frFrançais

الأحد الثّامن والعشرون للسّنة أ: مأدبة الرّبّ واستعداد القلب!

( أِشعيا 25: 6- 10، فيليبّي 4: 12- 20، متّى 22: 1- 14)

خواطر بقلم الأب بيتر مدروس

سيصنع ربّ الجنود (أي القوى الكونيّة ثم الملائكة) لكلّ الشّعوب مأدبة!” (اشعيا 25: 6). لا مجال لتحقيق هذه النبوّة في اليهوديّة، حتّى أيّامنا، حيث ممنوع على ملايين من البشر دخول الأرض الواعدة، فلسطين، بحيث يبقى حُلمًا أن تطأ أقدامهم الجبل المقدّسالمصون” (وهذا معنى كلمة صيّونציוןالكنعانيّة). تأتي المأدبة بعد أن يُزيل الله في هذا الجبل (أي على علّيّة صهيون) وجه الغطاء والحجاب المحجِّب جميع الأمم“: إنّه حجاب الوثنيّة والنّجاسة المعادية للأخلاق. تمّت النبوّة باعتناق الشّعوبالوثنيّة للمسيح والمسيحيّة، وظلّ مع الأسف الحجاب والغشاء  يغطّيان معظم وجوه العبرانيّين وعيونهم عندما يُطالعون كتب موسىأي العهد  القديم” (2 قور 3 : 14- 15).

أمّا المأدبة الّتي أعدّها الله لجميع الشّعوبأي للجويم المساخيط الأنجاسفلا تحقيق لها في اليهوديّة الّتي تحتقر الوثنيّين، خصوصًا في تلمودها، بل تمّت بشكل معجز مؤثّر في سرّ القربان الأقدس المقدَّم لكلّ الشّعوب من مشرق الشّمس إلى مغربها، إذ أنّ اسم الله عظيم بين الأمم” (ملاخي 1 : 11)، للّذين لم يكونوا حينًا شعبًا، أمّا الآن فشعب الله” (عن 1 بطرس 2 : 8 وتابع)، للّذين كانوا حينًا ظُلمة، أمّا الآن فَنُور في المسيح” (عن أفسس 5: 8).

أُحْسِنُ العيش في الحرمان، كما أُحْسِنُ العيش في السّعة” (فيليبّي 4: 12 – 20)

هذا دليل إضافيّ (زيادة على النّصّ الواضح من 1 قور 9: 5) أنّ مار بولس كان عازبًا، إذ يستطيع غير المتزوّج الّذي لا أطفال عنده ولا زوجة أن يعيش في الفقر والحرمان. ويشدّد قداسة البابا فرنسيس – الّذي اتّخذ اسم فقير أسيزي قدوة لهأن يكون الإكليروس غير متعلّق بحطام هذه الدّنيا. ويعطي قداسته القدوة الحسنة في هذا التّجرّد المسيحيّ الفرنسيسكانيّ الأصيل. وكانت كتابات المفكّر الفرنسيّ الكبير فرنسوا مورياك تتمحور حول الكاهن والكاتب مليء بالإعجاب للكهنة الأفاضل الّذين نما وترعرع بين أثوابهم الإكليريكيّة” (إليزابيث كور). وكان مورياك يقول: ” لا أفهم الكاهن المتعلّق بالمال!”

ادعُوا إلى العُرس كلّ مَن تجدونه” (متّى 22: 1-14)

أدرك آباء الكنيسة أنّ المأدبة هي زفاف الكنيسة على المسيحومائدة القربان الأقدس (عن مار غريغوريوس الكبير، عظات حول الأناجيل، 36). كما فهموا أنّ المدعوّين الأوّلينالّذين رفضوا الدّعوة الملكيّة ونكّلوا بمُرسلي المليك كانوا العبرانيّين رافضي المسيح الّذين يشير إليهم أهل القدس المسيحيّون بكلمة جحودبدل يهود“.

ورُبّ سائل يسأل: “فهمنا! يأتي المُرسَلون إلى قاعة العرس بكلّ ما هبّ ودبّ، حسب أوامر العاهل. ولكن لماذا يغضب جلالته على رجُل ما كان لابسًا حُلّة العرس، وقد لمّوه من الشّارع” “بلا حاضور ولا دستور؟

يُعطينا علماء الكتاب المقدّس، ومنهم الأبوان لاجرانج وديران، الحلّ البسيط للمعضلة: إنّ البشير متّى يجمع هنا مَثَلَين اثنَين، ولا يَروي مَثَلاً واحدًا، إذ لم يكن في العالم القديم تنقيط ولا فقرات. ينتهي المثَل الأوّل بامتلاء ردهة العرس بالمدعوّين“. ويبدأ المثَل الثّاني بعده: لا يشعر مار متّى بضرورة إعادة المقدّمة: “يُشبه ملكوتِ السّماوات ملكٌ أقام وليمة في عُرس ابنهودخل الملك لينظر الجلساء، فرأى هناك رجُلاً ليس عليه ثوب العرس“.

حُلّة العرس هي مشاعر التّوبة وحال النّعمة وثوب المحبّة، إنها رباط الكمال“(قولسّي 3: 14).

خاتمة

ما أجمل أن نرتّل مع الكنيسة البيزنطيّة الشّقيقة ونردّد خصوصًا قبل التّناول:

”          « “Tον νυμφώνα Σου βλέπω, Σωτήρ μου, κεκοσμημένον

και ένδυμα ουκ έχω, ίνα εισέλθω εν αυτώ˙

λάμπρυνόν μου την στολήν της ψυχής,

Φωτοδότα, καισώσονμε”.

إنّني أشاهد خدركَ، مُزيّنًا يا مخلّصي، وليس لي ثوبٌ للدّخول إليه، فأبهج حُلّة نفسي، يا واهب النّور، وخلّصني!”

 

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X