stemma logo

Patriarch Emeritus

Pastoral Letters

 

Archives

 

 

مجلسُ  بطاركَة  الشَّرق  الكَاثوليك
 

شباب اليوم كنيسة الغد

« كَتَبْتُ إلَيكُم، أَيُّهَا الشُّبَّانُ :  إنَّكُم أَقوِيَاءُ،
وَكَلِمَةُ الله مُقِيمَةٌ فِيكُم »

(1 يوحنا 14:2)

 الرِّسالة  الرَاعويَّة  التاسعة
التي  يوجّهها بطاركة  الشرق  الكاثوليك
إلى  مؤمنيهم  في  شتـّى  أماكن  إقامتهم

zipfile zip

فهرس الرّســالة

مقـدّمــة
1- "أنتُم رِسَالَتُنَا كُتِبَتْ فِي قُلُوبِنَا" (2 قورنتس3: 2)
2- يسوع والعائلة المقدّسة
3- أنتم طاقة الحبّ القادرة على تحويل مجتمعكم
4- مخطّط الرسالة
الفصل الأوّل: يسوع المسيح والكنيسة
أولاً: المسيح المثال
5- يسوع هو "الطَّرِيقُ وَالحَقُّ وَالحَيَاة"
6- رؤية جديدة للحياة
ثانياً: الكنيسة والعلمانيّون فيها
7- الكنيسة هي جسد المسيح
8- هوّيّة العلمانيّ ورسالته
9- دور العلمانيّ في الكنيسة
10- الكهنوت العام لجميع المعمَّدين
11- السعي إلى الكمال يتطلّب جهدًا
الفصل الثاني: الشهادة المسيحيّة
أولاً: كيف وعمَّاذا نشهد؟
12- كلام الله
13- الأسرار المقدّسة والطقوس
14- الإيمان والعقل
15- العقائد وتعليم الكنيسة
ثانيًا : عيش الإيمان والشهادة له
16- ملح ونور وخميرة
17- شباب مناضل من أجل حياة مسيحيّة لائقة
18- حُبٌّ أم أنانيّة؟
19- من الله نتعلَّم المحبّة
ثالثاً: المشاركة في الحياة الراعويّة
20- الكنيسة تعوِّلُ على الشباب
21- الالتزام في خدمة الكنيسة
22- المجالس الرعويّة في الرعايا والمجالس الرعويّة على صعيد الأبرشيّة
23- أهمّية الرعيّة
24- التزام الحركات الرسوليّة بالعمل الرعويّ
25- المرشدون
26- العمل الرعويّ في كنائس الشّرق الأوسط8
27- الدعوات الكهنوتيّة والرهبانيّة
الفصل الثالث: الرسالة المسيحيّة
أولاً: إعلان البشارة
28- اذهبوا في العالم كلِّه
29- البشارة ورسالة الكنيسة
30- الشباب رسل البشارة
31- بشارة جديدة
32- افتحوا أبوابكم للمسيح
ثانيًا: الشهادة في جميع مجالات حياة الكنيسة
33- تعدُّدية في الكنائس والأديان
34- مسيرة الوحدة
35- الحوار
36- في العالم العربي
37- بناء حضارة السلام والمحبة
28- الحوار المسيحي اليهودي
ثالثًا: الشهادة في جميع مجالات حياة المجتمع
39- العائلة
40- مخاطر تهدِّد العائلة
41- الفقراء والمحرومون
42- التنمية الاقتصاديّة
43- في وجه التخلُّف الاقتصاديّ
44- الوطن
45- معرفة البلد وخدمته
46- العمل السياسيّ
47- الدفاع عن الحرّيّة والأرض
48- الهجرة
49- الثقافة
50- الرياضة
51- الإعلام والإعلان
52- الخاتمة

