إذا كنت قائداً فأنت تعلم جيداً أنه يمكن لأيٍ كان أن يلعب دوراً قيادياً اليوم، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن يكون قادراً على توجيه وتحفيز أفراد فريقه لتحقيق أهدافهم، أو حتى كسب ثقتهم واحترامهم، لأن هنالك العديد من السمات والمهارات التي تحدد فعالية أي قائد وتميزه عن سواه.

فالقائد الفعال هو ذلك الشخص الذي يسعى لإحداث التغيير والتحسين مدفوعاً بروح التمرد المشتعلة في داخله، فيركز على تصحيح الأخطاء وحل المشاكل المستعصية ويجتهد في تحقيق الأهداف المنشودة بهدوء وكفاءة عالية، متجاوزاً الحواجز التي قد تعيقه، مفتاحه لذلك الثقة والكفاءة .

يقول المعلم الهندي اوشو يأتي المتمرّد حاملاً معه من عالم الحق رسائل يفوح منها عبق التغيير، تغيير وتحويل ما بنفْس وطاقة وداخل وأعماق الإنسان، هذا التغيير حين يسلك دربه الإنسان كفيل بتغيير النظام الاجتماعي، بتغيير العالم بتلقائية وعفوية دون ثورات ولا حروب ولا عدوان“.

من المؤكد أنه يمكن لأي شخص أن يتمتع بروح التمرد دون أن يكون قائداً، ولكن نادراً ما يكون القائد فعالاً دون أن يمتلك ولو القليل من روح التمرد بداخله، فالإبداع والتميز لا يأتي إلا من خلال التمرد.

فمن هو القائد المتمرد؟ إنه باختصار كل شخص عمل جاهداً وبإخلاص فقوبلت أفكاره بالتجاهل وعمله بالإحباط، غير أن ذلك لم ينل من عزيمته، بل زادته الثقة والكفاءة إصراراً على إحداث التغيير، فهو يمتلك قناعات راسخة بأن قراراته ومبادئه هي الخيار الأفضل، هذه القناعات تجعله قادراً على توجيه من حوله لتبني هذه القناعات وجعلها معتقداتهم الخاصة.

فكيف يمكن أن تكون هذا القائد المتمرد الواثق بقدراته وكفاءته:

·      تمتع بالثقة: القيادة تتطلب الثقة، إنها تعني أن تكون صادقاً مع نفسك بشأن قدراتك ونقاط قوتك وضعفك، فلا تقلل من قدراتك ولا تبالغ في تقديرها، وبذلك تولد إحساساً قوياً بالثقة يجذب الناس إليك.

·      قيّم مهاراتك: كقائد يسعى للتميز لا بد لك من تحديد ما تمتلك من المهارات والكفاءات أولاً، لتعمل بالتالي على تطويرها وتحسينها من خلال النمو والتعلم المستمر.

·      ابتعد عن فكرة المثالية والسعي لتحقيق الكمال: أن تكون قائداً فعالاً لا يعني أن تكون مثالياً، فالبشر ليسوا مثاليّين، إنه يعني أن تكون قادراً على التعايش مع عيوبك بإيجابية وثقة.

·      لا تقارن نفسك بأحد: تأكد أن مقارنة نفسك بأي شخص آخر هي عملية خاسرة لأنها ستضعك في موقف ضعف، فالتميز الذي تسعى إليه هو في إدراك أنك لن تكون أي شخص آخر، ولا أحد آخر سيكون أنت أبداً، فلكلٍ منا مواهبه وإمكاناته الخاصة، لذلك كن أنت نفسك ولا تكن غيرك.

·      تعلم التكيف: تُعد القدرة على التأقلم مع الظروف المتغيرة من أهم صفات القائد الفعال في عالم اليوم، فمن الضروري أن يكون مرناً وقابلاً للتكيف للوصول مع فريقه إلى الأهداف المرغوبة، فالقائد هو من يمتلك مهارة التأقلم والتكيف مع التغيير.

·      حافظ على قوتك: أن تبقى قوياً واثقاً مهما واجهتك المصاعب والتحديات، لن يمنحك القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة فحسب بل سيُحيي الثقة والطمأنينة في نفوس الذين راودتهم الشكوك في بعض الأحيان من جديد.

·      تبنى قضية: يؤمن القائد بقدرته على المساهمة بطريقة فعالة في إحداث تغيير في حياة من حوله، فتركيزه يكاد يكون حصراً على الآخرين وكيفية خدمتهم، إنه دائم البحث عن قضايا وفرص جديرة بالاهتمام لإحداث هذا التأثير الإيجابي.

لحسن الحظ، يمكن اكتساب هذه المهارات وتطويرها مع الممارسة، كل ما يتطلبه الأمر هو التزام حقيقي ورغبة قوية في أن تكون قائداً فعالاً، وتذكر، أن التمرد موجود في شخصيتنا منذ الطفولة، لكن المفتاح يكمن في تعديل هذا السلوك بما يخدم مصالحنا ومصالح الآخرين من حولنا، فالقيادة مسؤولية كبيرة وبمجرد أن تتخذ القرار بتحمل هذه المسؤولية فلا بد أن تكون ذلك القائد الواثق من قضيته، والمتمرد على الصعاب لتحقيق كل ما هو أفضل في هذا العالم.

الأب عماد الطوالالقدس


image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X