نهر الأردن – أحيت الكنائس الكاثوليكية في المملكة يوم الحج الوطني والمسيحي، إلى موقع معمودية السيد المسيح – المغطس، وذلك بقداس احتفالي حاشد ترأسه سيادة رئيس الأساقفة بييرباتيستا بيتسابالّا، المدبر الرسولي للبطريركية اللاتينية في القدس.

وشارك فيه النائب البطريركي للاتين في الأردن المطران مارون لحّام، والمطران ياسر العيّاش من كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، ورؤساء وممثلو الكنائس الكاثوليكية، ومستشار السفارة البابوية المونسنيور روبيتو كونا، ووزيرة السياحة والآثار الدكتورة لينا عناب، وعدد من سفراء الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة.

وانطلق موكب الحج من جوار المركز الروسي للحجاج، متقدمًا بالفرق الكشفية والشبيبة وفرق الترتيل إلى كنيسة معمودية السيد المسيح، التي وضع حجر أساسها جلالة الملك عبدالله الثاني والبابا بندكتس السادس عشر عام ٢٠٠٩، وأقام البابا فرنسيس الصلاة فيها عام ٢٠١٤.

ورش المدبر الرسولي حشود المؤمنين الحاضرين من الأردن والأراضي المقدسة والدول المجاورة، بمياه نهر الأردن، مباركًا جموع الحجاج بها. وحيا المطران لحّام في عظة القداس الأسرة الأردنية الواحدة التي يرتبط اسم النهر المقدس باسمها. ومن جوار النهر، رفع الصلاة من أجل المحبة والسلام في المنطقة، وفي العالم أجمع، موجهًا تحية خاصة لصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، والأسرة الأردنية الواحدة في كافة الميادين.

وشكر سيادته جميع الذين أسهموا في إنجاح هذا الاحتفال الديني، من سلطات مدنية وأمنية، ووزارة السياحة والآثار، وإدارة هيئة موقع المغطس ممثلة بمديرها المهندس سليمان فرجات، وفرق الكشافة والشبيبة والترتيل وخدام الهيكل، والبيت الروسي الذي يستقبل وفود الحجاج كل سنة. وختم عظته بالقول: لتكن معمودية المسيح ومعموديتنا نورًا يهدينا في مسيرة حياتنا نحو الله تعالى.

وألقت وزيرة السياحة عناب كلمة في نهاية القداس، عبرت فيها عن سرروها بالمشاركة في هذا الحج السنوي، وعبرت عن أمنيتها في أن تزدهر السياحة الدينية إلى بلادنا، وأن يأتي الأشقاء العرب والأصدقاء الأجانب من كل حدب وصوب لزيارة الموقع والتبرك بالمياه المقدسة. وشددت عناب على وجوب التنسيق الدائم بين الوزارة والجهات الكنسية ليشكلوا معًا جاذبًا سياحيًا للمواقع الدينية الهامة في المملكة، من شمالها الى جنوبها.

ويعتبر هذا الحج سنويًا للكنائس الكاثوليكية مع ثاني جمعة من شهر كانون الثاني، منذ بدء الحج في اليويبل الكبير عام ٢٠٠٠، وزاره القديس البابا يوحنا بولس الثاني في ذلك العام، وكذلك البابا بندكتس السادس عشر عام ٢٠٠٩، والبابا فرنسيس عام ٢٠١٤. يذكر أن الكنائس الكاثوليكية في المملكة هي اللاتين والروم الكاثوليك والأرمن الكاثوليك والسريان الكاثوليك والموارنة والكلدان.


فيما يلي النص الكامل لعظة المطران مارون لحّام، النائب البطريركي للاتين في الأردن، في القداس الاحتفالي لمناسبة حج الكنائس الكاثوليكية في المملكة إلى موقع معمودية السيد المسيح – المغطس:

أصحاب السيادة، الآباء الأفاضل، الراهبات الفاضلات، أيها المؤمنون والمؤمنات،

أهلاً بكم في هذه العيد الديني والوطني، عيد عماد السيد المسيح، وفي المكان نفسه الذي تعمّد فيه السيد المسيح. وهذه نعمة من الله يجب أن نشكره عليها. فنحن نحتفل اليوم في مكان مقدس، المكان الذي منه انطلقت بشرى الإيمان المسيحي. تعمّد يسوع البار على يد يوحنا، وأتى صوت الله الآب من السماء يقول: “هذا هو ابني الحبيب الذي عنه رضيت، فله اسمعوا“.

لا أريد التركيز اليوم على حدث معمودية المسيح بقدر ما أريد أن أتكلم عن كلام الآب الذي سمع من خلال الغمامة التي ظللتهم. “هذا هو ابني الحبيب، فله اسمعوا“. كثيرًا ما كان يسوع يذكر الله في حياته العلنية ويدعوه أبتِ، أيها الآب، أبّا. وعلاقة المحبة من الابن إلى الآب تجد لها جوابًا وتأكيدًا في صوت الآب الذي يدعو المسيح ابني الحبيب“.

لا يمكن أن نفهم الإيمان المسيحي ولا الحياة المسيحية ما لم نفهم أولاً أن المسيحية مبنية على أساس المحبة هذه. محبة تصدر من الابن إلى الآب ومن الآب إلى الابن، فيحملها الابن بدوره إلى جميع الذين قبلوه ليجعل منهم ابناء الله. ونحن بالمعمودية ندخل في صميم هذه العلاقة، علاقة المحبة التي تجمع بين الآب والابن وتتجسّد في الروح القدس الذي هو علاقة المحبة بينهما.

