مقابلة – بعد تعيينه مدبّراً رسوليّاً على أبرشية القدس من قبل قداسة البابا فرنسيس، تكلّم الأب بيير باتيستا بيتزابالا مع مكتب إعلام البطريركية اللاتينية حول خبر هذا التعيين وتحديات هذه المهمة الجديدة التي تتنظره.

1) ما هي الحالة الذهنية التي استقبلت بها خبر تعيينك مدبّراً رسوليّاً؟ وما هي رؤيتك لهذه المهمّة الجديدة التي أُوكِلت لك؟

لقد فاجأني هذا التعيين بصراحة. لقد اعتقدت أنني سأبتعد عن الأرض المقدّسة لبعض من الوقت، ولكن لدهشتي دُعيت لأن أواصل خدمتي في البطريركية اللاتينية والتي أتطلع إلى العمل فيها بمنظور جديد.

إنني أُقْبِل على هذه المهمّة بقلقٍ وتردّد نظراًً لمحدوديتي الشخصيّة والموضوعيّة. وأعي تماماً تساؤلات العديد من الناس ولربما بعض الحيرة من طرفهم. بالوقت نفسه، سأحاول جاهداً تنمية حياة الكنيسة في هذه الظروف الخاصة والتغلّب على خوفي وترددي. كما قال القدّيس بولس :” فَقَالَ لِي: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ». فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيح. لِذلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ.” (2 قور 12: 9- 10).

2) ما هي الرسالة التي تود أن توجّهها إلى المؤمنين في الأرض المقدّسة؟

أريدهم أن يتمتعوا بالأمل والثقة والشجاعة. نريد أن نتطلع لمستقبل كنيستنا بكل أملٍ وشجاعة، واثقين أن الله سيُساعِدنا وسيُرافقنا في هذا الدرب. نودّ أن نكون كنيسة حاضنة للحوار مع جميع من يرغب في تبنّي بادرة الوحدة على هذه الأرض التي تمزقها الانقسامات المختلفة.

لا ينبغي أن تصبح مخاوفنا الصغيرة معياراً لقياس حياة الكنيسة. يجب علينا أن ننظر للكنيسة بعيون الروح القدس، وأن نتمكن من خلالها من بناء حياتنا حتّى في أشد الظروف قسوة. إن الله يريدنا أن نكون أدوات تظهر من خلالها محبته العظمى.

كما على كنيستنا أن تنظر إلى الأفق البعيد لكي تبقى دائماً في المقدمة، وترى الجانب الإيجابي في كل شيء وأن تكون شاهدة على اتّباعها للمسيح.

3) في اعتقادك، ما هي التحديات التي قد تواجهك في هذه المهمّة الجديدة؟

إنه من المبكّر تحديدها بشكل دقيق. إن عملي كمدبّر رسوليّ سيكون لوقت محدود لذلك من الواجب دراسة ما يمكنني تقديمه بصورة واقعية. أُدرك جيّداً أن واحدة من الأولويات الأساسية تتمثل في التعاون بين الكنيسة والأساقفة والكهنة والعلمانيين، وليس العمل الفردي. أعتقد أن مهمّتي تتمثل في تهيئة الطريق على غرار القدّيس يوحنا المعمدان. كما سأحاول توطيد معرفتي بالإكليروس، لكونه روح الأبرشية، والمعهد الإكليريكي وجميع الرهبان والراهبات. كما سأولي اهتماماً للأبرشية بشموليتها وتعقيداتها من أجل فهم الظروف المختلفة، بكل تواضع واحترام، ومحاولة العمل معاً لإيجاد الحلول.

4) ما هو تحليلك للوضع الحالي في الأرض المقدّسة، الذي يشهد صراعات معقدة وعميقة؟ وما هي دعوة الكنيسة الأم في القدس؟

كما قلت سابقاّ، يجب علينا أن نتبنّى بادرة الوحدة بيننا وبين الجماعات المسيحيّة. ثم القيام بفتح قنوات الحوار الصادق والودّي بين المسلمين واليهود. إنه من المهم أيضاً العمل على فهم الحالات المعقّدة من دون التسرّع والحكم عليها، والعمل مع الجميع بلا خوف أو تمييز من أجل السلام والعدالة. أُدرك جيداً أن الحل لمشاكل هذه الأرض ما زال بعيد المنال، لكننا نريد أن نكون جزءً من هذا الحال بصفاتنا المسيحيّة بلا خوف واستعداد للترحيب بالجميع.

مكتب إعلام البطريركية اللاتينية/ مقابلة أعدّتها ميريام أمبروزيلّي

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X