frFrançais

الأحد الأوّل للمجيء ب – سنة ٢٠١٧

يا ليتك يا ربّ تشقّ السّماوات وتنزل!”

(أشعيا ٦٣:١٦- ٦٤: ١-٨، ١ قورنثوس ١: ٣-٩)

لماذا السّماواتفي الجمع؟

الاسم مثنّى الصّيغة في العبريّة، كقولك سماءان שמים شمايم“. ونجد السّمواتأيضًا في النّصّ القرآنيّ، ويُفترض وجود سبع سماوات. ولعلّ السّبب أنّ الفكرة وردت في מדרש הנעלםأي اجتهاد في الغيب والخفيّ“. وفي ميدراش” (ومنه مدرسة“) آخر، نقرأ: “قال رابيّ إلعازار: هنالك سبع سماوات (لأنّ هنالك سبع كلمات للإشارة إلى السّماء): “شمايم، شمي شمايم (“سماء السماوات)، رقياع (الرّقعة)، سحاقيم (“السّحاب“) ، معون” (ويوجد مثلها في القرآن أي مكان إقامة)، وزبول (أي مكان سيادة وملكيّة) وعرافيل (أي ضباب).

تمنّى الشّعب والرّبّ حقّق الأمنية!

بشكل عامّ، لا تُدرك الأمور بالتّمنّي، وقال الشّاعر:

ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه تجري الرّياح بما لا تشتهي السّفُن“!

ولكن، هذه المرّة، حقّق الله حُلمًا خياليًّا للشّعب. وفعلاً، ما اكتفى بشقّ السّماوات بل مُزّق جسده على الصّليب وانشقّت السّماء وحجاب الهيكل ، وتزلزلت الأرض. ونزل الله، لا يبلبل ألسنة الشّعوب – أي لغاتهمبل لكي يوحّدهم ويجعلهم يتفاهمون في لسان الحبّ وحضارة المحبّة. “والكلمة صار بشرًا وضرب خيمته بيننا“.

ما لم تره عين

يلهم الله أشعيا، في قراءة اليوم، أن يعلن: “ما لم تره عينهذا ما أعدّه الله للّذين يحبّونهويتّقونه ويثقون به تعالى. وأدرك مار بولس هذه الكلمات بمعنى المفاجأة الكيرى غير المتوقّعة أي تتميم الخلاص بطريقة غير معهودة وغير مسبوقة وهي صلب يسوع النّاصريّ. ولكن شاءت التّقوى الشّعبيّة المسيحيّة والأحاديث الإسلاميّة أن تحوّل الموضوع إلى السّعادة الأبديّة في الفردوس (أو الجنّة“) بأن أفراحها ستكون ما لم تره عين ولم تسمع به أذن. ولكن في نفس الوقت تورد تلك المصادر أفراحًا ولذّات رأتها العيون وسمعت بها الآذان واختبرتها الأجساد.

أُغنيتم بالمسيح في كلّ معرفة وبلاغة” ( ١ قور ١: ٣-٩)

يمدح مار بولس القورنثيّين المفتخرين بمدارس الفلسفة والبلاغة الموجودة في مدينتهم العريقة ولكن المعروفة أيضًا بفساد الأخلاق. يوضح رسول الأمم الإناء المختار أنّ هذا الغنى هو فيهأي في المسيح نفسهلا في غيره، بقدر ما ثبتت (في القورنثيين) شهادة المسيحأي الشّهادة ليسوع. يعني بالعربيّة: أصبحتم أغنياء، تستغنون عن كلّ الناس وكلّ الأشياء، بفضل يسوع المسيح وبقدر ما تتمسّكون بالشّهادة للإنجيل. وإن ابتعدتم عن المسيح والإنجيل (كما هو الحال عند كثير من الغربيّين) تدهورت البلاغة وانحرفت الفلسفة وانحطّ الفنّ وأكل النّخر عظام الأسرة وصار جسد الأطفال لعبا وسخرية بالتلاعب بالجينات وصار الشّذوذ قاعدة والفسق موضع مدح ودفاع.

خاتمة

لا خلاص لنا ولا حضارة إلاّ في المسيح والإنجيل، في حضن الكنيسة, فالمسيح وحده هو الطّريق والحقّ والحياةوالمسيحيّة هي الحياة الوافرة” (يو ١٠ : ١٠)”والإنيسانيّة الكاملة” (جاك ماريتان).

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X