الناصرة شهدت الناصرة، صباح يوم الأحد ١٦ تشرين الأول ٢٠١٦، استقبالًا حاشداً لرئيس الأساقفة بييرباتيستا بيتسابالا، الذي عينه البابا فرنسيس في حزيران الماضي مدبراً رسولياً على البطريركية اللاتينيّة في القدس، حيث شارك في الاستقبال سيادة المطران بولس ماركوتسو، النائب البطريركي للاتين في الناصرة، وعدد من الأساقفة والكهنة والمئات من أهل الناصرة خاصة والعشرات ممن وفدوا من مختلف أنحاء الجليل.

وسار موكب رئيس الأساقفة من الميدان المركزي للناصرة باتجاه كنيسة البشارة التي شهدت قداساً احتفالياً بهذه المناسبة. وفي عظته أشار المدبر الرسوليّ أنه “يجب ألا ننظر فقط إلى الصعاب والمشاكل، إلى الانقسامات والتوتُّرات والتي يبدو أنها تغمرنا في كل يوم، وفي مختلف مجالات حياتنا: العائلة والمجتمع، والسياسة، والكنيسة أيضاً“. وأضاف “لنرفع نظرنا إلى يسوع المسيح، ولنسأله أن يهدينا بنوره في ما نختار وفي ما نعمل. نسأله أن يبدّل مواقفنا من عالمنا الذي يبدو لنا أحيانا معاديًا لنا. إن بدأنا بالمشاكل والصعاب لن نخرج منها. أمّا إن توكّلنا على المسيح سنتعلّم كيف نبني جماعة قوية. هذا هو الدرس الذي نتعلّمه من الناصرة، أن نثق أيضاً بهذا العالم، وأنّه يمكننا أن نبنيَ معا واقعًا مطمئنًّا مستقرًّا، وذلك لأننا نسير بحسب مشيئة الله ونقبل ما يخطّط وما يريده لنا”.

كما تحدث رئيس الأساقفة بعد الصلاة إلى العشرات من المؤمنين وبعض وكالات الاعلام منوّهاً إلى رغبته تعزيز العلاقات بين الاكليروس والعلمانيين وفيما بين الكنائس وبين المسيحيين وغير المسيحيين، لاسيما المسلمين والدروز واليهود.

واستقبل رئيس الأساقفة المئات من المهنئين من الطوائف والأديان المتعددة ومن مختلف أنحاء البلاد الذين توافدوا لتهنئته في دار النيابة البطريركية اللاتينية في الناصرة، حيث تم الحديث مع المهنئين حول قضايا شتى، لاسيما تلك المتعلقة بتعزيز نشاط الكنيسة في ميادين عدة.

الجدير بالذكر أن رئيس الأساقفة بيتسابالا كان قد تبوّأ مهام حارس الأراضي المقدسة لمدة اثنتي عشر عاما (2004-2016)، وبالتالي فهو يعتبر ذا المام واسع بالقضايا التي تهم البلاد عامة والمسيحيين فيها خاصة.

وديع أبو نصّار


نضع بين أيديكم الكلمة التي ألقاها سيادة المطران بولس ماركوتسو بمناسبة دخول رئيس الأساقفة بييرباتيستا إلى الناصرة:

استقبال المطران بييربتيستا بتسابلّا في الناصرة

المدبّر الرسولي لبطريركية اللاتينالقدس

كلمة ترحيب للمطران بولس ماركوتسو، النائب البطريركي في الناصرة

أهلا وسهلا، أيها الراعي الجديد، في الناصرة، ناصرة البشارة، ناصرة مريم العذراء، ناصرة السلام الملائكي. أرى من المناسب جداً أن أرحّب بكم بكلمات الملاك جبرائيل. السلام عليك، يا راعينا بييرباتيستا، يا ممتلئ مواهب ملء الكهنوت، الرب معك، ومبارك (مبروك) أنت بين الاساقفة ومباركة ثمرة خدمتك الرعوية، يسوع“.

نرحّب بكم بحرارة وصدق. أرحب بكم بالأصالة عن نفسي مع الاب برونو فريانو، رئيس بازيليكا البشارة هذه، ومع الاب أمجد صبّارة كاهن رعية اللاتين في الناصرة، وباسم كل النيابة البطريركية في إسرائيل: الكهنة، الرهبان والراهبات، المجالس الرعوية، المعاهد الاكليريكية والمدارس المسيحية، المستشفيات والعيادات، الجمعيات والحركات الرسولية والمؤسسات الرعوية، نوادي العائلات والمراكز الشبابية والمؤمنين جميعا. أسمح لنفسي أن اُرحّب بكم حتّى باسم كل سكان هذه البلاد المقدسة، المسيحيين والمسلمين واليهود والدروز، الذين يعرفونكم أو لا يعرفونكم، لأنكم مرسل إليهم جميعا. نرحّب بكم بفرح ونقول لكم: مبروك وألف مبروك، بالمعنى الكتابي الجميل والواسع لهذه العبارة: ” كنتم مُبارَكاً (من قبل الله) حتى تكون مُبارِكًا أي بركةً لأخوتكم“.