مـقـدّمــة
إلى الشبّان والشابّات أبناء كنائسنا الشّرقيّة الأعزّاء.
«أنتُم رِسَالَتُنَا كُتِبَتْ فِي قُلُوبِنَا» (2 قورنتس3: 2).
1.      «كَتَبْتُ إلَيكُم، أَيُّهَا الشُّبَّانُ:إنَّكُم أَقوِيَاءُ، وَكَلِمَةُ الله مُقِيمَةٌ فِيكُم» (1 يوحنا 2: 14). نتوجّه إليكم بهذه الرسالة، أيّها الأحبّاء، لنعبّرَ لكم عن محبّتنا الأبويّة، ولنقول لكم إنَّنا نرى فيكم، وفي قوّتكم ووفائكم، حياةَ كنائسنا ومستقبلَها. إنَّنا نثق بكم ونثق بالدور البنّاء الذي تقومون به برعاية أساقفتكم ورعاتكم الأجلاّء. أنتم شهود لملكوت الله في كنائسنا وبلداننا، في هذه المنطقة التي تحتاج إلى مؤمنين ملتزمين وأقوياء ينادون بالحقّ والمحبّة والعدالة والسلام والمصالحة، ويعملون لها.
وفيما نكتب إليكم هذه الرسالة، في لبنان وفلسطين والعراق، يعاني الإنسانُ صورةُ الله وكأنّه لم تَبقَ له أيّة قيمة، وذلك لتنفيذ مخطَّطات سياسيّة مسبقة. نكتب إليكم في هذه الظروف الصعبة التي نعيشها لنقول لكم إنَّنا سنواصل معًا شهادتنا للمحبّة وللحقيقة اللتَيْن تبدوان شِبهَ أمرٍ مستحيل في منطقتنا في نظر الكثيرين من أقوياء هذه الأرض.
هذه الرسالة التي نوجِّهها إليكم هي دليلُ تصميمِنا على السير معكم في الظروف التي تهزّ الشّرق، لنحمل، في وسط الموت والدمار، وحبِّ التسلُّط والانتقام، شهادتنا للمسيح وللحياة الوافرة التي جاء يفيضها على الجميع. نكتب إليكم ونقول لكم مع القديس بولس: «أنتُم رِسَالَتُنَا كُتِبَتْ فِي قُلُوبِنَا» (2 قورنتس3: 2).
يسوع والعائلة المقدّسة
2.      إنَّنا نعيش في منطقة تحتاج دائمًا وبصورة مُلِحَّة إلى العمل في سبيل الحقيقة والحبِّ والسلام والفضائل التي جاء يسوع يعلِّمنا إيّاها. وإنّنا نرى في وجوهكم وجهَ يسوع الشاب، ابنِ الناصرة، ووجهَ مريمَ الشابةِ أُمِّه، ووجهَ يوسف العامل والمناضل والمكافح، ونتوسّم فيكم توقًا إلى البطولة، ومقدرةً على أن تقتدوا بهم، وتكونوا في إثر يسوع وعلى مثال مريم ويوسف، رُسل الكنيسة وحاملي شعلة بشارة الملكوت. وإنّنا لواثقون أنّكم تستطيعون أن تكونوا فعلاً سفراء المسيح الحقيقيّين (ر. 2 قورنتس 5: 20).
الكنيسة هي أنتم ونحن معًا. كلُّنا معًا نكوِّن شعب الله المعمّد، ونؤلّف جسد المسيح الواحد، جماعة واحدة، كلّ بحسب أوضاعه وحالاته وما نال من وزنات ومواهب منحه إيّاها الله لنموّ الجسد كلِّه. نريد أن نكلِّمكم على دعوتكم ورسالتكم التي تبحثون عنها لتحملوها إلى العالم العربي. لقد سلَّمكم الربّ يسوع مسؤوليّة كبيرة يوم ملأكم من روحه القدوس حين قبلتم المعموديّة والتثبيت، لتحملوا بشارة ملكوت الله إلى إخوتكم وأخواتكم، لتحقيق سعادتهم وإعطاء معنى لحياتهم.
