرى تقدّم له، وسوف يتلون بأية هويّة مقدمة، ولن تكون له سوى هويّة متقلبة عابرة لا تصلح لأي حوار. ومن ثم هذا الواجب، واجب معرفة الذات ومعرفة التراث والايمان الذي يحدد الشخصيّة الروحيّة للانسان الفرد والمجتمع.

الحوار والتعصب

35.      يتركز الحوار على بصيرة منفتحة، أكثر منه على مقدرة عقليّة وكفاءات ذهنيّة. اذ ان هذه كلّها طاقات. فيمكن ان تكون سليمة وتستعمل بالطرق السلميّة، فيؤدي الى معرفة صحيحة والى زيادة في المعرفة. ويمكن ان تستعمل بطريقة سلبيّة غير سليمة، فتزيد الجاهل جهلاً، ولا سيما على الصعيد الديني، اذ تتحول طاقة الايمان والمحبة الى طاقات للكراهيّة والاعتداء، يظن معها صاحبها، أنه يؤدي لله عبادة اذا ما اعتدى على أخيه الذي يشاركه ايمانه او رؤيته للأمور. قال السيد المسيح: "تأتي ساعة يظن فيها كل من يقتلكم انه يؤدي لله عبادة" (يوحنا 16، 2).

36.      ويحمي الحوار المؤمن من هذا الخطر، الذي يقوم باستغلال العقيدة لتبرير الاعتداء على القريب. بل يحرر الحوار المحاور من عقدة الاقليّة او الاكثريّة، ومن ثم يقدم علاجاً يحول دون تحريف الانتماء الديني والامانة للعقيدة الى فئويّة وطائفيّة ما اشبه ذلك.

الحوار والحياة اليوميّة

37.      يتناول الحوار القيم والمبادئ التي تولد وتكون الذهنيات. فاذا ما سددها الحوار سدد السلوك في الوقت نفسه. وأوجد مبادئ حلول لقضايا الحياة اليوميّة، حيث يكثر النقاش والصراع بين الانتماءات المختلفة والشخصيات الروحيّة المتعددة.

وان اللحمة المشتركة  في كل تراث ديني هو الايمان بالله وخدمة الانسان. ومن ثم لا بد من التوصل الى رؤية صحيحة لله، والى فهم صحيح للانسان، ليتولد الاحترام والمحبة المتبادلة، فيتأسس على ذلك العدل والسلام، وهو حجر الاساس المقلقل في أرضنا.

الحوار ضرورة في أرضنا

38.      وان أرضاً مثل أرضنا، عرفت عبر الاجيال بالتعدديّة، ان ارادت ان تكون امينة لنفسها، وان اراد ان يكون الانسان فيها اميناً لها، يجب ان يكون أميناً لطابعها هذا. والأمانة للتعدديّة يعبر عنه بالحوار. والا قام الاطراف بعمليّة نحر متبادل، وبنحر الام الواحدة أي الارض المغذيّة هذا وذاك وحاملة التراث لهذا وذاك.

4- القطيع الصغير

39.     وسمة اخرى للجماعة المؤمنة اليوم في كنيسة القدس هي سمة "القطيع الصغير" والملح القليل. فهي أقليّة من حيث العدد. ونحن نول ان الرسالة لا تصغر او تكبر اذا قلّ العدد او كثر. الرسالة تبقى رسالة سواء حملها عديدون او قليلون. بل قد تزيد المسؤوليّة اذا ما كان حاملوها قليلين. اذا ما كثر الملح فالقليل منه يكفي لتمليح الطعام. واما وهو قليل فكلّه لازم للتمليح. ومن ثم خطورة العمل وجسامة الرسالة الموكولة الى جماعة مؤمنة قليل عددها، اذ ان هامش التخلي والهروب محصور وضيّق. فالجميع مدعوون للمشاركة في حمل مسؤوليّة الرسالة واداء الخدمة. وعلى كل واحد لذلك ان يعرف إيمانه، وان ينتقل به من الايمان الموروث الى الايمان المقبول، ثمرة لخيار شخصي، ناجم عن فكر ورضى، ومتولد في كل لحظة وامام كل تحدٍّ، طاقة حيّة متفاعلة مع كل ظاهرة جديدة، للمشاركة في الجهد المستمر في بناء المجتمع الانساني.

