(أشعيا 7 : 14 ، متّى 1 : 18 وتابع)

لا مجال للّف ولا للدّوران . منذ القرن الثالث قبل الميلاد السيدي المجيد ، حسمت الترجمة اليهودية اليونانية السبعينيّة الأمر : ال “فتاة” المُشار إليها في أشعيا 7 : 14 أو “الصبيّة” أو “المرأة الفتيّة” هي “بارثينوس” أي عذراء بتول. وبالسبعينيّة يستشهد القديس متّى البشير ـ بإلهام من الله ووحي منه تعالى. ويقول لنا بصريح العبارة أن هذه البتول – مع “ال” التعريف إشعاراً بوضعها النهائي- هي هي سيّدتنا مريم دائمة البتولية منها السلام!

فلا يتفلسفنّ المتفلسفون “المسيحيّون” الذين علق بهم – مع الأسف الشديد والمودّة الخالصة- “الفيروس العقلاني ” المزيّف الغربيّ ، ولا يتفذلكنّ المتفذلكون مدّعين أنّ “الفتاة” ما هي إلاّ زوج(ة) الملك آحاز نفسه! أكان طفلها – أياً كان ، مع الاحترام للسلالة الملكيّة العبريّة التي يحلم بها قوم موسى – أكان طفلها معجزة وبأي معنى؟ وكيف كان “عمانوئيل” أي “الله معنا”؟ طبعاً ، ما من صفة إلهيّة تحلّ فيه ولا عبقرية تميّزه ولا  صلاح يتألق به! كلّ هذا إنكار مباشر أو غير مباشر للوحي الإلهيّ، و”تمييع” للإلهام بذريعة تفعيل العقل، لدرجة أنّ المؤمنين المساكين يتساءلون : “أيؤمن هولاء “العلماء” بالله ، وبالإنجيل الطّاهر تحديداً ؟” أيؤمنون بالعهد القديم نفسه ، وكيف يجمعون بين طفل الملك آحاز وبين سليل داود “من فرع يسّى” ، الطفل المُعجز الموصوف بأنه “مشير، إله جبّار، أبو الأبد”؟

“كان يوسف رجُلها (“زوجها”) صدّيقاً”!

يحتاج مجتمعنا العربيّ إلى تفسير صحيح لهذه الآية . السيّدة البتول مريم “كانت مخطوبة ليوسف” ، والخطوبة عند قدماء العبرانيين عقد زواج معروف بلفظة “كتاباه” ويقابله في العالم الإسلاميّ “كَتْب الكتاب” ، لدرجة أنّ “المخطوبة اليهودية” مثل “المكتوب كتابها الإسلامية” زوجتان شرعاً. وعلى هذا الاساس يكتب البشير متّى : “كان يوسف زوجها” أي خطّيبها ، ويقول له الملَك جبرائيل : “لا تخف أن تأخذ امرأتك (أي خطّيبتك) مريم إلى بيتك”.

في الرسالة إلى الرومانيين يوضح مار بولس بصريح العبارة أنّ المسيح “من نسل داود بحسب الجسد” أي حسب الطبيعة البشرية. يعني “بالعربي” أنّ السيّدة الوالدة مريم من سلالة داود ، “بنت داود” كما تصفها الليتورجيّة البيزنطيّة الشقيقة . وعبارة مار  بولس أقوى بكثير من “الأبوّة الشرعيّة لمار يوسف ابن داود بالعلاقة مع الطفل يسوع”. الأبوّة الروحانيّة المعنويّة لا تجعل يسوع ابناً لداود “حسب الجسد” بل فقط بالروح والمجاز.

خاتمة

لعلّ احتفالنا السنوي بميلاد المسيح تذكير للمسيحيين المتزوّجين بضرورة “نقل الحياة الذي هو هبة من الله ورسالة سامية ” (بندكتوس السادس عشر) ، ليقضوا على سرطان الأنانيّة الذي هو من “ثقافة الموت” (الطوباوي يوحنا بولس الثاني).

يا ليتنا “نعود كالأطفال” ـ لعلّنا “ندخل ملكوت السماوات”!

بقلم الأب د. بيتر مدروس

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X