أنتم شركاؤنا ونحن نثق أنَّكم أهل لحمل مسؤوليّتكم في العائلة والوطن والكنيسة والعالم. أنتم أهل ومؤهَّلون لذلك. أنتم الشباب، قادرون، أكثر من غيركم، على الإبداع، والإدراك والعمل، والإنجاز والبذل والعطاء. نوجِّه إليكم رسالتنا لنؤكّد لكم رغبتنا العميقة في التواصل المباشر معكم، لتكونوا شركاء حقيقيّين معنا في حمل الرسالة، فنصغي إليكم لندرك عمل الروح فيكم، وأنتم تصغون إلينا وتزدادون فهما لمضمون رسالتنا ومسؤوليّتنا،  فنعمل معًا على استثمار الوزنات التي سلّمَنا إيّاها الربّ.
أنتم طاقة الحبّ القادرة على تحويل مجتمعكم
3.      إنكم، أيّها الشباب، تختزنون في أعماقكم طاقاتِ حبٍّ كبيرة وتطلّعاتِ خيرٍ واسعةً، إن أنتم أحسنْتم استثمارها. تنتظرون منّا أن نفهمكم، وأن نتفهَّمَ حاجاتكم وتطلّعاتكم، وأن نُوليَكم ثقتنا ونحترم أدواركم ومسؤوليّاتكم، التي تُغْنُون بها كنيستكم والعالم في مسيرتهما نحو الآب. وكذلك تستجيبون لقول البابا الراحل يوحنا بولس الثاني: «كثيرون هم الشباب المستعدّون للتطوّع في خدمة الكنيسة والعالم، شرط أن تُعرَضَ عليهم مسؤوليّة حقيقيّة أو أن يتَلقَّوْا تنشئة مسيحيّة متكاملة» . إنكم تنتظرون بزوغ فجر جديد وقيامَ عالم أفضل، كما قال أيضًا قداسته عندما احتفل باليوبيل الكبير معكم: «مثل رقباء الصبح، إنهم يترقّبون فجر عهد جديد».
العالم جائع إلى خبز روحي وإلى كلمة الله وإلى حبّ ينعش فيه الحياة. وكثيرون هم الشابّات والشبّان الذين يسيرون إلى الهلاك، تقودهم إليه إغراءات هذه الدنيا وحضارة سمّاها يوحنا بولس الثاني «حضارة الموت». لكن، على الرغم من ذلك، فإنَّهم ينتظرون مخلِّصين ينقذونهم من الغرق ويقودونهم إلى الحياة. فإليكم، أيّها الشباب، إلى سخائكم في الحبّ والتضحيّة والعطاء نفوّض مهمّة الإنقاذ في أوساط شبابنا ومجتمعاتنا وكنائسنا الشّرقيّة. وإنّنا واثقون أنّكم قادرون على ذلك، بنعمة الربّ يسوع المسيح. واحفظوا هذا الشعار: كنيسة بلا شباب كنيسة بلا مستقبل، وشباب بلا كنيسة شباب بلا مستقبل.
مخطّط الرسالة
4.      اعتدنا أن نوجّه رسالة راعوية، في كلِّ سنة، إلى أبنائنا تحمل إليهم، مع محبّتنا وأدعيتنا، توجيهاتنا بشأن مواضيعَ شتىَّ تتناول حياتهم والتحدِّيات التي نواجهها معًا، ومتطلَّبات إيمانِنا وبالتالي المواقفَ الواجبَ اتخاذُها. ولقد أردنا، هذه السنة، أن نخاطبكم أنتم، أيها الشبّان والشابّات الأعزّاء، مصدرَ سرورنا ورجائنا.
سنكلَّمُكم في الفصل الأوّل على أساس دعوتكم ورسالتكم أي المسيح الذي هو مثالكم، والكنيسة التي أنتم أعضاء حيّة فيها. وفي الفصل الثاني، سنتكلَّم على الشهادة التي عليكم أن تحملوها في الرعية وفي المجتمع في بلدان الشّرق الأوسط. وفي الفصل الثالث، سنتكلَّم على الرسالة المسيحيّة بصورة عامة، والبشارة الجديدة، والحوار مع الكنائس ومع الديانات ومع عالمنا العربي. وسوف نتطرَّقُ أخيرًا إلى بعض المواضيع التي تخصُّ حياتكم ومسؤوليّاتكم الاجتماعيّة، وهي الأسرة، والفقراء، والوطن، والهجرة، والثقافة، والرياضة ووسائل الإعلام والعمل في المجال السياسيّ والاجتماعيّ.


 

Home Page