نرحب بكم بالصلاة أولاً لأنكم اخترتم شعاراً اسقفياً معبّراً جداً:تكفيك نعمتي“. ومن المعروف أنّ نعمة الله تعمل بالصلاة والصوم والإماتة والقداسة. نَذكركم رسمياً وليتورجياً في القداس يومياً، ونذكركم دائمًا في كل صلواتنا.

نرحّب بكم بالتمنّيات الصادقة. وليست هذه التمنيات مجاملة اجتماعية، بل تعبير عن جوهر رسالتكم الراعوية ودعوتكم الرسولية. عندما رُسمتم مطرانا في مدينة بيرغامو Bergamo وعدتم ان تكونوا مطرانا للجميع. وهذا هو اولى تمنّياتنا: فأنت من الناس والى الناس جميعاً، وفق ما ورد في الرسالة إلى العبرانيين: ” فإِنَّ كُلَّ عظيمِ كَهَنَةٍ يُؤخَذُ مِن بَينِ النَّاس ويُقامُ مِن أَجلِ النَّاس في صِلَتِهم بِاللّه، لِيُقَرِّبَ قَرابينَ وذَبائِحَ كَفَّارَةً لِلخَطايا (عبر 5، 1).

وفي Cologno al Serio، مسقط رأسكم، انتم قلتم: “أن كلمة الله كانت الركيزة الاساسية في حياتي، وهذا هو التمني الثاني: ان تقودنا وتنيرنا بنور كلمة الله وان تقرّبنا من الاماكن المقدسة وان تعود الاماكن المقدسة فتكون الأمر المميّز للكنيسة المحلّية وروحانيتها.

كلمة الله وخادم الشعب، الله والشعب، هذه الوحدة توحي لنا بتمني ثالث واخير: ان تكون راعيا، يا سيدنا وأخانا، حسب المخطط الرعوي العام الذي اعطانا إياه الروح القُدس بعد سنوات من مسيرة صلاة وتفكير ومشاركة للشعب المؤمن. مخطط مبني على التعاون الوثيق داخل الكنيسة وبين الكنائس، على الحوار الدائم مع كل الديانات وعلى التزام الشهادة المسيحية في العالم. مخطط يذكّرنا بالعمل الرعوي الجبّار الذي أتمّه سلفك البطريرك فواد طوال وسلفك الأسبق البطريرك ميشيل صبّاح، لهما الشكر الجزيل وتقديرنا العميق ومحبتنا الصادقة.

كيف تكون اُسقفيتكم؟ إذا طبّقنا مبدأ القديس أغسطينس، بإمكاننا ان نعرف من الان الجواب على هذا السؤال. قال المفكّر العبقري أغسطينس Homo est quod amat” (الإنسان هو ما يحبّ). فأنت تحبّ نور الكتاب المقدس وان تكون خادم الشعب. وهذا يؤمّن لا محال نجاحك في رعاية بطريركية القدس اللاتينية. لأننا بحاجة ماسّة الى نور الكتاب المقدّس المجدِّد والى الغيرة الرسولية المدبِّرة.

ابتدأنا بالسلام المريمي في الناصرة ونختتم بذكر سرّ التجسّد. قال القدّيس أغسطينُس أيضا:’’ Ama et fac quod vis’(أحبب وافعل ما تشاء). إذا وضعت في صميم قلبك محبّة هذا الشعب، هذه اللغة، هذا التراث، هذا التاريخ في هذا المكان وفي هذا الزمان، بكلمة، إذا تجسّدت في هذه الكنيسة المحلّية، على محدوديتها، تستطيع ان تفعل ما تريد، فأنت راعٍ موفّق ومبارك من قبل الربّ.

أهلا وسهلا ومبروك، ألف مبروك والى سنين كثيرة سيدنا وأخانا.

 المطران بولس ماركوتسو

النائب البطريركي للاتين في إسرائيل، الناصرة

P1380777.JPGP1380777-1.JPGP1380778.JPGP1380779.JPGP1380782.JPGP1380783.JPGP1380784.JPGP1380785.JPGP1380789.JPGP1380790.JPG

P1380824.JPGP1380814.JPGP1380825.JPGP1380836.JPGP1380837.JPGP1380840.JPGP1380858.JPGP1380860.JPGP1380871.JPGP1380880.JPG

P1380913.JPGP1380899.JPGP1380916.JPGP1380925.JPGP1380927.JPGP1380931.JPGP1380946.JPGP1380961.JPGP1380962.JPG

P1380980.JPGP1380974.JPGP1380984.JPGP1380992.JPGP1380997.JPGP1380998.JPGP1390010.JPGP1390013.JPGP1390018.JPGP1390019.JPGP1390032.JPGP1390039.JPG

Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X