بلغاريا بدعوة من مركز دراسات الشرق الأوسط في العاصمة البلغارية صوفيا، عقد المؤتمر الدولي حول الدين والإرهاب خلال يومين من ١٥ إلى ١٧ أيار ٢٠١٧.

وقد افتتح المؤتمر نائب رئيس الجمهورية البلغارية السيدة إيلينا يوتوفا بحضور شخصيات دبلوماسية عربية وبلغارية، ثم توزعت أعمال المؤتمر على سبع جلسات شارك فيها باحثون ورجال من بلغاريا وفلسطين والأردن ولبنان وتونس والجزائر. وشارك فيه من الأردن الدكتور هايل عبد الحفيظ الداود، وزير الأوقاف السابق؛ والأب رفعت بدر، مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام؛ والدكتور يوسف العبداللات، من الجامعة الاردنية؛ والاستاذ جمعة العبداللات، كما شارك المطران عطالله حنا من فلسطين، وترأسه مدير المركز الاستاذ محمد أبو عاصي.

قدم الباحثون المشاركون أوراقًا تناولت العلاقة بين الدين والإرهاب ودور الدين نفسه في محاضرة هذا الإرهاب وكذلك تجارب بعض الدول في التعامل مع ظاهرة الإسلام المتطرف. كما عرض الباحثون العلاقة بين الدين والسياسة والعنف. وتناولت الأوراق الأبعاد الفلسفية للدين والإرهاب وواقع العلاقات الإسلامية المسيحية في الشرق الأوسط، والأبعاد الدينية للإرهاب في الشرق الأوسط.

ومن خلال المناقشات الواسعة في هذه الجلسات والمداخلات التي قدمها الجمهور توصل المؤتمر إلى هذا البيان الختامي الذي يقدم التوصيات التالية:

نتقدم بالشكر والتقدير إلى منظمي هذا المؤتمر ومركز دراسات الشرق الأوسط إلى الحكومة البلغارية وخاصة رئاسة الجمهورية نائبة رئيس الجمهورية السيدة إيلينا يوتوفا على التسهيلات التي قدمتها لعقد هذا المؤتمر. كما الشكر والاحترام للشعب البلغاري الكريم الذي يتصف بالتسامح والود والسلام.

إن التطرف ظاهرة عالمية غير محصورة بأمة بعينها ولا دين محدد، بل إن الأديان السماوية كافة: يهودية أو مسيحية أو إسلامية هي أديان محبة وسلام، إلا أن بعض المنتسبين إلى هذه الأديان هم من يسيئون ويحرفونها عن مقاصدها الإلهية والإنسانية.

إن معالجة ظاهرة التطرف يجب أن تكون معالجة شاملة: خصوصاً من خلال التربية على ثقافة الحوار وقبول الاختلاف والرأي الآخر والديمقراطية والتعددية.

إن معالجة ظاهرة التطرف تقع على عاتق الوزارات المعنية بالتربية والتعليم العالي والمؤسسات الدينية كالمساجد والكنائس التي يفترض أن تنشر روح المحبة والمودة والعيش المشترك بين الانتماءات الدينية كافة.

أكد المجتمعون على ضرورة معالجة الأسباب الاجتماعية – الاقتصادية التي ساهمت في ولادة التطرف، كما أكدوا على دور علماء الدين من مختلف الأديان في المناسبات كافة بالدعوة إلى رفض التطرف والكراهية وعلى رفض الذرائع أو المبررات الدينية لهؤلاء المتطرفين.

إن مبدأ المواطنة هو الأساس الذي يجمع مكونات الدولة والمجتمع على اختلاف أعراقهم وأديانهم وإن المواطنين سواء في الحقوق والواجبات وعلى الجميع أن يتعاون من أجل بناء الأوطان وسعادة الإنسان.

لقد استغل أعداء الأمة العربية الصراع الديني والمذهبي لتفتيت المنطقة وتدمير مقدراتها ويجب العمل على مزيد من التعاون بين أتباع الأديان واستمرار المسيرة التاريخية القائمة على الود والاحترام.

على الحكومات أن تعمل على تأهيل الخطباء والأئمة والدعاة وتثقيفهم ليقودوا رسالتهم في المحبة والتسامح وهي المسؤولة عن ضمان هذا الخطاب وتوجيهه وضمان عدم تحويل دور العبادة لأماكن لنشر التطرف والكراهية.

إن الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني في فلسطين هو شكل من أشكال التطرف والإرهاب حيث مارست الصهيونية شكلا قبيحاً من التطرف والإرهاب على الشعب الفلسطيني بعد ما احتلت أرضه وشردته في أرجاء الأرض.

إن التوظيف السياسي لفكر التطرف والجماعات المتطرفة هو الذي ساهم في تحويلها إلى جماعات إرهابية تحظى بالدعم المالي والفكري وتستخدم لتمزيق المنطقة وتدميرها وبالتالي إن محاربة الإرهاب يجب أن يبدأ بوقف كل أشكال الدعم لهذه الجماعات.

إن التفكير المخالف واستباحة دمه ظاهرة خطيرة يجب تجريمها من الأديان لأنه يشوّه الدين من جهة وهو وجه واضح للإرهاب وسبب رئيسي من أسبابه من جهة ثانية.

إن الجهاد في الإسلام مبدأ جاء للدفاع ضد العدو / المعتدي على الإنسان وأرضه وضد الاحتلال وهو ليس وسيلة للظلم أو القتل ويجب على علماء الدين الإسلامي إزالة الالتباس الذي أحاط بهذا المصطلح بعد ما أصبح الجهاد وسيلة للتغرير بالشباب وإلقائهم في التهلكة واستخدامهم أدوات في القتل والتخريب.

المناهج الدراسية هي وسيلة مهمة من وسائل بناء الإنسان الذي يؤمن بحق الحياة وحرية الرأي والمعتقد وقبول الآخر ومن أجل سعادة الإنسان وخيره وعلى جميع الدول أن تبني مناهجها وفق هذا التصور، وأن تنقيها من كل الشوائب التي تغذي التطرف والعنف.

يوصي المؤتمرون بإنشاء هيئة غير حكومية للتعاون الاسلامي المسيحي في مواجهة التطرف الديني والكراهية من مجموعة من رجال الدين والفكر والسياسة في البلاد العربية وبلغاريا.

الحضارات المتعددة وجدت لإثراء الحياة الإنسانية ويجب على أتباعها التعاون والحوار من أجل خير الإنسان. لا أن تتصارع من أجل السيطرة والاستبعاد ويجب على الجميع أن يرفع شعار إنسانية واحدة في مواجهة التطرف والإرهاب.

على الجميع بعيدا عن اختلاف الدين والعرق التعاون لمعالجة الآفات التي يشكو منها الإنسان من المرض والفقر والجهل والبطالة والتعصب وهذه الآفات هي منابع التطرف والإرهاب.

ندعو إلى اعتبار هذا المؤتمر هيئة غير حكومية للتعاون الاسلامي المسيحي في مواجهة الكراهية والتطرف الديني ويعتبر أعضاء هذا المؤتمر نواة بهذه الهيئة التي ستتسع مستقبلا لتضم شخصيات دينية وعلمية وسياسية من بلغاريا والدول العربية.

المصدر: موقع أبونا/ الأب رفعت بدر


Flickr Album Gallery Powered By: Weblizar
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X