“الويل” لنا إذا بَشّرنا، وإذا بُشّرنا!

(١ قورنثوس ٩: ١٦)

بقلم الأب بيتر مدروس

بصراحة ربّنا : ممنوع أن نُبشّر، نحن المسيحيين الرّسوليّين، في الشّرق الأوسط (ودول أخرى)

يمنع تبشيرَنا (مفعول به) قانون ثيوقراطي يهودي منذ سنة ١٩٧٩. ولا يمنع أيّ قانون عبريّ أيّتهويدللبشر (عن متّى ٢٣: ١٥) ولا أيّة أسلمةلهم ولا أيّة أدرزة“. ولا تمنع الشّرطة اليهوديّة الشبّان المسلمين الواقفين أمام كنيسة البشارة أم القيامة أو درب الآلام وهم يحاولون بكلّ الطّرق by hook or krook “إدخالالحجاج المسيحيين إلى دين الله أفواجًابمطبوعات تدعو إلى الإسلام بتقييمه بأحلى صورة (“soft”) وبطبعات مخفّفة للقرآن في عدّة لغات. وعندما أراد المورمونالذين اسسهم المزواج الأمريكي جوزف سميث على اسم خليفته الأكثر منه زواجًا، برغهام ينغ” (٢٥ امرأة و٤٣ ولدًا وبنتًا)، وضعت بلدية القدس، البلدية العبرية، شرطًا: ألاّ يبشّر المورمونُ اليهودَ“. بطبيعة الحال، ينتظر أي مسلم حدّ الرّدّةإذا غيّر دينه، فبقيت الضحايا المحتملة مسيحيّة… “نتلقّاها منين ولاّ منين؟!”

ولا يمنع الغرب الدّعوة الإسلاميّةالتي لا تحظرها دول المنطقة. بل هنالك قانون التّكفير والهجرة، بحيث عندنا مرارًا حرّيّة العبادةلا حرّيّة الضّمير، أو فقط باتّجاه واحد: مسموح أن تدخل الإسلام وممنوع أن تخرج منه.

بقيت لنا الشّهادة الصّامتة” (حتّى أجراسنا ونواقيسنا ممنوعة في بعض البلاد). وإن كنّا نحصل على معظم حقوقنا كمواطنين، غير أننا محرومون من نشر الإنجيل المقدّس ومجبرون أن نخالف الوصيّة السّيّديّة: “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعلّموهموعمّدوهم” (متّى ٢٨: ١٩).

ويقوم غيرنا من المسيحيّينبتبشير بعض المسلمين. ويبدو أنّ أولئك المبشّرينهم مدعومون سياسيًّا، كما شهد أساقفة من أمريكا اللاتينية وآخرون من شمال أفريقيا (منهم المطران فانسان لانديل صديق الأرض المقدسة حيث خدم): تضغط حكومة الولايات المتحدة على دول كثيرة لتقبل الدّعوة بين مواطنيها المسلمين إلى الحركة المعمدانية أو اليهوهية وسائر الحركات الأمريكية التي تُوجِد محبّينلأمريكا وعملاء لها وناشرين للغتها وثقافتها، وتهجّرهم مرارًا إلى الولايات.

كفانا أن نعيد تبشير مسيحيّينا ورعايانا. وكم كانت رسوليّة روح قداسة البابا السابق اللاهوتي العبقري والراعي الغيور بندكتوس السادس عشر في إعلانه سنة للإيمانو سنة أخرى لإعلان جديد للإنجيل“!

المبشّرونالغربيّون الأمريكيّون الّذين يبشّرون مسيحيّينا!

شطارة جحا على مرت أبوه“: يتفلسفون على المسيحيين المساكين، إذ يصادفون ضغوطًا لعدم تبشير اليهود ولتبشير أقل عدد ممكن من المسلمين. يتفلسون ويصيدون في المياه العكرة، مستغلّين فقربعض المسيحيين المادي وعوزهم وحاجتهم إلى من يدفع عنهم فاتورة كهرباء أو ماء، وطمع غيرهم من ذوي البطون الجرباء” (بلا مؤاخذة)، والفقر النفسي المعنوي أي الجهل في الدين أو الحقد على الكنيسة، والعُقَد عند آخرين وصفة الخيانة – على مثال يهوذاعند آخرين، خصوصًا من العاملين المرتزقين من مؤسساتنا والمقيمين في إسكاناتنا والذين عظم أكتافهممن أديرتنا ورهباننا وراهباتنا، ولانحمّلهم جميلة“.

لاهوتيًّا وبيبليًّا: ليس نشاطهم تبشيرًابل هو تبخير

لا يبشّرونبأيّ شيء جيّد جديد لا تعلّمه الكنيسة. وإن كان هنالك شيء جديد أو إيجابيّفهو لصالح اليهود، كما نرى في حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وبالذات في سياسة ترامبالتي دفعه إليها معشر الإنجيليين الأمريكيينأكثر من اليهود الأمريكيين أنفسهم. واليهودية أُمّ تلك الفئات، منذ القرن السادس عشر، وقد حضنتهم بعد أن هربوا من حضن العذراء والكنيسة. المقصود هنا اليهودية اللاهوتية الدينية، لا الصهيونية السياسية: فكل اعتراضاتهم على العهد الجديد. هم طابور خامس لليهودية الدينية حاول عبثًا أن يخترق الكثلكة والأرثوذكسية فلم يستطع لهرميّتهما، فراح يصول عند إخوتنا ويجول، بلا رقيب ولا حسيب.

وما السلبيةالتي شهدناها مؤخرًا، وبشكل استثنائي، عند أحد الرهبان سوى قطرة من بحر السلبية والعداوة للسيّدة العذراء الوالدة الطهور مريم لدى الحيّة ونسلها” (تكوين ٣: ١٥). ولحسن الحظ، بنعمة الرب رأس الكنيسة، عندنا سلطة كنسية تعليمية إدارية تضع البشر بمحبة ووقار عند حدّهم. ولكن ليعلمنّ القاصي والداني أنّ لا بشارة بلا بشارة، وهنا جناس أو طباق ( لا وقت عندنا للتأكّد): يعني بالعربي: لا إنجيل بلا البشارة إلى مريم. فالإنجيل في اليونانية ومنها اوانجليون، وتبشير العذراء هو اوانجليزموس” (وهو العيد الوطني لليونان أيضًا).

خاتمة

بل الويل لنا إن لم نبشّربالمسيح وبالإنجيل: اوّلاً مسيحيينا، وثانيًا الآخرين بقدوة حياتنا وخدماتنا وبدفاع عن الرجاء الذي فينا ( ١ بطرس ١: ١٥) وبكلمة خير، بلا دكتاتورية ولا استبداد، تاركين لهم الحرية ، خصوصًا لأننا نحن لها مُكرهون! والويل لنا إن بشّرنا بأنفسنا! فقد كتب مار بولس (٢ قور ٤: ٥): “نحن لا نبشّر بأنفسنا بل بيسوع المسيح ربًّا“. وإذا سأل أحدهم: “طيّب! وما محلّكم أنتم من الإعراب؟أجبنا مع الرسول: “ونبشّر بأنفسنا خدّامًا (منصوبة على التّمييز) لكم، من أجل يسوع” (وليس لسواد عيونكم).

على هذا كلّه، قدّرنا الرب!

 

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X