واجب تثقيف الايمان

40.      ومن ثم يتّضح واجب التثقيف في شؤون الايمان. وهي مهمة تقع على كاهل الرعاة وجميع العاملين في مجال النربية. وهي مسؤوليّة نبيلة وخطيرة. تتطلب من الجميع عملاً شاقاً ومخلصاً. فإذا اهملوا وتهاونوا فيه خانوا الايمان والمؤمن والمجتمع جميعاً.

وانا لنجد أنفسنا مراراً، الى جانب الجهود الكثيرة المبذولة في سبيل تثقيف الايمان، امام السطحيّة والجهل في هذا المجال. بحيث لا يرى المؤمن نفسه الرؤية الصحيحة ويجهل هويّته ويجهل دوره الحقيقي في كنيسته ومجتمعه. فلا يشعر بالتجذر والانتماء. فيلجأ بسهولة الى الخروج من المعركة (مع أن الحياة أصبحت كلّها صراعاً)، فيهاجر او يقف متفرجاً آملاً الفرج من بعيد او من قريب.

دور الأقليّة

41.      دور الاقليّة انها تحمل رسالة، رسالة الايمان وكل ما في الايمان من قيم انسانيّة والهيّة، والتي من شأنها ان تسهم في بناء المجتمع. فهي من جهة رسالة شهادة للسيد المسيح ولفدائه، وللتراث المتكون حول إيماننا والذي أصبح جزءاً هاماً وأصيلاً من تراث هذه الارض المقدس. وهي من جهة ثانية خدمة ومشاركة في البناء.

فلا يجوز للأقليّة ان تهرب. ولا ان تستغيث حيث لا تنفع الاستغاثة. بل عليها ان تدرك ذاتها اولاً. وفي هذا الادراك تكون هي اول مستغيث لنفسها. وعلى هذا الادراك يمكن ان تنسق جميع الاغاثات، فتكون غذاء مقدما لحي، وليس كسرا مقدمة لانسان يحتضر.

امام الضغوط والصعاب

42.      وقد تتعرض الاقليّة للضغوط المختلفة. والأمر طبيعي. ولا تتوقف ازالة الضغوط على الحجم الكمي للأقليّة. بل على حجمها الروحي. وحجمها الروحي وفعاليّته متوقفان على مقدار تحقيق هويّتها الروحيّة وأمانتها لها، ولتاريخه وايمانه.

43.      فعلى كل واحد ان يعمل مثل صاحب الوزنات الكثير، ولو كنا في الواقع، بأقليّتنا العددية، مثل صاحب الوزنة الواحدة. هكذا "حسن لأبينا السماوي" ان نكون "قطيعاً صغيراً" في خدمة إيماننا. فعلى كل واحد ان يجاهد ويضاعف الجهود ليستثمر ما أنعم الله بهعليه من نعم، ليعود الى ربه يوما فينال المديح والمكافأة. بل كل مكافأة تبدأ في هذه الحياة، وكل انسان وكل مؤمن يصنعها ويهيّؤها، مع نعمة الله، بيديه وبجهوده.

الدعوة الى الحياة الصعبة

44.      الايمان ومعنى الحياة على ضوء هذا الايمان يعني الخدمة، وفي الظروف الصعبة. لذلك لا يقل المؤمن أنه قليل او صغير، وان الحياة صعبة، ولا يقل ان قضيّة مجتمعي لا تهمني، فهي قضيّة الاكثريّة.

قال السيد المسيح: "لا تخف ايها القطيع الصغير". وقال: "انتم ملح الارض". وقال أيضاً ان البذرة الصغيرة، يجب ان تنمو، ولسوف تنمو، ليس حتماً من حيث العدد، ولكن يصبح المؤمن بالرغم من قلّة عدده، كبيراً بإيمانه وقوياً.

