اسم يسوع فوق كل اسم! (حزقيال ١٨: ٢٥٢٨، فيليبي ٢: ١١١)

بقلم الأب بيتر مدروس

أطُرُقي هي الّتي ليست مستقيمة؟

تفوّه نفر من اليهود كثير متّهمًا الله، كُفرًا وزندقة، بأنّ طُرُقه ليست مستقيمة“! وهذه بجاحةهي من صفات عدد لا يُستهان به من العبرانيّين، في الماضي والحاضر. وممّا زاد ذلك التّطاول البغيض، من جهة دلال ودالّة وادّعاء وخيلاء توهّم من خلالها قوم الميثاق العتيق أنّهم همدون غيرهملله أبناء وأنّ لهم الحقّ في كلّ الكبائر، بذريعة أنّ الله لا يتخلّى عنهم. ولعلّ هذه عقليّة نُخَبعديدة متسلّطة منهم، حتّى أيّامنا، على أعلى المستويات. ومن جهة أخرى، خاب أمل اليهود المدلّلين المدلّعين المجلوطين“- عندما سمح الله بأن يقهرهم الخصوم ويجلوهم الأعداء وينفيهم الوثنيّون الأنجاس من أرض الموعد والطّهارة، ولا سيّما البابليّون.

تعوّدواعلى فكرتَي الشّعب المختاروأرض الميعادبمعنى أنانيّ عنصريّ فوقيّ. وأتت الكتابات التّلموديّة والحاخاميّة الأخرى لتزيد الطّين بلّة والنّفسيّات كبرياء، والأخلاقيّات – بسبب الدّلع المبنيّ على سوء فهم الاختيار[١]- قلّة حياء. “وما رأى الجمل حدبته، ولا الخشبة الّتي في عينه“. وراح بكفر – والعياذ باللهيقذف الذّات الإلهيّة بسوء السّلوك. فالعبارة طُرُق الرّبّ” (بضمّ الطّاء والرّاء) تعني سلوك الله“. وكما يقول المصريّون : “ده كلام كبير قوي!” الخليقة تحكم على الخالق، والعبد على السيّد، ومتسلّم النّعمة على وليّها!

جواب الله : “طُرُقكم أنتم ليست قويمة!”

الهزيمة والجلاء، الذّلّ والهوان، ما أتت، يا شعبًا متعوبًا عليه، من ظُلم –حاشى – عند الرّبّ العادل القدّوس المحبّ، بل عنك أيّها الشّعب الجاهل الجهولالّذي عرفه موسى– “ولكلّ امرىء من دهره ما تعوّدا” – “قساة رقاب، أهل مكيدة ومكر وغدر مثل المرتدّ من السّهام،  وقساة قلوببحيث أجاز لهم كليم الله تطليق نسائهم.

الكوارث الطّبيعيّة

نعم، هنا نسأل عن قصد الله. وهل استأهل المنكوبون مصائبهم من الطّبيعة؟ وإذ يبقى الأمر علينا سرًّا، لأنّنا لا ندرك معظم أسرار الطّبيعة، فإنّ الله يجيب أيّوبالبارّ العربيّ المنكوب بما معناه: حكمة الله لا يقدر البشر أن يسبروا أغوارها. ويدلّ الله على هذه الحكمة الربانيّة بأسرار الطّبيعة وبحركات الكون ومكنونات البحور (أيّوب الفصول ٣٨ وتابع).

المسيح يسوع أخلى ذاته صائرًا مثل العبد، في شبه البشر” (فيليبي ٢: ١١١)

يوصي رسول الأمم الإناء المختار بولس أهل فيليبي في اليونان وإيّانا : “اشعروا شعور المسيح، تخلّقوا بخُلق المسيح“: وعن كلا المفهومَين يعبّر الفعل اليونانيّ فرونين φρόνειν”، وهذا الجذر موجود في الاسم المركّب لبطريرك القدس القدّيس صفرونيوسوهو إدغام لكلمتَين سوفوس و فرونيوسأي فكر الحكمة وحسّ الحكمة” Σοφος Φρόνιος, σοφίας φρόνιος

مثل الإنسان، في شِبه البشر

لا تعني أيّ من العبارتَين أنّ المسيح كان له شِبه جسد، كما تخيّل معشر الغنوصيّين والتّشبيهيّين الّذين حسبوا الجسم الإنسانيّ، المولود من سيّدة – حتّى بتول عذراءلا يليق بالطّبيعة الإلهيّة. وهنالك من يفسّر النّص القرآنيّ شُبّه لهمبذلك الموقف التّشبيهيّ“. أمّا فلوريوس إسبيغا فيشرح الفكرة بسموّ ميلخ هاماشياح מלך המשיח المسيح الملكالّذي ليس من قيمته أن يُصلَب. وهذا نفس الخطّ المشار إليه في الرّسالة الأولى إلى القورنثيّين حول صليب يسوع: هو حجر عثرة لليهود” ( ١ قور ١: ١٨ وتابع). ويلحظ أسبيغا أنّ العقاب الرّومانيّ كان أوّلاً صلبًا ثمّ قتلاً، في حين أنّ العقاب اليهوديّ كان أوّلاً قتلاً ثمّ تعليقًا (تثنية ٢١: ٢٢٢٣).

خاتمة: “أُعطي يسوع اسمًا فوق كل اسم

ولا يعترضنّ أحد من اليهود أو شهود يهوه” (وهم قسم من الطّابور اليهوديّ الخامس، وكلّ أسماء أجهزتهم ومنظّماتهم عبريّ يهوديّ من العهد القديم)- لا يعترضنّ أحد بذريعة الإهانة أو التّجاهلحاشى وكلاّلاسم الجلالة. فاسم الرّبّ يهوه” (وهو أحد اسماء الله) موجود في اسم يسوع ، يهوشواع יהושועأي يهوه الرب يخلّص” (حرفيًّا : يوسّع بعد الضّيق). ويعود مار بولس إلى اقتراض ما ورد في أشعيا على لسان يهوه” (“لي تسجد كلّ ركبة، وإيّاي يسبّح كل لسان“) ويكتبه عن يسوع: “فلتسجد[٢] لاسم يسوع كلّ ركبة في السّماء وعلى الأرض وتحت الأرض، وليعترف كلّ لسان أنّ يسوع هو ربّ، تمجيدًا لله الأب“. والأب والابن واحد!


[١] بخلاف تثنية الاشتراع ٧: ٣ ت : “ما اختاركم الرب لأنكم أكثر الأمم عددًا,,, بل رحمة منه“.

[٢] هنالك خطأ شائع وهو استخدام فعل جثاللسّجود، ولكنه يعني نوعًا من الوقوف على الرّكبة ونصف، كما تقول العامّة، للخصومة والعداوة والمقارعة.


Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X