frFrançais

الأحد الثّالث للفصح أ سنة ٢٠١٧ م: جرأة بطرس وخلفائه بين الأمس واليوم، خيبة الأمل اليهوديّ في يسوع في الماضي والحاضر!

(أعمال ٢: ١٤، ٢٢٣٣،  ١ بطرس ١: ١٧٢١، لوقا ٢٤: ١٣٣٥)

شجاعة بطرس وخليفته البابا فرنسيس

وقف بطرس مع الأحد عشر” (فلا مكان للخونة في الطّاقم الرّسوليّ)، فرفع صوته، وهو الّذي كان يخفض صوته ويغيّر لهجته ويتلعثم أمام جارية أنكر سيّده قدّامها ومعلّمه. واليوم يصل قداسة البابا فرنسيس الأوّل، وهو الحبر الأعظم الرّومانيّ الخامس والسّتّون بعد المئتَين، إلى مصر. رفض قداسته سيّارة واقية من الرّصاص، وهو يتحدّى بلطفه العنف وبمحبته البغض وبرحابة صدره ضيق التّعصّب والتّزمّت. وفّقه الله في ضمّ المسيحيّين ولا سيّما ضحايا الإرهاب وجمع شمل الكنيستَين وتشديد أواصر المودّة بين المسيحيّين والمسلمين في مصر أمّ الدّنياوالتّقارب مع مؤسسة الأزهر“.

خطاب مار بطرس الجريء (أعمال ٢ : ٢٢ ت)

نودّ أن تكون الجريءصفة للرّسول ونعتًا للخطاب! وها نحن نحلّل أقسامًا منه:

يا رجال يهوذا وأنتم أيها المقيمون في أورشليم جميعًا“: يميّز العهد الجديدبصواب بين منطقة يهوذاومدينة يبوسأوروشالم (كذلك في أعمال الرسل ١: ٨) التي لم تكن مِلكًا لأيّ من الأسباط الاثني عشر. ولهذا اختارها داود الملك، بعد أن احتلّها احتلالاً عسكريًّا (وما أشبه اليوم بالأمس)، عاصمة لملكه. ولا يشير العهد الجديد قَطّ إلى اوروشالم بأنها كانت مدينة داود“.

مخطّط الله وعلمه السّابقان لا يلغيان مسؤولية البشر!

واضح كلام الرّسول بطرس بعد أن حلّ عليه روح القدس، وفقد اللّفّ والدّوران المرافقَين للّنكران! يعلن بصوت عال: “يسوع الّذي أُسلم (بالمجهول) بقضاء الله وعلمه السّابق…(أهذا يعذر المذنبين والمجرمين؟ لا!) فقتلتموه إذ علّقتموه على خشبة (أي على مادّة الخشب أو على تقاطع خشبتَين بحيث أصبحتا واحدة) بأيدي الكافرين. كان الله ليس فقط يعلم بصلب المسيح بل كان قد خطّط لهذا الصّلب الفدائيّ الاستشهاديّ. تلمذ بطرس للمعلّم الإلهيّ الّذي بيّن السّرّوالمسؤوليّات قبل موته:” ها إنّ ابن الإنسان ذاهب كما هو مكتوب عنه (في النبّوات والمخطّط الخلاصيّ) ولكن الويل لذلك الإنسان الّذي سيسلم ابن الإنسان. كان خيرًا له لو لم يُولَد!” (متّى ٢٦: ٢٤ ت).

أنتم اليهود والأوروشالميّين قتلتم يسوع بتعليقه على الصّليب، بأيدي الكافرين، في اليونانيّة άνομοι أي الّذين لا شريعة لهم أو ناموس“. هؤلاء هم بيلاطوس، ومن قسوة الموقف أنّه هو مبدئيًّا المسؤول عن القانون والعدل، وباقي الكافرينهم الجنود الّذين نفّذوا حكم الإعدام بيسوع.

يسوع من نسل داود عن طريق العذراء مريم!

سينضمّ مار بولس إلى أخيه بطرس في تأكيد الأصل الملكي الداوودي الجسدي ليسوع ليس فقط من ناحية معنوية ورسميّة وشرعيّة عن طريق القديس يوسف ابن داود، بل بالدّم عن طريق العذراء مريم (رومية ١: ٣، ثم ٩: ٥). يعلن أنّ الله أجلس يسوع، وهو من صُلب داود، على عرشه،(تحقيقّا لنبوّات سفر صموئيل الثاني والمزامير)، ولكنّ عرشه الصّليب وقصره القبر الفارغ.

تُسمعنا الرّسالة أيضًا صوت القدّيس بطرس ( ١ بطرس ١ : ١٧٢١)

يكتب: “لم تُفتَدوا بالفاني من الذّهب والفضّةبل بدم كريم“. اشترى المسيح من الناس أنفسهم التي كانوا قد باعوها لإبليس.

تلميذا عمّاوس: المسيح الحيّ الرّفيق المجهول (لوقا ٢٤: ١٣٣٥)

عمواس أطلال منذ سنة ١٩٦٧ ولكنّ اسمها يبقى وآثار بيزنطيّة تؤكّد مكانها. إلى هناك سار تلميذان ليسوع وقد خاب أملهما فيه. وهذا حال الشّعب العبريّ، أو معظمه، إلى اليوم: مسيح مصلوب فقير يخذل رجاء العبرانيّين الشّغوفين بالمال العاشقين للسّيطرة الشّهوانيّين المحتقرين للمرأة!

ولا شكّ في أنّ يسوع كان هو هو، لكنّ التّلميذَين، لأسباب نفسيّة، لم يعرفاه، لأنّ أعينهما حُجبت عن معرفته“.

خاتمة

لا نستغربنّ من أنّ مسيحيّينكثيرين لا يعرفون يسوع إلاّ سطحيًّا أو يخونونه وينكرونه! من أقوى العوامل لذلك : عدم اشتراكهم في كسر الخبزأي في القدّاس، بشكل منتظم. والبُعد جفاء والجهل ظُلمة.

فلنتعرفنّ باستمرار عليه، في كل يوم شمسعلى الأقلّ، بكسر الخبز“! آمين!

بقلم الأب بيتر مدروس

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X