مفاصلة ولجاجة ودالة و”ثقل ظل” لدى ابراهيم الخليل !

تكوين ١٨: ٢٠-٣٢،. لوقا ١١: ١- ١٣

ما أصدقك أيها الكتاب المقدس! ابراهيم ما غيره خليل الله يتوسّط ويفاصل الله القدير وكأنّه يقول للعلي: ” قُل وغيّر يا رب، طيّب، ومن هنا إلى هنا أهذا آخر كلام؟ بحبح الأمر ولحلح الموضوع يا ذَا الجلال، من أجل خاطري عندك!” ويلاحق الله خليله حتى آخر فرصة ويبدأ ابراهيم العدّ التنازلي في عدد الأبرار في صَدوم وعمورة، من خمسين الى خمسة، والرب مستعدّ للصفح ولكن هيهات: كلّهم فسدوا وكان الانحلال في جيناتهم، صغيرهم يتعلّم من كبيرهم الدقّة والرقصة! يا ابراهيم يا غافل لك الله! توهّمت على القوم وخدعَتْك المظاهر. ونحن الشرقيين نحبّك لأنك باحترام تفاصل الله كما نفعل نحن، وتسحب الحبل وانت مطمئنّ القلب من رحمة ربك، وحنان سيّدنا جميعا. وتُبيّن لنا لحاجتك وخفة ظلّك وعظيم ثقتك أنّ الله محب غفور رحيم لا يتصلّب، بل هو تعالى مرن مستعدّ دومًا لتغيير القرارات السلبية ولكن بشرط أن يستغفره تعالى البشر.

فرق شاسع بين الخليل وبين نَفَر كثير في أيامنا

الرجاء الحذر هنا والانتباه: لا يتوسّط الخليل من أجل المنحرفين، ولا يبرّر لهم انحلالاً، ولا يعذر لهم آثامهم الكبيرة المخالفة للطبيعة التي اشتعلوا بها واشتهروا. بل يتوسّل بالصالحين لنجاة الأبرار وحتى الأشرار على أمل توبة الطامحين. وبكل أسف وحسرة، نجد في تشريعات فاسدة لشعوب أصلها مسيحي، وانحرفت حكوماتها الملحدة، المديح والدعم والتاييد لقوم مثليي الجنس، يفتخرون بوضعهم ويطالبون بتبنّي أطفال، فتسمح لهم حكومات مارقة، تضرب بعرض الحائط بديهيّات الأخلاق وعلم النفس والتربية، متجاهلة بشيطانية أنّ الطفل بحاجة لوالديه الحقيقيين بالمعنى، أي للرجل وللمرأة، اللذين طوعًا اتّحدا فجلباه الى هذه الدنيا. وحتى لو أتى طفل عن طريق اغتصاب فلا يحقّ قتله.

وهجر قوم الكنيسة الكاثوليكية، بذريعة قساوتها مع المثليين، النشطاء مع أنها لا تحكم عليهم بالإعدام بخلاف شريعة موسى ونصوص إسلامية. وصدق قداسة البابا فرنسيس انه لا يحق لنا ان نحكم على أحد، ولكن ممارسة المثليّة في الجنس شرّ بحدّ ذاتها لانها ” مُغلقة عن نقل الحياة أي الإنجاب، ولأنها تنفي التكامل الذي أراده الله والطبيعة بين الجنسين” ( التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية).

“أمّا أنتم فصلّوا هكذا :أيّها الاب “

لا أجمل من هذا الاسم لله، ولا أوفر حنانًا وأعمق رحمة، فالله محبة أبوية: حنان الام وعطف الاب! ولكن بصراحة هنالك عند بعض المسيحيين خطر ” الخوشبوشيّة” مع الله، وهي التي لم يصل اليها ابراهيم الخليل، على لجاجته واصراره ودالّته ودلاله، وهو يشفع لصَدوم وعمورة عن حسن نيّة وسوء معرفة. خطر عند خلق منّا نحن المسيحيين ان نتمادى في استغلالنا لأبوّة الله! الله أب نعم، ولكنه عادل وذكي لا يسخر به أحد ولا يخدعه أحد. يحبّنا ويكره خطايانا، ويعاقب لأنّه يحبّنا.

خاتمة

الله أفضل أب في الحكمة والعدل والحنان، يرضى عن الخير ويرفض الشر وعلينا ان نقتدي بصلاحه كأبناء أحبّاء.

بقلم الأب بيتر مدروس

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X