في المعمودية، أصبح كل واحد منا ابنًا حبيبًا لله، بالمعمودية أصبح كل واحد منا يحمل في نفسه بذرة الدعوة إلى القداسة التي تنضج وتكبر مع الوقت وتجعلنا نسير في طريق البرّ والقداسة التي رسمها الله لنا، كل واحد حسب حياته ودعوته في العالم. كل معمّد مدعو إلى القداسة، وكل معمّد يجب أن يسير في طريق القداسة، وكل معمّد يجب أن يتحاشى كل ما يعاكس أو يعيق مسيرته نحو القداسة.

بالمعمودية نصبح إخوة ليسوع المسيح وعلينا أن نتخلق بخُلُقه ونعيش كما عاش متمّمًا باستمرار مشيئة الآب وعاملاً بها. بالمعمودية بصبح أعضاء حيّة في الكنيسة. فالكنيسة هي التي تعطينا الإيمان وهي التي تسهر على الإيمان وهي التي فيها نعيش الإيمان، وهي التي تربّي الإيمان. لا أحد يؤمن لوحده، ولا أحد يخلص لوحده ولا أحد يهلك لوحده. يقول مار بولس أن المسيحيين جسد واحد متكامل، إن تألم عضو تألمت معه باقي الأعضاء. كل هذه النعم والالتزامات قبلناها دون أن نعي، لأننا نلنا العماد في سن الطفولة. هذا ما ندعوه الإيمان التقليدي المتوارث. لكن الإنسان المسيحي، كلما تقدم في السن والحكمة والنعمة، يجب أن يصبح واعيًا لالتزامات المعمودية ويقبلها ويعيشها يومًا بعد يوم. هذا ما ندعوه الإيمان الشخصي البالغ.

قال صوت الآب: “هذا هو ابني الحبيبفله اسمعوا“. له اسمعوا يعني سيروا في طريقه، سيروا وراءه، اقتدوا به، احفظوا وصاياه واعملوا بها. الابن الحبيب هو الدليل لكل مؤمن على طريق القداسة الصعبة والطويلة والوعرة. هذه ما قاله يسوع المسيح أكثر من مرة في الإنجيل. من أحبني حفظ وصاياي وعمل بها. لا يكفي أن نحفظ الوصايا: “ليس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات، بل من بعمل بمشيئة أبي الذي في السموات يدخل ملكوت السموات“.

كيف يتم العمل بمشيئة الآب الذي في السموات؟ أولاً في جعل المحبة المحرّك الأول لحياتنا ولجميع أقوالنا وتصرفاتنا. ثم في تنقية أنفسنا من الداخل من كل شائبة وحقد ومخاصمة وكبرياء وحسد ونميمة. يتم العمل بوصايا المسيح عندما نضع الله نصب عيوننا بشكل مستمر، عندما نضع الله في أول سلّم أولوياتنا وعندما لا نفضل عليه أي أمر آخر، لا المال ولا الجاه ولا اللذة ولا النجاح ولا مغريات الحياة.

أيها الإخوة والأخوات، أول شعور لنا اليوم هو شعور الفرح والابتهاج والاحتفال. فاليوم عيد وعيد كبير. والشعور الثاني هو الشعور بالمسؤولية التي يلقيها العماد على عاتق كل واحد منا. المسؤولية في عيش حياة مسيحية حقة، المسؤولية في الشهادة للإيمان الذي نلناه بالإيمان، المسؤولية في تربية الإيمان بشكل مستمر كي نسمع صوت الآب يقول عنا مما قال عن يسوع المسيح: “هذه هو ابني الحبيب“.

وفي النهاية، نشكر جميع الذين ساهموا في إنجاح هذا الاحتفال الديني. نشكر السلطات المدنية: الأمن والشرطة وكافة المسؤولين المدنيين. نشكر وزيرة السياحة والآثار الدكتورة لينا عناب، ومدير موقع المعمودية المهندس سليمان فرجات، وفرق الكشافة والشبيبة والترتيل وخدام الهيكل والبيت الروسي الذي يستقبلنا كل سنة. أيها الإخوة، لتكن معمودية المسيح ومعموديتنا نورًا يهدينا في مسيرة حياتنا نحو الله خالقنا وفادينا. آمين

في هذا الصباح المبارك، نحيي الأسرة الأردنية الواحدة التي يرتبط اسم النهر المقدس باسمها. ومن الأردن، ومن جوار النهر، نصعد صلاة من أجل المحبة والسلام في المنطقة، وفي العالم أجمع. وكل التحية لصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، والأسرة الأردنية الواحدة، مسلمين ومسيحيين، في كافة الميادين. حفظ الله الملك، حفظ الأردن، وحفظ وحدتنا الوطنية الغالية.

 

المصدر: موقع أبونا
تصوير: أسامة طوباسي وسورين خودانيان

15936368_1301063329916730_5535479597540589779_o.jpg15995003_1301063643250032_2125817979236683787_o.jpg16107496_1301063546583375_7342374172622263281_o.jpg15972372_1301063353250061_4400036654425964540_o.jpg15936517_1301065096583220_2840261107073268272_o.jpg15975280_1301063656583364_1278135913282493521_o.jpg16107369_1301063363250060_5604807745131054791_o.jpg15937313_1301063016583428_7238733638529173207_o.jpg
image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X