45.      لهذا، ان كانت هناك ضغوط، فلا بد من الاستعداد لمواجهتها، بروح المشاركة في ذبيحة السيد المسيح اولاً، وبروح المشاركة في البناء ثانية. ومتى ادى المؤمن خدمته، ورأى نفسه مفيداً لمجتعه، بقي فيه واستقام وسر بخدمته. وقبله مجتمعه، وعاد هذا القبول عليه بالطمأنينة والاستقرار.

46.      واذا ما قال السيد المسيح: "طوبى لكم اذا اضطهدوكم"، ليس المراد من ذلك ان الايمان يقوم اولاً واخراً بتحمل الاضطهاد والضغوط. وانما يعني ذلك، أنه يتوجب على المؤمن ان يثبت وان يحمل مسؤولياته، ولو كان ذلك في الظروف السهلة. ولم يدع المسيحي في الارض المقدسة الى الحياة السهلة، بل الى الحياة الصعبة والشاقة.

الايمان والتراث

47.     لا بد من الارتباط بالايمان وبالتراث. اذ حملنا الايمان جيلاً بعد جيل عبر الاجيال والحضارات. فنحن جزء من تراث هذه الأرض المقدسة وحضارتها. ومن ثم مسؤوليّتنا تجاه الايمان والتراث معاً. بهما نغني مجتمعنا الحاضر وبقوتهما بخدم. وفي مفهوم الايمان والخدمة نبقى وتثبت هويّتنا لأنفسنا وللناظر إلينا.

5- الى الرهبان والراهبات في الأرض المقدسة.

48.     الى جميع الرهبان والراهبات الذين حملوا الرسالة وما زالوا يحملونها في الأبرشيّة، أبدأ بتوجيه كلمة شكر وتقدير، لجميع الجهود المبذولة والتضحيات المقدمة، على يد الاشخاص الذين كرسوا حياتهم لله ولخدمة الانسان في هذه الابرشيّة.

ان عدد المؤسسات الرهبانيّة في الأبرشيّة، والحمد لله، كبير. ويرقى بعضها الى عصور قديمة، وأشير بذلك الى حراسة الأراضي  المقدسة الجليلة. وقدم غيرها بعد ذلك، حيث دعي وقبل في الابرشيّة، للإسهام في الرسالة في أرض السيد المسيح.

نحن كنيسة

49.      والذي اريد ان أقوله للجميع: هو أننا نكون معاً طاقة ثراء وامكانات كبيرة، للشهادة وللخدمة في الكنيسة والمجتمع. فلكي نؤدي شهادتنا وخدمتنا، على احسن وجه، علينا ان نعرف بأننا "كنيسة" قبل كل نكون "مؤسسة". واننا جسد واحد، وايمان واحد، ومجموعة مسؤليات واحدة. ومن ثم ضرورة التنسيق وضرورة الاتجاه الذي يجب ان ينبع من داخل كل جماعة رهبانيّة، لتتجاوز الافاق الفرديّة وتلتزم آفاق الكنيسة.

كلّنا عمال في الحصاد الواحد، عمال لله وللانسان. فيجب ان نعرف بعضنا البعض، وان نقبل بعضنا البعض، وأن نصلي معاً، وأن نقف معاً امام أبينا الواحد، مطمئنين، أقوياء بمحبة مخلصنا التي تربطنا جميعاً إخوة وأخوات.

رسالة صعبة

50.      وجميعنا في خدمة الأرض المقدسة. وجميعنا يعلم ان خدمة الارض المقدسة امر صعب، ويحتاج الى نعم خاصة من الله الذي اراد ان يقدّس  هذه الارض، والذي شاء ان يجعل بناءها مهمّة غاية في المشقة. فهي أرض صراعات.

