Homélie

frFrançais

الأحد الثّاني والعشرون أ – سنة ٢٠١٧

المسيحيّة فُتنة إلهيّة وجاذبيّة ربّانيّة، بمحبّة المنطق ومنطق المحبّة!

(إرميا ٢٠: ٧٩، رومية ١٢: ١، متّى ١٦: ٢١٢٧)

بقلم الأب بيتر مدروس

سمعان بطرس: صخر بوحي من الله وشيطان بأفكاره الدّنيويّة (متّى ١٦: ١٨ وتابع )

حدّق يسوع إلى سمعان بن يوناودعاه كيفاأي صخرًاכאפא. تغيير الاسم هو تغيير للكيان والهويّة والرّسالة (يوحنّا ١: ٤٢). وهنا، في متّى ١٦: ١٨، أعلن سمعان بطرس (وبتروسهو النّقل اليونانيّ لكيفا” ) أن يسوع هو المسيح، وذلك بوحي من الأب“. هنّأ يسوع سمعان بطرس وأعلن له بدوره: “وأنا بدوري اقول لك: أنت صخر وعلى هذا الصّخر سأبني كنيستي“. ولا يملّ المرء من التّكرار: حسب الآراميّة الأصليّة والمنطق، الصّخرالّذي ستشيّد عليه الكنيسة هو بطرس سمعان نفسه، لا إيمانهولا اعترافه“. وينتقل يسوع فورًا إلى التنبّؤ عن آلامه الخلاصيّة. ومن المؤسف أنّ نفرًا من علماء الكتاب المقدّسيعلّم أنّ هذه الآيات وشبيهاتها زيدت لاحقًاكأنّ يسوع لم يكن يعلم بأيّة طريقة سيموت“! ويجيب العقل مع الإيمان: يسوع أتى ليتألّم ويموت! وإذا فرضنا جدلاً أنّه ما كان يعرف ذلك (!)، فإنّ والدته الطّهور الحنّانة كانت تعرف ذلك المستقبل الأليم علم اليقين، منذ كان له من العمر أربعون يومًا، بعد أن تنبنّأ لها سمعان الشّيخ بسيف حزن يخترق صدر ها بسبب ابنها. ثانيًا: كل تلك الآيات ثابتة في المخطوطات القديمة وفي اقتباسات آباء الكنيسة. ثالثًا، حسب اشعيا ٥٣ والمزمور ٢٢ (٢١) كان للمسيح أن يتألّم“!

لا ينتقد يسوع محبّة بطرس له وهي الأساس الّذي سيشيّد يسوع عليه واقع تسليمه لسمعان كيفا رعاية القطيع كلّه، بما فيه الرّسل الآخرون. سمعان بطرس ليس عدوًّا يرجو ليسوع الضّرر والموت. بل هو صديق محبّ وتلميذ نجيب وقلب من ذهب. يصف يسوع سمعان بطرس بأنه شيطان” – لا لحرصه على حياة يسوع (فهو الّذي سيضرب بالسّيف عبد رئيس الكهنة دفاعًا عن المعلّم )- بل لأنّ أفكاره اي بطرس أفكار البشر، لا أفكار اللهفي شأن المسيح. فكر البشر هو : الماشياح الملك محال أن يُذلّ ويتألّم ويُقتَل على صليب. وبتقوى ومودّة، يشاطر العالم الإسلاميّ هذه الفكرة (في التّفسير الشّائع لسورة النّساء ١٥٧).

وكما أسلفنا في عظة سابقة، البابوات الرّومانيّون صخورفي العقيدة وعرض الوحي والإلهام، وقد يكون بعضهم شياطينعندما يتصرّفون تصرّفات دنيويّة حاملين السّلاح أو متاجرين أو سالكين طريق المكيافيليّة. ومهما يكن من أمر، أبواب الجحيم (ملكوت إبليس) لن تقوىعلى الكنيسة، كنيسة المسيح!

ملحوظة: قد يعترض قارىء: “كُتب هذا الكلام مرارًا وتكرارًا.” وردّنا: في الإعادة إفادة، لأنّ الاعتراض على صلابة بطرس وكونه أساسًا بشريًّا للكنيسة عنيد” (الكلمة من الأب الرّاحل يعقوب حنّا سعادة).

صرخة إرميا النّبيّ: “قد غويتني يا ربّ فانغويت!” (إر ٢٠: ٧٩)

ما أعظم صراحتك، يا نبيّ عناتوت” (“عناتابقرب القدس ) وما أجمل دالّتك! “تلوم الله“: وهذا دليل على يهوديّتك، فأنت تشبه قومك الّذين ما كفّوا تذمّرًا على الله وعلى موسى في الصّحراءوأذاقوا موسى مُرّ الآلام، فصار يتعثّر في الكلام!” وها هم إلى أيّامنا يشكون ويبكون، ويندبون سوء حظّهم مع نبوخذنصّر وتيطس والصّليبيّين وهتلروالإرهابالعربيّ والفارسيّ. طبعًا، أنت يا إرميا، رجُل الله. والنّعمة لا تلغي الطّبيعة بل تسمو بها. تشكو أنّ الله خدعك“. المعنى أنّ الله فتنك، سحرك، ومن له جاذبيّة أكثر من الله؟ ربّما قصدك أنّ الله منحك شرف السّلالة الكهنوتيّة والنبوّة، وبذلك سحب رِجلكللمحن والمصائب. انتهى بك الأمر في بئر. وما تردّدت أن تشكو: “سمعتُ من الكثيرين الوشايات، والهول محدق بي من كلّ الجهات“. ولكن الرّجاء لا يخيّب صاحبه، لأنّ محبّة الله أفيضت في قلبك بروح القدس الموهوب لك” (رومية ٥: ٥). وضيقاتك زالت ومجدك باق.

هل ضحك عليناالمسيح وغوانا وفتننا؟

ما ترك يسوع لنا مجالاً للتّشكّي وللادّعاء أنّنا خُدعنا“. نَبّهنا من أوّلها أنّ جاذبيّته هي الصّليب (يو ١٢: ٣٢) وأنّ من أراد أن يتبعه، عليه أن يحمل صليبه ويزهد بنفسه“. أمّا السيدة العذراء، فعندما ظهرت للفتاة برناديتفي مغارة ماسابييل، في لورد، أعلنتمنها السّلامللصّبيّة: “لا أعدك بالسّعادة في هذه الدّنيا“. وما وعدنا السيّد السيح للآخرة بملذّات جسديّة.

المسيحيّة: محبّة المنطق ومنطق المحبّة (رومية ١٢: ١ )

يطلب مار بولس أن تكون عبدتنا عقلانيّة، عقليّة، منطقيّة” (في اليونانية لوجيكيه“). وهنا، يتساءل المسيحيّون: أين العقل في الأسرارمن تجسّد وفداء وقربان أقدس وسواها؟ كلّها يأتي منطقيًّا من منطق الله محبّة“. بما أنّه، له المجد، محبّة لا نهاية لها، فقد أراد أن يتجسّد تقرّبًا من أبنائه المحبوبين، وبما أنّه محبّة أعطى الدّليل لأكبر حبّ أي بذل الحياة من أجل المحبوبين، وبما أنّه محبّة، أراد أن يكون نعيمه مع بني البشرفيظلّ معهم في القربان الأقدس

خاتمة

لنحملنّ وراء يسوع صليبه وصليبنا لأنّه صدق أن أعطانا هذه الإشارة لصدقه وعدم الهوى عنده والمصلحة، وبهذه الإشارة ننتصر“!


Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X