الأحد السّادس للسّنة ب ٢٠١٨

عثار القول والفعل وبرص الخطيئة والعقل

(أحبار ١ ٣: ١ وتابع، ١ قور ١٠:  ٣١١١:١، مرقس ١:  ٤٠–  ٤٥)

بقلم الأب بيتر مدروس

إنّه نجس (أي الأبرص)، فليقم منفردًا!” (أحبار ١ ٣:  ٤٦)

إنّها قاعدة صحّيّة تريد سلامة باقي النّاس من الأبرص وتُلقي عليه وصمة النّجاسةفي الحثّ على اجتنابه. ولكن عند يسوع شفاء الأبرص أو تطهيره من نجاسته“. ويسوع ما شفى فقط البُرص من المرض الجسديّ بل شفانا جميعًا من بَرَص الخطيئة.

عدوى برص الشّرّ في الأقوال والأفعال المعثِّرة ( ١ قور ١٠:  ٣١–  ٣٢)

يلحظ المرء في لسان الضّاد شبهًا كبيرًا بين عَدْوٍأي جرْي، رَكْض، ثمّ عدُوّو عدوى“. ولعلّ العدوىدُعيت كذلك لجريها من إنسان إلى آخر. والعدوى من أعداءالإنسان السّليم. على أيّ حال، ينبّه مار بولس، رسول الأمم الإناء المختار، قوم قورنثوس ألاّ يكونوا عثارًا، فيبقون بلا عيب، بلا ملامة، بلا خلل، بلا تأنيب ضمير” (هذه معاني اللّفظة اليونانيّة المركّبة απρόσκοποι”)، مع علم الرّسول بضعف القورنثيّين والبلاوي الزرقاءالتي كانت عندهم قبل اهتدائهم. ومع الأسف كان أحد المسيحيّينلسوء الحظّ صاحب تصرّف أثيم بغيض (١ قور ٥: ١ وتابع) جعله عثارًا لليهود ولليونانيّين ولكنيسة الله. وأوصى الرّسول: “أزيلوا الخبيث من بينكم، لا بحكم الإعدام بل بعدم مجالسته وعدم معاشرة أمثاله أيضًا (عن ١ قور ٥: ٩ – ١١) ، فهو أبرص لا يجوز أن تنتقل عدواه.

ملحوظة لغويّة أوّلاً على نصّ الإنجيل الطّاهر (مرقس ١:  ٤٠ –  ٤٥)

ربّنا الله“: التّعريب اليسوعيّ للعهد الجديد من أفضل ما كُتب. ولكنّ هنالك أخطاءً شائعة يجدر إصلاحها، وإن درجت بين القوم. “أتى يسوعَ أبرص يتوسّل إليه“: في العربيّة السّليمة، الفعل ناقص لأنّ توسّلمن وسيلةأي اتّخذ الأبرص وسيلة: ماذا أخذ وسيلة؟ الأفضل التّعريب كالآتي: “طلب منهأو توسّل إلى يسوع بطلبهأي اتّخذ طلبه وسيلة. “فجثا“: وفي الأصل يعني فعل جثاركع للخصومة(بطرس البستاني، قطر المحيط، ص ٦٦)، كقولك في العامّيّة على الرُّكبة ونصف“. والأفضل: “سجد له“.

ما أجمل طلب الأبرص ووضعه احتمال عدم إرادة المسيح أن يشفيه. قال الشّاعر: “ما أضيق العيشَ لولا فُسحةُ الأمل، وها هو الأبرص يترك فسحة لعدم تلبية الدّعاء، من غير خيبة للرّجاء، بل بتسليم ملؤه التّواضع والثّقة بحكمة الله الّتي لا يستطيع – لا هو ولا أحدأن يسبر أغوارها. عظيم أن نتعلّم من الأبرص (السّابق) هذه العبرة، تاركين للحكمة الإلهيّة والعناية الرّبّانيّة أن تقرّر شفاءنا أم عدم شفائنا، نجاحنا الدّنيويّ أم إخفاقنا، طول أعمارنا أم قصرها، ولنردّد بلا ملل: “لنكن مشيئتك، لا كمشيئتي، إن شئتَ أن تعبر عنّي هذه الكأس“!

خاتمة: “اقتدوا بي كما أقتدي أنا بالمسيح“(١ قور ١١: ١)

بصراحة ربّنا، لا نقدر نحن أن نقول في أنفسنا ما قاله بولس الرّسول في نفسه. وبحجّة أولى، نقدر أن نقتدي أيضًا بالسّيّدة العذراء مريم أمة الرّبّ وأمّه، وهي أكرم من مار بولس، ومن الكروبيم وأرفع بلا قياس من السرافيم، متّخذين أوّلاً من الرّبّ يسوع لنا قدوة إلهية ومن العذراء والقدّيسين أسوة بشريّة. ولا مانع عند يسوع، بعد شفائنا نحن، أن ننصرف وننادي بأعلى أصواتنا مذيعين الخبر، آملين أن يأتي النّاس إلى يسوع من كلّ حدب وصوب “!


image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X