في خدمة المؤمن

51.      وان بهاء الأرض المقدسة بسر الله فيها، وبالإنسان الذي يعيش فيها، والذي بقي مثل رمز للإنسان المتألم عبر الأجيال، منذ أن أصبحت أرضه موضوع أطماع العالم وطموحاته. وقد ظلَّ المؤمن في الأرض المقدسة، غبر الأجيال، بالرغم من الصراعات والصعوبات، في أحلك الأيام، وأمام جميع الملمات، ظلَّ الشاهد الأمين لإيمانه. ومن ثم فان هذا الشاهد الأمين للإيمان والاماكن المقدسة يستمد من أمانته هذه كرامته وحجمه. ولهذا هو موضوع خدمتنا الاول.

52.      ولهذا ففي خدمتنا للأرض المقدسة، لا بد من أن نحافظ على الواقعيّة والموضوعيّة. لنرى المؤمن والإنسان في واقعه كما هو. فإذا ما نظرنا الى الأرض المقدسة كمصدر لإيماننا، لا يمكننا ان ننسى، ولا ان نضع في المرتبة الثانية، الإنسان المؤمن، مواطن هذه الأرض، بشخصيّته الخاصة به، حتى لا يسحق ولا يشوّه بضغط الرغبة العامة لجميع مؤمني العالم، الذين ينظرون الى هذه الأرض، موطناً روحيّاً لهم.

53.      نعم ان للأرض المقدسة ولكنيسة القدس، طابع الشموليّة بحكم رسالة الإيمان المنطلقة منها الى العالم كلّه. الا ان هذا الطابع الشمولي لا يجوز ان يقضي على الإنسان الذي ظل أميناً لهذا الأرض وللسيد المسيح، بالآلام والتضحيات الكثيرة.

ومن ثم الدين الذي على الكنيسة الجامعة، تجاه هذا المؤمن في الأرض المقدسة، والخدمة الروحيّة والانسانيّة التي يتطلّبها لدعم كرامته كإنسان وكمؤمن حتى يكون قادراً للاستمرار في حمل رسالة أرضه وإيمانه بالسيد المسيح، لجميع ضيوفها المقيمين او العابرين، والذين جاؤوا للدراسة فيها او للصلاة.

الصراع الحالي

54.      وفي الصراع الحالي، الذي ما زال يكرر مأساة هذه الأر، كل خادم للكلمة، مع مرافقتع ودعمه للحقوق المشروعة لكل إنسان، يجب أن يضع نفسه فوق الصراع، ليدخل فيه رسالة السلام. ان خادم الكلمة لا يجوز ان ينحاز اللا للعدل والمحبة وللحقوق المشروعة التي تحق لكل إنسان من دون تمييز.

خـاتـمـة

55.     اردت في هذه الرسالة، أن أشير الى عدّة مواضيع وأن أحدد خطوطاً للتفكير في الوضع الذي نعيشه اليوم. كلّها مواضيع تحتاج الى تفكير ودراسة أعمق.

واني لادعو كل واحد ليتحمل مسؤوليّته: العلمانيين الذين عليهم ان يعمقوا إدراكهم لهويّتهم المسيحيّة وعليهم أن يقوموا بدورهم في مجتمعهم. اذ هنا يكمن الخلاص، في قبول  الوضع قبولاً كاملاً وبخدمة الخلاص التي يقدمونها له بقوة إيمانهم الذي قبلوه وعاشوا بموجبه.

          وعلى الاكليروس والرهبان والراهبات ان يقدموا ايضاً دعمهم للعلمانيين لتحقيق شخصيّتهم المسيحيّة. وعليهم ان يقدّموا لهم، من خلال فكرهم وخدماتهم المختلفة، الاضاءة والأمل، في الوضع الصعب الذي نعيشه.

56.     وانا لنسأل سيّدتنا مريم العذراء التي نحتفل اليوم بعيد انتقالها وبختام حياتها الارضيّة في مجد السماء، ان ترافقنا بحمايتها، في الأرض التي عرفتها قبلنا، ولتستمد لنا النعمة الللازمة لنا، لنبقى امناء لقداسة هذه الأرض التي دعينا للعيش فيها ولخدمتها.

+ البطريرك ميشيل صباح

Home Page