أحد النخل أو أحد الشعانينيُسمّى أيضاً أحد السّعَفنسبة إلى شجر السّعف المشابه للنخيل. كان العرب المسيحيّون، في القرون الميلاديّة الأولى، يحتفلون بهذا اليوم ويُطلقون عليه اسم يوم السباسب، والسباسب جمع سبسب ومعناه: شجر يُتّخَذ منه السهام، وقيل أيضاً هي القفار والمفازات.‏

ويصف الشّاعر سليمان الغزّيّ أحد النخل في أحد دواوينه الشعريّة (وهو شاعر وكاتب مسيحي فلسطيني، من القرنين العاشر والحادي عشر، وُلد وعاش في قطاع غزة) ، يقول :

وجميعُ الناسِ أبدَتْ فَضلَه، بعضاً وكُلاّ

حملوا أسعاف نخلٍ ثمّ للزيتونِ حَمْلا

وتنادَوا للمسيحِ ال مُرتَجى أهلاً وسَهلا

أحد الشعانين يسبق أحد الفصحأو أحد القيامة المجيدة“. وهو الأحد السابع من الصوم الأربعيني الكبير. ويُسمّى الأسبوع الذي يبدأ به أحد النخل أسبوع الآلامقبل قيامته أو تمهيدًا لها.

أحد النخل هو الذكرى الاحتفاليّة لدخول السيّد المسيح إلى أوروشالم، مدينة السلام التي تفتقر الى السلام وترنو اليه بكلّ جوارحها. ولكن هيهات أن يتحقّق السلام حينما تتصارع الدول ويتناحر بنو البشر، لغفلة قلوبهم وتحجّرها، في سبيل أمجاد زائلة وانتصارات دنيويّة باطلة

في ذلك اليوم ، كان استقبال الشعب للمسيح مؤثّرا ً وكأنّ لسان حالهم يقول : “قدِمتَ أهلاً ووطِئتَ سَهلاً“. لقد فرشوا ثيابهم وقطعوا أغصاناً من شجر الزيتون والنخل وبَسَطوها في الطريق، وكانت الجموع التي تقدّمت وتلك التي تبعتها تهتف: “هوشعنا (أصلاً خلّصناولاحقًا بمعنىمرحى“) هوشعنا لابن داود، مُبارَك الآتي باسم الربّ. هوشعنا في الأعالي. ولمّا دخل السيّد المسيح أوروشالم، ارتجّت المدينة كلّها قائلة : مَن هذا؟ فقالت الجموع :هذا يسوع النّبيّ الذي من ناصرة الجليل” (متّى ٢١ : ٩١١). وترمز أغصان النخيل أو السعف إلى النصر، أي أنهم استقبلوا يسوع المسيح كمنتصر في الحرب. وإحياءً لهذه الذكرى يحتفل المؤمنون بمسيرات ومواكب تحمل أغصان النخيل.

يقول المسيح لأتباعه :

مملكتي ليست من هذا العالمويُنادي بالتقشّف، لأنّ الزهد وانسحاق القلوب يُثمر بخيرات سماويّة كثيرة. ويدعو المسيح أتباعه الى أن يحاولوا أن يكونوا نفوس مُختارة، تنقطع عن العالم، وتتجرّد من الخيرات والثروة والفخر والمجد، للتفكيرفي الأمور الأبديّة والمقام السامي في الكمال، وللفوز بالسعادة الحقّة.

أمّا سليمان الحكيم، من خلال تجارب مرّ بها في حياته، فقد اختبر أسرار الدنيا والآخرة. لذلك يبث إلينا حكمته في سِفر الجامعة أو كوهيليتكي نستفيد منها، يقول : “باطل الأباطيل وكلّ شيء باطل”. أراد سليمان أن يشبع وينعم بالسعادة، ففتح قلبه للطيّبات، لكنّه أكتشف أن الكلّ باطل، وكلّ ما هو تحت الشمس عاجز عن أن يملأ النفس التي خلقها الله في أحسن تقويم“. يبقى الإنسان في حالة ضياع وفراغ حتّى يلتقي بإلهه، وإن لم يفعل ذلك فبئسَ المصير. ولاحقًا كتب القدّيس العبقري أوغسطينوس اعترافاتهالتي استهلّها هكذا: “لقد خلقتنا لك، يا الله، ولن يهدأ لنا بال إلاّ بك“.

خاتمة

استقبل الناس السيّد المسيح يوم أحد الشعانينبقلوب فرحة وصدور مشروحة، إقرارًا بانتصاره على المرض والظلم والشرّ والكراهيّة والسطحيّة والزيف والخداع.

ليكُن أحد الشعانينوكلّ يوم من أيامنا حافلاً بالمحبّة، بها ننعتق من عبوديّة المادّة، والتعامل مع الماديّات أو الافتتان بالمظاهر المادّيّة.

لتكن أيام حياتنا تحرّرًا من الدنيويّات ونظرتها المادّيّة للإنسان. ولتغمر أيامنا وأفكارنا الثقافة الأصيلة والتراث الجميل. لتمتلىء نفوسنا بالروحانيّة البسيطة، والتمسّك بالعادات الحميدة، والروابط الاجتماعيّة الحسنة، والإحسان للقريب. وليكن سعينا حثيثاً نحو خلاص نفوسنا ونشر القيم الرّوحانيّة والأخلاقيّة والانسانيّة السامية. فالإنسان المؤمن القويم، يرى الدنيا بمنظار روحانيّ يصعب على غير المؤمن النظر من خلاله. وقد أعلن السيّد المسيح مستنكرًا: “ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟

بقلم أشخين ديمرجيان

Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X